الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11308 لسنة 50 ق عليا – جلسة 22 /06 /2008 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الثاني – من أول أبريل سنة 2008 إلى آخر سبتمبر سنة 2008 صـ 1419


جلسة 22 من يونيه سنة 2008
الطعن رقم 11308 لسنة 50 القضائية عليا
(الدائرة السابعة)

السيد الأستاذ المستشار/ أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ محمود محمد صبحي العطار وأحمد سعيد مصطفى الفقى ود/ سمير عبد الملاك منصور وطه محمد عبده كرسوع وعبد العزيز أحمد حسن محروس وهشام محمود طلعت الغزالي نواب رئيس مجلس الدولة.
سلك دبلوماسي وقنصلي – تعيين رؤساء البعثات الدبلوماسية في الخارج – تخط في التعيين – ضوابطه.
المادتان ومن قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982.
اختيار رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج من الأمور المتروكة لتقدير الإدارة وما تراه محققًا لمصالح الدولة والمصلحة العامة, وهذا الأمر لا يحده سوى قيام الإدارة بإساءة استخدام سلطتها – إذا توافرت في صاحب الشأن الصلاحية اللازمة لتقلد الوظائف العامة الرئاسية ابتداء واستمرارًا فإنها تظل ملازمة له, لا تنفك عنه إلا لأسباب تنهض دليلاً على ذلك, يظاهرها واقع يقيمها على سند سليم من القانون, لا إلى مجرد أقوال مرسلة أو أسباب تسوقها جهة الإدارة, فهي في ذلك تخضع لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مشروعيتها وارتكازها على واقع يقيمها على صحيح سندها القانوني, وإلا كان القرار المستند إلى تلك الأسباب باطلاً ومخالفًا لحكم القانون جديرًا بالإلغاء – أساس ذلك: أن السلطة التقديرية للجهة الإدارية في هذا الشأن ليست مطلقة أو تحكمية خالية من أية رقابة, بل تظل سلطة تقديرية تخضع لرقابة القضاء – تطبيق.


الإجراءات

أقيم هذا الطعن يوم الثلاثاء الموافق 1/ 6/ 2004 حيث أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتيهما تقريرًا بالطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا, حيث قيد بجدولها برقم 11308 لسنة 50ق. عليا وذلك في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الخامسة بجلسة 6/ 4/ 2004 في الدعوى رقم 8333 لسنة 51ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بأن تؤدي إلى المدعي مبلغًا مقداره خمسة آلاف جنيه وإلزامها المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى موضوعًا وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 16/ 5/ 2007 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة عليا – موضوع – التي نظرته على النحو الثابت بمحاضر الجلسات, وبجلسة 6/ 4/ 2008 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين, حيث لم يودع أي من أطراف المنازعة مذكرات خلال الأجل المحدد وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
وحيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد المقرر قانونًا مستوفيًا سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضد (المدعي) أقام الدعوى رقم 8333 لسنة 51ق بتاريخ 26/ 7/ 1997 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة الخامسة – طالبًا الحكم بإلزام جهة الإدارة المدعى عليها أن تؤدي له تعويضًا مناسبًا عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة تخطيه في التعيين رئيسًا لبعثة دبلوماسية في الخارج.
وذكر المدعي شرحًا لدعواه أنه من مواليد 1939 ولم يسبق تعيينه رئيسًا لبعثة دبلوماسية في الخارج أسوة بزملائه السفراء، بالرغم من ترقيته لوظيفة سفير عام 1996، مما يؤكد صلاحيته لرئاسة البعثة، وأنه قد صدر قرار بحركة تكميلية في شهر أكتوبر عام 1996 متضمنًا تعيين رؤساء لبعثات دبلوماسية وقنصلية في الخارج، وتضمنت زملاء له أقل منه كفاية، وتم تخطيه في التعيين مما ألحق به أضرارًا مادية وأدبية.
وقد نظرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الخامسة الدعوى وأصدرت حكمها المطعون فيه السالف الذكر بجلسة 6/ 4/ 2004. وقد شيدت المحكمة قضاءها على سند من أن ركن الخطأ ثابت في حق جهة الإدارة لقيامها بتخطي المدعي في التعيين بوظيفة رئيس بعثة دبلوماسية في الخارج، وأن السبب الذي بررت به جهة الإدارة تخطي المدعي لا يستقيم الارتكاز عليه كسند لتخطيه؛ لعدم وجود نص قانوني يسانده، بل إن جهة الإدارة قد أقرت بتميز المدعي في عمله وقدرته على التمثيل المشرف في الخارج وحصوله على عدد من تقارير الكفاية بمرتبة ممتاز تزيد عن العدد الحاصل عليه زملاؤه، مما يؤكد كونه أكثر تميزًا منهم، بالإضافة لتوافر ركن الضرر من آثار مادية وأدبية مترتبة على القرار الطعين مما يستوجب معه تعويضه عن تلك الأضرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل على الحكم المطعون فيه هو مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله حيث إن الحكم المطعون فيه أغفل الدفع الذي تقدمت به جهة الإدارة من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 8329 لسنة 51ق بجلسة 8/ 2/ 2001 من محكمة القضاء الإداري، والذي أصبح نهائيًا بعدم الطعن عليه، وهو الأمر الذي لا يجوز معه إعادة نظر المنازعة، وأن المطعون ضده لم يكن مستحقًا للتعين رئيسًا لبعثة دبلوماسية بالقرار الجمهوري رقم 362 لسنة 1996 الصادر في 8/ 12/ 1996 لصدوره بعد عودة المطعون ضده من عمله بالقنصلية المصرية بإيلات بدولة إسرائيل وأن التعيين برئاسة البعثات الدبلوماسية سلطة تقديرية مطلقة لجهة الإدارة؛ لتعلقه بأعمال سيادية فلا يخضع لرقابة القضاء لبيان مدة مشروعيته من عدمه.
ومن حيث إن ما أثير من نعي بالطعن الماثل على الحكم المطعون فيه من إغفال الدفع المقدم بعدم جواز نظر الدعوى محل الحكم الطعين لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 8329 لسنة 51ق بجلسة 8/ 2/ 2001 فإنه لما كان المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه طبقًا لحكم المادة من قانون الإثبات فإن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، وأنه لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسببًا. ومفاد ذلك أنه يشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها الاتحاد في الخصوم وفي المحل وفي السبب، فإذا تخلف شيء من ذلك لا يجوز الحكم بعدم جواز نظر الدعوى، وأن القواعد الخاصة بقوة الأمر المقضي هي من القواعد الضيقة التفسير التي يجب الاحتراس في التوسع في مداها منعًا للأضرار التي قد تترتب علي هذا التوسع، فكلما اختل أي شرط من شروط تلك القاعدة كالمحل أو السبب أو الخصوم بأن اختلف أي منها في الدعوى الثانية عما كان عليه في الدعوى الأول وجب الحكم بأن لا قوة للحكم الأول تمنع من نظر الدعوى الثانية، ومن ثم يتعين رفض الدفع بعدم جواز الدعوى لسباقة الفصل فيها.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من صورة الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4329 لسنة 51ق بجلسة 8/ 2/ 2001 أنها متعلقة بطلب المطعون ضده التعويض عما أصابه من ضرر في القرار الوزاري رقم 2183 لسنة 1992 بنقله إلى قنصلية مصر في إيلات، ووفقًا لما قامت به المحكمة في تكييف طلبات المدعي في الدعوى ثم استبعاد رئيس الجمهورية من الخصومة في الدعوى والتي قضي برفضها، في حين أن طلبات المطعون ضده في الدعوى محل الحكم الطعين التعويض عما أصابه من أضرار نتيجة صدور القرار الجمهوري رقم 362 لسنة 1996 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين رئيسًا لبعثة دبلوماسية وقنصلية خارج البلاد، ومن ثم فإن محل الدعوى مختلف والأسباب مغايرة وكذا أطراف المنازعة ليست متماثلة في الدعويين سالفتي الذكر، ويكون الدفع الماثل بعدم جواز نظر الدعوى محل الحكم الطعين لسابقة الفصل فيها غير قائم على سنده القانوني السليم أو الواقع متعين الرفض، ويكون التفات الحكم المطعون فيه عن هذا الدفع قد صادف صحيح حكم القانون فلا مطعن عليه في هذا الشأن.
ومن حيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه لقيام مسئولية جهة الإدارة الموجبة للتعويض يلزم توافر ثلاثة أركان: أولها ركن الخطأ بصدور قرار عن الجهة الإدارية يثبت عدم مشروعيته لمخالفته للقانون. والركن الثاني ركن الضرر وذلك بأن تلحق بصاحب الشأن أضرار مادية أو أدبية. وثالث الأركان هو علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فإن توافرت تلك الأركان الثلاثة قامت المسئولية الموجبة للتعويض في جانب جهة الإدارة، وإذا انتفى أحد هذه الأركان انتفت تلك المسئولية ولا وجه للقضاء بالتعويض.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي تنص على أن "يتم تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية للعمل في البعثات في الخارج أو إلى الديوان العام بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح من وزير الخارجية. ويتم نقل باقي أعضاء السلك بقرار من و زير الخارجية بعد العرض على المجلس. ولا يجوز أن تزيد مدة خدمة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج على أربع سنوات متصلة في كل مرة إلا إذا اقتضى صالح العمل غير ذلك، ويجوز مدها سنة خامسة عند نقلهم من رئاسة بعثة لأخرى خلال تلك الفترة. ويجب عند ترشيح رؤساء البعثات الدبلوماسية أن لا تقل المدة لبلوغهم سن المعاش عن سنتين……".
وتنص المادة من ذات القانون على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة السابقة تتم تنقلات بقية أعضاء السلك بين الديوان العام والبعثات التمثيلية في الخارج بحيث لا تزيد مدة خدمة العضو في الخارج على أربع سنوات متصلة في المرة الواحدة، يجري النقل بعدها على الديوان العام، ويجوز نقلهم من بعثة لأخرى أو إلى الديوان العام قبل انقضاء هذه المدة إذا اقتضى ذلك صالح العمل، ويراعي عند تعيين أحد الوزراء المفوضين بالبعثات التمثيلية أو القناصل العاملين في الخارج رئيسًا لبعثة دبلوماسية ألا تقل مدة خدمته في رئاسة البعثة الدبلوماسية المنقول إليها عن سنتين بشرط عدم تجاوز كامل مدة خدمته المتصلة في الخارج خمس سنوات….".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أناط برئيس الجمهورية تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج أو على الديوان العام بناء على ترشيح وزير الخارجية.
ومن حيث إنه لا مراء في أن اختيار رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج من الأمور المتروكة لتقدير جهة الإدارة وما تراه محققًا لمصالح الدولة والمصلحة العامة، وأن هذا الأمر لا يحده سوى قيام جهة الإدارة بإساءة استخدام السلطة، وأنه من المسلم به أنه إذا توافرت في صاحب الشأن الصلاحية اللازمة لتقلد الوظائف العامة الرئاسية ابتداء واستمرارًا فإنها تظل ملازمة له لا تنفك عنه لأسباب تنهض دليلاً على ذلك، يظاهرها واقع يقيمها على سند سليم من القانون، لا إلى مجرد أقوال مرسلة أو أسباب ساقتها جهة الإدارة، فإنها بذلك تخضع لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مشروعيتها وارتكازها على واقع يقيمها ويبررها على صحيح سندها القانوني؛ وإلا كان القرار المستند إلى تلك الأسباب باطلاً ومخالفًا لحكم القانون جديرًا بالإلغاء، ذلك لأن السلطة التقديرية للجهة الإدارية في هذا الشأن ليست مطلقة أو تحكمية خالية من أية رقابة بل تظل سلطة تقديرية تخضع لرقابة القضاء.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يشغل وظيفة سفير مفوض وتم إيفاده في بعثة قنصلية مصر بإيلات بدولة إسرائيل في الفترة من 1/ 10/ 1992 وحتى 30/ 9/ 1996 وعاد إلى ديوان عام وزارة الخارجية ورقي لوظيفة سفير بتاريخ 14/ 5/ 1996 أثناء وجوده في البعثة القنصلية، وأنه عقب عودته أصدرت جهة الإدارة القرار رقم 362 لسنة 1996 بتاريخ 8/ 12/ 1996 متضمنًا إجراء حركة تكميلية لنقل وتعيين رؤساء بعثات دبلوماسية في الخارج ولم تشمله، في حين أن الثابت من بيان الحالة الوظيفية للمطعون ضده وزملائه الذي تضمن القرار تعيينهم بوظائف رؤساء بعثات دبلوماسية في الخارج وهم السفراء/ …. و…. و…… و……. و…….. و…… أن المطعون ضده يفوقهم في الكفاية لحصوله على عدد 16 تقريرًا بمرتبة ممتاز من مجموع 19 تقريرًا، في حين أن زملاءه الذين شملهم القرار السالف الذكر حصلوا على عدد أقل في تقارير الكفاية بمرتبة ممتاز، هذا بالإضافة إلى أنه ورد في مذكرة دفاع جهة الإدارة المودعة حافظة مستنداتها المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري في الدعوى محل الحكم الطعين بجلسة 10/ 9/ 1998 أن المطعون ضده من العناصر الممتازة القادرة على التمثيل المشرف في ضوء دواعي واعتبارًات الأمن القومي المصري ولذا تم إيفاده في بعثة قنصلية بقنصلية مصر بإيلات عام 1992، ومن ثم فإن المطعون ضده يعد أكفأ ممن شملهم القرار رقم 362 لسنة 1996 وكان يتعين عدم تخطيه في التعيين رئيسًا لبعثة دبلوماسية في الخارج بالقرار المذكور بمن هو أقل كفاية منه.
كما أن السبب الذي بررت به جهة الإدارة الطاعنة عدم تضمن القرار السالف الذكر المطعون ضده أنه عاد لديوان عام الوزارة قبل صدور القرار بشهرين تقريبًا ولذا لم يسعف الوقت اتخاذ إجراءات ترشيحه – سبب لا سند له يؤيده من حكم القانون، حيث إن المطعون ضده عاد في تاريخ سابق لتاريخ صدور القرار، ومعلومة كفايته مسبقًا، وكان يتعين على جهة الإدارة إلحاقه ضمن من شملهم القرار بالتعيين لرئاسة بعثة دبلوماسية في الخارج، فيكون السبب الذي استندت إليه جهة الإدارة الطاعنة يعد سببًا واهيًا لا سند له من القانون، ولا يؤدي إلى النتيجة التي تستند إليها جهة الإدارة كمبرر قانوني لتخطي المطعون ضده في القرار السالف الذكر للتعيين بوظيفة رئيس بعثة دبلوماسية، ويكون القرار المذكور رقم 362 لسنة 1996 قد صدر بالمخالفة لحكم القانون مشوبًا بعدم المشروعية فيما تضمنه من تخطي المطعون ضده في التعيين بوظيفة رئيس بعثة دبلوماسية بالخارج، وبذلك يتوافر ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة الطاعنة بإصدارها قرارًا ثبت عدم مشروعيته.
ومن حيث إنه من المسلم به أن المطعون ضده قد أصابته أضرار نتيجة تخطيه في التعيين بوظيفة رئيس بعثة دبلوماسية في الخارج بالقرار السالف الذكر، سواء مادية نتيجة حرمانه من البدلات والميزات المالية التي يحصل عليها من يشغل تلك الوظيفة، بالإضافة إلى أضرار أدبية نتيجة هذا التخطي ناتجة عن نظرة زملائه له ومرؤوسيه في العمل على أنه مستبعد من تولي تلك الوظائف الهامة، وبذلك توافر أيضًا ركنا الضرر وعلاقة السببية بين الضرر والخطأ من جانب جهة الإدارة الطاعنة، مما يتوافر معه في حقها المسئولية الموجبة للتعويض لصالح المطعون ضده بالمبلغ الذي تقدره المحكمة درءًا للأضرار التي أصابته والذي قدرته المحكمة في الحكم المطعون فيه بمبلغ خمسة آلاف جنيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وفقًا لما سلف يكون قد أصاب صحيح حكم القانون فيما قضى به وما تضمنه من أسباب وأن الطعن الماثل عليه غير قائم على سنده السليم من القانون خليق بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات