الطعن رقم 11340 لسنة 51 ق عليا – جلسة 05 /07 /2008
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الثاني – من أول أبريل سنة 2008 إلى آخر سبتمبر
سنة 2008 صـ 1518
جلسة 5 من يوليو سنة 2008
الطعن رقم 11340 لسنة 51 القضائية عليا
(الدائرة الأولى)
السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي
وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد ومحمد
أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة.
رسوم – رسم تنمية الموارد المالية للدولة – نطاق خضوع الحفلات والخدمات الترفيهية له.
المادة من القانون رقم لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة،
المعدل بالقانون رقم لسنة 1986.
إذا كان الظاهر من صياغة النص الذي فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة أنه تخضع
لهذا الرسم عموم الحفلات والخدمات الترفيهية التي تقام في الفنادق والمحال السياحية،
إلا أن حسن تفسير هذا النص يفرض القول بأنه لا تخضع له إلا الحفلة أو الخدمة الترفيهية
الخارجة عن النشاط الفندقي أو السياحي المعتاد المرخص به، والتي تقتضي إعدادًا خاصًا؛
لأن هذه الحفلة أو الخدمة الترفيهية أحد مظاهر الاستهلاك الترفي المعني بالنص، فالمقصود
بالحفلة أو الخدمة الترفيهية في مجال الخضوع لرسم تنمية الموارد هو استخدام الفندق
أو الحل العام السياحي في إقامة حفل يستهدف الترفيه، دون أن يكون لصيقًا بالأغراض المستهدفة
أصلاً بإنشاء الفندق أو المحل السياحي، أما النشاط المعتاد للفندق من مبيت وتقديم وجبات
ومشروبات فلا يخضع للرسم سالف البيان، ولو صاحبه ترفيه اعتاد الفندق تقديمه للنزلاء
– تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 20/ 4/ 2005 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعن بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليان تقريرًا بالطعن قيد بجدولها
العام تحت رقم 11340 لسنة 51 القضائية العليا، وذلك في الحكم الصادر عن محكمة القضاء
الإداري في الدعوى رقم 5095 لسنة 54 القضائية بجلسة 22/ 2/ 2005 القاضي في منطوقه بقبول
الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى رقم 5095 لسنة 54 القضائية
وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة
الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 2/ 2/ 2008 حيث نظر بالجلسة المحددة وما تلاها من
جلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 14/ 6/ 2008
ثم تقرر على النحو المبين بمحاضر الجلسات إرجاء إصدار الحكم في الطعن حتى جلسة اليوم
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق
والمستندات المقدمة في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5095 لسنة 54 القضائية طالبًا
إلغاء قرار الجهة الإدارية فيما تضمنه من فرض رسم تنمية موارد مالية للدولة على الحفلات
المقامة بفندق…… بالقاهرة في شهر رمضان عن الأعوام من عام 1997 حتى عام 2000 مع
ما يترتب على ذلك من آثار، ونعي المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لانتفاء
سنده الصحيح إذ لم يفرض القانون على مثل هذه الحفلات رسم تنمية موارد. وبجلسة 22/ 2/
2002 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه وألزمت الإدارة المصروفات. وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن جهة الإدارة نكلت
عن تقديم البيانات التي كفلتها بها المحكمة لبيان ماهية الحفلات التي أقيمت بالفندق
محل التداعي محل المطالبة، بما يفسر هذا النكول بأنه تسليم بما ذهب إليه المدعي من
انعدام سبب تحصيل رسم تنمية الموارد في المنازعة المطروحة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن
كافة المستندات المطلوبة وردت في فترة حجز الدعوى للحكم وطلبت جهة الإدارة فتح باب
المرافعة لتقديم هذه المستندات إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية
للدولة المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1986 تنص على أن: "يفرض رسم يسمى رسم تنمية الموارد
المالية للدولة على ما يأتي:…… الحفلات والخدمات الترفيهية التي تقام في الفنادق
والمحلات العامة السياحية ويحدد الرسم عليها وفقًا للمبالغ المدفوعة بالنسب الآتية:
20% على ال 15000 جنيه الأولى و30% على 15000 جنيه الثانية و40% على ما زاد على ذلك.
وتلتزم الجهات التي تقدم هذه الخدمات بتحصيل هذا الرسم مع قيمة الخدمة وتوريده إلى
مصلحة الضرائب".
ومن حيث إنه وإن كان الظاهر من صياغة النص الذي فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة
أنه يخضع لهذا الرسم عموم الحفلات الخدمات الترفيهية التي تقام في الفنادق والمحال
السياحية إلا أن حسن تفسير هذا النص يفرض القول إنه لا يخضع لهذا الرسم إلا الحفلة
أو الخدمة الترفيهية الخارجة عن النشاط الفندقي أو السياحي المعتاد المرخص والتي تقتضي
إعدادًا خاصًا؛ لأن هذه الحفلة أو الخدمة الترفيهية هي أحد مظاهر الاستهلاك الترفي
المعني بالنص، فالمقصود بالحفلة أو الخدمة الترفيهية في مجال الخضوع لرسم تنمية الموارد
هو استخدام الفندق أو المحل العام السياحي في إقامة حفل يستهدف الترفيه دون أن يكون
لصيقًا بالأغراض المستهدفة أصلاً بإنشاء الفندق أو المحل السياحي، أما النشاط المعتاد
للفندق من مبيت وتقديم وجبات ومشروبات ولو صاحبها ترفيه اعتاد الفندق تقديمه للنزلاء
فلا تخضع للرسم سالف البيان.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان البين من محاضر المراجعة المؤرخة 4/ 4/ 2000 أن لجنة
المراجعة أبانت عند نظر الاعتراضات المقدمة من فندق……. على فرض رسم تنمية موارد
على وجبات الإفطار والسحور بقاعة….. أن هذه القاعة تعمل في شهر رمضان كنشاطها المعتاد
طوال العام تحت إدارة الفندق وطبقًا لموافقة وزارة السياحة لأسعار الوجبات التي تقدم
بها وكذا البرنامج الثابت بها طوال العام وهو برنامج موسيقي حي يقدم أثناء وجبات العشاء
طوال أيام السنة وأثناء السحور الرمضاني خلال شهر رمضان، وأن وجبات الإفطار تتم لنزلاء
الفندق كالمعتاد ولا يوجد أثناءه برنامج فني، وهو الأمر الذي يقطع بأن وجبات الإفطار
والسحور خلال شهر رمضان من النشاط المعتاد للفندق في تقديم الوجبات، وكل ما هناك أن
مواعيد تقديم هذه الوجبات تتغير لتأخذ في الاعتبار صوم معظم المسلمين أثناء النهار
وحتى غروب الشمس، وعلى ذلك ينتفي مناط إخضاع وجبات الإفطار والسحور التي تقدم بالفندق
لرسم تنمية الموارد، ويضحى القرار الصادر في هذا الشأن بإخضاعها لرسم تنمية الموارد
حقيقًا بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر فإنه يكون جديرًا بالتأييد ويضحى الطعن
الماثل حقيقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
