السيد الدكتور / وزيـــر الاستثمــــــار
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
ملف رقم 78/ 2/ 78
جلسة 21 من مارس 2007
السيد الدكتور / وزيـــر الاستثمــــــار
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم 10725 المؤرخ 16/ 12/ 2006 – الموجه إلى السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة – فى شأن طلب إعادة عرض الموضوع الخاص بمدى أحقية الشركة المساهمة المصرية للمقاولات (العبد) فى صرف فروق أسعار المواد الحاكمة (حديد – أسمنت – خشب) عن الأعمال الجاري تنفيذها طبقا لملاحق عقود الإسكان منخفض التكاليف بمدينة النهضة.وحاصل الواقعات – حسبما يبين من الأوراق _ أنه سبق لهيئة الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع، أن انتهت بفتواها رقم 808 بتاريخ 8/ 10/ 2006، بجلسة 13/ 9/ 2006 ملف رقم 78/ 2/ 78، فى شأن الموضوع سالف الذكر، إلى عدم أحقية الشركة المعروضة حالتها فى صرف فروق أسعار الحديد والأسمنت والخشب عن الأعمال الجارى تنفيذها بملاحق عقود الإسكان منخفض التكاليف المشار إليها، تأسيساً على أنه ولئن كانت الشروط العامة للمناقصة التى طرحت فيها عملية إنشاء المساكن منخفضة التكاليف بمدينة النهضة، تضمنت النص على أحقية الشركة المتعاقدة فى صرف أي زيادة فى أسعار مواد البناء الحاكمة التى تطرأ بعد تقديم العطاء، فإن الثابت أن كلاً من محافظة القاهرة والشركة المذكورة أبرما فى 1/ 3/ 2004 ملاحق للعقود القائمة بينهما بشأن العملية آنفة الذكر، اتفقتا فيها على زيادة سعر المتر المسطح من المبانى ليصبح 360 جنيهاً بدلاً من 94 جنيهاً، وذلك بالنسبة إلى الأعمال الجارى تنفيذها بمقتضى هذه الملاحق، وأخذا فى اعتبارهما عند تقدير هذا السعر ما طرأ على أسعار مواد البناء (حديد – أسمنت – خشب) من زيادات متعاقبة خلال الفترة السابقة على تحرير هذه الملاحق، ومنها الزيادة التى حدثت بسبب تحرير سعر الصرف فى يناير 2003، على نحو تغدو معه مطالبة الشركة التعويض عن الزيادة فى أسعار مواد البناء عن هذه الأعمال غير قائمة على أسـاس سليم من القانون.
إلا انه ورد لوزارة الاستثمـار كتـاب الشركة القوميـة للتشييـد والتعميـر [ شركة مساهمة قابضة مصرية ] _ التى تتبعها الشركة المعروضة حالتها – المؤرخ 20/ 11/ 2006، والمتضمن وجهة نظر الشركة بخصوص الموضوع المشار إليه، وحاصلها، أن ملاحق العقود موضوع الفتوى نصت على اعتبار كراسة الشروط والمواصفات الموضوعة مسبقاً، والعقد الأصلي رقم 20 لسنة 87/ 1988، ومحضر الاجتماع المـؤرخ 23/ 10/ 2003، وكتاب وزارة الإسكان رقم 631 بتاريخ 1/ 3/ 2003 – جزءاً لا يتجزأ من هذه الملاحق، كما تضمن محضر الاجتماع سالف الذكر النص على أن يتم الأخذ بأسعار وزارة الإسكان وبذات شروط العقد الأصلي، الأمر الذي يفيد انصراف نية الطرفين إلى استصحاب هذه الشروط جميعها،وتطبيقها على الأعمال المنفذة بموجب تلك الملاحق، ومن بينها، ما ورد بالبند من كراسة الشروط والمواصفات من أن أي زيادة فى أسعار مواد البناء الحاكمة بعد تقديم العطاء يتم المحاسبة على فروقها. يؤكد ذلك أن كتاب وزارة الإسكان السالف بيانه، والذى تم زيادة أسعار هذه المواد بموجبه من 94 جنيهاً إلى 360 جنيهاً للمتر المسطح، تضمن أن الدراسة تمت فى ضوء أسعار السوق السائدة فى ذلك الوقت، وبين الأسس التى أدت إلى تلك الزيادة. وبناءً عليه يتعين إقرار أي زيادة فى الأسعار تحدث بعد تاريخ إجراء هذه الدراسة، وتطبيق الأسس التى تضمنها كتاب وزارة الإسكان كلما تحقق مناط إعمالها، خاصة وأن المحافظة المتعاقدة سبق أن قامت بصرف فروق الأسعار عن بعض الفترات السابقة طبقاً لما انتهت إليه لجنة دراسة فروق الأسعار المشكلة فى هذا الخصوص – لذلك طلبتم إعادة عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 21 من مارس سنة 2007م،الموافق 2 من ربيع الأول سنة 1428هـ،فاستبان لها أن القانون المدنى ينص فى المادة منه على أن " 1 – العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون. 2 – 0000 "،وينص فى المادة منه على أنه " 1 – يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. 2 – ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام "، وينص فى المادة منه على أنه " 1 – إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. 2 – أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفى للألفـاظ مع الاستهـداء فى ذلك
بطبيعة التعامل، وبما ينبغى أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقاً للعرف الجارى فى المعاملات ".
واستظهرت الجمعية العمومية،مما تقدم، حسبما استقر عليه إفتاؤها،أن المشرع وضع أصلاً من أصول القانون ينطبق فى العقود المدنية والإدارية على حدٍ سواء، مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين،فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التى يقررها القانون، وأن تنفيذه يجب أن يكون طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع مقتضيات حُسن النية، وأن التزامات كل طرف من أطراف العقد لا تقف عند حد ما حوته نصوص العقد من التزامات بل تمتد إلى كل ما تستلزمه طبيعة موضوع العقد من التزامات، سواء جرى بها نص فى قانون أو عُرف معتبر به أو اقتضتها قواعد العدالة. وأنه فى مجال تفسير نصوص العقود يتعين احترام عبارات العقد الواضحة والعمل بمقتضاها، ولا يجوز اتخاذ التفسير ذريعة للإنحراف عن ذلك، فإذا غم الأمر، وكان هناك محل لتفسير نصوص العقد، فإنه يتعين الوقوف على ما تلاقت عليه إرادة طرفى العقد الحقيقية دون التعويل فى ذلك على ظاهر النصوص، ويستهدى فى سبيل الوصول إلى هذه الإرادة بطبيعة التعامل محل العقد،وما تقتضيه الأمانة والثقة بين طرفيه وفقاً لما تجرى به قواعد العُرف الذى يجرى على أساسه التعامل محل العقد.
ولما كـان من الأصول المسلمة أن الإدارة لا تستوى مع الأفـراد فى حرية التعبير عن الإرادة فى إبـرام عقودها، إدارية كانت أو مدنية، ذلك أنها تلتزم فى هذا السبيل بإجراءات وأوضاع رسمها المشرع فى القوانين واللوائح، كفالة لاختيار أفضل الأشخاص للتعاقد معهم. وهذه الإجراءات تسهم فى تكوين العقد، وتستهدف إبرامه. ومن ثم فإن الشروط العامة التى تعدها جهة الإدارة، ويتم التعاقد على أساسها، تعتبر جزءًا لا يتجزأ من العقد.
وفى ضوء مما تقدم، ولما كان الثابت أن كل من محافظة القاهرة والشركة المعروضة حالتها، قامتا، فى 1/ 3/ 2004، بتحرير ملاحق للعقود المبرمة بينهما بشأن عملية إ نشاء مساكن منخفضة التكاليف بمدينة النهضة، اتفقتا فيها على زيادة سعر المتر المسطح من المبانى، بالنسبة للأعمال الجارى تنفيذها، ليصبح 360 جنيهاً بدلاً من 94 جنيهاً، وأخذا فى اعتبارهما عند تقدير هذا السعر ماطرأ على أسعار مواد البناء [حديد – أسمنت – خشب ] من زيادات متعاقبة خلال الفترة السابقة على تحرير هذه الملاحق. وكان الثابت من مطالعة الملاحق آنفة الذكر، أنها نصت فى البند الأول منها على أن " تعتبر كراسة الشروط والمواصفات والرسومات التنفيذية الموضوعة مسبقاً والعقد الأصلي للإسكان منخفض التكاليف وكافة المكاتبـات التى تمت…. وآخرها المحضـر المـؤرخ فى 23/ 10/ 2003
وخطاب وزارة الإسكان والمرافق رقم 631 بتاريخ 1/ 6/ 2003…جزءًا لا يتجزأ من هذا الملحق "، الأمر الذى يفيد تلاقى إرادة الطرفين، فى عبارة واضحة، على استصحاب الشروط التى تضمنتها كراسة الشروط والمواصفات التى تم التعاقد وفقا لها على تنفيذ الأعمال محل هذه الملاحق ابتداء، وتطبيق هذه الشروط، على الأعمال موضوع هذه الملاحق، ومن بينها ما ورد بالبند منها، من أن " أي زيادة فى أسعار مواد البناء الحاكمة بعد تقديم العطاء يتم المحاسبة على فروقها ". وقد تأيد ذلك من واقع ا لمكاتبات المتبادلة بينهما، والتى صارت جزءًا لا يتجزأ من الملاحق، ومن بينها المحضر المؤرخ 23/ 10/ 2003، والذى تضمن اتفاق الطرفين على " عمل ملحق عقد للأعمال المتبقية طبقاً لأسعار وزارة الإسكان بكتابها رقم 631 فى 1/ 6/ 2003 وبذات شروط العقد الأصلي….."، وما تضمنه كتاب وزارة الإسكان والمرافق سالف الذكر، والذى تم زيادة الأسعار بموجبه من 94 جنيهاً إلى 360 جنيهاً، من أن الدراسة تمت فى ضوء أسعار السوق السائدة وقت إجراء هذه الدراسة. وبناءً عليه فلا مناص من احترام عبارة العقد المبرم بين الطرفين، والعمل بمقتضاها، مـما لازمه ـ والحالة هذه ـ الإقرار للشركة بأية زيادة تطرأ فى أسعار مواد البناء الحاكمة بعد تاريخ تحرير تلك الملاحق، وذلك طالما لم يكن ثمة تباطؤ أو تقصير من جانبها فى تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها طبقاً للبرنامج الزمنى المحدد لها بموجب الملاحق سالفة الذكر.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى أحقية الشركة المعروضة حالتها فى صرف فروق أسعار الحديد والأسمنت والخشب عن الأعمال الجارى تنفيذها طبقا لملاحق عقود الإسكان منخفض التكاليف المشار إليها التى تطرأ بعد تاريخ إبرام هذه الملاحق، وذلك شريطة التزام الشركة بالبرنامج الزمنى المحدد لتنفيذ هذه الأعمال.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
