الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الفريق/ وزير الطيران المدنى

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 678
جلسة 4 من أكتوبر 2006

السيد الفريق/ وزير الطيران المدنى

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 3140 المؤرخ 11/ 6/ 2006 فى شأن طلب الإفادة بالرأى عن مدى خضوع التعاملات فيما بين الشركات التابعة للشركة القابضة لمصر للطيران للضريبة العامة على المبيعات.
وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن مؤسسة مصر للطيران كانت تشكل من قطاعات متخصصة يكمل بعضها بعضاً لتحقيق أغراض المؤسسة، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 137 لسنة 2002 بتحويل المؤسسة إلى شركة قابضة تتبعها عدة شركات، حلت كل منها محل أحد القطاعات السابقة بالمؤسسة. ونظراً لطبيعة العمل بالشركة القابضة لمصر للطيران والشركات التابعة لها، فقد استلزم الأمر استمرار النهج الذى كان معمولاً به بين قطاعات المؤسسة قبل تحويلها، فتقوم شركة مصر للطيران للخطوط الجوية ـ على سبيل المثال ـ وهى فى سبيل تأدية الخدمة للركاب والعاملين بالحصول على وجبات من شركة مصر للطيران للخدمات الجوية، وعلى معدات أرضية من شركة مصر للطيران للخدمات الأرضية، وعلى خدمات علاجية من شركة مصر للطيران للخدمات الطبية، وعلى خدمات صيانة وإصلاح الطائرات من شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية. وبناءً عليه جرى عقد بروتوكولات لتبادل الخدمات وتنفيذ بعض الأعمال فيما بين هذه الشركات بهدف تأدية خدمة متكاملة للعملاء، على أن يتم تسوية الآثار المالية المترتبة عليها من خلال غرفة مقاصة تم إنشاؤها لهذا الغرض.إلا أن ثمة خلافاً أثير حول مدى خضوع هذه التعاملات
للضريبة العامة على المبيعات، فبينما ترى مصلحة الضرائب خضوع تلك التعاملات للضريبة، ترى الشركات التابعة أنها لا تعدو أن تكون تبادلا للاختصاصات فيما بينها لدى إدارتها محفظة الأوراق المالية المملوكة جميعاً لشخص واحد وهو الشركة القابضة، فلا يتحقق فى شأنها المفهوم القانونى للبيع المنصوص عليه فى المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، ولا تخضع من ثم للضريبة العامة على المبيعات لذا طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 4 من اكتوبر سنة 2006م، فاستبان لها أن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ينص فى المادة على أن " يقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل منها: ـ… السلعة: كل منتج صناعى سواء كان محلياً أو مستورداً 000. الخدمة: كل خدمة واردة بالجدول رقم المرافق… البيع: هو انتقال ملكية السلعة أو أداء الخدمة من البائع، ولو كان مستورداً، إلى المشترى، ويعد بيعاً فى حكم هذا القانون ما يلى أيهما أسبق:
ـ إصدار الفاتورة. ـ تسليم السلعة أو تأدية الخدمة. ـ أداء ثمن السلعة أو مقابل الخدمة سواء كان كله أو بعضه، أو دفعه تحت الحساب، أو تصفية حساب، أو بالأجل أو غير ذلك من أشكال أداء الثمن وفقاً لشروط الدفع المختلفة…" وينص فى المادة على أن " تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص. وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم المرافق لهذا القانون……"، بينما ينص فى المادة منه على أن " تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفيـن وفقاً لأحكام هـذا القانون…".
كما استبان للجمعية العمومية أن القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام ينص فى المادة الأولى على أن " يعمل فى شأن قطاع الأعمال العام بأحكام القانون المرافق، ويقصد بهذا القطاع الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسرى عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981…"، وينص فى المادة السابعة على أنه " لا يجوز حرمان الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون من أية مزايا أو تحميلها بأية أعباء تخل بالمساواة بينها وبين شركات المساهمة الخاضعة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 المشار إليه التى تعمل فى ذات النشاط…"، هذا فى حين ينص قانون شركات قطاع الأعمال العام فى المادة منه على أن " يصدر بتأسيس الشركة القابضة قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير المختص، ويكون رأسمالها مملوكاً بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها فى السجل التجارى…"، وينص فى المادة على أن " تعتبر شركة تابعة فى تطبيق أحكام هذا القانون الشركة التى يكون لإحدى الشركات القابضة 51% من رأس مالها على الأقل.. وتتخذ الشركة التابعة شكل شركة المساهمة وتثبت لها الشخصية الإعتبارية من تاريخ قيدها فى السجل التجارى…"
واستظهرت الجمعية العمومية من ذلك، أن المشرع فى قانون الضريبة العامة على المبيعات وضع تنظيماً شاملاً لتلك الضريبة، عين بمقتضاه السلع والخدمات الخاضعة لها. وقد عين السلع الخاضعة بالوصف وعين الخدمات بالتفريد، فأخضع للضريبة السلع المصنعة المحلية
والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص، فى حين لم يخضع للضريبة سوى تلك الخدمات التى نص عليها تحديداً فى الجدول رقم المرفق بالقانون ومنها خدمات التشغيل للغير، وجعل مناط استحقاق الضريبة مجرد بيع السلعة أو تأدية الخدمة بمعرفة المكلف بها وفقاً لأحكام القانون. وفى مقام ذلك التعيين عرف المشرع البيع بأنه انتقال ملكية السلعة أو أداء الخدمة من البائع ـ ولو كان مستورداً ـ إلى المشترى، مما يفيد أن الواقعة المنشئة للضريبة تفترض ـ بحسب الأصل ـ توافر طرفين، يكون أحدهما بائعاً أو مؤدياً للخدمة والآخر مشترياً أو متلقياً لهذه الخدمة، الأمر الذى يستلزم معه أن يكون بيع السلعة أو تأدية الخدمة بين شخصين اعتباريين أو طبيعيين متميزين عن بعضهما البعض، بحيث يتحقق فى الحالتين مفهوم البيع من حيث الانتقال من شخص له وجود قانونى ومالى مستقل إلى آخر له كذلك وجود قانونى ومالى مستقل.واعتبر المشرع فى حكم البيع إصدار الفاتورة أو تسلبم السلعة أو تأدية الخدمة، أو أداء ثمن السلعة أو مقابل الخدمة، سواء كان كله أو بعضه، أو دفعه تحت الحساب أو تصفية حساب أو بالأجل أو غير ذلك من أشكال أداء الثمن وفقاً لشروط الدفع المختلفة أيهما أسبق.
كما استظهرت الجمعية العمومية أن المشرع بموجب القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام حدد الشركات الخاضعة لأحكامه فى الشركات القابضة والشركات التابعة لها. وأوجب أن تتخذ هذه الشركات، بنوعيها، شكل شركات المساهمة التى تتمتع كل منها بالشخصية الاعتبارية المستقلة عن شخصية الشركاء فيها. وجعل المشرع فى المواد و و و من قانون قطاع الأعمال العام لكل شركة من هذه الشركات جمعية عامة تمثل مالكى رأسمال الشركة، ومجلس إدارة يقوم على إدارتها، وزود كلا منهما بالعديد من السلطات والصلاحيات على نحو يكفل لتلك الشركات قدراً أكبر من وسائل التسييـر الذاتى والإدارة الذاتية وقدراً أقل من هيمنة السلطة الوصائية، فضلاً عن تعريضها للأوضاع الاقتصادية للسوق ومساءلتها حسب النتائج، على نحو بات معه من المتعين عليها فى غيبة القيود الحاكمة لشركات القطاع العام السعى بكل طاقاتها إلى الربح المادى والمضاربة فى الأسواق، وهى فى ذلك المسعى لا تختلف عـن شركات
المساهمة المملوكة بالكامل للأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة، بل تتبع ذات الأسس الاقتصادية التى تسير عليها، وفى إطار من ذلك وردت المادة السابعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 سالف الذكر صريحة فى ترسيخ مبدأ المساواة بين شركات قطاع الأعمال العام وشركات المساهمة الخاضعة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981، حيث جرى نصها على عدم جواز حرمان شركات قطاع الأعمال العام من أية مزايا أو تحميلها بأية أعباء تخل بالمساواة بينها وبين شركات المساهمة الخاضعة لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 المشار إليه.
والحاصل أن شركة قطاع الأعمال العام، شأنها فى ذلك شأن باقى شركات المساهمة، متى استوفت إجراءات تكوينها، أصبحت لها شخصية قانونية مستقلة عن أشخاص الشركاء المؤسسين لها أو المساهمين فيها، وتكتسب الشركة تلك الشخصية بمجرد القيد فى السجل التجارى، فيكون لها ذمة مالية مستقلة عن الذمم المالية لهؤلاء الشركاء، ويصير رأس مال الشركة منذ لحظة ميلادها مملوكاً لها، وليس للشركاء فيها [ مؤسسين أو مساهمين ].
ولما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه على إثر صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 137 لسنة 2002 بتحويل مؤسسة مصر للطيران إلى شركة قابضة تتبعها عدة شركات تابعة، تم عقد اتفاقات [ بروتوكولات ] لتبادل السلع والخدمات، وتنفيذ بعض الأعمال فيما بين هذه الشركات التابعة بهدف تأدية خدمة متكاملة للعملاء، على أن يتم تسوية الآثار المالية المترتبة عليها من خلال غرفة مقاصة تم إنشاؤها لهذا الغرض. وكان الثابت أيضا أن هذه التعاملات تجرى بين أشخاص قانونية متمايزة عن بعضها البعض، بحسبان أن لكل شركة شخصية اعتبارية مستقلة، ويترتب عليها انتقال السلع والخدمات محل التعامل من شخص له وجود قانونى ومالى مستقل إلى آخر له كذلك وجود قانونى ومالى مستقل، الأمر الذى يتوافر فيه مفهوم البيع المنصوص عليه فى قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، ومن ثم فإن هذه التعاملات تخضع للضريبة العامة على المبيعات.
ولا ينال من ذلك، الاستناد للقول بخلافه، إلى ما سبق أن خلصت إليه الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بفتواها رقم 83 بتاريخ 29/ 1/ 2005 _ جلسة 13/ 10/ 2004 ملف رقم 37/ 2/ 640 ـ من عدم خضوع عملية انتقال مصنع كربونات الصوديوم من أصول شركة مصر لصناعة الكيماويات إلى شركة الاسكندرية لكربونات الصوديوم، للضريبة العامة على المبيعات. ذلك أن الحالة الواقعية التى صدرت فى شأنها هذه الفتوى جد مختلفة عن الحالة المعروضة، فهى تتعلق بتقسيم شركة مصر لصناعة الكيماويات إلى شركتين، الأولى تحتفظ بذات الاسم وتختص بمصنع التحليل الكهربائى، والثانية تسمى شركة الاسكندرية لكربونات الصوديوم وتختص بمصنع كروبونات الصوديوم. وبناءً عليه فإن ما تم فى تلك الحالة لا يعدو أن يكون تقسيماً لإحدى الشركات التابعة طبقاً لحكم المادة من قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، فينشأ عن هذا التقسيم شخص قانونى جديد لم يكن موجوداً من قبل، وإذ لم يتحقق الوجود القانونى لذلك الشخص إلا بمقتضى التقسيم وأيلولة جزء من أموال الشركة المقسمة إليه. فمن ثم ينحسر عن هذا الإجراء ـ فى تطبيق الافتاء المتقدم ـ مفهوم البيع من حيث الانتقال من شخص اعتبارى إلى شخص آخر مستقل عنه.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى خضوع التعاملات التى تتم بين الشركات التابعة للشركة القابضة لمصر للطيران للضريبة العامة على المبيعات فى الحدود المنصوص عليها فى قانون الضريبة العامة على المبيعات، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات