السيد/ محافظ الاسكندرية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 7/ 2/ 257
جلسة 4 من أكتوبر 2006
السيد/ محافظ الاسكندرية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتاب السيد سكرتير عام محافظة الاسكندرية المؤرخ 21/ 2/ 2006 والموجه للسيد الأستاذ المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس إدارة الفتوى للوزارات والمصالح العامة بمدينة الاسكندرية فى شأن طلب الرأى حول مدى إمكانية اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الأعمال المخالفة للعقار الكائن 24 شارع الاسكندر الأكبر قسم العطارين، والمملوك للسيد المستشار/ وجيه كمال حسن أباظه. والذى أحالته إدارة الفتوى إلى اللجنة الأولى، والتى ارتأت بدورها، بجلستها المعقودة فى 7/ 6/ 2006، إحالة الموضوع إلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن السيد المستشار/ وجيه كمال حسن أباظه، سبق وأن استصدر ترخيصاً بالبناء رقم 6 لسنة 2003، متضمناً تعديل الدور الأرضى وتحويله إلى محلات تجارية بإزالة القواطع وإضافة دور ميزانين بين منسوب الدور الأرضى والدور الأول علوى، وأنه لدى قيامه بتنفيذ الأعمال المرخص بها، تبين للإدارة الهندسية المختصة بشئون التنظيم من خلال المعاينة على الطبيعة، وقوع بعض المخالفات فى تنفيذ الترخيص، وبناء عليه عُرض الأمر لاستطلاع الرأى حول مدى إمكانية اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تلك المخالفة.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 4 من اكتوبر سنة 2006م، فاستبان لها أن القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلا بالقانون رقم 101 لسنة 1996 ينص فى المادة {4} على أن " لايجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو إجراء أية تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وفقاً لما تبينه اللائحة التنفيذية..". وفى المادة {11} على أن " يجب أن يتم تنفيذ البناء أو الأعمال وفقاً للأصول الفنية وطبقاً للرسومات والبيانات والمستندات التى منح الترخيص على أساسها…". وفى المادة {14} على أن " يكون للمهندسين القائمين بأعمال التنظيم بوحدات الإدارة المحلية وغيرهم من المهندسين ممن يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع المحافظ المختص صفة الضبطية القضائية، ويكون لهم بمقتضى ذلك حق دخول مواقع الأعمال الخاضعة لأحكام هذا القانون ولو لم يكن مرخصاً بها وإثبات ما يقع من مخالفات لأحكامه ولائحته التنفيذية. وعلى الأشخاص المشار إليهم فى الفقرة السابقة التنبيه كتابة على المرخص إليهم والمشرفين على التنفيذ إلى ما يحدث فى هذه الأعمال من إخلال لشروط الترخيص.كما يكون عليهم متابعة تنفيذ شروط ترخيص البناء وتنفيذ الأعمال طبقاً للرسومات والمواصفات الفنية وقواعد الوقاية من الحريق واتخاذ الإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية… وإبلاغ رئيس الوحدة المحلية المختصة بأية عقبات فى سبيل تنفيذها وذلك طبقاً للقواعد والإجراءات التى تبينها اللائحة التنفيذية.".وينص فى المادة {15} منه على أن " توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بياناً بهذه الأعمال، ويعلن إلى ذوى الشأن بالطريـق الإدارى،
فإذا تعذر إعلانهم….. ويكون للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم اتخاذ ما تراه من إجراءات تكفل منع الانتفاع بالأجزاء المخالفة أو إقامة أى أعمال بناء جديدة فيها، كما يكون لها التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة فى ارتكاب المخالفة بشرط عدم الإضرار بحقوق الغير حسن النية ولمدة لا تزيد على اسبوعين ما لم تأمر النيابة العامة بخلاف ذلك…". هذا فى حين تنص المادة {16} من القانون ذاته، على أن " يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه قراراً مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها…". وتنص المادة {17} على أن " على ذوى الشأن أن يبادروا إلى تنفيذ القرار الصادر بإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة، وذلك خلال المدة المناسبة التى تحددها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم… فإذا امتنعوا أو انقضت المدة دون إتمامه، قامت الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بذلك بنفسها أو بواسطة من تعهد إليه… وللجهة المذكورة فى سبيل تنفيذ الإزالة أن تُخلى بالطريق الإدارى المبنى من شاغليه إن وجدوا دون حاجة إلى أية إجراءات قضائية. وإذا اقتضت أعمال التصحيح إخلاء المبنى مؤقتاً من كل أو بعض شاغليه فيتم ذلك بالطريق الإدارى مع تحرير محضر بأسمائهم…".
واستبان للجمعية العمومية أيضاً، أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه، والصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 268 لسنة 1996،
تنص فى المادة {27} على أن " يتولى مهندس التنظيم بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالوحدة المحلية مسئولية المرور على مواقع الأعمال الخاضعة لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء ومتابعة ما يجرى من أعمال ومدى مطابقتها للقانون والتراخيص المنصرفة من الحى. وعليه إثبات خط سـيره
ونتيجة مروره والمخالفات التى تكشفت له أثناء المرور فى دفتر الأحوال الذى يُسلم له ويكون مسئولاً عنه كوثيقة رسمية يدون به بيان المخالفات التى تكشفت له على وجه التحديد وما اتخذ فى شأن كل منها ورأيه فيما يجب أن يتخذ من إجراءات وعلى وجه الخصوص… مدى مطابقة الأعمال للترخيص الصادر والرسومات المرفقة به…. وعلى مهندس التنظيم اتخاذ الإجراءات التالية: 1ـ تحرير قرار إدارى بوقف الأعمال المخالفة متضمناً بياناً بهذه الأعمال. 2ـ تحرير محضر جنحة متضمناً قيمة الأعمال المخالفة…". وتنص فى المادة {28} على أن " على الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فى حالة وجود أعمال بناء مخالفة اتخاذ الإجراءات الآتية: 1ـ إعلان ذوى الشأن بالقرارات الإدارية بوقف الأعمال المخالفة……. 2ـ اتخاذ كافة الوسائل لمنع الانتفاع بالأجزاء المخالفة ومنع إقامة أى أعمال بناء جديدة بها وعليها التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة فى ارتكاب المخالفة بموقع العمل أو بأى موقع آخر تراه مناسباً للحفاظ على هذه الأدوات والمهمات وتتولى عرض الأمر على النيابة العامة خلال مدة أقصاها اسبوعين من تاريخ إثبات وقوع المخالفة لتصدر قرارها بشأن هذه الأدوات والمهمات…".
وبالإضافة إلى ذلك استبان للجمعية العمومية أن قانون الإجراءات الجنائية، الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، ينص فى المادة {21} على أن " يقوم مأمور الضبط القضائى بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التى تلزم للتحقيق فى الدعوى.". و ينص فى المادة {24} منه على أن " يجب على مأمـورى
الضبط القضائى أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التى ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة. ويجب عليهم وعلى مرؤسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائـع التى تبلغ إليهـم، أو التى يعلنـون بها بأيـة كيفية كانت وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة. ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التى يقوم بها مأمورو الضبط القضائى فى محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراء ومكان حصوله…… وترسل المحاضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة.".و أن المادة {96} من قانون السلطة القضائية، الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والمعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 تنص على أن " فى غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضى وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى… وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أى إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضى أو رفع الدعوى الجنائية عليه فى جناية أو جنحة إلا بإذن من مجلس القضاء الأعلى. وبناء على طلب النائب العام…".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع أوجب الحصول على ترخيص
من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، لإنشاء أيه مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو إجراء أية تشطيبات خارجية، وخول المهندسين القائمين بأعمال التنظيم بوحدات الإدارة المحلية صفة الضبطية القضائية. و أجاز لمهندس التنظيم دخول مواقع الأعمال المرخص بها لمراقبة تطبيق أحكام القانون وتنفيذ هذه الأعمال طبقـــاً
للترخيص، و إثبات ما يقع بالمخالفة لذلك فى دفتر الأحوال المسلم إليه، والذى يعد وثيقة رسمية، وتحرير قرار إدارى بوقف المخالفة، ومحضر جنحة متضمناً قيمة الأعمال المخالفة. و أوجب المشرع على مهندس التنظيم، فى مناسبة قيامه بهذا الدور، التنبيه كتابة على المرخص لهم والمشرفين على تنفيذ الأعمال بما يحدث فى تنفيذها من إخلال بشروط الترخيص. وناط المشرع بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم اتخاذ بعض التدابير الاحترازية للحيلولة دون التمادى فى المخالفة، منها، وقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى، بقرار مسبب، و التحفظ على الأدوات والمهمات المستخدمة فى ارتكاب المخالفة. وضمانا لحقوق ذوى الشأن جعل المشرع الاختصاص بإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة التى تم وقفها للمحافظ المختص أو من ينيبه. و أوجب المشرع على المرخص لهم المبادرة إلى تنفيذ هذا القرار، و إلا قامت الجهة الإداية المختصة بشئون التنظيم بذلك، سواء بمعرفتها أو بمعرفة من تعهد إليه بذلك، وفى هذا السبيل يكون للجهة الإدارية أن تخلى المبنى بالطريق الإدارى من شاغليه، إن وجدوا، دون حاجة إلى أية إجراءات قضائية، وكذلك الحال بالنسبة إلى تنفيذ أعمال التصحيح.
ومؤدى ذلك، أن جميع الإجراءات والقرارات التى أسند القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه، ولائحته التنفيذية للجهة الإدارية اتخاذها لمواجهة ما يقع من مخالفات فى تنفيذ الأعمال المرخص بها، إنما تقع على عين هذه الأعمال أو الأدوات أو الآلات المستخدمة فى ارتكاب المخالفة، ولا تمس شخص المرخص له، إذ ليس فيها ما يحد من حريته أو ما يجيز للجهة الإدارية استجوابه أو التحقيق معه.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أيضا، وفى ضوء من قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن الحصانة القضائية قررها الدستور والمشرع لحماية الوظيفة القضائية، ونأياً بمن يضطلعون بأعبائها عن أن تضل العدالة طريقها إلى أحكامهم أو أن تهن عزائمهم فى الدفاع عن الحق والحرية والأعراض والأموال، إذا جاز لأى جهة أيا كان موقعها أن تفرض ضغوطها عليهم أو أن تتدخل فى استقلالية قراراتهم أو أن يكون تسلطها عليهم بالوعد أو الوعيد حائلاً دون قيامهم بالأمانة والمسئولية على رسالتهم، سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر. ولا شبهة فى أن هذه الحصانة ـ وتلك غايتها ـ لا يجوز أن تكون موطئاً لحماية أعضاء السلطة القضائية، من المسئولية عن عثراتهم التى تخل بشروط توليهم القضاء وقيامهم على رسالته، ولا أن تكون عاصماً من محاسبتهم عما يصدر عنهم من أعمال تؤثـر فى هيبة السلطة القضائية وعلى منزلتها أو تنتقص من ثقة المتقاضين فى القائمين على شئونها، وإنما يتعين أن تظل الحصانة مرتبطة بمقاصدها ممثلة فى تأمين العمل القضائى من محاولة التأثير فيه ضماناً لسلامته.
وترتيباً على ذلك، فإن الحصانة القضائية لا تقف حجر عثرة فى سبيل اتخاذ الإجراءات و إصدار القرارات التى حددها القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه ولائحته التنفيذية لمواجهة المخالفة المنسوب للسيد الأستاذ المستشار المعروضة حالته الوقوع فيها لدى تنفيذه للأعمال المرخص له بها. بيد أنه ولئن كان ذلك، إلا أنه لما كان علو شأن الوظيفة القضائية، وسمو منـزلتها، يتطلب أن يكون شاغلها على ذات القدر من السمو والانضباط، مما استوجب توافر العديد من الشروط والضمانات فيه، فلا تسند الوظيفة القضائية، كأصل عام، إلا لمن هو أهل لها، و لايستمر فيها، بحسب هذا الأصل، إلا من يعلم قدرها، ويحرص على استيفاء متطلباتها، سواء فى مسلكه الشخصى أو الوظيفى، فينأى بنفسه عن مواطن الذلل والشبهات، ويعكف على الظهور بالمظهر اللائق بجلال هذه الوظيفة، بما ينطوى عليه ذلك من احترامه للقوانين، ووضعها موضع التطبيق.
ومن ثم فإنه يتعين أخذ هذ الأصل فى الاعتبار، قبل اتخاذ أى من الإجراءات أو إصدار القرارات المشار إليها فى الحالة المعروضة، فلا يكفى للقول بالمخالفة مجرد شبهة أو زعم لا أساس له، و إنما يجب على مهندس التنظيم المختص أن يكون أكثر حرصا فى التأكد من وقوع هذه المخالفة، ووجوب أن يكون قد نبه المخالف كتابة إليها، طبقاً لمارسمه القانون، حتى لا تنقلب تلك الإجراءات أوالقرارات، وسيلة للالتفاف على الحصانة القضائية التى يتمتع بها صاحب الحالة المعروضة أو الانتقاص منها. فإذا ما تيقنت جهة الإدارة من ذلك، فلا مناص من اتخاذ الإجراءات أوإصدار القرارات سالفة البيان.
وفى جميع الأحوال، فإن الجمعية العمومية تؤكد على أنه فى مناسبة تنفيذ أى من هذه الإجراءات أو القرارات حيال المخالفة المنسوبة للسيد الأستاذ المستشار المعروضة حالته، فإنه لا يتأتى البته التعرض لشخصه أو المساس بحرمة مسكنه الخاص، احتراماً للوظيفة القضائية ولهيبة شاغلها، و إنما يتعين فى هذه الحالة على الجهة الإدارية اتخاذ اللازم وصولا لرفع الأمر إلى الجهة صاحبة الولاية فى شأن المعروصة حالته، وهى المجلس الأعلى للقضاء لإعمال شئونه.
تحية طيبة وبعد،،،،،،
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى أنه يجوز اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها فى القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء لمواجهة المخالفة المستطلع الرأى فى شأنها، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
