الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الدكتور/ وزير الموارد المائية والرى

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 680
جلسة 18 من أكتوبر 2006

السيد الدكتور/ وزير الموارد المائية والرى

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 5273 بتاريخ 28/ 6/ 2006 بشأن مدى أحقية مقاول تنفيذ أعمال محطات الطلمبات بالفرع [3] لترعة الشيخ زايد بمشروع تنمية جنوب الوادى بتوشكى فى استرداد الضرائب والرسوم الجمركية وضريبة المبيعات التى قام بسدادها عن المهمات المستوردة، واسترداد ضريبة المبيعات على أعمال المقاولات وعلى السلع والخدمات طبقاً لاتفاقية التسهيلات والإعفاءات المتعلقة بتنفيذ المشروعات الممولة من خلال المنح الموقعة بين جمهورية مصر العربية وصندوق أبو ظبى للإنماء الاقتصادى العربى.
وحاصل الوقائع، حسبما يبين من الأوراق، أنه تم توقيع اتفاقية تسهيلات وإعفاءات تنفيذ المشروعات الممولة من خلال المنح بين جمهورية مصر العربية وصندوق أبو ظبى للإنماء الاقتصادى العربى بتاريخ 16/ 9/ 1991، وصدر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 472 لسنة 1991، وقد تضمنت أحكام هذه الاتفاقية تحديد ثلاثة مشروعات لتمويلها من خلال الصندوق المذكور. وبتاريخ 20/ 9/ 1998 اتفق الطرفان على تعديل أحكام الاتفاقية، وصدر بهذا التعديل قرار رئيس الجمهورية رقم 55 لسنة 1999، وكان من بين ما تضمنه هذا التعديل مساهمة الصندوق فى تمويل مشروع تنمية جنوب الوادى [ توشكى ] فى حدود مائة مليون دولار أمريكى.
ونزولاً على أحكام هذه الاتفاقية تعاقد الصندوق بصفته صاحب العمل مع إحدى الشركات [ شركة اركيرودون ] لتنفيذ عملية محطات الطلمبات الثلاث على فرع [3] من ترعة الشيخ زايد بمشروع تنمية جنوب الوادى بتوشكى، وقد طالبت هذه الشركة المكتب الاستشارى الهندسى المشرف على تنفيذ أعمال مشروعات المنحة من قبل الصندوق استرداد الضرائب والرســـوم
الجمركية وضريبة المبيعات المسددة منها عن بعض المهمات المستوردة، واسترداد ضريبة المبيعات المسددة منها ضمن الفواتير التى قدمت لها من الموردين المحليين عن السلع والخدمات المباعة والمؤداة لها، مع إعفائها ومقاولى الباطن المتعاقدين معها من سداد ضريبة المبيعات المستحقة عن تنفيذ أعمال المقاولات الخاصة بالعملية المسندة إليها، وذلك على سند من أن أحكام الاتفاقية تعفى المشروعات الممولة من المنحة من هذه المبالغ. وقد طلب المكتب الاستشارى من وزارة الموارد المائية والرى إفادته بالرأى فيما تطالب به الشركة. وإزاء ما تقدم، فإنكم تستطلعون الرأى فى هذا الموضوع.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 18 من أكتوبر سنة 2006م، الموافق 25 من رمضان سنة 1427هـ، فاستبان لها أن المادة من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن " إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون. ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون 0000 "، وتنص المادة منه على أن " رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها لمجلس الشعب مشفوعة بما يناسب البيان، وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة 000000".
وتنص المادة من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 على أن " تخضع البضائع التى تدخل أراضى الجمهورية لضرائب الواردات المقررة فى التعريفة الجمركية علاوة على الضرائب الأخرى المقررة، وذلك إلا ما يُستثنى بنص خاص 00000 وتحصل الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم التى تستحق بمناسبة ورود البضاعة أو تصديرها وفقاً للقوانين والقرارات المنظمة لها. ولا يجوز الإفراج عن أية بضاعة قبل إتمام الإجراءات الجمركية وأداء الضرائب والرسوم المستحقة ما لم ينص على خلاف ذلك فى القانون 000".
وتنص المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 على أن " يقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل منها……
المكلف: الشخص الطبيعى أو المعنوى المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجا صناعيا أو تاجرا أو مؤديا لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه فى هذا القانون، وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الاتجار مهما كان حجم معاملاته.
السلعة: كل منتج صناعى سواء كان محليا أو مستوردا.
الخدمة: كل خدمة واردة بالجدول رقم المرافق.
البيع: هو انتقال ملكية السلعة أو أداء الخدمة من البائع ولو كان مستوردا إلى المشترى 0000000000000000.
المستورد: كل شخص طبيعى او معنوى يقوم باستيراد سلع صناعية أو خدمات من الخارج خاضعة للضريبة بغرض الاتجار 000000000 ". وتنص المادة من ذات القانون على أن " تُفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص، وتُفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم المرافق لهذا القانون ". وتنص المادة منه على أن " تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقا لأحكام هذا القانون، 00000 كما تستحق الضريبة بالنسبة إلى السلع المستوردة فى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية، وتحصل وفقاً للإجراءات المقررة فى شأنها 0000000". وتنص المادة منه على أن " لا تسرى الإعفاءات الضريبية المنصوص عليها فى القوانين والقرارات الأخرى على هذه الضريبة ما لم ينص على الإعفاء منها صراحة "
واستعرضت الجمعية العمومية أحكام اتفاقية تسهيلات تنفيذ المشروعات الممولة من خلال المنح الموقعة فى 16/ 9/ 1991 بين حكومة جمهورية مصر العربية وصندوق أبو ظبى للتنمية، والصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 472 لسنة 1991، والمعدلة بموجب الملحق الموقع بين الطرفين بتاريخ20/ 9/ 1998، والصادر به قرار رئيس الجمهورية رقم 55 لسنة 1999، والمتعلقة
بتمويل بعض المشروعات، منها، مشروع تنمية جنوب الوادى، وبصفة خاصة البند [1] منها الذى ينص على أن " يقوم الصندوق باتخاذ الإجراءات اللازمة للبدء فى تنفيذ المشروعات كصاحب عمل وفقاً لنظمه ولوائحه المالية والإدارية المتعلقة بالتعاقد مع المقاولين والموردين والمهندسين الاستشاريين "، والبند [2] الذى ينص على أن " يستعين الصندوق فى تصميم وتنفيذ المشروعات والإشراف عليها بمهندسين استشاريين وبمقاولين وموردين بعد تأهيلهم وطرح المناقصات والتعاقد معهم كصاحب عمل "، والبند [3] الذى ينص على أن " يسدد الصندوق مستحقات المقاولين والموردين والمهندسين الاستشاريين وفقاً لأحكام العقود المبرمة معهم وتقدم العمل وإجراءات السحب والنظم المالية المعمول بها فى الصندوق"، و البند [ 5] بعد تعديله بموجب الملحق المشار إليه، والذى ينص على أن " تلتزم الحكومة بألا تتحمل منحة المشروعات الرسوم الجمركية والضريبية وكافة الدمغات والضرائب مهما كان نوعها وغرضها، وكذلك الضريبة العامة على المبيعات الصادرة بموجب القانون رقم 11 لسنة 1991 والقانون رقم 2 لسنة 1997 والمتضمن فرض ضريبة على بعض الخدمات والاتفاق المبرم مع مقاولى البناء والتشييد المنشأ بالقانون رقم 104 لسنة 1992 وأية ضرائب أو رسوم خدمات تزيد من أعباء المنحة وتصدر بموجب أى تشريع حالى أو مستقبلى، وذلك خلال فترة تنفيذ المشروعات فيما يتعلق بكافة المستوردات والمستلزمات والمهمات المستوردة من الخارج " والبند [7] من الاتفاقية الذى ينص على أن "تلتزم الحكومة بألا تتحمل المشروعات أداء أية رسوم على جميع المشتريات ومستوردات قطع الغيار والاستبدال اللازمة لها والأعمال والخدمات المتعلقة بتنفيذهذه المشروعات داخل جمهورية مصر العربية "
واستظهرت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع، مما تقدم، أن الدستور عمد إلى النص على أن إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاءها لا يكون إلا بقانون، و لا يعفى أحد من أدائهـا
إلا فى الأحوال المبينة فى القانون 0 وأن الاتفاقية الدولية متى استوفت مراحلها الدستورية المقررة فى المادة من الدستور تكون جزءاً من القانون المصرى الواجب التطبيق، وأن احترام الدولة لتعهداتها الدولية يوجب عليها تنفيذها بحسن نية تنفيذاً كاملاً، والإخلال بهذا الالتزام يعتبر عمـلاً
غير مشروع يرتب مسئوليتها الدولية 0
وأن المشرع وضع أصلاً عاماً فى قانون الجمارك مقتضاه خضوع الواردات للضرائب والرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب الأخرى المقررة ما لم يرد نص خاص بإعفائها، على أن تحصل الضرائب عند ورود البضاعة. وأن المشرع فى قانون الضريبة العامة على المبيعات وضع تنظيماً شاملاً لهذه الضريبة عين بمقتضاه السلع والخدمات الخاضعة لها، فأخضع السلع المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص، والخدمات التى أورد بيانها بالجدول المرافق للقانون، بحيث تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين بتحصيلها وتوريدها. أما بالنسبة إلى السلع المستوردة فجعل استحقاق تلك الضريبة منوطاً بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية 0 وقد عرف المشرع، فى هذا القانون، السلعة بأنها كل منتج صناعى، سواء كان محلياً أو مستورداً، وحدد البيع، بأنه انتقال الملكية من البائع ولو كان مستورداً إلى المشترى، كما عين فئة الضريبة وقرر إضافتها إلى ثمن السلعة أو مقابل الخدمة، بحيث يقوم المكلف بتحصيلها وتوريدها إلى الخزانة العامـة فى المواعيد المقررة قانوناً. وحظر المشرع سريان الإعفاءات الضريبية المنصوص عليها فى القوانين والقرارات الأخرى على هذه الضريبة ما لم ينص صراحة على الإعفاء منها 0
كما استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن أحكام اتفاقية تسهيلات وإعفاءات تنفيذ المشروعات الممولة من خلال المنح الموقعة بين حكومة جمهورية مصر العربية وصندوق أبو ظبى للإنماء الاقتصادى العربى، ولئن جاءت خلواً من نص يعفى السلع والخدمات التى يمول شراؤها أو تقديمها من مبلغ المنحة، إلا أنها، بعد أن عهدت إلى الصندوق التعاقد مع المقاولين والموردين والمهندسين وفقاً للوائحه، وسداد مستحقاتهم كصاحب عمل، ألزمت الحكومة المصرية بألا تتحمل منحه المشروعات الرسوم الجمركية والضريبية وكافة الدمغات والضرائب مهما كان نوعها وغرضها، وكذلك الضريبة العامة على المبيعات وأية ضرائب أو رسوم خدمات تزيد من أعباء المنحة، وتصدر بموجب أى تشريع حالى أو مستقبلى خلال فترة تنفيذ المشروعات، وذلك فيمــا
يتعلق بكافة المستوردات والمستلزمات والمهمات المستوردة من الخارج، ضماناً لعدم تحمل أموال المنحة ثمة أعباء زائدة فى هذا النطاق حتى تصل بالكامل إلى المشروعات المخصصة لها0
وطبقاً لهذه الاتفاقية، فإن نطاق حكم عدم تحمل منحة المشروعات للضرائب والرسـوم المشار إليها بالنسبة إلى السلع والمستلزمات والمهمات الممولة من المنحة، يقتصر على المستورد منها من الخارج، فلا ينبسط على ما يتم تدبيره من السلع والمواد والمهمات محلياً، باعتبار أن عدم التحمل يحمل فى طياته نقل عبء الضريبة. وهو أمر لا يفترض، وإنما لابد من النص عليه صراحة، مثله فى ذلك مثل الإعفاء من الضريبة، ويشمل عدم التحمل بالنسبة إلى تلك السلع والمستلزمات والمهمات، الضريبة الجمركية والضريبة العامة على المبيعات وغيرها من الفرائض الضريبية والرسوم التى تستحق بمناسبة واقعة الاستيراد. أما بالنسبة إلى الخدمات، فإن نطاق هذا الحكم يشمل جميع الخدمات اللازمة لتنفيذ المشروعات الممولة من المنحة، ومنها، أعمال المقاولات حيث أشير صراحة فى نصوص الاتفاقية إلى القانون رقم 2 لسنة 1997 الذى حدد بعض الخدمات وأخضعها لضريبة المبيعات، والاتفاق المبرم مع مقاولى البناء والتشيد، وما يستحق على هذه الخدمات قانوناً من الضريبة العامة على المبيعات. يؤيد ذلك أن السلع والمستلزمات والمهمات المستوردة يلزم، بحسب طبيعة المشروعات الممولة من المنحة، أن يتم تركيبها وما يستتبعه ذلك من أداء أو الحصول على أى من تلك الخدمات، سواء قامت بها الشركة المتعاقد معها مباشرة أو حصلت عليها من غيرها كمقاول من الباطن. ولا يغير من ذلك، بالنسبة إلى السلع والمستلزمات والمهمات التى يتم تدبيرها محلياً، ما ورد فى المادة من الاتفاقية المشار إليها من التزام الحكومة بعدم تحمل المشروعات أية رسوم داخل جمهورية مصر العربية على جميع المشتريات، حيث إن هذا النص بحسب صريح عباراته لا ينصرف إلا إلى الرسوم دون الضرائب مع تباين طبيعتهما القانونية، و أسسهما الموضوعية بما يتنافر مع إعمال حكم القياس.
وإعمالاً لكل ما تقدم على واقعات الموضوع المعروض، فإن الشركة المعروضة حالتها [شركة اركيرودون] لا تتحمل بالضرائب والرسوم الجمركية ورسوم الخدمات، والضريبة العامة على المبيعات عن السلع والمستلزمات والمهمات التى قامت باستيرادها من أجل المشروع من الخارج، وما يستتبعه ذلك من خدمات، بما فى ذلك أعمال المقاولات التى تلزم لتركيب هذه السلع والمستلزمات
و المهمات، دون أن يمتد ذلك ليشمل السلع والمواد والمهمات التى حصلت عليها من الداخل، أخذاً فى الاعتبار أن عدم تحمل أموال المنحة لهذه الفرائض المالية لا يعنى الإعفاء منها، وإنما يعنى نقل عبئها ليتحملها المستفيد من المشروع.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم تحمل الشركة المعروضة حالتها الضرائب والرسوم الجمركية و رسوم الخدمات، و الضريبة العامة على المبيعات التى أديت عن السلع والمستلزمات و المهمات المستوردة من الخارج. و عدم تحملها الضريبة العامة على المبيعات التى أديت عن الخدمات التى قامت بها الشركة بمعرفتها أو بمعرفة المتعاقدين معها تنفيذا للعقد. مع تحملها الضريبة العامة على المبيعات المستحقة على المواد والمهمات التى يتم توريدها من داخل مصر، وذلك كله على التفصيل السابق.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات