الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد/ رئيس مجلس الشورى

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3725
جلسة 4 من يناير 2006

السيد/ رئيس مجلس الشورى

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 986 المؤرخ26/ 10/ 2005 بشأن مدى جواز الإعتداد بالسيد/ حلمى أحمد سالم رئيساً لحزب الأحرار فى ضوء صدور حكم محكمة القضاء الإدارى بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسة بالإعتداد بالمذكور رئيساً للحزب.
وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنه بوفاة المرحوم/ مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار عام 1998 ثار نزاع حول رئاسة الحزب حتى بلغ عدد المتنازعين ثلاثة عشر شخصاً. وبتاريخ 6/ 12/ 2004 أبلغت لجنة شئون الأحزاب السياسية بعقد مؤتمر للحزب أسفر عن انتخاب السيد/ حلمى سالم رئيساً للحزب. وبتاريخ 22/ 12/ 2004 قررت اللجنة التعامل مع المذكور بوصفه رئيساً للحزب تأسيساً على أن النزاع على رئاسة الحزب قد طال أمده دون حسم لفترة طويلة. وعقب صدور هذا القرار بادر بعض المتنازعين على رئاسة الحزب وهم)محمد فريد زكريا وسليم قاسم هاشم وطلعت السادات وجازية عبد السلام (إلى إقامة دعاوى أمام القضاء الإدارى طعناً على هذا القرار. وبجلسة 8/ 5/ 2005 قضت محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 9246 لسنة 59 ق المقامة من محمد فريد زكريا بإلغاء القرار المطعون فيه. وقضت المحكمة إيضاً فى ثلاثة أحكام أخرى بإلغاء القرار المطعون فيه. وقد استشكل السيد/ حلمى سالم فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 9246 لسنة 59ق أمام المحكمة المدنية والتى قضت بشطبه إلا أن الأخير قام بتجديده فى ذات اليوم. واستشكل ايضاً فى الأحكام الأخرى، وقضت المحكمة المدنية فى إشكالين بعدم الاختصاص والإحالة إلى محكمة القضاء الإدارى. وبمناسبة فتح باب الترشيح لانتخابات منصب رئيس الجمهورية طلب كل من/ محمد فريد زكريا وطلعت السادات وحلمى سالم من لجنة شئون الأحزاب السياسية منحـه
شهادة تفيد رئاسته لحزب الأحرار لتقديمها إلى لجنة الانتخابات الرئاسية التى إنتهت إلى عدم قبول أى من المتقدمين عن الحزب إستناداً إلى أن ثمة نزاعاً حول رئاسة الحزب بين المتنافسين لم يتم حسمه رضاءً أو قضاءً وإذ عرض الموضوع على لجنة شئون الأحزاب السياسية بجلستها المنعقدة بتاريخ 22/ 10/ 2005 فانتهت إلى استطلاع رأى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع فى وضع رئيس الحزب وما إذا كان يستمر الاعتداد به حتى يفصل فى الإشكالات أم يتعين إعتبار رئاسة الحزب محل نزاع اتساقاً مع ما ذهبت إليه لجنة الانتخابات الرئاسية . ومن ثم طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 4 من يناير سنة 2006م الموافق 4 من ذى الحجة سنة 1426هـ فتبين لها أن المادة من الدستور تنص على أن " يحدد القانون الهيئات القضائية وإختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها……..". وتنص المادة منه على أن " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى". وتنص المادةمن قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 على أن " يجرى التنفيذ تحت إشراف قاض للتنفيذ يندب فى مقر كل محكمة جزئية……". وتنص المادةمن ذات القانون على أن " يختص قاضى التنفيذ دون غيره بالفصل فى جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية أياً كانت قيمتها، كما يختص بإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ. ويفصل قاضى التنفيذ فى منازعات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة ". وتنص المادة منه على أن " إذا عُرض عند التنفيذ إشكال وكان المطلوب فيه إجراء وقتياً فللمحضر أن يقف التنفيذ أو أن يمضى فيه على سبيل الإحتياط مع تكليف الخصوم فى الحالتين الحضور أمام قاضى التنفيذ…… ولايترتب على تقديم أى إشكال آخر وقف التنفيذ ما لم يحكم قاضى التنفيذ بالوقف……". وتنص المادةمن قانون السلطـة
القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 على أن " فيما عدا المنازعات الإدارية التى يختص بها مجلس الدولة تختص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى بنص خاص…….". وتنص المادةمن مواد إصدار قانون مجلس الدولة بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أن " تطبق الإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون، وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائى". وتنص المادةمنه على أن " تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية:…… (رابع عشر) سائر المنازعات الإدارية……".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الإشكال فى التنفيذ هو منازعة مستعجلة تتعلق بالتنفيذ يكون المقصود منها إما إيقاف التنفيذ أو استمراره وتدور حول الشروط الواجب توافرها لإتخاذ إجراءات التنفيذ الجبرى فيكون التنفيذ هو سببها وتكون هى عارض من عوارضه، لذلك فإنه يشترط لقبول الإشكال أن يقدم قبل تمام التنفيذ وأن يستند إلى أسباب جدت بعد صدور الحكم وأن يكون المطلوب فيه الحكم بمجرد إجراء وقتى لحين الفصل فى النزاع الموضوعى المتعلق بالتنفيذ أو بأصل الحق وذلك دون المساس بأصل الحق الثابت بالحكم، فهو لا يتعلق بحجية الحكم
أو نعياً أو تجريحاً فيه وإنما يهاجم ويعترض السند التنفيذى.
ويترتب على إقامة الإشكال الأول فى التنفيذ ـ طبقاً لنص المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية ـ وقف تنفيذ الحكم المستشكل فى تنفيذه بصفة مؤقتة. فإذا قضى لصالح المستشكل ظل التنفيذ موقوفاً إلى أن يتم الفصل فى النزاع الموضوعى القائم بشأن التنفيذ أو فى خصوص الحق الأصلى الذى يجرى التنفيذ لإقتضائه ويترتب هذا الأثر ـ وقت التنفيذ بصفة مؤقتة ـ سواء أكان الإشكال مقاماً بصحيفة دعوى أودعت قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره ولائياً ونوعياً ، أم قُدم أمام المحضر عند الشروع فى التنفيذ وكلف الخصوم بالحضور أمام هذه المحكمة، وذلك أخذاً فى الإعتبار حتمية الإلتزام بالتفسير الضيق لنص المادة من قانون المرافعات بإعتبار أن الأصل هو الإلتزام بتنفيذ الأحكام القابلة للتنفيذ الجبــــرى
وأن الإشكال الأول الذى يوقف تنفيذها يرد على خلاف هذا الأصل. فحتى ينتج هذا الأثر لابد وأن يتصل بالمحكمة المختصة بنظره ولائياً ونوعياً.
واستبان للجمعية العمومية مما جرى به إفتاؤها وحسمته المحكمة الدستورية العليا أن توزيع الإختصاص الولائى بين الجهات القضائية المختلفة تحديداً لوظيفة كل منها إنما يتم وفقاً للقواعد التى نظمها المشرع إعمالاً للتفويض المخول له بمقتضى نص المادة من الدستور، وأن الدستور إذ عهد فى المادة منه إلى مجلس الدولة كهيئة قضائية مستقلة اختصــاص
الفصل فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية فقد دل بذلك على أن ولايته فى شأنها ولاية عامة وأنه أضحى قاضى القانون العام بالنسبة إليها. وقد رددت المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة1972 هذه القاعدة الدستورية، وإن فصّلت بعض أنواع المنازعات الإدارية إلا أنها تضمنت النص صراحة على إختصاص هذه المحاكم بسائر المنازعات الإدارية، وإتساقاً مع ذات القاعدة نص قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 فى الفقرة الأولى من المادة منه على إختصاص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات فيما عدا المنازعات الإدارية التى يختص بها مجلس الدولة. وبالتالى فإن المنازعة فى تنفيذ حكم صادر من جهة القضاء الإدارى ـ والتى تستهدف إما المضى فى التنفيذ وإما إيقافه ـ وإن وصفت من حيث نوعها بأنها منازعة تنفيذ إلا أن ذلك لاينفى إنتسابها إلى ذات جنس المنازعة التى صدر فيها ذلك الحكم وبالتالى تظل لها الطبيعة الإدارية وتندرج بهذا الوصف ضمن منازعات القانون العام التى تختص بنظرها جهة القضاء الإدارى.
وحيث إنه ـ تبعاً لما تقدم ـ إذا اتصل الإشكال الأول فى تنفيذ حكم صادر من محاكم مجلس الدولة بالمحكمة المختصة بنظره ولائياً سواء أودعت صحيفته قلم كتابها أو قدم أمام المحضر وكلف الخصوم بالحضور أمامها فإنه يترتب عليه ـ كقاعدة عامة ـ وقف تنفيذ الحكم المستشكل فى تنفيذه. أما إذا لم يتصل ذلك الإشكال بالمحكمة المختصة بنظره ولائياً فإنه لا ينتج هذا الأثر.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أنه عقب وفاة المرحوم/ مصطفى كامل مراد رئيس حزب الأحرار عام 1998 ثار نزاع حول رئاسة الحزب وبلغ عدد المتنازعين ثلاثة عشر شخصاً، وبتاريخ 6/ 12/ 2004 تم إخطار لجنة شئون الأحزاب السياسية بعقد مؤتمر للحزب أسفر عن انتخاب السيد حلمى سالم رئيساً للحزب. وبتاريخ 22/ 12/ 2004قررت اللجنة التعامل مع المذكور بوصفه رئيساً للحزب لما قدرته فى حينه من أن النزاع على رئاسة الحزب قد طال أمده. إلا أن بعض المتنازعين على رئاسة الحزب ـ طعنو على هذا القرار ـ أمام القضاء الإدارى حيث أقام السيد/ محمد فريد زكريا الدعوى رقـم 9246 لسنـة 59ق طالباً الحكم بإلغاء القرار المشار إليه ، وبالاعتداد به كرئيس للحزب ،فقضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض طلب المدعى الاعتداد به كرئيس للحزب ، وأسست المحكمة قضاءها هذا على أن سلطة لجنة شئون الأحزاب السياسية مقيدة بتلقى إخطار من الحزب برئاسته دون أن تتجاوز ذلك إلى المفاضلة بين المتنازعين حول رئاسة الحزب، وإنه ينبغى على اللجنة فى حال وجود نزاع على الرئاسة أن تترك هذا الخلاف ليحسمه الحزب ذاته أو أن يحسم القضاء المختص هذا الخلاف. وصدرت أحكام مماثلة فى ثلاث دعاوى أخرى مقامة بالطعن على ذات القرار.
وقد إستشكل حلمى سالم فى الأحكام المشار إليها أمام المحكمة المدنية فقضت بعدم الاختصاص والإحالة إلى محكمة القضاء الإدارى فى إشكالين ولازالت تنظر إشكالين آخرين. ولم يقيد بجداول محكمة القضاء الإدارى أى من هذه الإشكالات.
ولما كانت الإشكالات سالفة الذكر قد أُقيمت أمام محكمة غير مختصة ولائياً بنظرها ولم يثبت قيد أى منها بجدول محكمة القضاء الإدارى ذات الاختصاص الولائى بنظرها ومن ثم فلا ينتج أى منها أثره الواقف على الأحكام المستشكل فى تنفيذها، الأمر الذى من مقتضاه وجوب تنفيذ الأحكام المشار إليها وذلك بصدور قرار تنفيذى من لجنة شئون الأحزاب السياسية بإلغاء قرارها المقضى بإلغائه فيما تضمنه من الاعتداد بالسيد/ حلمى أحمد سالم رئيساً لحزب الأحرار. وما ينبنى على ذلك من عدم الاعتداد به أو بغيره رئيساً للحزب بإعتبار أن رئاسة الحزب محل نـــزاع
على نحو ما قررته لجنة الانتخابات الرئاسية بشأن ذات الحزب لدى فحصها لطلبات المتقدمين للترشيح لرئاسة الجمهورية حسبما سلف بيانه.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى وجوب تنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية فيما تضمنه من الاعتداد بالسيد/ حلمى سالم رئيساً لحزب الأحرار، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / جمـال السيـد دحـــروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات