الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد المهندس/ رئيس مجلس إدارة هيئة كهربة الريف

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 157
جلسة 18 من أكتوبر 2006

السيد المهندس/ رئيس مجلس إدارة هيئة كهربة الريف

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 3889 المؤرخ 22/ 3/ 2006 بشأن طلب إبداء الرأى القانونى فى كيفية تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 166 لسنة 48 قضائية عليا، والقاضى بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرارين رقمى 623و 626 لسنة 1999 إلغاء مجرداً مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتخلص الوقائع _ حسبما يبين من الأوراق _ أنه بتاريخ 4/ 11/ 1999 صدر قرارا وزير الكهرباء والطاقة رقمى623 و626 لسنة 1999 بتعيين كل من: المهندسة/ أميره محمد الهادى شعلان فى وظيفة مدير الإدارة العامة لمواصفات شبكات المدن، والمهندس/ عادل درويش حسن فى وظيفة مدير الإدارة العامة لمواصفات محطات المحولات والخطوط بهيئة كهربة الريف، وذلك لمدة سنة طبقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 بشأن التعيين فى الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة ولائحته التنفيذية. وإذ لم يلق هذان القراران قبولاً لدى زميلهما المهندس/ مصطفى محمد أحمد سليمان المتقدم لشغل هاتين الوظيفتين، فقد طعن على هذين القرارين بالدعوى رقم 2640 لسنة 54 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى، طالباً الحكم بإلغائهما، فيما ضمناه من تخطيه فى التعيين فى إحدى هاتين الوظيفتين، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 26/ 8/ 2001 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا لزوال المصلحة. وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لديه فقد طعن عليه أمـــام
المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 166 لسنة 48 قضائية عليا. وبجلسة 19/ 2/ 2005 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرارين رقمى623و626 لسنة 1999 إلغاء مجرداً مع ما يترتب على ذلك من آثار، تأسيساً على ما ثبت أن الجهة الإدارية قد أصدرت القرارين المطعون فيهما طبقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية، وقد تقدم الطاعن وأخرون لشغل هاتين الوظيفتين وقد قامت اللجنة الدائمة للوظائف القيادية بتقدير الدرجة المستحقة لكل متقدم فى العنصرين المشار إليهما باللائحة جملة دون بيان الدرجة التى قدرتها لكل عنصر من هذين العنصرين.
وبموجب القرار رقم 201 لسنة 2001 عين المهندس/ مصطفى محمد سليمان (الطاعن) فى وظيفة كبير مهندسين اعتباراً من 7/ 5/ 2001، ثم أحيل للمعاش بسبب بلوغه سن التقاعد فى 12/ 9/ 2002، أى قبل صدور هذا الحكم بأكثر من عامين. كما صدرت عدة قرارات بالتجديد لكل من المهندس/ عادل درويش حسن والمهندسة/ أميرة محمد الهادى فى الوظيفة القيادية المعين عليها، ثم صدر القرار رقم 103 لسنة 2005 بتعيين المهندسة المشار إليها فى وظيفة قيادية جديدة (مفتشاً عاماً لكهربة المدن من الدرجة العالية)، وتم التجديد لها بالقرار رقم 74 لسنة 2006 فى تلك الوظيفة لمدة سنة اعتباراً من 17/ 3/ 2006. وقد اختتمت هيئة كهربة الريف كتابها بطلب إبداء الرأى القانونى فى كيفية تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 18 من أكتوبر عام 2006، الموافق 25من رمضان سنة 1427هـ، فاستعرضت المادة من الدستور المصرى التى تنص على أن " تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون وللمحكوم له فى هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة أمام المحكمة المختصة". كما استعرضت المادة من قانون مجلس الدولة الصـادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1972 التى تنص على أن " تسرى فى شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوى الشىء المحكوم فيه على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة ".
