الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الأستاذ/ رئيس مجلس الشورى

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 161
جلسة20 من ديسمبر 2006

السيد الأستاذ/ رئيس مجلس الشورى

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم [ 862 ] المؤرخ 16/ 10/ 2006 بطلب الرأى فى كيفية تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 5/ 9/ 2006 فى الدعوى رقم 27231 لسنة 58ق، بالزام رئيس مجلس الشورى _ رئيس لجنة شئون الأحزاب _ بتقديم الدعم المالى المقرر للأحزاب السياسية عن عام 2003/ 2004 لحزب العدالة الاجتماعية.
و حاصل الواقعات – حسبما يبين من الأوراق – أنه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، أقام السيد/ محمد عبد العال حسن بصفته رئيساً لحزب العدالة الاجتماعية، الدعوى رقم 27231 لسنة 58ق، ضد رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب، بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم الغاء قرار المدعى عليه السلبى بالامتناع عن إصدار شيك بالدعم المالى المقرر للحزب عن عام 2003 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 5/ 9/ 2006 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلزام رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب بتقديم الدعم المالى المقرر للأحزاب السياسية عن عام 2003/ 2004 لحزب العدالة الاجتماعية، مع ما يترتب على ذلك من آثار. استناداً إلى أن الدعم المالى من الدولة للأحزاب السياسية تقرر بموجب عرف دستورى، وتم تقنينه بموجب القانون رقم 177 لسنة 2005 للأحزاب القائمة التى تمارس نشاطها، وليس لرؤساء الأحزاب أو أعضائه. ولما كان نائب رئيس الحزب يحل محل رئيس الحزب فى حالة وجود عائق مادى أو قانونى لديه، وذلك طبقاً للقواعد العامة فى الحلول. وكان الثابـت
أن جهة الإدارة منحت سائر الأحزاب القائمة هذا الدعم عام 2003، فإنها تكون قد خالفت صحيح حكم القانون عند رفضها منح الحزب المشار إليه عين ذات الدعم، رغم مساواة هذا الحزب مع سائر الأحزاب السياسية الأخرى من حيث الحقوق والواجبات، حيث انطوى هذا الرفض من جانب جهة الإدارة على تمييز غير مشروع بين المتعاملين مع المرفق الواحد.
ولا ينال من ذلك ما ذكرته جهة الإدارة من أن سبب عدم منح هذا الحزب الدعم المالى هو وجود نـزاع على رئاسة الحزب لم يتم حسمه قضاءً أو رضاء، أو أن حكماً صدر بسجن رئيس الحزب وعزله. إذ أن ذلك مردود عليه بأن الدعم مقرر لكل حزب قائم يمارس نشاطه، وليس لرئيسه أى علاقة بذلك، ولم يثبت من الأوراق أن حزب العدالة الاجتماعية تم تجميده أو وقفه خلال عام 2003 المطلوب الدعم المالى عنه، كما أنه بمجرد نقض الحكم الصادر بعزل المدعى من رئاسة الحزب، يعود الحال به إلى ذات المركز القانونى السابق له على صدور الحكم بعزله، لا سيما وأن هذا الحكم يعضده الحكم الصادر عند إعادة محاكمته ببراءته من محكمة الجنايات، وذلك استصحاباً لقرينة البراءة المفترضة بالمدعى التى كانت تلازمه قبل توجيه أى اتهام إليه.
وإذ تم عرض موضوع تنفيذ الحكم على لجنة شئون الأحزاب، فقد تبين وجود إشكال فى التنفيذ مقيد برقم 4834 لسنة 2006 مستعجل عابدين، كما أن ثمة طعناً على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، هذا فضلاً عن وجود نـزاع على رئاسة الحزب،لازال معروضاً على ساحة القضاء، الأمر الذى استتبع وجود أكثر من رئيس للحزب وأكثر من نائب للرئيس _ لذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عـرض على الجمعية العمومية لقسمى الفـتوى والتـشريع بجلستها المعقودة فى 20 من ديسمبر سنة 2006، الموافق 29 من ذى القعدة سنة 1427هـ، فاستبان لها أن المادة من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 تنص على أن " الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى
تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا فى نـزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً …… "، وأن قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ينص فى المادة على أنه " لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك 00 "، وينص فى المادة منه على أن " تسرى فى شأن جميع الأحكام، القواعد الخاصة بقوة الشئ المحكوم فيه، على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة "
واستظهرت الجمعية العمومية من ذلك _ وحسبما استقر عليه افتاؤها _ أن المشرع أضفى على الأحكام القضائية التى حازت قوة الأمر المقضى حجية يكون الحكم بمقتضاها حجة فيما فصل فيه، فلا يجوز للخصوم فى الدعوى العودة إلى المنازعة فى الحق الذى فصل فيه الحكم، سواء من ناحية محل هذا الحق أو من ناحية التصرف القانونى أو الواقعة المادية أو القاعدة القانونية التى يستند إليها هذا الحق، انطلاقاً من أن الأحكام القضائية تفرض نفسها كعنوان للحقيقة يلزم تنفيذها، نزولاً على حجيتها، وإعلاء لشأنها، وباعتبار أن قوة الأمر المقضى التى اكتسبها الحكم تعلو على اعتبارات النظام العام. وإنه ولئن كانت الحجية _ كقاعدة أساسية _ لا تكون إلا لمنطوق الحكم دون أسبابه، إلا أنها تلحق أيضاً ذلك الجزء من الأسباب الذى يعتبر مكملاً للمنطوق, ويكون مرتبطاً به ارتباط السبب بالنتيجة.
وعلى هدى ما تقدم, ولما كان الثابت من الأوراق أن محكمة القضاء الإداري قضت بجلستها المعقودة في 5/ 9/ 2006، في الدعوى رقم 27231 لسنة 58 ق, بإلزام رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب بتقديم الدعم المالي المقرر للأحزاب السياسية عن عام 2003/ 2004 لحزب العدالة الأجتماعية، مع ما يترتب على ذلك من آثار. ومن ثـم
يكون على لجنة شئون الأحزاب تنفيذ هذا الحكم , وإعمال مقتضاه , صدعاً بحجيته, ودون أن يكون ثمة محاجة بوجود نزاع على رئاسة الحزب الصادر لصالحه الحكم , الأمر الذى استتبع وجود أكثر من رئيس للحزب وأكثر من نائب للرئيس. ذلك أن هذه المسألة كانت معروضة على المحكمة لدى إصدارها حكمها المتقدم, وقد تضمنت أسباب الحكم، والتى تعتبر مكملة للمنطوق، رداً على هذا الأدعاء,فأبانت أن الدعم المالي مقرر لكل حزب قائم يمارس نشاطه، وليس لرئيسه علاقة بذلك. وعليه فإنه يمكن تنفيذ الحكم سالف الذكر بإيداع مبلغ الدعم المحكوم به بحساب الحزب, وذلك عن طريق تحرير شيك بهذا المبلغ باسم الحزب. إذ فى هذه الحالة سيتم تقديمه للتحصيل عن طريق غرفة المقاصة بالبنك الموجود لديه حساب جاري الحزب, ومن ثم إيداعه بهذا الحساب مباشرة, أو استخراج هذا الشيك باسم رئيس الحزب رافع الدعوى (بصفته) أو نائبه [ بصفته ايضاً ] باعتبار أن الأصل هو بقاء ما كان على ما كان حتى يقوم الدليل على خلافه, على أن يتم الصرف من الحساب المذكور – في جميع الأحوال – لأغراض الحزب , طبقاً للقواعد المعمول بها في هذا الخصوص.
ولا يغير من ذلك, ما أوردته لجنة شئون الأحزاب من وجود إشكال في تنفيذ الحكم المشار إليه , مقيد برقم 4834 لسنة 2006 مستعجل عابدين. ذلك أنه من المسلم به أن قاضى التنفيذ المختص، دون غيره، بنظر منازعات التنفيذ المتعلقة بأحكام محاكم مجلس الدولة, هي محاكم مجلس الدولة ذاتها في حدود اختصاصها، إعمالاً لما قضت به المحكمة الدستورية العليا فى قضية التنازع رقم 11 لسنة 20ق، بجلسة 1/ 8/ 1999، من أن المنازعة المتعلقة بتنفيذ الحكم فرع من أصل المنازعة التى فصل فيها هذا الحكم , والقاعدة أن قاضى الأصل هو قاضى الفرع. فتختص المحكمة التى أصدرت الحكم بنظر الإشكال الذى يعترض تنفيذه , وعلى ذلك فلا اختصاص لقاضى التنفيذ بالمحاكم المدنية أو أي محكمة أخرى غير مختصة ولائياً ونوعياً بنظر مثل هذه المنازعات , ويكون رفعها إليه غير ذى أثر في وقف تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه, سواء كان اشكالاً أول أو غيره, باعتبار أن هذا الأثر لا يتحقق إلا حال اتصال الإشكال بالمحكمة المختصة بنظره ولائياً ونوعياً.
و لا يغير من ذلك أيضا، أن ثمة طعناً أقيم على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، بالنظر
إلى أن القاعدة المقررة وفقاً لحكم المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، أن الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك، وهو الأمر غير الحاصل فى الحالة المعروضة.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى وجوب تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 27231 لسنة 58 ق المشار إليه طبقاً لمنطوقه مكملاً بالأسباب المرتبطة به، على التفصيل السابق

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات