السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس جامعة الاسكندرية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3606
جلسة20 من ديسمبر 2006
السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس جامعة الاسكندرية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ 13/ 7/ 2004 بشأن النزاع القائم بين جامعة الاسكندرية، وبين مديرية الإصلاح الزراعي بالاسكندرية، حول إلزام المديرية بسداد مبلغ مقداره 95ر150544جنيهاً (مائة وخمسون ألف وخمسمائة وأربعة وأربعون جنيهاً وخمسة وتسعون قرشاً), التي تمثل باقي المبلغ المستحق للجامعة من قيمة الشيك رقم 901370 بتاريخ 11/ 4/ 1996 بمبلغ 187500 جنيه، والذي سبق أن حررته الجامعة باسم الهيئة العامة للإصلاح الزراعى، تحت حساب ثمن شراء قطعة أرض مملوكة للهيئة, بعد خصم قيمة إيجار الأرض المشار إليها عن ثلاث سنوات بالإضافة إلى 4% فوائد قانونية على المبلغ المشار إليه من تاريخ المطالبة 0وتخلص وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – في أن كلية الطب البيطري بجامعة الاسكندرية تقدمت بتاريخ 11/ 4/ 1996، إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى (مديرية الاسكندرية)، بطلب لشراء قطعة أرض من أملاك الهيئة بناحية المنشية الجديدة وعزبة خورشيد بمساحة خمسين فداناً لإقامة مزرعة بحثية عليها، ودعمت طلبها بشيك لصالح الهيئة بمبلغ 187500 جنيه، تحت حساب مقدم الثمن. وبتاريخ 15/ 3/ 1997 وبعد الموافقة المبدئية على بيع ربع المساحة المشار إليها قامت مديرية الإصلاح الزراعى بالاسكندرية بتسليم الجامعة قطعة أرض مساحتها 3س/ 12ط/ 14ف بالناحية المشار إليها, إلا أنه بعرض الموضوع على اللجنة الفنية بالإصلاح الزراعي قررت بجلسة 29/ 4/ 1997 رفض البيع استناداً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1433 لسنة 1996 بحظر التصرف في الأراضي المملوكة للدولة داخل كردون المدن , على أن تبقى الأرض تحت يد الجامعة بالإيجار إن رغبت في ذلك 0
وبتاريخ 14/ 2/ 1998تم تسليم مساحة 20 فداناً أخرى إلى جامعة الاسكندرية بالإيجار لذات الغرض، ليصبح إجمالى المساحة المسلمة للجامعة 3س/ 12ط/ 34ف. وتضمن محضر التسليم النص على أن يكون إيجار الفدان بواقع 22مثل الضريبة. وبذات التاريخ تم تحرير عقد إيجار عن مجمل المساحة المشار إليها بين مديرية الإصلاح الزراعي بالاسكندرية (كطرف أول مؤجر) وكلية الطب البيطري جامعة الاسكندرية (كطرف ثان مستأجر) تضمن البند الأول منه تحديد القيمة الإيجارية السنوية للفدان بمبلغ 357 جنيهاً، وتحديد القيمة الإيجارية الإجمالية لقطعة الأرض المؤجرة بمبلغ 35ر12318 جنيهاً سنوياً 0
و بتاريخ 29/ 10/ 2001 ورد إلى الجامعة كتاب مديرية الإصلاح الزراعي بالاسكندرية – منطقة أبيس – بطلب الموافقة على خصم مبلغ الإيجار المستحق على الجامعة بشأن قطعة الأرض محل العقد المبرم بتاريخ 14/ 2/ 1998عن ثلاث سنوات تبدأ من 14/ 2/ 1998 وحتى 13/ 2/ 2001 بمبلغ 15ر12753 جنيهاً سنوياً، بواقع 22 مثل الضريبة على الفدان , من مبلغ 187500 جنيه المعلاة أمانات طرف المديرية باسم كلية الطب البيطري – جامعة الاسكندرية – والسابق سدادها بالشيك رقم 901370 بتاريخ 11/ 4/ 1996، على أن يتم استمرار خصم القيمة الإيجارية لذات الأرض عن السنوات التالية من المبلغ حتى نفاده 0
وبتاريخ 4/ 7/ 2004 ورد إلى الجامعة كتاب مديرية الإصلاح الزراعى بالاسكندرية رقم 365 متضمناً إخطار الجامعة بأنه قد غدا مستحقاً عليها مبلغ 30ر 81433 جنيهاً قيمة إيجار قطعة الأرض المشار إليها عن ست سنوات، تبدأ من 14/ 2/ 1998(تاريخ تحرير عقد الإيجار آنف الذكر) حتى 13/ 2/ 2004، بمبلغ إجمالي مقداره 15ر 12753 جنيهاً سنوياً, بواقع 22 مثل الضريبة على الفدان , وكذلك قيمة إيجار مساحة 3س/ 12ط/ 14ف المسلمة من مديرية الإصلاح الزراعى إلى كلية الطب البيطرى جامعة الإسكندرية بموجب محضر التسليم المؤرخ فى 15/ 3/ 1997، عن المدة من 15/ 3/ 1997 حتى 13/ 2/ 1998بمبلغ 40ر4914جنيهاً , ويكون المتبقي للجامعة طرف المديرية بعد خصم المبالغ آنفة الذكر من قيمة الشيك المشار إليه هو مبلغ 70ر106066 جنيهاً 0
وإذ ارتأت جامعة الاسكندرية أن المبالغ التي تطالب بها مديرية الإصلاح الزراعى كإيجار عن قطعة الأرض المشار إليها تخالف ما تم الاتفاق عليه، وما تضمنه البندين الأول والخامس من العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 14/ 2/ 1998، من أن قيمة الإيجار السنوى لقطعة الأرض المؤجرة هو مبلغ 35ر12318 جنيهاً سنوياً بواقع 357 جنيهاً سنوياً للفدان , لذلك طلبتم عرض النزاع الماثل على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع 0
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 20 من ديسمبر سنة 2006م، الموافق 29 من ذى القعدة سنة 1427هـ، فاستبان لها أن المادة من القانون المدني تنص على أن " 1 – العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين, أو للأسباب التي يقررها القانون. 2 – 000 "، وأن المادة من ذات القانون تنص على أن " 1 – يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية 2 – 000 "، فى حين تنص المادة من القانون ذاته على أن " 1 – إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين 0 "
واستبان للجمعية العمومية أيضاً أن المادة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي، قبل استبدالها بالقانون رقم 96 لسنة 1992، كانت تنص على أنه " لا يجوز أن تزيد أجرة الأرض الزراعية على سبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة عليها… "، وأن المادة ذاتها بعد استبدالها بالقانون رقم 96 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى تنص على أن "تحدد قيمة الأجرة السنوية للأراضي الزراعية باثنين وعشرين مثلاً للضريبة العقارية السارية… ".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع رعاية منه لمستأجرى الأراضي الزراعية عنى، في قوانين الإصلاح الزراعي المتعاقبة، بوضع حد أقصى لقيمة الأجرة السنوية للأرض الزراعية دون أن يتدخل في حدها الأدنى، تاركاً ذلك لإرادة طرفي التعاقد, وذلك بأن حظر فى المادة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه، قبل تعديلها بالقانون رقم 96 لسنة 1992، أن تزيد أجرة الأرض الزراعية على سبعة أمثال الضريبة الأصلية المربوطة عليها. وإزاء ما استبان للمشرع من ارتفاع عائد الأراضي الزراعية ارتفاعا كبيراً، على نحو أصبح معه ما يحصل عليه المالك من قيمة إيجارية سنوية، وهو سبعة أمثال الضريبة كحد أقصى، لا يتمشى وما تغله الأراضي الزراعية من عائد، لذلك أصدر القانون رقم 96 لسنة 1992بتعديل المادة آنفة الذكر لإعادة التوازن مرة أخرى للعلاقة بين مالك الأرض الزراعية ومستأجرها، بأن رفع الحد الأقصى للقيمة الإيجارية المشار إليها ليكون [22] مثل الضريبة العقارية السارية بدلاً من سبعة أمثال الضريبة، دون أن يتدخل فى تعيين حدها الأدنى، حسبما أكدته المذكرة الإيضاحية للقانون الأخير من ناحية، ومسايرة لذات النهج الذي انتهجه المشرع في المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 سالف الذكر من ناحية أخرى 0
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الاطلاع على عقد الإيجار المحرر بين طرفى النزاع بتاريخ 14/ 2/ 1998 أنه نص فى البندين الأول والخامس منه على تحديد القيمة الإيجارية السنوية للفدان بمبلغ 357 جنيهاً، وتحديد إجمالي القيمة الإيجارية السنوية لقطعة الأرض محل العقد الماثل، والبالغ مساحتها 3س/ 12ط/ 34ف بمبلغ 35ر12318جنيهاً، وتم إثبات تلك المبالغ فى العقد بالأرقام والحروف. ومن ثم تكون هذه القيمة هى التى انصرفت إليها إرادة طرفى التعاقد، بما يتعين معه إعمال مقتضاها وعدم الانحراف عنها, باعتبار أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن قواعده تقوم مقام القانون بالنسبة لطرفيه, وأن تنفيذه يجب أن يكون طبقاً لما اشتملت عليه نصوصه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية 0
ولما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق النزاع أن المطالبات الموجهة من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إلى جامعة الإسكندرية بخصوص الإيجار المستحق على الجامعة عن قطعة الأرض المشار إليها تنقسم إلى نوعين: – الأولى: مطالبات متعلقة بالفترة ما قبل تحرير عقد الإيجار المــــــؤرخ
14/ 2/ 1998، وهي عبارة عن مساحة 3س/ 12ط/ 14ف خلال المدة من 15/ 3/ 1997 حتى 13/ 2/ 1998. وقد قدرت الهيئة القيمة الإيجارية المستحقة عنها بمبلغ 40ر4914 جنيهاً، وأخطرت بها الجامعة بموجب كتابها رقم 365 بتاريخ 4/ 7/ 2004. وإذ لم تعارض الجامعة فى هذه القيمة، أو تشكك فى اساس استحقاقها، فمن ثم يتعين إلزامها بأدائها 0
أما المطالبة الثانية: – فتتعلق بالفترة ما بعد تحرير عقد الإيجار آنف الذكر عن مجمل مساحة الأرض المؤجرة (3س/ 12ط/ 34ف)، وذلك خلال المدة من 14/ 2/ 1998 حتى 13/ 2/ 2005 (7سنوات)، والتي تقدر وفقاً للعقد المبرم بين الطرفين بمبلغ 35ر12318 x 7 = 45ر86228 جنيهاً 0
وبناء عليه يكون إجمالى مبالغ الإيجار المستحقة للهيئة العامة للإصلاح الزراعى عن الفترتين آنفتى الذكر هو مبلغ (40ر 4914 +45ر86228 = 85ر91142 جنيهاً), و يكون المبلغ المتبقى لجامعة الاسكندرية من قيمة الشيك المستحق لها لدى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى، بعد خصم هذا المبلغ، هو مبلغ 15ر96357 جنيهاً 0
ومن حيث إن من المقرر ، طبقاً لما استقر عليه إفتاء الجمعية العمومية ، أنه لا مجال للمطالبة بالفوائد القانونية فيما بين الجهات الإدارية بعضها البعض.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى إلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعى برد مبلغ 15ر96357 جنيهاً إلى جامعة الاسكندرية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