واستعرضت الجمعية العمومية أيضاً سابق إفتاؤها، من أن البطلان الذى يؤدى إلى إلغاء القرار الإدارى إلغاءً مجرداً إنما يعيب هذا القرار فى ذاته، ومن ثم يكون من شأن حجية الحكم الصادر بالإلغاء أن يضحى القرار المحكوم بإلغائه كأن لم يكن، ولا يحتج به فى مواجهة أحد ويستفيد ذوو الشأن جميعاً من هذا الإلغاء المجرد. وبناء عليه فإنه إذا صدر حكم بإلغاء قرار ترقية بعض العاملين إلغاءً مجرداً، فيتعين على جهة الإدارة عند تنفيذ هذا الحكم أن تزيل القرار المذكور وكافة ما يترتب عليه من آثار بأثر رجعى من تاريخ صدوره حتى تاريخ الحكم بإلغائه، وبإعتبار أن هذا الحكم، لا يكسب الطاعن حقاً فى الترقية إلى الوظيفة المرقى عليها بموجب القرار الملغى، بل يكون شأن الطاعن شأن من الغيت ترقيته، ومن ثم يكون على الإدارة أن تعيد النظر فى المراكز القانونية للعاملين الذين الغيت تراقيتهم مراعية وضع كل عامل فى المركز القانونى الذى يستحقه على الوجه القانونى الصحيح. وتكون إعادة الترقية الملغاة بالنسبة لمن يستحقها بأثر رجعى يرتد إلى تاريخ صدور القرار الملغى. إذ أنه ليس للإدارة بعد أن أفصحت عن نيتها فى إجراء الترقية فى وقت معين أن تعود بعد إلغائها وتتمسك بما لها من ولاية اختيارية فى هذا الصدد.
كما استعرضت الجمعية العمومية سابق افتاؤها والذى ذهب إلى أن الإلغاء المجرد لا يستتبع سوى إلغاء القرار المطعون فيه والآثار المترتبة عليه، ولا يمتد إلى قرارات أخرى لا تعتبر من قبيل الآثار القانونية للقرار المطعون فيه. وعلى ذلك لايؤدى صدور حكم الإلغاء إلى زوال القرارات الإدارية التالية التى لا تعتبر أثراً للقرار الملغى والتى لم يتعرض الحكم لها سواء فى أسبابه أو منطوقه، وذلك نزولاً على مقتضيات المزاوجة بين الشرعية والاستقرار فى تبين الحقوق والمراكز القانونية.
وبتطبيق ما تقدم على الحالة المعروضة ـ فإن مقتضى تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 166 لسنة 48 قضائية عليا، بإلغاء القرارين رقمى 623و 626 لسنة 1999 إلغـاء
مجرداً مع ما يترتب على ذلك من آثار، أن تقوم الجهـة الإداريـة بسحب القراريـن المذكوريــن
من تاريخ صدورهما فى 4/ 11/ 1999، مما من شأنه إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدورهما، فتجرى المقارنة والمفاضلة بين المرشحين للتعيين لوظيفة مدير الإدارة العامة لمواصفات شبكات المدن، ووظيفة مدير الإدارة العامة لمحطات المحولات والخطوط، عند صدور القرارين، ومن بينهم المعروضة حالته، وذلك باستبعاد الخطأ الذى وقعت فيه، وكان سبباً فى الحكم بإلغاء هذين القرارين الغاءً مجرداً، بأن تقوم اللجنة الدائمة للوظائف القيادية بهيئة كهربة الريف بتقدير الدرجة المستحقة لكل عنصر من العنصرين المنصوص عليهما بالمادة العاشرة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1991 المشار إليه، ثم تصدر الجهة الإدارية قرارها بتعيين من شمله اختيارها بأثر رجعى فى الوظيفتين المشار إليهما من تاريخ صدور القرارين الملغيين، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفى حالة وقوع الاختيار على غير من سبق تعيينهما فلا مجال لاسترداد المبالغ التى صرفت لهما كأثر لتعيينهما بالقرارين المقضى بإلغائهما، إذ الأصل أن الأجر مقابل العمل، ولا ريب فى اضطلاعهما بواجباتهما الوظيفية خلال الفترة السابقة. وفى ذات الوقت فإنه لا وجه للمساس بالقرارات الصادرة بالتعيين فى وظيفة قيادية غير الوظيفتين اللتين الغى قرار التعيين عليهما بموجب الحكم المشار إليه.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى: أن تنفيذ الحكم الصادر بالإلغاء المجرد فى الحالة المعروضة، يكون بسحب القرارين المحكوم بالغائهما، وكل ما يترتب عليهما من آثار من تاريخ صدورهما، وإعادة النظر فى شغل الوظيفتين من بين المتقدمين لشغلهما عند إصدار هذين القرارين، وذلك على التفصيل السابق.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات