الطعن رقم 47 لسنة 9 ق – جلسة 05 /12 /1970
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1970 إلى منتصف فبراير سنة 1971)
– صـ 43
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1970
برئاسة الأستاذ المستشار يوسف إبراهيم الشناوي رئيس المحكمة وعضوية السادة محمد عبد العزيز يوسف ومحمد صلاح الدين السعيد وعلي لبيب حسن وأحمد حسن العتيق المستشارين.
القضية رقم 47 لسنة 9 القضائية
(أ) – جامعات – أعضاء هيئة التدريس – تأديب – قرار مجلس التأديب
– تجهيل تاريخ النطق بقرار مجلس التأديب لا يترتب عليه بطلان – أساس ذلك وأثره.
(ب) – جامعات – أعضاء هيئة التدريس – تشكيل مجلس التأديب – لا يشترط اشتراك عضو النيابة
الإدارية في مجلس التأديب.
1- أن تجهيل تاريخ النطق بقرار مجلس التأديب لا يترتب عليه بطلان في الإجراءات أو إخلال
بحق الدفاع ذلك لأن الثابت أن المجلس قد قرر حجز القضية للحكم بعد أن استوفى الطاعن
دفاعه وكل ما يترتب على هذا التجهيل بتاريخ النطق بالحكم هو أن ميعاد الطعن فيه لا
يبدأ إلا من تاريخ إخطاره به على الوجه المبين في القانون.
2- أن تشكيل مجلس التأديب كما ورد في المادة 18 من القانون رقم 184 لسنة 1951 بشأن
تنظيم الجامعات لم يتضمن ما يفيد ضرورة اشتراك عضو النيابة الإدارية في مجلس التأديب
واقتصر القانون على أن تكون الإحالة إلى مجلس التأديب من مدير الجامعة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراق الطعن
تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى التأديبية رقم 6 لسنة 1962 بتاريخ 15 من أبريل
سنة 1960 أمام مجلس التأديب الخاص بأعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة ضد الطاعن لأنه
في يوم 5 من ديسمبر سنة 1960 بقسم الانتاج النباتي بكلية الزراعة بجامعة القاهرة –
بصفته أستاذاً مساعداً لفرع المحاصيل.
أولاً: فرض صفة رياسية له لا تخولها القوانين أو التقاليد الجامعية فترتب على ذلك وقوع
العديد من الخلافات بين أعضاء هيئة التدريس في فرع المحاصيل حتى انتهت بواقعة إخراجه
الطلبة من المعمل بغير وجه حق الأمر الذي يقتضي مساءلته عنها.
ثانياً: نسب الكثير من المخالفات إلى الدكتور هلال الخطاب فأظهر التحقيق سلامة تصرفه
فيها عدا واقعة أضافة بعض المواد على استمارة طلبة الدراسات العليا المسجلين مع الدكتور
يوسف ولم يثبت أنه كان سئ النية في هذا التصرف بدليل توقيعه على هذه الإضافات وقيامه
بإبلاغ الدكتور يوسف عنها مما يقتضي التجاوز عنها.
وبجلسة 8 من سبتمبر سنة 1962 أصدر المجلس قراره بتوجيه اللوم إلى الطاعن وأقام قراره
على أساس أن التهمة الأولى تتضمن واقعتين الأولى محاولة المتهم فرض صفة رياسية لا تخولها
له القوانين أو التقاليد الجامعية والثانية واقعة إخراج الطلبة من المعمل بدون مبرر.
وانتهى المجلس إلى أن الواقعة الأولى ثابتة في حق الطاعن من أقوال الدكتور سيد جلال
الذي حدد الحالات التي حاول فيها المتهم فرض هذه الصفة وأن الواقعة الثانية الخاصة
بإخراج طلبة البكالوريوس من المعمل في يوم 5 من ديسمبر سنة 1960 فإنها ثابتة ضد المتهم
باعترافه ومن أقوال الدكتور محمد عبد الله حسين والسيد/ محمود حنفي الشاعر – أما بالنسبة
إلى التهمة الثانية فقد رأى المجلس صرف النظر عنها وانتهى المجلس إلى إصدار قراره المطعون
فيه.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أساس أن قرار التأديب قد صدر على خلاف الثابت في الأوراق
كما خالف القانون للأسباب الآتية:
أولاً: بطلان القرار المطعون فيه لابتنائه على إجراءات باطلة من النواحي الآتية:
1- تجهيل تاريخ النطق بالقرار على الطاعن، فالثابت من الأوراق أنه بعد أن حدد مجلس
التأديب في حضور الطاعن بجلسة 12/ 4/ 1962 يوم 5/ 5/ 1962 تاريخاً للنطق بقراره عاد
السيد رئيس المجلس فأشر على الأوراق أنه "بمناسبة سفر السيد الدكتور عثمان خليل عضو
المجلس إلى الكويت يؤجل النطق بالقرار لحين عودته" وقد انقطعت صلة الطاعن بالدعوى من
تاريخ 12/ 4/ 1962 إلى أن فوجئ في 25/ 10/ 1962 بخطاب من ادارة الجامعة منطويا على
صورة من القرار الذي أصدره المجلس دون علم الطاعن في 8/ 9/ 1962 بتوجيه اللوم إليه.
2- عدم اشتراك ممثل النيابة الإدارية في الهيئة التي أصدرت القرار المطعون فيه ذلك
أن المادة 80 من القانون رقم 184 لسنة 1958 بشأن تنظيم الجامعات نصت في فقرتها الأخيرة
على أن "تسري بالنسبة للمحاكمة أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه على أن
تراعي بالنسبة للتحقيق والاحالة إلى مجلس التأديب أحكام المادة 76 من هذا القانون".
ومن ثم كان يتعين أن تتولى الادعاء أمام مجلس التأديب عضو من النيابة الإدارية تطبيقا
للمادة 22 من القانون رقم 117 لسنة 1958، والا كان القرار المطعون فيه باطلا.
3- عدم إيداع مسودة القرار عند النطق به، وبالتالي يكون القرار باطلا تطبيقا للمادة
346 من قانون المرافعات التي أوجب إيداع مسودة الحكم بأسبابه موقعا عليها من الرئيس
والأعضاء عقب النطق به والا كان الحكم باطلا.
4- عدم توقيع القرار المطعون فيه من عضو المجلس الذي أصدره تطبيقا لنص المادة 28 من
القانون رقم 117 لسنة 1958 التي أوجبت أن تصدر الأحكام مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء
الذين أصدروهها والواضح من صورة القرار المعلنة إلى الطاعن أن القرار وقع من رئيس المجلس
وحده.
ثانيا: مخالفة القرار المطعون فيه الثابت في الأوراق من حيث اثبات الوقائع، والخطأ
في تطبيق القانون وقيام القرار المطعون فيه على استخلاص غير سائغ وذلك على التفصيل
الوارد بتقرير الطعن.
وانتهى تقرير الطعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه والزام جامعة القاهرة المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث أنه بالنسبة للطعن على القرار بالبطلان لابتنائه على اجراءات باطلة وذلك لتأجيل
تاريخ النطق بالقرار على الطعن فإن الثابت من الأوراق أنه بعد أن حدد مجلس التأديب
يوم 5/ 5/ 1962 للنطق بالقرار عاد السيد رئيس المجلس فأشر على الأوراق بتأجيل النطق
بالقرار لحين عودة أحد أعضاء المجلس من الكويت ولم يحدد المجلس جلسة لإصدار القرار
ثم حدد بعد ذلك جلسة 8/ 9/ 1962 لإصدار القرار وقد اشتمل الملف على صورة كتاب موجه
من إدارة الجامعة إلى الطاعن تخطره فيه بأنه قد تحددت جلسة 8/ 9/ 1962 لاصدار القرار
وقد تأشر على هذه الصورة بأن الاخطار أرسل مع مخصوص وقد أنكر الطاعن وصول هذا الاخطار
إليه.
ومن حيث أن تجهيل تاريخ النطق بقرار مجلس التأديب لا يترتب عليه بطلان في الإجراءات
أو اخلال بحق الدفاع ذلك لأن الثابت أن المجلس قد قرر حجز القضية للحكم بعد أن استوفى
الطاعن دفاعه وكل ما يترتب على هذا التجهيل بتاريخ النطق بالحكم هو أن ميعاد الطعن
فيه لا يبدأ إلا من تاريخ اخطاره به على الوجه المبين في القانون.
ومن حيث أن النص على الحكم بالبطلان بمقولة أن ممثل النيابة الإدارية لم يشترك في الهيئة
التي أصدرت القرار المطعون فيه فمردود عليه بأن تشكيل مجلس التأديب كما ورد في المادة
18 من القانون رقم 184 لسنة 1951 بشأن تنظيم الجامعات لم يتضمن ما يفيد ضرورة اشراك
عضو النيابة الإدارية في مجلس التأديب واقتصر القانون على أن تكون الاحالة إلى مجلس
التأديب من مدير الجامعة.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن على القرار بالبطلان لعدم ايداع مسودته عند النطق به عملا
بالمادة 346 مرافعات وكذلك لعدم توقيع أعضاء المجلس على القرار المطعون فيه فإنه لم
يثبت أن مسودة القرار لم تودع عقب النطق به مباشرة كما أن الثابت من الأوراق أن جميع
أعضاء المجلس قد وقعوا على أصل القرار ولا يلزم توقيع الصورة التي تستخرج من القرار
إذ يكفي توقيع رئيس المجلس وحده.
ومن حيث أنه لذلك تكون جميع البطلان التي أثارها الطاعن على غير أساس ويتعين القضاء
برفضها.
ومن حيث أنه بالنسبة إلى الموضوع فإن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن هيئة التدريس
بفرع المحاصيل بقسم الانتاج النباتي تتألف من الدكتور حسن الطوبجي رئيسا يعاونه الدكاترة
هلال السيد الخطاب ويوسف الصديق عزب وسيد جلال ومحمد عبد الله ويعاونهم السيدان محمود
الشاعر ومختار شاطور الميعادان بالكلية وكان الدكتور حسن الطوبجي رئيسا لهذا الفرع
حتى منتصف سنة 1958 حيث عين وكيلا لوزارة الزراعة فتولى رئاسة الفرع بالنيابة أقدم
أستاذ مساعد وهو الدكتور هلال الحطاب ويلي الدكتور هلال في الأقدمية الدكتور يوسف الصديق
عزب (الطاعن) حيث رقى إلى درجة أستاذ مساعد في ابريل سنة 1960 ثم الدكتور سيد جلال
والدكتور محمد عبد الله المدرس بالقسم.
ومن حيث أن مجلس القسم حين اجتمع في يوليه سنة 1960 قام بتوزيع العمل خلال سنة 1960/
1961 توزيعا مبدئيا بالنسبة للمعيدين حيث ألحق السيد المعيد محمود الشاعر بالسنين الأولى
والثالثة والدبلوم وألحق السيد المعيد مختار شاطور بالسنة الرابعة.
ومن حيث أنه في يوم 5/ 12/ 1960 لاحظ الطاعن أن المعيد محمود الشاعر سيلقي درسا على
طلبة السنة الرابعة وهو غير متخصص بالتدريس لطلبة هذه السنة طبقا لقرار مجلس القسم
بتوزيع العمل فاستدعاه ونبهه إلى ذلك وطلب منه عدم دخول هذه الحصة كما نبهه إلى ذلك
أيضا الدكتور عبد الله حسين إلا أن السيد المعيد قد أصر على ضرورة إلقاء الدرس على
طلبة السنة الرابعة في ذلك اليوم متعللا بأن الدكتور هلال الحطاب قد عهد إله بذلك.
ومن حيث أن ما انتهى إليه مجلس التأديب من أن الدكتور هلال الحطاب بوصفة رئيسا لفرع
المحاصيل يملك أن يعدل توزيع العمل بإشراك السيد/ محمود الشاعر في التدريس لطلبة السنة
الرابعة غير صحيح ذلك لأن توزيع العمل إنما يكون من اختصاص مجلس القسم عملا بالمادة
43 من القانون رقم 184 لسنة 1958 بشأن نظم الجامعات أو في القليل كما جرى العمل يستلزم
موافقة المشتركين في التدريس جميعا ومن بينهم الطاعن ورئيس القسم وهو ما لم يحصل. والثابت
أن مجلس القسم قد أقصى السيد/ محمود الشاعر بعيدا عن التدريس لطلبة السنة الرابعة وكان
يتعين على السيد/ محمود الشاعر أن يستجيب إلى ما ننبهه إليه الطاعن وهو ضرورة التنحي
عن التدريس لطلبة السنة الرابعة في ذلك اليوم وهو لأنه غير مختص بذلك هذا بالإضافة
إلى أن الطاعن كان رئيسا لفرع المحاصيل بالنيابة يوم 5/ 12/ 1960 لغياب الدكتور هلال
الحطاب في ذلك اليوم وكان على السيد المعيد أن ينصاع لرأي الطاعن بوصفة أستاذا له ومشرفا
على تدريس هذه المادة في ذلك اليوم لغياب رئيس الفرع. فإذا قام الطاعن بتنبيه طلبة
السنة الرابعة والمعيد محمود الشاعر إلى ذلك وآخر مهمة المحاضرة فإنه لا يكون قد خالف
القانون ولا يكون بالتالي مستحقا المساءلة التأديبية عن هذه الواقعة.
ومن حيث أن المظهر الثاني من مظاهر محاولة الطاعن فرض رئاسته والذي اعتنقه مجلس التأديب
وأدان الطاعن بشأنه يتحصل في أن الدكتور سيد جلال رأى التوجه مع الطلبة إلى قسم الثروة
بوزارة الزراعة ليروا عمليا كيفية التحكم في تلقيح وتربية الذرة، وأنه عندما نقل السيد/
مختار هذه الرغبة إلى الطاعن أخبره بأنه هو الذي سيتولى التدريس في ذلك الأسبوع باعتباره
المسئول عن هذه المادة ورفض ذهاب الطلبة إلى وزارة الزراعة.
ومن حيث أن المحكمة لا ترى في هذه الواقعة ما ينبني عن محاولة الطاعن فرض رئاسة لم
تكن له لأن من حقه أن يقدر مدى حاجة الطلبة إلى هذا الانتقال للدراسة العملية وهو ما
يخضع لسلطته التقديرية دون معقب عليه ولاسيما في مثل هذه المسائل العلمية فقد يرى أن
الطلبة لم يحصلوا من الدراسة النظرية ما تسمح لهم بالقيام بهذه الدراسة العملية وهو
أمر يستقل هو بتقديره. ومن ثم يكون بناء قرار مجلس التأديب على هذه الواقعة على غير
أساس سليم من القانون.
ومن حيث أنه متى ثبت على الوجه الذي سلف بيانه أن القرار المطعون فيه لم يقم على سبب
قانوني يبرر قيامه الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبراءة الطاعن مما نسب إليه
مع الزام الجهة الإدارية المصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بإلغاء القرار الصادر من مجلس التأديب الخاص بأعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة المطعون فيه وألزمت جامعة القاهرة بالمصروفات.
