الطعن رقم 5108 لسنة 49 ق عليا – جلسة 07 /06 /2008
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الثاني – من أول أبريل سنة 2008 إلى آخر سبتمبر
سنة 2008 صـ 1343
جلسة 7 من يونيه سنة 2008
الطعن رقم 5108 لسنة 49 القضائية عليا
(الدائرة الثانية)
السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية إبراهيم نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ بخيت محمد محمد إسماعيل وبلال أحمد محمد نصار وفوزي علي
حسين شلبي ومنير عبد الفتاح غطاس ود/ حسين عبد الله أمين قايد وبهاء الدين يحيى أحمد
أمين زهدي نواب رئيس مجلس الدولة.
موظف – طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي – صرف مكافأة
للعاملين بالهيئة عند انتهاء الخدمة – شروطه.
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1978 – المادة الأولى من قرار وزيرة التأمينات الاجتماعية رقم 81 لسنة 1995 بشأن صرف
مكافأة للعاملين بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، المعدل بالقرار رقم 8 لسنة
1997.
أجاز المشرع صرف مكافأة للعاملين بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي, وهي ميزة تأمينية
جديدة للعاملين القائمين على تنفيذ قانون التأمين الاجتماعي, تمول من الحساب المرحل
إليه حصيلة الرسم المقرر لمصلحة العاملين بالهيئة, وهذه المكافأة في حقيقتها لا تعد
من مكافأة نهاية الخدمة المقررة طبقًا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة
1975, وإنما هي مقررة طبقًا للمادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1978 في شأن الرعاية الاجتماعية والصحية والثقافية للعاملين بالهيئة,
والتي أجازت لجهة الإدارة أن تقر مثل تلك الميزة للعاملين بها – مؤدى ذلك: المنازعة
بشأن هذه المكافأة لا تتعلق بتطبيق قانون التأمين الاجتماعي, وإنما يتم صرفها بالأسس
والقواعد المنصوص عليها في القرارات الوزارية المقررة لها, وهي بذلك لا تخضع لحكم المادة
من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 – الاستفادة من هذه الميزة تقتصر
على العاملين الموجودين بالخدمة وقت تقرير تلك الميزة إعمالاً لقاعدة عدم رجعية القرارات
الإدارية – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 2/ 3/ 2003 أودع الأستاذ/ …… المحامي
بصفته نائبًا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر عن محكمة
القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة التاسعة في الدعوى رقم 93 لسنة 53ق بجلسة 20/ 1/
2003 الذي قضى بعدم قبول الدعوى, وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن للأسباب الواردة
به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وأحقيته في إلغاء
القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية المدعى عليها عن صرف مقابل قيمة المكافأة المستحقة
للطاعن طبقًا لأحكام المادة 30 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 وأحقيته
في صرفها من حصة الرسم المرحل لحساب العاملين.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة تقريرها بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه للأسباب
الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن بعدة جلسات, وبجلستها المنعقدة بتاريخ 26/ 11/
2007 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة
9/ 2/ 2008, ونفاذا لهذا القرار ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته بالجلسة المذكورة,
وبجلسة 19/ 4/ 2008 قررت إصدار الحكم بجلسة 7/ 6/ 2008 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 4/ 10/ 1998 أودع الطاعن قلم كتاب محكمة
القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة التاسعة عريضة الدعوى رقم 93 لسنة 53ق طالبًا في ختامها
الحكم بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية المدعى عليها عن القيام بما أوجبه
القانون رقم 79 لسنة 1975 عليها من وجوب صرف المكافأة المستحقة له طبقًا لحكم المادة
30 من ذلك القانون وأحقيته في ذلك، على سند من القول بأنه أحيل إلى المعاش لبلوغ سن
التقاعد اعتبارًا من 6/ 9/ 1996 عن مدة مشترك عنها مقدارها 26 يوما و9 أشهر و32 سنة
قضاها في مجال التأمين الاجتماعي وفقًا للقرار رقم 81 لسنة 1995 الصادر في 11/ 11/
1995 في شأن صرف مكافأة للعاملين بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عند انتهاء الخدمة
سواء المكافأة القانونية أو المكافأة المحسوبة طبقًا للمادة 34 من القانون رقم 79 لسنة
1975 بشأن التأمين الاجتماعي والمادة 14 من القانون رقم 47 لسنة 1984، وقد صدر القرار
الوزاري رقم 8 لسنة 1997 في 22/ 3/ 1997 بتعديل نص المادة الأولى من القرار رقم 81
لسنة 1995 بما يحقق التناسب بين المكافأة المستحقة ومدة الخدمة وذلك بأن يقتصر الخصم
من مبلغ المكافأة المحتسب وفقًا لهذا القرار على المكافأة المضافة وفقًا للمادة 14
من القانون رقم 47 لسنة 1984 دون المكافأة القانونية المستحقة وفقًا لحكم المادة 30
من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 أي المكافأة المحسوبة وفقًا للمادة 34
من هذا القانون التي يتحمل العامل شخصيًا تكلفتها، وتتوافر في حالته ما تطلبه المادة
30 سالفة الذكر من استحقاقه لمكافأة نهاية الخدمة لأنه يستحق المعاش طبقًا للأجر الأساسي
وفقًا لحكم المادة 19 من القانون 79 لسنة 1975، ولما لم تصرف له جهة الإدارة المكافأة
المطالب بها فقد أقام الدعوى المذكورة للحكم له بالطلبات المشار إليها.
وبعد إيداع هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري تقريرها بالرأي القانوني في الدعوى
جرى نظرها بعدة جلسات، وبجلستها المنعقدة بتاريخ 20/ 1/ 2003 أصدرت حكمها المطعون فيه
وأقامت قضاءها بعد استعراض نص المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975
على أن المشرع قرر إنشاء لجان فحص كافة المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون المذكور،
وأوجب على أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين وغيرهم من المستفيدين
من أحكام ذلك القانون قبل اللجوء إلى القضاء أن يقدم طلبه إلى الهيئة المختصة لعرض
النزاع على اللجان المشار إليها لتسويته بالطرق الودية، والمدعي لم يقدم أي طلب إلى
الهيئة المدعى عليها لغرض النزاع على اللجنة المنشأة طبقًا لحكم المادة 157 من القانون
المشار إليه، وبذلك يكون قد أقام دعواه دون اتباع الإجراءات المقررة قانونًا من المتعين
الحكم بعدم قبولها، ودون أن ينال من ذلك ما قد يقال أن الطلب يتعلق بمكافأة نهاية الخدمة
وليس متعلقًا بصرف المعاش؛ لأن مكافأة نهاية الخدمة مقررة بالمادة 30 من قانون التأمين
الاجتماعي واللجان المشار إليها في المادة 157 من ذلك القانون تختص بكافة المنازعات
الناشئة عن تطبيقه دون تفرقة بين المعاش وغيره من المستحقات.
ولم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فأقام هذا الطعن ناعيًا على الحكم المطعون
فيه بالخطأ في التطبيق لأن المبلغ المطالب به يصرف من بند الرعاية الاجتماعية، وليس
من بند المعاشات، وبالتالي لا تكون الدعوى متعلقة بمستحقات تأمينية، وإنما متعلقة بصرف
مبلغ مخصص لأغراض اجتماعية للعاملين بالجهة المطعون ضدها، كما أنه سبق له القيام بتقديم
طلب إلى لجنة فض المنازعات المشار إليها في الحكم المطعون فيه بالبريد الجوي وتم إرفاق
صورة منه بملف الدعوى أثناء تداولها.
ومن حيث إن المنازعة موضوع الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها بهذا الطعن تتعلق
بمدى استحقاق الطاعن لمكافأة نهاية الخدمة بالقيمة والنسبة المقررة بقرار وزيرة التأمينات
والشئون الاجتماعية رقم 8 لسنة 1997 الصادر بتاريخ 22/ 3/ 1997 بتعديل بعض أحكام القرار
الوزاري رقم 81 لسنة 1995 الصادر بتاريخ 11/ 11/ 1995 بشأن صرف مكافأة للعاملين بالهيئة
القومية للتأمين الاجتماعي عند انتهاء الخدمة.
من حيث إن حقيقة المكافأة التي يطالب بها الطاعن لا تعد من مكافأة نهاية الخدمة المقررة
طبقًا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 وتعديلاته وإنما هي مقررة طبقًا
للمادة 53 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 في
شأن الرعاية الاجتماعية والصحية والثقافية للعاملين بالهيئة المطعون ضدها والتي أجازت
لجهة الإدارة أن تقر مثل تلك الميزة للعاملين بها، ويتم صرفها من حصيلة الرسم المقرر
بقرارات وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية وهي القرار رقم 81 لسنة 1995 بشأن صرف
مكافأة للعاملين بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي من حصيلة الرسم المرحل.
ومن حيث إن الدعوى بهذه المثابة لا تتعلق بتطبيق قانون التأمين الاجتماعي، وإنما يتم
صرفها بالأسس والقواعد المنصوص عليها في القرارات الوزارية المقررة لها وهي بذلك لا
تخضع لحكم المادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، وإذ خالف الحكم
المطعون فيه ذلك؛ فإنه يكون قد خالف صحيح القانون جديرًا بالإلغاء.
من حيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها ومن ثم فإن المحكمة تتصدى لها.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار وزيرة التأمينات الاجتماعية رقم 81 لسنة 1995 الصادر
بتاريخ 11/ 11/ 1995 بشأن صرف مكافأة للعاملين بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تنص
على أن "يستحق لكل من العاملين بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مكافأة بواقع مرتب
شهرين ونصف عن كل سنة من سنوات الخدمة الفعلية وذلك في حالات انتهاء الخدمة لبلوغ سن
التقاعد أو الوفاة أو العجز أو الاستقالة التيسيرية وفقًا للقانون رقم 5 لسنة 1991
والقانون 112 لسنة 1982 على أن يخصم منها مبلغ المكافأة المستحقة وفقًا لأحكام قانون
التأمين الاجتماعي"، وقد عمل بهذا القرار اعتبارًا من 1/ 1/ 1996 طبقًا للمادة السابعة
منه.
وتنص المادة الثانية من القرار رقم 8 لسنة 1997 الصادر بتاريخ 22/ 3/ 1997 بتعديل بعض
أحكام القرار الوزاري رقم 81 لسنة 1995 على أن: "يعمل بهذا القرار اعتبارًا من تاريخ
صدوره".
ومن حيث إنه بموجب النصوص سالفة الذكر تم تقرير ميزة تأمينية جديدة للعاملين القائمين
على تنفيذ قانون التأمين الاجتماعي تمول من الحساب المرحل إليه حصيلة الرسم المقرر
لمصلحة العاملين بالهيئة المطعون ضدها، وبالتالي فإن الاستفادة من هذه الميزة تقتصر
على العاملين الموجودين بالخدمة وقت تقرير تلك الميزة إعمالاً لقاعدة عدم رجعية القرارات
الإدارية.
ومن حيث إنه وفقًا لما سلف ولما كان الثابت من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن كان يعمل
بالجهة الإدارية المطعون ضدها وأحيل إلى المعاش في 6/ 9/ 1996 لبلوغه السن القانونية
وتم صرفه المكافأة المقررة له طبقًا لقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 كما
تم صرف المكافأة المقررة له طبقًا لقرار وزيرة الشئون الاجتماعية رقم 81 لسنة 1995
بعد استنزال قيمة المكافأة التي صرفت له طبقًا لحكم المادة 30 من قانون التأمين الاجتماعي
رقم 79 لسنة 1975 ومن ثم فإن جهة الإدارة تكون أعملت في شأنه صحيح القانون لأن المشرع
في القرار 81 لسنة 1995 نص على ذلك الخصم كما أن طلبه صرف المكافأة طبقًا لأحكام القرار
الوزاري رقم 8 لسنة 1997 المعدل للقرار الوزاري رقم 81 لسنة 1995 لا أساس له من صحيح
القانون لأن ذلك عمل به اعتبارًا من 22/ 3/ 1997 تاريخ صدوره ولا يسري إلا على العاملين
الموجودين بالخدمة في ذلك التاريخ أو يلتحقون بالخدمة بعد تاريخ العمل به، والطاعن
لم يكن موجودًا بالخدمة في ذلك التاريخ لأنه أحيل إلى المعاش بتاريخ 6/ 9/ 1996، ومن
ثم فإن طلبه يكون غير قائم على أساس سليم من صحيح القانون إعمالاً لقاعدة عدم رجعية
القرارات الإدارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا.
