الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التعليم العالى والدولة لشئون البحث العلمى

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3732
جلسة 21 من مارس 2007

السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التعليم العالى والدولة لشئون البحث العلمى

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 540س.ق بتاريخ 20/ 12/ 2005 بشأن النزاع القائم بين جامعة المنوفية والوحدة المحلية لمركز ومدينة شبين الكوم حول مدى أحقية الوحدة المحلية فى مطالبة الجامعة بأداء ريع الأرض الفضاء الكائنة حول العمارات الأربع الكائنة بشارع جمال عبد الناصر البحرى بشبين الكوم، والمستغلة كمدينة جامعية للطالبات.
وحاصل واقعات النـزاع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن جامعة المنوفية استأجرت من الوحدة المحلية لمركز ومدينة شبين الكوم عدة عمارات، من بينها أربع عمارات سكنية بشارع جمال عبد الناصر البحرى أمام المنطقة الأزهرية بشبين الكوم، بموجب عقود وتراخيص مؤرخة 1/ 11/ 1976، وذلك لاستغلالها كسكن للطلاب. وفى عام 2001 وافق محافظ المنوفية على تملك الجامعة لتلك العمارات، إعمالاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 بشأن تملك المساكن الاقتصادية والمتوسطة التى أقامتها أو تقيمها المحافظات، على أن يشمل ذلك الطوابق والعمارات فقط دون الأرض المقامة عليها، والتى تعتبر محملة بحق انتفاع لصالح ملاك المبنى طوال مدة بقائه. و أثناء اتخاذ خطوات نقل الملكية تكشف للوحدة المحلية قيام الجامعة المذكورة بوضع يدها على الأرض المحيطة بالعمارات الأربع، والبالغ مساحتها 2960.50م2، وأحاطتها بسور، وقامت باستغلالها كمدينة جامعية بعد بناء مسجد ومخزن، الأمر الذى حدا بالوحدة المحلية إلى مطالبة المحافظ بوقف تحرير أية عقود لحين تقنين الوضع، استناداً إلى أن هـذه الأرض تتبع الوحدة المحلية، بعـد استلامها من أمـلاك المنوفية بتاريخ 4/ 5/ 1993، إعمالاً لأحكام القانـون رقم 7 لسنة 1991بشأن أملاك الدولة الخاصة، وقد
وافق المحافظ على ذلك.فخاطبته الجامعة لتخصيص الأرض المقام عليها العمارات والفضاءات المحاطة بسور المدينة الجامعية بالمجان أو مقابل إيجار رمزى. إلا أن الوحدة المحلية طالبت الجامعة بمبلغ 2355815.25 جنيهاً، كريع مستحق عن استغلالها للأرض من عام 1993 حتى عام 2003، بعد تثمين قيمة المتر خلال هذه الفترة بمعرفة لجنة التثمين المشكلة بقرار المحافظ رقم 1062 لسنة 2000. وإذ تعتبر جامعة المنوفية الأرض التى تضع اليد عليها منافع وممرات ومداخل لازمة لاستغلال واستعمال المدينة الجامعية، لذلك فقد ارتأى رئيس الجامعة عرض النـزاع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى و التشريع، وبناء عليه طلبتم عرضه.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى21 من مارس سنة 2007م، الموافـق 2 من ربيع الأول سنة 1428هـ، فاستبان لها أن المادة من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن " تخضع الدولة للقانون.. "، وتنص المادة منه على أن " ينظم القانون القواعد الأساسية لحماية الأموال العامة وإجراءات صرفها ". وأن المادة من القانون المدنى، تنص على أن "1ـ تعتبر أموالاً عامة، العقارات والمنقولات التى للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتى تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص. 2 ـ وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم "، وتنص المادة منه على أن " تفقد الأموال العامة صفتها العامة بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، وينتهى التخصيص بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل، أو بانتهاء الغرض الذى من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة".
و تنص المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 1991 فى شأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة على أن " تسرى أحكام هذا القانون على أملاك الدولة الخاصة "، وتنص الفقرة الأولى من المادة الرابعة منه على أن " تتولى وحدات الإدارة
المحلية كل فى نطاق اختصاصها إدارة واستغلال والتصرف فى الاراضى المعدة للبناء المملوكة لها أو للدولة، والاراضى القابلة للاستزراع داخل الزمام، ويضع المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة طبقاً للقواعد العامة التى يقررها مجلس الوزراء قواعد التصرف فى هذه الأراضى على أن تعطى الأولوية فى هذا التصرف لأبناء المحافظة المقيمين فيها العاملين فى دائرتها، ويجوز أن تنظم هذه القواعد الحالات التى يتم فيها التصرف فى هذه الأراضى دون مقابل لأغراض التعمير والإسكان والاستزراع وتهيئتها للزراعة أو لأية أغراض يقررها مجلس الوزراء…….."، وتنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه على أن " يحظر استخدام الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون فى غير الأغراض المخصصة من أجلها، ومع ذلك يجوز بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير المختص ـ حسب الأحوال ـ إعادة تخصيصها لأية جهة أخرى أو لأى غرض آخر……."
واستبان للجمعية العمومية أيضاً، أن المادةمن قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43لسنة 1979، تنص على أن " يجوز للمجلس الشعبى المحلى للمدينة بعد موافقة المحافظ التصرف بالمجان فى مال من أموال المدينة الثابتة أو المنقولة أو تأجيره بإيجار اسمى أو بأقل من أجر المثل بقصد تحقيق غرض ذى نفع عام وذلك إذا كان التصرف لإحدى الوزارات أو المصالح الحكومية أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام أو الجمعيات والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام "، وأن المادة منه، تنص على أن " تشمل موارد المدينة ما يأتى:…………… سابعاً: المقابل الذى يفرضه المجلس على الاستغلال أو الانتفاع بالمرافق العامـة التابعـة للمدينـة أو التى تديرهـا الأجهـزة التنفيذيـة فيهـا أو على استعمـال واستغـلال الأمـلاك العامة التى تديرها
المدينة. ثامناً: حصيلة الحكومة فى نطاق المدينة من إيجار المبانى وأراضى البناء الفضاء الداخلة فى أملاكها الخاصة…."
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، وفى ضوء مما استقر عليه إفتاؤها، أن الأصل فى ملكية الدولة لأموالها ملكية عامة، هو حاجتها لاستخدام هذه الأموال فى إدارة المرافق العامة التى تضطلع بأعبائها، سواء كانت هذه المرافق محض تقسيمات إدارية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية، كالوزارات، أو كانت أشخاصاً اعتبارية، كالهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية. إذ أن كلاً منها لا يعدو أن يكون جزءاً أو عنصراً من الكيان القانونى العام للدولة. وانطلاقاً من ذلك فإن قيام الدولة بتخصيص جانب من أموالها لأى من هذه المرافق لاستخدامها فى تحقيق غرضها، سواء بمناسبة إنشائه أو فى تاريخ لاحق لهذا الإنشاء، إنما يتم دون مقابل، وكذلك الحال بالنسبة إلى إسناد إدارة أو استغلال أو التصرف فى بعض من أموال الدولة لمرفق معين من المرافق المشار إليها، وفق ما تراه الدولة محققاً للصالح العام. لأن كل ذلك لا يخرج عن كونه ترتيب وتنظيم لتلك المرافق، واستعمال للمال العام فيما أعد له.
ولا يعد التخصيص المشار إليه من الدولة للمرافق العامة المذكورة، بالنسبة إلى الأموال العامة أو نقل الانتفاع بأى منها إلى أى من الأشخاص العامة المذكورة من قبيل النـزول عن أموال الدولة أو التصرف فيها، ذلك أنه لا يصح القول بتعدد الدومين العام استناداً إلى المادة من القانون المدنى، لأن هذه المادة وردت فى شأن تحديد صفة المال العام المخصص للمنفعة العامة، سواء كان تحت يد الدولة أو الأشخاص الإعتبارية العامة، بل إن نصوص القانون المدنى تعين على القول بوحدة الدومين العام 0 فالمادتان و حين تعرضتا لأحوال تخصيص المال للنفع العام أو انتهاء هذا التخصيص، وفقد صفته كمال عام، قضتا بأن يكون التخصيص أو الانتهاء بقانون أو قرار من رئيس الجمهورية أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل.
وفى مقام إعمال هاتين المادتين، فإن أدوات تخصيص المال المملوك للدولة للمنفعة العامة، أو انتهاء هذا التخصيص بعمل قانونى، تنحصر فى قانون أو قرار من رئيس الجمهورية أو قرار وزارى 0 وهى أدوات لا تصدر إلا عن الحكومة 0 وهو ما يعنى إنفراد الدولة بملكية
الدومين العام، ولو كانت تحت يد غيرها من الأشخاص الإعتبارية العامة، ومن ثم يلزم التنويه بأن نقل الانتفاع بأموال الدولة المملوكة لها ملكية عامة بين أشخاص القانون العام، إن لم يجره الكيان القانونى العام، وهو الدولة، بموجب قانون، أو قرار من رئيس الجمهورية، بما له من ولاية طبقاً للمادة من الدستور، أو يجره الوزير المختص فى نطاق التقسيم الإدارى الذى يقوم عليه فى حدود القانون، إن لم يتم إجراؤه بأى من هذه الأدوات، فإن الجهة الإدارية المخصص لها المال العام أو التى تنتفع به، والجهة الإدارية التى لها سلطة الإشراف الإدارى على الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة، إنما تترخص فى إجراء هذا النقل، حسبما تراه محققا للصالح العام، كما أنها تترخص فى حالة الموافقة عليه فى تحديد المقابل الذى تحصل عليه لقاء ذلك. فتغيير وجه النفع العام، سواء تم بمقابل أو بدون مقابل، لا يجوز إنهاؤه إلا بعمل قانونى حسبما حدده المشرع، طبقاً لما سبق بيانه، أو بفعل يصدر من الجهة صاحبة الحق فى هذا المال، بحسبانها صاحبة الاختصاص الأصيل فى هذا الشأن، بما لا يجوز معه لأى جهة أخرى القيام بذلك، أو غصب سلطة تلك الجهة فى الانتفاع بالمال العام أو فى إدارة أو استغلال أو التصرف فى الأموال التى ناط بها المشرع القيام على شئونها، أو إسباغ وصف المال العام على مال لا تملكه، إذ أن ذلك من سلطة الجهة الإدارية التى يتبعها أو يخصص لها هذا المال.
فوصف الجهة بأنها من أشخاص القانون العام لا يستنهض لها حقاً فى تقرير أو نقل أو إنهاء وجه النفع العام للمال الخاضع لإشراف جهة عامة أخرى أو تجاوز سلطة الإدارة والاستغلال والتصرف المعقودة لجهة إدارية أخرى على بعض الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة، حيث يجب أن يتم ذلك كله ممن يملكه، وباتباع الأداة القانونية الصحيحة، إحتراماً لمبدأ سيادة القانون،وخضوع الدولة بجميع تقسيماتها الإدارية له، باعتباره الحاكم والمحدد لنطاق جميع أعمال وتصرفات الجهات الإدارية0 دون مغايرة فى هذا الأمر بين صدور قانون أو قرار من رئيس الجمهورية أو من الوزير المختص بالتخصيص وبين التخصيص بالفعل، لأن التخصيص بالفعل لا يعنى بأى حال الخروج على مبادئ المشروعية. فكما يجب أن يكون قرار التخصيص للنفع العام صادراً من مختص، يتعين أن يكون التخصيص بالفعل قد تم من مختص أيضاً0 فإذا ما ارتضت الجهة الإدارية المخصص لها المال العام أو المسند إليها إدارة واستغلال
والتصرف فى المال المملوك للدولة ملكية خاصة الذى تقوم عليه، تخصيص هذا المال لجهة إدارية أخرى، واتفقت معها على مقابل لذلك، فإن هذا الاتفاق لا يعد بالنسبة إلى المال العام تأجيراً أو بيعاً، بل هو عقد انتفاع بمال عام تسرى عليه القواعد العامة فى العقود من ضرورة الإلتزام بما انعقـدت عليه إرادة الطرفين.
وعلى ذلك فإن وضع اليد من إحدى الجهات الإدارية على مال غير مخصص لها أو تابع لها قانوناً، لا يكسبها حقاً على الجهة المخصص لها المال أو المشرفة عليه يحول بينها وبين إزالته أو المطالبة بمقابل الانتفاع بالأموال التى جرى وضع اليد عليها، دون موافقة أو إجازة منها، التزاماً بحدود المشروعية.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن جامعة المنوفية استغلت الأرض المحيطة بالأربع عمارات المذكورة كمدينة جامعية، رغم أنها من الأموال التى تقوم الوحدة المحلية لمركز ومدينة شبين الكوم على إدارتها واستغلالها والتصرف فيها، وفقا لأحكام القانـون رقـم 7 لسنة 1991،وقانون نظام الإدارة المحلية المشار إليهما، وذلك دون ترخيص أو موافقة من الوحدة المحلية، وباعتبار أن ذلك الاستخدام تم بغير الأداة المقررة قانوناً، فإنه يكون للوحدة المحلية الحق فى مقابل الانتفاع بالأرض التى وضعت الجامعة يدها عليها، بعد استبعاد المساحات التى تعد منافع للأربع عمارات سالفة البيان.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى أحقية الوحدة المحلية لمركز ومدينة شبين الكوم فى الحصول على مقابل الانتفاع بمساحة الأرض المحيطة بالعمارات الأربع المشار إليها، والتى لا تدخل ضمن منافع هذه العمارات، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / نبيل مرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات