الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الأستاذ المستشار/ محافظ الشرقية

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3630
جلسة20 من ديسمبر 2006

السيد الأستاذ المستشار/ محافظ الشرقية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم [ 955 ] المؤرخ 2/ 1 / 2004 بشأن النـزاع بين مشروع مجمع الرصف بمحافظة الشرقية والوحدة المحلية لمركز و مدينة المنـزلة بشأن مطالبة المشروع بمبلغ 20584.25 جنيها بالإضافة إلى الفوائد القانونية
وحاصل الواقعات – حسبما يبين من الأوراق – أنه فى 19/ 11/ 1994 و30/ 8/ 1995 تم إبرام عقدين بين مشروع مجمع الرصف بمحافظة الشرقية والوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة لرصف شوارع مدينة المنـزلة، وقام المشروع بالتنفيذ وتسليم الأعمال نهائياً، إلا أن الوحدة قامت بخصم المبالغ التالية من مستحقات المشروع:1 – 1902.5 جنيهاً غرامة تأخير عن العملية الأولى رغم قيام المشروع بتنفيذ الأعمال وتسليمها فى الميعاد.2 – 450 جنيهاً بسبب عدم تواجد مهندس نقابى. 3 – 2896.40 جنيهاً قيمة دمغات ورسوم وضرائب، رغم أن العقد تضمن إعفاء المشروع من هذه الرسوم والضرائب. 4 – 10900 جنيهاً غرامة تأخير عن العملية الثانية، مع أن التأخير كان بناء على طلب الوحدة المحلية لإعادة إجراء الإختبارات المعملية. 5 – 818.6 جنيهاً غرامة دون وجه حق.
وقد خاطب المشروع الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة ودياً للوفاء بتلك المبالغ دون جدوى، الأمر الذى حدا بمحافظ الشرقية إلى طلب عرض النـزاع على الجمعية العمومية لإصدار قرارها الملزم للوحدة المذكورة بأداء تلك المبالغ.
وبتاريخ 9/ 1/ 2005 ورد كتاب السيد محافظ الشرقية مرفقاً به المستندات المطلوبة، وتقرير فنى ومالى بشأن اعمال الرصف محل العقدين. ورداً على النـزاع ورد كتاب السيد محافظ الدقهلية
مرفقاً به مذكرة الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة، والتى جاء بها أنه بخصوص العملية الأولى فقد تم تسليم الموقع فى 19/ 11/ 1994، ومدة العملية ثلاثة أشهر. وعند الحساب الختامى تم خصم مبلغ 1902.5 جنيها كغرامة تأخير عن الطبقة السطحية وطبقة اللصق للعملية، ومبلغ 450 جنيهاً نتيجة عدم وجود مهندس نقابى بالموقع، ومبلغ 2896.4 جنيهاً قيمة دمغات ورسوم وضرائب عن هذه العملية. أما بخصوص العملية الثانية فقد تم إرساء العملية على مشروع مجمع الرصف ومدتها أربعة أشهر تنتهى فى 29/ 12/ 1995، وتم التسليم الإبتدائى لها فى 5/ 5/ 1996، أى بعد الموعد المحدد بخمسة أشهر. وقد قام مركز ومدينة المنـزلة بخصم مبلغ 10900 جنيه كغرامة تأخير على التباطؤ والتأخيـر فى بدء التنفيذ، ومبلغ 1542.5 جنيهاً تم خصمه بناء على ما ورد بمذكرة الإدارة الهندسية بورود التقرير المعملى من الهيئة العامة للطرق والكبارى، والذى يفيد عدم مطابقة طبقة اللصق والسن للمواصفات.
ونفيد أن الموضوع عـرض على الجمعية العمومية لقسمى الفـتوى والتـشريع بجلستها المعقودة فى 20 من ديسمبر سنة 2006، الموافق 29 من ذى القعدة سنة 1427هـ، فاستبان لها أن المادة من القانون المدنى تنص على أن " 1 – العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون.2 – 000 "، والمادة منه تنص على أن " 1 – يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية 2 – 0000". وأن المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 تنص على أن " وحدات الإدارة المحلية هى المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى ويكون لكل منها الشخصية الاعتبارية " وأن المادة منه تنص على أن " ينشئ المجلس الشعبى المحلى للمحافظة حساباً للخدمات والتنمية المحلية تتكون موارده من: 000000 " و تنص المادة منه على أنه " فيما عدا ما ورد بشأنه نص خاص _ يسرى على الوحدات المحلية القوانين واللوائح المالية المطبقة فى الحكومة وتسرى على الوحدات المحلية القواعد المقررة لاموال الحكومة وتعفى تلك الوحدات من جميع الضرائب والرسوم التى تعفى منها الحكومة ".
وبالإضافة إلى ما تقدم استبان للجمعية العمومية أيضا، أن المادة من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 _ الواردة بالكتاب الثانى منه المعنون [ الضريبة على ارباح شركات الأموال ] المستبدلة بالقانون رقم 187 لسنة 1993 _ تنص على أن " تفرض ضريبة سنوية على صافى الارباح الكلية لشركات الأموال المشتغلة فى مصر أياً كان الغرض منها بما فى ذلك الارباح الناتجة عن مباشرة نشاط فى الخارج ما لم يكن متخذاً شكل منشأة مستقلة و تسرى الضريبة على: 00000. 4 – الهيئات العامة وغيرها من الاشخاص الاعتبارية العامة بالنسبة لما تزاوله من نشاط خاضع للضريبة ويستثنى من ذلك جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع ". وأن المادة من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 تنص على أن " لا تسرى الضريبة على المعاملات التى تجرى بين الجهات الحكومية أو بينها وبين شخص معفى من الضريبة واذا كان التعامل بين جهة حكومية وشخص غير معفى من الضريبة 0000000 "، فى حين تنص المادة منه على أن " يقصد بالجهات الحكومية فى تطبيق أحكام هذا القانون: [أ] وزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التى لها موازنة خاصة بها. [ب] وحدات الإدارة المحلية. [ ج] الهيئات العامة. [د] 000. "
واستعرضت الجمعية العمومية ما استقر عليه سابق إفتاؤها من أن المشرع، ولئن أجاز لوحدات الإدارة المحلية _ المحافظات والمراكز _ إنشاء حسابات تابعة لها، تتولى تمويل المشروعات الإنتاجية والخدمات المحلية، وذلك وفقاً لخطة معينة يتم اعتمادها فى إطار الخطة العامة للدولة، إلا أنه استبقى ذلك الحساب وتلك المشروعات التى يمولها، مندمجين فى كيان المحافظة وشخصيتها اندماجاً تنتفى معه مظنة تمتع أى منها بأية شخصية اعتبارية مستقلة، كونها ليست شركة ولا مؤسسة ولا جمعية، مما يتمتع بالشخصية الاعتبارية طبقا للمادة من القانون المدنى. مما تكون معه تلك المشروعات جزءاً لا يتجزأ من كيان المحافظة، وركناً أصيلاً من أركان أجهزتها المرفقية التى تضطلع من خلالها بأداء مهامها. فيسرى عليها ما يسرى على المحافظات من أحكام، ويجرى عليها عموم ما يجرى على المحافظات ووحدات الإدارة المحلية من نظم قانونية دون تمييز.
واستظهرت الجمعية العمومية، مما تقدم، وطبقا لما جرى به سابق إفتاؤها، أن المشرع أنفذ ضريبة أرباح شركات الأموال على الهيئات العامة وغيرها من الأشخاص الإعتبارية العامة بالنسبة لِما تزاوله من نشاط خاضع للضريبة، ولم يستثن من ذلك إلا جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع بنص صريح. وجعل المشرع مناط الخضوع لهذه الضريبة أن تحقق الهيئات العامة أو الأشخاص الإعتبارية العامة ربحاً صافيا مما تزاوله من نشاط. وأنه لا يكفى القول بتحقق الربح لإخضاع الأشخاص الإعتبارية العامة للضريبة، وإنما يتعين أن يقوم هذا الربح فى جوهره على فكرة المضاربة واستهداف تحقيق الربح، وليس بصورة عرضية كحصيلة الفارق بين ما ينفقه الشخص الإعتبارى العام على المال العام وبين ما يجنيه من ثمار هذا المال.
واستظهرت الجمعية العمومية كذلك، أن المشرع حدد فى قانون الضريبة على الدمغة المشار إليه الوقائع المنشئة لضريبة الدمغة، وقيمة هذه الضريبة، وأخرج من نطاق الخضوع لها جميع المعاملات التى تجريها الجهات الحكومية فيما بينها أو مع غيرها من الأشخاص المعفاة منها، أما فى حالة تعاملها مع شخص غير معفى فإن عبء أداء الضريبة المذكورة ينقل إلى المتعامل معها. وحـدد فى المادة منه المقصود بالجهات الحكومية فى تطبيق أحكامه، ومن بينها، وحدات الإدارة المحلية.
وفى ضوء ما تقدم، ولما كان الثابت أن مشروع مجمع الرصف بالشرقية بإبرامه العقدين سالفى الذكر باشر نشاطاً يقوم على فكرة المضاربة، مستهدفاً تحقيق الربح مما يخضع للضريبة، وفقاً لنص المادة من قانون الضرائب على الدخل سالف الذكر. ومن ثم فلا مجال للقول بأن المشروع غير خاضع لتلك الضريبة، كما أنه لا مجال للقول بتمتع المشروع بالاعفاء منها استناداً للمادة من قانون نظام الإدارة المحلية المشار إليه لأن حكم هذه المادة قصر الاعفاء على الاعفاءات التى تتمتع بها الحكومة. والحاصل حسبما سبق بيانه أن الحكومة غير معفاة من الضريبة المنصوص عليها فى المادة من قانون الضرائب على الدخل إذا ما زاولت نشاطاً يخضع لها، وعلى ذلك فإن خصم مبالغ من المشروع تحت حساب الضريبة على الدخل المستحقة عليه، يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ولا تثريب عليه. وعلى النقيض من ذلك فإنه لا أساس للقول بإخضاع العلاقة بين مشروع مجمع الرصف [ محافظة الشرقية ] والوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة لضريبة الدمغة، لأن المشرع أعفى جميع المعاملات التى تجرى بين الجهات الحكومية أو بينها وبين شخص معفى من الضريبة من أداء هذه الضريبة. وعلى ذلك فإن خصم أية مبالغ مالية مــن
حساب المشروع لدى الوحدة المذكورة تحت حساب ضريبة الدمغة، يكون قد خالف صحيح حكم القانون، مما يتعين معه إلزام مركز ومدينة المنـزلة برد هذه المبالغ.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مشروع مجمع الرصف بالشرقية تعاقد بتاريخ 19/ 11/ 1994 مع الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة _ محافظة الدقهلية _ لرصف شوارع مدينة المنـزلة، وتحدد لتنفيذ العملية ثلاثة أشهر، تبدأ من تاريخ استلام الموقع فى 19/ 11/ 1994 على أن يتم التسليم الإبتدائى فى 18/ 2/ 1995، و تم زيادة الأعمال المسندة إلى المقاول بنسبة 25% بذات الشروط والأسعار بناء على طلب الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة وموافقة المقاول، وتم إضافة 22 يوما لتنفيذها، على ما يبين من مذكرة الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة،كما تم إضافة مدة عشرة أيام بناء على المحضر المحرر بمعرفة مهندس العملية وعضو الجهاز المركزى للمحاسبات كمدة أمطار. وإذ تم استلام العمل بموجب محضر الاستلام إلابتدائى المؤرخ فى 20/ 3/ 1995، ولم يقدم مركز ومدينة المنـزلة ما يثبت عدم إنهاء المقاول للأعمال الأصلية المقررة فى العقد فى التاريخ المقرر لها، لذلك فإنه لا يكون هناك تأخير يبرر قيام الوحدة المحلية المذكورة بخصم مبلغ 1902.5 جنيهاً من مستحقات المشروع كغرامة تأخير. الأمر الذى يكشف عن أن خصم هذا المبلغ لا سند له من الواقع والقانـون مما يتعين معه الزام الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة برد هذا المبلغ. وفيما يتعلق بقيام الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة بخصم مبلغ 450 جنيهاً من مستحقات مشروع مجمع الرصف عن ذات العملية، على سند من عدم وجود مهندس نقابى بالموقع، فلما كان الثابت أن هذه الوحدة على الرغم من مخاطباتها عدة مرات لم تقم بتقديم المستندات التى تؤيد هذا الإدعاء، ومن ثم يقع قيامها بخصم هذا المبلغ من مستحقات المشروع لا أساس له، مما يتعين معه إلزامها برده.
ولما كان الثابت من الأوراق أيضاً، أن مشروع مجمع الرصف المشار إليه تعاقد _ فى عملية أخرى _ مع الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة على رصف شوارع مدينة المنـزلة، و تحدد لهذه العملية مدة أربعة أشهر تنتهى فى 29/ 12/ 1995، وتسلم مشروع مجمع الرصف الموقع فى 30/ 8/ 1995، وتم التسليم الإبتدائى فى 5/ 5/ 1996، و قد قامت الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة بخصم مبلغ 10900 جنيه، على سند من تأخر مشروع الرصف وتباطؤه فى بدء التنفيذ وتأخره فى إجراء الاختبارات المعملية، وذلك على خلاف الثابت من الأوراق حيث إن التأخيـر فى
تابع الفتوى رقم : 32 / 2 / 3630
البدء فى التنفيذ مرجعه إلى الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة، لأنها هى التى طلبت إعادة إجراء الاختبارات المعملية مرة أخرى، دون إضافة مدة التوقف إلى مدة تنفيذ العقد، على الرغم من موافقة المراقبة المالية بالوحدة المحلية على هذه الإضافة. يؤيد ذلك ما جاء بمذكرة إدارة الشئون القانونية بالوحدة المحلية لمركز المنـزلة من وجود خلاف فى الرأى بين الإدارة الهندسية و إدارة العقود بشأن مدة التوقف، وما إذا كانت ناشئة عن أسباب قهرية من عدمه، وانتهت إلى ضرورة رفع الأمر إلى مديرية الإسكان المختصة للإفادة بالرأى، ومن ثم يكون خصم المبلغ المذكور من مستحقات مشروع الرصف كغرامة تأخير لا سند له من الواقع والقانون. وبالنسبة إلى قيام الوحدة المحلية لمركز ومدينة المنـزلة بخصم مبلغ 1542.5 جنيهاً، على سند مما ورد بمذكرة الإدارة الهندسية من أن طبقة اللصق والسن غير مطابقة للمواصفات. وخصم مبلغ 818.6 جنيها لحين ورود تقرير معملى من قبل الهيئة العامة للطرق والكبارى، فقد قعدت الوحدة المحلية المذكورة عن تقديم أية مستندات أو تقارير خاصة بالاختبارات المعملية المشار إليها تؤيد ما ذهبت إليه فى هذا الشأن، ومن ثم يكون خصمها لهذين المبلغين لا أساس له.
ولما كان من المقرر، حسبما استقر عليه افتاء الجمعية العمومية أنه لا مجال للمطالبة بالفوائد القانونية فيما بين الجهات الإدارية بعضها البعض.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى إلزام مركز ومدينة المنـزلة برد مبلغ 14070.6 جنيها، بالإضافة إلى ما تم خصمه كضريبة دمغة من حساب مشروع مجمع الرصف [ محافظة الشرقية ] عن العمليتين المشار إليهما وذلك على النحو الوارد بالأسباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات