السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3800
جلسة 6 من يونيه 2007
السيد الأستاذ/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ 11/ 12/ 2006 فى شأن النزاع القائم بين البنك والوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا حول فسخ عقد إدارة سوق الجملة للخضر والفاكهة بطنطا، وتسليم السوق للبنك.وحاصل واقعات الموضوع – حسبما بين من الأوراق – أنه بتاريخ 9/ 12/ 1973 صدر قرار محافظة الغربية بالاستيلاء مؤقتا على مساحة 5س/ 9ط/ 13ف لإقامة سوق جملة للخضر والفاكهة بمدينة طنطا، ونص القرار على أن تكون مدته ثلاث سنوات وعلى الجهة الطالبة اتخاذ إجراءات نزع الملكية خلال تلك المدة. وبدأت الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا في إنشاء السوق، ولما عجزت عن تمويله، اتفقت مع البنك بتاريخ 30/ 9/ 1974 على التنازل له عن المشروع نظير مبلغ محدد يمثل قيمة التعويض الذي دفعته الوحدة المحلية للملاك عن تلف مزروعاتهم وتكاليف إقامه جزء من السور الخارجي. ونص الاتفاق على التزام الوحدة المحلية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاستصدار قرار الاستيلاء النهائي على العين موضوع قرار الاستيلاء المؤقت لصالح البنك، على أن يلتزم البنك بأداء ثمن الأراضي المخصصة لإقامة المشروع للملاك في حالة التعاقد المباشر أو أداء التعويض في حالة نزع الملكية. وقد قام البنك بالوفاء بالتزاماته المنصوص عليها في العقد بالتعاقد مع بعض ملاك الأراضي، وتعويض من صدرت لهم أحكام نهائية.
ثم أقام البنك على الأرض المشتراة والأرض التي قام بتعويض ملاكها حوالي 140 محلاً
تجاريًا ومخبزًا آليًا وبعض المنشآت الأخرى، وبعد انتهاء العمل بالمشروع اتفق البنك والوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا بتاريخ 8/ 4/ 1985 على أن تتولى الأخيرة إدارة المشروع مع البنك نظير جُعل معين يمثل 75% من إيراد البوابة الخاصة بالسوق. وتنفيذًا لهذا العقد قامت الوحدة المحلية بأداء مستحقات البنك (25%من إيراد البوابة) حتى 30/ 4/ 1992، ثم امتنعت بعد ذلك عن السداد، الأمر الذي حدا بالبنك إلى إنذارها بفسخ عقد الإدارة سالف البيان. فأقامت الوحدة المحلية الدعوى رقم 7018 لسنة 1989 م ك طنطا، حيث قضي لها ببطلان العقد، وتأيد هذا الحكم استئنافيا فى الدعوى رقم 287 ك لسنة 42 ق.س.ع طنطا.
ثم أصدر محافظ الغربية القرار رقم 1256 لسنة 1994 بالاستيلاء المؤقت على المشروع لصالح الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا، وقد قام البنك بالطعن على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا حيث قضت المحكمة بوقف تنفيذه، إلا أن محافظ الغربية أصدر قرارا جديدا برقم 9981 لسنة 1995 بالاستيلاء المؤقت على المشروع، لذلك طلبتم عرض النـزاع على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة والتي انتهت بجلستها المعقودة فى 21/ 5/ 1997 _ ملف رقم 32/ 2/ 2766_ إلى ضرورة الالتزام بأحكام العقد المبرم بين الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي والوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا من حيث أحقية الوحدة المحلية في إدارة السوق، وأحقية الهيئة في الجعل المنصوص عليه عقديا. وإذ لم يلق هذا الإفتاء قبولا لدى الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا، لذلك لم تقم بتنفيذه، وظلت ممتنعة عن أداء الجعل المتفق عليه في عقد إدارة السوق؛ الأمر الذي ارتأيتم معه طلب عرض النـزاع للمرة الثانية على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع.
ونفيد أن الموضوع عـرض على الجمعية العمومية بجلستها المعقودة بتاريخ 6 من يونيه سنة 2007م، الموافق 20 من جمادى الأولى سنة 1428هـ، فاستبان لها أن المشرع بموجب المادة من القانون المدني التى تنص على أن " العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقرها القانون"، والمادة منه التى تنص على أن " يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمـل
عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية " وضع المبادئ التى تحكم التعاقد، ومن ذلك وجوب احترام المتعاقدين للعقد، إذ هو وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله ولا تعدله إرادة واحدة، كما تفرض هذه المبادئ أن يظل حسن النية سائدًا فى العقود جميعًا، سواء فيما يتعلق بتعيين مضمونها أو فيما يتعلق بكيفية تنفيذها. وقرر المشرع فى المادة من القانون ذاته بأنه في العقود الملزمة للجانبين " إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذراه المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض……" فإذا فسخ العقد، استعمالاً لهذه الرخصة " أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا استحال ذلك جاز الحكم بالتعويض. " وذلك إعمالاً لحكم المادة من القانون ذاته.
ومن حيث إن إفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، اطرد على أن المشرع اختصها بإبداء الرأي مسببا في الأنزعة التي تنشب بين الجهات الإدارية بعضها البعض، وذلك بديلا عن استعمال الدعوى كوسيلة لحماية الحقوق وفض المنازعات، وأضفى المشرع على رأيها صفة الإلزام للجانبين حسما لأوجه النزاع وقطعا له. ولم يعط لجهة ما حق التعقيب عليه أو معاودة النظر فيه، حتى لا يتجدد النزاع إلى ما لا نهاية. وأن الجمعية العمومية إذ تستوي على القمة بين أجهزة الفتيا داخل الدولة بحكم تشكيلها العالي، وما يرتبط به من أمانات لا يسوغ أن يكون الرأي الصادر عنها، والذي تكشف به عن صحيح حكم القانون، محلا لجدل أو مساومة أو امتناع عن تطبيقه إذا لم يصادف قبولا. ويتعين على الجهة الإدارية ألا تتقاعس عن تنفيذه على أي وجه من الوجوه، وأن تتجرد عن مثل هذا التصرف الذي قد يستثير وجه المسئولية عنه، وعلى الجهة الإدارية الأخرى التى صدر الرأي لصالحها حال استمرار امتناع الجهة الإدارية التى صدر الرأى الملزم ضدها عن تنفيذه ألا تقعد عن إبلاغ الجهات الرئاسية وتحريك ولايتها في هذا الأمر وضعا له في نصابه. وليس ثمة مندوحة في وجوب انصياع الجهات الإدارية إلى تنفيذ إفتاء الجمعية العمومية وعدم مخالفته أو الامتناع عن
تنفيذه أو الإنحراف عنه، حرصا على أن يسود القانون وتغلف المشروعية تصرفاتها التزامــا
بصحيح تلك المقتضيات.
ولما كان الثابت أنه سبق للجمعية العمومية، بجلستها المعقودة فى 21 من مايو 1997_ ملف رقم 32/ 2/ 2766_ أن انتهت فى شأن النـزاع الماثل بين الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعى والوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا فى شأن السوق المشار إليه، إلى الالتزام بأحكام العقد المبرم بين طرفيه من حيث أحقية الوحدة المحلية فى إدارة السوق وأحقية الهيئة العامة لبنك ناصر فى الجعل المنصوص عليه عقديًا، ومن ثم يكون من المتعين على الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا الالتزام بتنفيذ هذا الرأى الملزم، لصدوره قائمًا على صحيح سنده قانونًا من الجهة صاحبة الولاية فى هذا الشأن، وللجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع و فى حدود الاختصاص المعقود لها، وفقًا لحكم المادة (66/ د) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، والذى لا ينال منه أو يحجبه ما صدر من أحكام بشأن هذا النـزاع، باعتبار أن مثل هذه الأحكام صادرة من جهة غير مختصة ولائيًا بإصدارها، حسبما استبان للجمعية العمومية بجلستها المشار إليها.
ولما كان ما تقدم، وكان الثابت أن كلا من طرفى النـزاع الماثل قد اتفقا فى العقد المبرم بينهما، بتاريخ 8/ 4/ 1985، فى شأن إدارة سوق الجملة للخضر والفاكهة بطنطا، على أن تقوم الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا بإدارة السوق، وعلى أن توزع إجمالي إيرادات قيمة رسوم خروج البضاعة كل ثلاثة أشهر حسب النسب التالية: 25% من إجمالي إيرادات الرسوم للطرف الأول مالك المشروع [البنك]، و 75% من إجمالي إيرادات الرسوم للطرف الثاني [ الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا ] نظير أعباء الإدارة، وللصرف منها فى الأوجه التي تخدم السوق بطرق مباشرة وغير مباشرة. ولما كان الثابت أن الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا امتنعت عن الوفاء بالتزامها العقدى، فيما يتعلق بأداء نسبة الـ 25% من إجمالى ايرادات السوق إلى الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعى، منذ عام 1992، ومن ثم فإنه يتعين إلزامها بذلك تأكيدًا لرأى الجمعية العمومية الملزم السابق صدوره فى هذا الخصوص. ولا يجدى الوحدة المحلية نفعًا فى هذا الشأن، التذرع بالأحكام القضائية الصادرة لصالحها فى شأن
النـزاع الماثل، إذ أن هذه الأحكام لا حجية لها لصدورها من محاكم لا ولاية لها فى إصدارها، لانعقاد الاختصاص بنظر النـزاع الماثل للجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع. فإذا ما استمرت الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا مستمسكة بالامتناع عن الوفاء بالتزاماتها العقدية، طبقًا للعقد سالف الذكر، فإنه يكون للهيئة العامة لبنك ناصر الحق في فسخ عقد إدارة السوق، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها أحقية الأخيرة في تسلم السوق وفى تقاضى ما لم يؤد إليها من نسبة الـ 25% المنصوص عليها فى العقد.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى إلزام الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا بتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في العقد المبرم بينها وبين الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي، وذلك تأكيدا لرأي الجمعية العمومية الملزم السابق صدوره في هذا الشأن، وللهيئة في حالة عدم التزام الوحدة المحلية بذلك فسخ العقد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
