السيـد الـدكتور/ محـافظ الـدقهلية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 54/ 1/ 238
جلسة 18 من أكتوبر 2006
السيـد الـدكتور/ محـافظ الـدقهلية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فبالإشارة إلى كتاب سكرتير عام المحافظة رقم 3811 بتاريخ 16/ 5/ 2006 ، الموجـه إلى إدارة الفتـوى لرئاسة الجمهوريـة ورئاسة مجلس الـوزراء والتنمية المحليـة والاستثمار، فى شـأن مدى جـواز إعمال شرط أولوية العطـاء على عملية إنشـاء مستشفى قروى دميرة مركز طلخا، مقاولة/ محمد محمد مصطفى موسى.وحـاصـل الوقائـع – حسبما يبين من الأوراق – أنه بنـاء على المناقصة العامـة جلسة 6/ 5/ 2000، تعاقدت الوحدة المحلية لمركز ومدينة طلخا مع المقاول/ محمد محمد مصطفى موسى – على تنفيذ عملية إنشاء مستشفى قروى دميرة، بقيمة إجمالية مقدارها 6.971.294 جنيهاً. وتحدد لتنفيذ العملية مدة أربع سنوات، تبدأ من 11/ 10/ 2000 وتنتهى فى 10/ 10/ 2004، على أن يسير العمل طبقاً للاعتمادات المتاحة كل عام. ونظراً لتأخر الجهة الإدارية فى توفير الاعتمادات المالية اللازمة، الأمر الذى ترتب عليه عدم إنجاز سوى 25.5% من قيمة التعاقد، فقد تقدم المقاول فى 26/ 6/ 2004 بطلب إلى الجهة المذكورة يلتمس فيه إما إمداده بباقى الاعتمادات المالية الخاصة بالعملية حتى يتسنى إتمام تنفيذها فى الموعد المتفق عليه فى العقد، أو إنهاء التعاقد مع حفظ كافة حقوقه المترتبة على ذلك، وخاصة عدم تحميله بأية مبالغ تحت بند أولوية العطاء. وباستطلاع رأى إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والتنمية المحلية والاستثمار بخصوص هذا الطلب، خلصت بفتواها رقم 1065 فى 8/ 8/ 2005 إلى جواز إنهاء التعاقد مع المقاول، وإعــادة طرح ما تبقى من العملية طبقاً للقانون، وتم اعتماد هذا الرأى من السيد محافظ الدقهلية. إلا أن مركز ومدينة طلخا أرسل يستفسر عن مدى إمكانية تطبيق شرط أولوية العطاء على تلك العملية، وذلك فى ضوء أن الأعمال المنفذة تم استلامها وتم عمل ختامى لها، فأفادت إدارة الفتوى بأن إعمال هذا الشرط رهين باختلاف كميات الأعمال المنفذة فعلاً من قبل المقاول عن تلك الوارد بالمقايسة الخاصة بالعملية.
وبتاريخ 7/ 5/ 2006 تقدم المقاول بطلب ذكر فيه أن إنهاء التعاقد كان بسبب عدم توافر الاعتمادات المالية، وهو ما ترتب عليه اختلاف كميات الأعمال المنفذة فعلاً عن تلك الواردة بالمقايسة، ولم يكن ذلك بسبب منه، أو بسبب استعمال جهة الإدارة لسلطتها المقررة فى المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات أولخطأ فى إعداد المقايسة أو لإجراء تعديلات فى العمل خلال فترة سريان العقد، لذلك طلب سكرتير عام المحافظة الرأى من إدارة الفتوى المختصة مرة أخرى.
وقد تم عرض الموضوع على اللجنة الأولى لقسم الفتوى بمجلس الدولة، فأحالته إلى الجمعية العمومية لما آنسته فيه من أهمية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 18 من أكتوبر سنة 2006م، الموافق 25 من رمضان سنة 1427هـ، فاستبان لها أن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 ينص فى المادة على أن " يكون التعاقد على شراء المنقولات، أو على مقاولات الأعمال أو النقل، أو على تلقى الخدمات والدراسات الاستشارية والأعمال الفنية، عن طريق مناقصات عامة أو ممارسات عامة 000000 ومع ذلك يجوز استثناء، وبقرار مسبب من السلطة المختصة، التعاقد بإحدى الطرق الآتية: 00000000000 وفى جميع الحالات يتم التعاقد فى الحدود ووفقاً للشروط والقواعد والإجراءات الواردة بهذا القانون ولائحته التنفيذية "، وينص فى المادة على أن " يجب استبعاد العطاءات غير المطابقة للشروط أو المواصفات و إرساء المناقصة على صاحب العطاء الأفضل شروطا والأقل سعرا بعد توحيد أسس المقارنة بين العطاءات من جميع النواحى الفنية
والمالية… ". وينص فى المادة على أن " يكون التعاقد فى حدود الاحتياجات الفعلية الضروريـة للأنشطة المقررة 0000000000000000 ويكون التعاقد بالنسبة للمشروعات الاستثمارية المدرجة بالخطة فى حدود التكاليف الكلية المعتمدة، على أن يتم الصرف فى حدود الاعتمادات المالية المقررة "، كما استبان لها أن القانون المدنى ينص فى المادة على أن " يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين، مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد " وينص فى المادة على أن " 1 – التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفاً، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً فى دلالته على حقيقة المقصود. 2 – 000000 " وينص فى المادة على أن " 1 – العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون 2 – 000000000 " وينص فى المادة على أن " 1 – يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية 2 – 00000 ".
واستظهرت الجمعية العمومية من ذلك، أن المشرع بموجب القانون سالف الذكر أعاد تنظيم أحكام المناقصات والمزايدات، فوضع نظاماً متكاملاً حدد فيه طرق التعاقد المختلفة وضوابطها. وبلوغاً لغاية هذا التنظيم، مد المشرع مظلة الأحكام التى تضمنها هذا النظام إلى تلك المراحل السابقة على التعاقد، فاستلزم استيفاء بعض الإجراءات التمهيدية ذات الصلة بالأعمال أو الأصناف المطلوبة، وأوجب أن يكون التعاقد فى حدود الاحتياجات الفعلية الضرورية لسير العمل أو الإنتاج على أساس دراسات واقعية وموضوعية تعدها الإدارة المختصة، وأن يكون التعاقد بالنسبة للمشروعات الاستثمارية المدرجة بالخطة فى حدود التكاليف الكلية المعتمدة، على أن يتم الصرف فى حدود الاعتمادات المالية المقررة. واستهدف المشرع من ذلك النظام أن يكون تعاقد جهة الإدارة تعبيراً صادقاً عن احتياجاتها الفعلية التى تستلزمها أنشطتها، وأن يجرى التعاقد فى حدود إمكاناتها المالية، بما يتيح لها الوفاء بالتزاماتها طبقاً لأحكام العقد، حتى لا تتزعزع ثقة المتعاملين معها فى ملاءتها، فيعزفون
عن هذا التعامل. واستهدف فى ذات الوقت، حفاظا على المال العام، أن يكون تعاقد الجهة الإدارية المخاطبة بأحكام القانون المذكور، مع صاحب العطاء الأفضل شروطا والأقل سعرا.
وحرصا من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، على أن تصحب هذه الأفضلية العقد فى مسيرته حتى تمام تنفيذه، فقد أوجبت فى المادتين و منها إعمال شرط أولوية العطاء، لرد قصد المتعاقد مع الجهة الإدارية تحقيق منفعة خاصة على حساب المصلحة العامة، ومواجهة شبهة مجاملته أو التواطؤ معه. وطبقا لهاتين المادتين، يكون إعمال هذا الشرط بمناسبة إجراء الحساب الختامى للعملية المتعاقد عليها بعد تمام تنفيذها، إذا تبين اختلاف الكميات المنفذة عن تلك الواردة بالمقايسة، سواء استعملت الجهة الإدارية المتعاقدة سلطتها فى زيادة أو إنقاص كميات أو حجم عقودها أو لم تستعملها، كما يكون إعمال هذا الشرط أمراً لازماً قبل ذلك، إذا ثبت أن إنهاء العملية المتعاقد عليها قبل تمام تنفيذها، كان مرده إلى إهمال أو تقصير المتعاقد 0 إذ لا يسوغ أن يكون الإنهاء فى مثل هذه الحالة، سبيلاً لأن يظفر المتعاقد بما حصل عليه إخلالا بهذا الشرط.
كما استبان للجمعية العمومية – وحسبما استقر عليه إفتاؤها – أن العقد ينعقد بين طرفيه بمجرد توافر إرادتين متطابقتين، بما اصطلح عليه بالإيجاب والقبول. وأنه لا يشترط إفراغ هاتين الإرادتين فى شكل معين، فقد يكون ذلك من خلال ألفاظ محددة أو بمكاتبات متبادلة أو بالإشارة المتداولة عرفاً أو باتخاذ موقف لا تدع ظروفه شكاً فى دلالته على قصد متخذه. وأنه متى تم التطابق بين الإرادتين على نحو ما سلف البيان، تقوم شروط العقد مقام القانون، بحيث تصبح حاكمة للعلاقة بين الطرفين، ولا يجوز لأحدهما منفرداً تعديل هذه الشروط إلا لسبب من الأسباب المقررة قانوناً. وأن تنفيذ العقود يجب أن يكون طبقاً لما اشتملت عليه، وبطريقة تتفق مع مقتضيات حسن النية. ومقتضى ذلك أن حقوق المتعاقدين والتزاماتهما تتحدد طبقاً لشروط العقد وحده دون غيره.
وعلى هدى ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قامت _ وبالمخالفة لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 _ بطرح الأعمال موضوع العملية محل طلب الرأى، بالرغم من عدم توافر الاعتماد المالى اللازم، الأمر
الذى ترتب عليه عدم إنجاز سوى حوالى الربع من قيمة العملية فى نهاية مدة السنوات الأربـع المحددة لتنفيذها، فمن ثم يضحى التباين، والحالة هذه، فى كميات الأعمال المنفذة عن تلك الواردة بالمقايسة راجعاً إلى عدم تمكين المقاول من تنفيذ العملية بكاملها لسبب مرده إلى الجهة الإدارية، و لايد للمقاول فيه بغية الالتفاف على شرط الأولوية، فى ضوء من الأسباب التى يرتكز عليها. وكان الثابت أن أيا من موجبات إعمال شرط الأولوية المنصوص عليها فى المادتين و من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات غير متحقق فى الحالة المعروضة، وبناء عليه فإن مناط إعماله يضحى غير متوافر قانونا فى هذه الحالة0 وفضلا عن ذلك فإن المقاول المعروضة حالته، وقد تقدم فى 26/ 6/ 2004، وقبل انتهاء الأجل المقرر لتنفيذ العملية بنحو أربعة أشهر ونصف، بطلب إلى الجهة الإدارية يلتمس فيه إما إمداده بباقى الاعتمادات المالية الخاصة بالعملية، أو إنهاء التعاقد مع حفظ كافة حقوقه المترتبة على إنهاء العقد، وعلى الأخص عدم تحميله بأية مبالغ تحت بند أولوية العطاء، و تمت الموافـقة من السيد محافظ الدقهلية على إنهاء العقد، بعد استطلاع رأى إدارة الفتوى المختصة، فإن إرادة الطرفين تكون قد تلاقت على إنهاء العقد كطلب المقاول فى هذا الخصوص، الأمر الموجب لإعمال مقتضى الشرط الذى اشترطه المقاول فى طلبه، بما مؤداه عدم جواز تحميله بأية مبالغ تحت حساب شرط أولوية العطاء عن العملية المشار إليها.
لذلك
انتهى رأى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلىعدم إعمال شرط أولوية العطاء فى الحالة المعروضة، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
