السيد المهندس / رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3786
جلسة20 من ديسمبر 2006
السيد المهندس / رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ 11/ 10/ 2006 بشأن النزاع القائم بين الهيئة المصرية العامة للبترول ومصلحة الجمارك حول سداد مبلغ (252 مليون جنيه) قيمة رسوم خدمات.وتخلص وقائع الموضوع ـ حسبما يبين من الاوراق ـ فى أن مصلحة الجمارك طالبت الهيئة بسداد رسوم خدمات على المنتجات البترولية المستوردة من جميع المنافذ الجمركية خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر 2004، البالغ قيمتها 252 مليون جنيه، استناداً لقرارات السيد الدكتور/ وزير المالية الصادرة تنفيذاً للمادة 111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 المقضى بعدم دستوريتها إلا أن الهيئة امتنعت عن سداد قيمة رسوم الخدمات المشار إليها لعدم أحقية مصلحة الجمارك فى المطالبة بتلك القيمة، وإزاء هذا الخلاف فقد طلبتم عرض النزاع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى و التشريع.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 20 من ديسمبر سنة 2006م، الموافق 29 من ذى القعدة سنة 1427هـ، فاستبان لها أن المادة من الدستور تنص على أن " تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية، والقرارات الصادرة بتفسير النصوص التشريعية، وينظم القانون ما يترتـب
على الحكم بعدم دستورية نص تشريعى من آثار" وأن المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 تنص على أن " أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة و للكافة، وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها فى الفقرة السابقة فى الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدورها ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية " نص ضريبى" لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص………." وأن المادة 111 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 تنص على أن " تخضع البضائع التى تودع فى الساحات والمخازن والمستودعات التى تديرها الجمارك لرسوم الخزن والشيالة والتأمين والرسوم الإضافية الأخرى التى تقتضيها عمليات إيداع البضائع ومعاينتها وجميع ما تقدمه الجمارك من خدمات أخرى. أما البضائع التى تودع فى المناطق الحرة فلا تخضع إلا لرسوم الإشغال للمناطق المودعة فيها ورسوم الخدمات التى تقدم إليها. وتحدد بقرار من وزير الخزانة أثمان المطبوعات ومعدل الرسوم عن الخدمات المشار إليها فى الفقرتين السابقتين وللوزير أو من ينيبه خفض رسوم الخزن أو الإعفاء منها فى الحالات التى يعينها".
واستعرضت الجمعية العمومية قرارى وزير المالية رقمى 255 لسنة 1993و 123 لسنة 1994 المعدل بالقراريين رقمـى 1208 لسنـة 1996، 752 لسنـة 1997.
كما استعرضت ما استقر عليه إفتاؤها من أن الدستور عهد إلى المشرع بتحديد آثار الحكم بعدم دستورية أى نص تشريعى، وإعمالاً لهذا التفويض حددت المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا سالفة الذكر هذه الآثار، ولم تخل بما استقر عليه الفقه والقضاء من أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية تكون لها حجية مطلقة ولا تقتصر آثارها على الخصوم فى تلك الدعاوى ، وإنما تمتد إلى الكافة وإلى جميع سلطات الدولة، وأن مجال تطبيق الحكم بعدم دستورية أى نص تشريعى إعمالاً للأثر الفورى للحكم لا يقتصر على المستقبل فحسب، وإنما ينسحب أيضاً بأثر رجعى إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم لكون القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستورى، مما يعنى زواله منذ بدء العمل به، بيد أنه بموجب قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل المادة سالفة الذكر اقتصر مجال تطبيق الحكم بعدم دستورية " نص ضريبى" على المستقبل دون أن يكون له أثر رجعى خروجاً على الأصل العام.
ولما كانت المحكمة الدستورية العليا حكمت بجلسة 5/ 9/ 2004 بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة من قانون الجمارك، وسقوط الفقرة الثانية منها وكذلك سقوط القراريين رقمى 255 لسنة 1993، 123 لسنة 1994 المشار إليهما بشأن رسوم الخدمات. وإذ لم تحدد المحكمة تاريخاً لسريان الحكم، ولم يكن النص التشريعى المقضى بعدم دستوريته " نص ضريبى" ، ولما كان النص الضريبى لاينسحب بحال على النصوص التشريعية المنظمة للرسوم باعتبارها ذات طبيعة مختلفة عن الضرائب، فمن ثم يتعين إعمال الأصل العام وتطبيق حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بأثر رجعى ليكشف عن عدم دستورية النص منذ بدء العمل به.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم، ولما كانت الهيئة المصرية العامة للبترول استوردت منتجات بترولية (بوتاجاز، سولار) من الخارج فى الفترة من يناير 2003 حتى إبريل 2005 عبر جمرك (السويس، الاسكندرية، المنطقة الحرة)، وبلغت قيمة رسوم الخدمـات
المستحقة على تلك المنتجات مبلغ 252.208.759 جنيهاً مصرياً. وإذ قضى بعدم دستورية نص المادة من قانون الجمارك، التى تخول للمصلحة الحق فى استئداء هذه الرسوم وبسقوط القراريين المنفذين له على نحو ما سلف بيانه، فإن مؤدى ذلك إنهيار الأساس القانونى لاستحقاق مصلحة الجمارك لرسوم الخدمات مما يتعين معه رفض مطالبتها للهيئة بأداء المبلغ المشار إليه.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى رفض مطالبة مصلحة الجمارك للهيئة المصرية العامة للبترول أداء مبلغ 252.208.759 جنيهاً كرسوم خدمات عن المنتجات البترولية المستوردة ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
