السيـــد/ وزير الداخلية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 154
جلسة 4 من أكتوبر 2006
السيـــد/ وزير الداخلية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فإيماء إلى كتاب مدير الإدارة العامة للتفتيش بوزارة الداخلية رقم 35 الموجه إلى إدارة الفتوى لوزارات الداخلية والخارجية والعدل بتاريخ 12/ 2/ 2006 بشأن طلب الرأى فيما إذا كان ما أسند للرائد/ أحمد نبيل طه محمد، الضابط بالإدارة العامـة لمباحث المصنفات وحقوق الملكية الفكرية، وثبت فى حقه بحكم محكمة جنايات الجيزة الصادر ضده بجلسة 19/ 1/ 2006 فى القضية رقم 30826 لسنة 2005 م جنايات العمرانية ـ والمقيدة برقم 2932 كلى جنوب الجيزة ـ بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات يفقده الثقة والاعتبار، فى ضوء نص المادة(71/ 8) من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 0وإذ تم عرض الموضوع على إدارة الفتوى المشار إليها فقد أفتت بتاريخ 8/ 3/ 2006 بأن " ما ارتكبه المعروضة حالته وأدين فيه بموجب الحكم محل الحالة المعروضة
يفقده الثقة والاعتبار، ويوجب إنهاء خدمته من هيئة الشرطة 0000000000000"، إلا أنه وبتاريخ 18/ 3/ 2006 عاودت جهة الإدارة مخاطبة إدارة الفتوى لإعادة نظر الموضوع والإفادة بالرأى القانونى فيه فى ضوء ماتم عرضه من تفصيلات بشأن ظروف وملابسات الواقعة، وعلى أثر ذلك قامت إدارة الفتوى بعرض الموضوع على هيئة اللجنة الأولى لقسم الفتوى والتى انتهت بجلستها المعقودة فى 7/ 6/ 2006 إلى إحالة الموضوع محل طلب الرأى الماثل إلى هيئة الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لأهميته 0
وتخلص وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – فىأنه فى غضون عام 1999، وعلى اثر بلاغ مقدم من رئيس محكمة شمال القاهرة بسرقة حلى ذهبية من منزله، قامت قوة برئاسة المقدم/ فريد الفقى (وكيل مباحث غرب الجيزة) بالقبض على المتهم/ سعيد سعد عبد العال وتسليمه إلى قسم شرطـة العمرانية، وأثناء استجـواب المتهم بمكتب رئيس مباحث القسم المقدم/ عرفة حمزة، وفى حضور الرائد/ عبد الوهاب محمد شعراوى، سقط المتهم مغشياً عليه، وعقب نقله إلى مستشفى أم المصريين تبين وفاته.
وقد باشرت النيابة العامة التحقيق لاستجلاء سبب وفاة المتهم، وكذا حقيقة ما نسب إلى كل من: ـ 1ـ الرائد/ أحمد نبيل طه (معاون مباحث قسم شرطة الجيزة حينئذ)، 2ـ النقيب/ طارق أبو ريه (الضابط بمديرية أمن الجيزة إبان الواقعة ووكيل النائب العام حالياً)، 3ـ أمين الشرطة/ محمد محمد جودة (بلوكامين مباحث قسم شرطة الجيزة)، من قيامهم بالتأثير على مفتش صحة قسم الجيزة(الدكتور/ يوسف جندى عبد الشهيد) وإكراهه معنوياً، الأمر الذى أدى إلى تحريره تقرير وفاة المتهم المذكور ـ على خلاف الحقيقة ـ بعدم وجود شبهة جنائية فى وفاته، إلا أنه بعد التحقيق فى الموضوع والاطلاع على تقرير الصفة التشريحية للمجنى عليه، وتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير، تبين وجود إصابات حديثة بالجثة هى التى أدت إلى الوفاة، كما تبين أن التقرير المعد بمعرفة مفتش الصحة تم تحريره تحت إكراه، وقد أحالت النيابة العامة القضية المشار إليها إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبة الرائد/ أحمد نبيل طه محمد، وأمين الشرطة/ محمد محمد جودة سيد لارتكابهما مايأتـى: ـ
1ـ اشتراكهما بطريق الإكراه والمساعدة مع موظف عمومى وهو الدكتور/ يوسف جندى عبد الشهيد (مفتش صحة الجيزة)، وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن أجبراه على ارتكاب تزوير فى محرر رسمى وهو تقرير الكشف الطبى الظاهرى على جثة المدعو/ سعيد سعد عبد العال بأن اتفقا معه على تحريره وساعداه بأن أمداه ببيانات غير صحيحة تفيد عدم وجود إصابات بالجثة وأنه لاتوجد شبهة جنائية فى الوفاة خلافاً للحقيقة 0
2ـ إكراه مفتش الصحة بالقوة والتهديد على كتابة التقرير المبين بوصف التهمة الأولى 0
3ـ استعمال المحرر المزور موضوع التهمة الأولى فيما زور من أجله بأن قاما بإرفاقه بالمحضر رقم 103 أحوال قسم العمرانية فى 15/ 4/ 1999 مع علمهما بتزويره 0
وانتهت النيابة العامة إلى أنه لاوجه لإقامة الدعوى العمومية فى واقعة التعذيب لعدم معرفة الفاعل 0 وبجلسة 19/ 1/ 2006 صدر حكم محكمة جنوب الجيزة حضورياً بمعاقبة كل من 1ـ الرائد/ أحمد نبيل طه محمد، 2ـ أمين الشرطة/ محمد محمد جودة بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن التهمة الأولى والثانية وبراءتهما من تهمة استعمال المحرر المـزور 0 وبتاريـخ
5/ 2/ 2006 تقدم الضابط المعروض حالته من تلقاء نفسه إلى نيابة الجيزة الكلية لتنفيذ الحكم الصادر ضده فى القضية المشار إليها، واتخذت بالفعل إجراءات التنفيذ حياله.
ونفيـد أن الموضـوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستهـا المعقـودة بتاريـخ 4/ 10/ 2006 فاستبان لها أن قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 ينص في المادة منه والمعدلة بالقانون رقم 218 لسنة 1991 على أن: – " تنتهى خدمة الضابط لأحد الأسباب التالية: ـ 1 ـ 00000 2ـ000000 3ـ0000000 4ـ00000000 5 ـ 000000000 6 ـ00000 7 ـ 00000000 8 ـ الحكم عليه بعقوبة جناية فى إحدى الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات أو ما يماثلها من جرائم منصوص عليها فى القوانين الخاصة أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أ و الأمانة 0000000000000 ويكون الفصل جوازياً للوزير إذا كان الحكم عليه مع وقف تنفيذ العقوبة0 ومع ذلك إذا كان الحكم قد صدر عليه لأول مرة فى جريمة لاتفقده الثقة والاعتبار فلا يؤدى إلى إنهاء الخدمـة إلا إذا قدر المجلس الأعلى للشرطة بقرار مسبب من واقع أسباب الحكم وظروف الواقعة أن بقاء الضابط يتعارض مع مقتضيات الوظيفة أو طبيعة العمل 000000000000"
واستظهـرت الجمعية العمومية من ذلك أن المشرع أوجب إنهاء خدمة ضابط الشرطة إذا حكم عليه فى جريمة تفقده الثقة والاعتبار، ولو كان هذا الحكم لأول مرة، دون أن يكون للمجلس الأعلى للشرطة، فى هذه الحالة، أى سلطة تقديرية فى إجراء هذا الانهاء 0
ولما كان الثابت من الاطلاع على حكم محكمة جنايات الجيزة الصادر بجلسة 19/ 1/ 2006 فى قضية النيابة العامة رقم 30826 لسنة 2005 أن الضابط المعروضة حالته وآخر قد ارتكبا تزويراً فى محرر رسمى، هو تقرير الكشف الطبى على جثة/ سعيد سعد عبد العال بأن أكرها مفتش الصحة/ يوسف جندى عبد الشهيد على كتابة التقرير، وأن يثبت فيه خلافاً للحقيقة أن الجثة خالية من الإصابات، وأن الوفاة طبيعية ولا شبهة جنائية فيها، فضلاً عن كونهما أكرها مفتش الصحة المذكـور على كتابة هذا التقرير وكانت هذه الجريمة، بحسب الظروف التى وقعت فيها والغاية منها، وهى إخفاء معالم جريمة تعذيب وقتل لأحد المواطنين، وحماية فاعلها من المساءلة، وباعتبار أن مرتكبيها من العاملين بمرفق الأمن الساهرين على العمل على منع ارتكاب الجرائم، والكشف عنها وعن القائمين بها حال اقترافهم لها، وتقديمهم للمحاكمة، أيا كان موقعهم، إنما تكشف عن الاستهانة بأبسط قيم الصدق والعدل والأمانة فى أداء الواجب التى يتعين أن يتحلى بها ضابط الشرطة، وعن استهتار جسيم فى الاضطلاع بمهامه الأمنية المنوطة به، على نحو يجعله غير أهل للثقة وغير جدير بالاعتبار اللازمين دوما فى ضابط الشرطة، لذلك فقد ارتأت الجمعية العمومية أن تلك الجريمة، تفقد الضابط المعروضة حالته، الثقة والاعتبار، الأمر الذى من شأنه وجوب إنهاء خدمته من هيئة الشرطة إعمالاً لحكم البند من المادة من قانون هيئة الشرطة المشار إليه 0
ولاينال من ذلك الظروف والملابسات المحيطة بهذه الجريمة التى أشار إليها كتاب طلب إعادة النظر فيما سبق أن خلصت إليه إدارة الفتوى لوزارات الداخلية والخارجية والعدل، من أن الجريمة المذكورة تفقد المعروضة حالته الثقة والاعتبار، ومن هذه الظروف والملابسات، أن الفاعل فى جريمة إحداث إصابات بجثة المتهم/ سعيد سعد عبد العال أدت إلى وفاته غير معروف، وأن المعروضة حالته، هو وحده من بين الضباط الذين قدموا للمحاكمة الجنائية،وقضى بإدانته 0 إذ أن هذه الظروف والملابسات ليس من شأنها أن تغير من طبيعة الجريمة التى حكم عليه فيها، وما لهذه الطبيعة من أثر حتمى على فصم عرى علاقته الوظيفية بجهاز الشرطة، هذا فضلا عن أن إفلات المسئول عن تعذيب المتهم المذكور، وإحداث إصابات به مما أدى إلى وفاته من المساءلة، وجريان ذلك حسب الظاهر من الأوراق فى مقر قسم الشرطة الذى انشأ ليلوز به الكافة طلباً للأمن والسكينة، وحماية أرواحهم وممتلكاتهم واعراضهم 0000، وعجز جهاز الشرطة بما أوتى
من قوة وما سخر له من إمكانات عن تقديم مرتكب هذه الجريمة بين جنباته للعدالة، وتركه يعيس فى الأرض وفى مرفق الأمن فساداً، يباشر ولاية وظيفة لم يعد أهلاً لشغلها بعد أن تردى فى جريمته هذه، لفقدانه شرطاً جوهرياً من شروط شغلها، كل ذلك، ليس مسوغاً على الاطلاق لعدم تحميل المعروضة حالته كامل وزر ما قدمت يداه، وإنما هو مدعاة للسعى الحثيث للكشف عن مرتكب جريمة الاعتداء والتعذيب والقتل للمتهم المذكور، وتقديمه للمحاكمة لينال جزاء جرمه على المستويين الجنائى والتأديبى 0 حماية لمرفق الأمن، وقطعاً لدابر كل شبهة يمكن أن تعلق به 0
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى أن الجريمة الصادر فيها حكم محكمة جنايات الجيزة (الدائرة 18) فى القضية رقم 30826 لسنة 2005 جنايات العمرانية، والمقيدة برقم 2932 كلى جنوب الجيزة ضد الرائد/ أحمد نبيل طه وآخر، تفقده الثقة والاعتبار، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
