الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الدكتور/ محافظ بورسعيد

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3529
جلسة 21 من مارس 2007

السيد الدكتور/ محافظ بورسعيد

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 10446 بتاريخ 19/ 12/ 2006 فى شأن النـزاع القائم بين المحافظة وبين جامعة المنصورة بشأن إلزام الجامعة بأداء مبلغ 369494.056 جنيهاً للمحافظة قيمة المستخلصات من 1 إلى 16 التى سددتها المحافظة إلى شركة الجيزة العامة للمقاولات لإنشاء عمارتين للإسكان الطلابى بالمدينة الجامعية بالمنصورة.
وحاصل واقعات الموضوع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنه بتاريخ 22/ 11/ 1975 صدر قرار رئيس الجهاز المركزى للتعمير رقم 171 لسنة 1975 بتكليف شركة الجيزة العامة للمقاولات إنشاء عمارتين إسكان طلابى بالمدينة الجامعية بالمنصورة، ونظراً لتعذر تمويل المشروع تم الاتفاق بين محافظة بورسعيد وجامعة المنصورة على أن تقوم الأولى بتمويل المشروع نظيـر انتفاع أبنائها من الطلبة بميزة الحصول على أماكن للإقامـة فى العمارتين محل هذا المشروع، فى حدود نسبـة 40% من كامـل إشغـال هاتين العمارتين. وعلى أثر ذلك الإتفاق قامت محافظة بورسعيد بدفع قيمة المستخلصات من إلى المتعلقة بتنفيذ العملية المشار إليها، وبالفعل تم استلام إحدى هاتين العمارتين [ عمارة النصف البحرى ] بتاريخ 2/ 2/ 1983، ثم توقفت المحافظة بعد ذلك عن دفع قيمة باقى المستخلصات، على سند من أنها لم تعد تستفيد من تسكين أبنائها بالنسبة المتفق عليها، نظراً للعمل بالتوزيع الجغرافى للقبول بالجامعات، والذى أصبح بموجبه تسكين طلاب بورسعيد كغيرهم من طلاب المحافظات الأخرى.
وإزاء ما تقدم عقدت الجامعة اتفاقا مع شركة الجيزة العامة للمقاولات لاستكمال الأعمال،
على أن تلتزم الجامعة بأداء قيمة مستخلصات ما يتم تنفيذه من أعمال. وعقب الانتهاء من تنفيذ الأعمال تم استلامها بمعرفة لجنة مشكلة من مندوبين عن كل من محافظة بورسعيد وجامعة المنصورة، إلا أنه ونظراً لأن محافظة بورسعيد قد سلمت المبنى إلى جامعة المنصورة لاستخدامه بمعرفتها فقد طلبت المحافظة من هيئة قضايا الدولة إقامة دعوى ضد جامعة المنصورة لإلزامها بأن تؤدى للمحافظة مبلغ 369494.056 جنيهاً قيمة المستخلصات من إلى التى قامت المحافظة بأدائها إلى شركة الجيزة العامة للمقاولات لنهو الأعمال آنفة البيان. بيد أن هيئة قضايا الدولة أفادت بأن هذا النزاع من اختصاص قسم الفتوى بمجلس الدولة لذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة في 21 من مارس سنة 2007، الموافق 2 من ربيع أول سنة 1428هـ، فاستبان لها أن المادة من القانون المدني تنص على أن " يتم العقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين، مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد "، وأن المادة تنص على أن " 1 – التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفاً، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود 00000000 "، وتنص المادة منه على أن " 1 – العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون. 2 – 00000000 "، كما تنص المادة منه على أن " 1 – يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. 2 – 00000 "
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم – وعلى ما جرى به إفتاؤها – أن المشرع بعد أن ترك لطرفي التعاقد حرية تكوين العقد بإرادتهما، قضى بأنه لا يجوز نقض هذا العقد أو تعديله إلا باتفاقهما أو للأسباب التي يقررها القانون. وأن تنفيذ العقد يجب أن يتم طبقا لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. ولما كان من المقرر أن عقود الإدارة تخضع لقاعدة التحرر من الشكليات ما لم يشترط المشرع إجراء شكليا معينا في إبـرام عقد محدد، إذ يكفي التقاء إرادة
الطرفين لقيام الرابطة التعاقديـة. كما أنه من المقرر قانـوناً أن عبء الإثبات يقع على عاتق الدائن، فعليه تقديم المستندات المؤيدة لادعائه، وفى هذه الحالة، يكون على المدين نفي هذا الادعاء، فإذا تخلف عن ذلك قامت قرينة عليه مقتضاها عدم براءة ذمته من هذا الالتزام، ووجب حمله على الوفاء به 0
وكان الثابت من أوراق النزاع الماثل أن محافظة بورسعيد عقدت اتفاقاً مع جامعة المنصورة التزمت بموجبه بتمويل بناء عمارتين للإسكان الطلابي بالجامعة، نظير قيام الجامعة بتخصيص نسبة 40% من أماكن الإقامة بهاتين العمارتين للطلبة من أبناء المحافظة. ونزولاً على هذا الاتفاق، قامت المحافظة بأداء مبلغ 369494.056 جنيهاً، هي تكلفة تمويل عدد 16 مستخلصاً من قيمة العملية، وفي المقابل قامت جامعة المنصورة بتسكين الطلبة من أبناء محافظة بورسعيد في حدود النسبة المتفق عليها، وذلك على النحو الثابت من قرارات مجلس إدارة المدن الجامعية بجامعة المنصورة المرفقة بالأوراق، ومن بينها على سبيل المثال، القرارات الصادرة بجلسات 8/ 6/ 1983، 23/ 8/ 1983، 18/ 9/ 1984، إلا أنه وبعد العمل بقواعد التوزيع الجغرافي للقبول بالجامعات، ومن ثم لم يعد أبناء محافظة بورسعيد يستفدون من نسبة التسكين المذكورة، توقفت المحافظة عن أداء باقي المستخلصات للشركة القائمة بتنفيذ الأعمال، الأمر الذي حدا بجامعة المنصورة إلى عقد اتفاق جديد مع الشركة المنفذة بتاريخ 17/ 5/ 1983 التزمت بموجبه الجامعة بأداء باقي الأقساط التي توقفت المحافظة عن أدائها، ومن ثم تكون الجامعة قد أوفت بالتزامها تجاه محافظة بورسعيد، وفقاً للاتفاق المبرم بينهما في هذا الشأن، وهو ما لم تجحده أو تنكره المحافظة فيما قدمته من مستندات، وبناء عليه يكون طلب المحافظة استرداد ما أدته تنفيذاً للاتفاق الذي عقدته بإرادتها مع جامعة المنصورة وتم تنفيذه – والحال كذلك – لا سند له مما يجعله خليقاً بالرفض.
ولا يقدح في ذلك ما تذرعت به محافظة بورسعيد من أن العمارتين محل النزاع الماثل تتبعان جامعة المنصورة، وهى وحدها المسئولة عن تمويل عملية إنشائهما، إذ أن ذلك لا يؤثر على ما أبرمه الطرفان من اتفاق فى هذا الشأن.
ولا يغير من ذلك أيضاً، ما تذرعت به المحافظة من أنها لم تعد تستفيد من كامل نسبة الـ40% المخصصة لها من أماكن تسكين الطلبة بهاتين العمارتين، إذ أنه ولئن صح ذلك، فــإن
مرده إلى سبب خارج عن إرادة الجامعة، وهو بدء العمل بقواعد التوزيع الجغرافي لقبول الطلبة بالجامعات، الأمر الذي أدى إلى تناقص عدد الطلبة من أبناء محافظة بورسعيد ممن يتم قبولهم بجامعة المنصورة وفقاً لهذه القواعد.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما تطالب به جامعة المنصورة، في ختام مذكرة دفاعها، من إلزام المحافظة أن تؤدى لها مبلغ 495558.04 جنيهاً قيمة ما أدته الجامعة لشركة الجيزة العامة للمقاولات نيابة عن المحافظة لنهو عملية بناء العمارتين محل النزاع الماثل، فلما كان الالتزام بإنشاء العمارتين المذكورتين يقع بحسب الأصل على عاتق الجامعة، باعتبار أنها هى المنوط بها تدبير السكن الجامعى للطلاب المقيدين بها، وأن مشاركة محافظة بورسعيد فى إقامة العمارتين المذكورتين كان من قبيل الاسهام فى إنشاء مشروع عام لقاء استفادة أبناء المحافظة من الطلاب بميزة السكن المشار إليها، فضلاً عن أن الجامعة عندما قامت بدفع المبلغ المشار إليه إلى الشركة المنفذة للعملية لم يكن ذلك نيابة عن محافظة بورسعيد، وإنما كان بالأصالة عن نفسها، وفقاً للعقد المبرم في هذا الشأن بين الشركة والجامعة، بتاريخ 17/ 5/ 1983، لنهو الأعمال التي توقفت الشركة عن تنفيذها لتوقف تمويل الأقساط المستحقة لها. ومن ثم فإن طلب الجامعة المشار إليه، يكون خليقاً بالرفض.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى رفض مطالبة محافظة بورسعيد الزام جامعة المنصورة بأداء مبلغ 369494.056 جنيهاً، وذلك على التفصيل السابق.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات