السيد/ محافظ الاسكندرية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 75/ 2/ 78
جلسة 4 من يناير 2006
السيد/ محافظ الاسكندرية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتاب رئيس حى الجمرك رقم 2952 المؤرخ 12/ 6/ 2005 إلى السيد الأستاذ المستشار/ نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس إدارة الفتوى للوزارات والمصالح العامة بمحافظة الاسكندرية ـ فى شأن مدى جواز نقل الترخيص رقم 32 لسنة 2002 حى الجمرك للسيد/ عبد الرؤوف يحى حسن التركى ـ اعتداداً بعقد البيع الابتدائى المقضى بصحة توقيع المالك عليه..وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أن السيد/ حمدى محمد محمد على الدين ـ كان قد حصل على الترخيص رقم 32 لسنة 2002 حى الجمرك ببناء دور أرضى محلات وأول علوى سكنىعلى قطعة الأرض الكائنة برقم 20 تنظيم حارة القليوبى ـ 4 تنظيم بزقاق 77 قسم المنشية بالاسكندرية ، وذلك على سند من أنه يمتلك وأخرون هذه الأرض بالمشهر رقم 2622 لسنة 1996 الاسكندرية. وبموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 12/ 10/ 2002 مصحوب بتوكيل عام رسمى برقم 3406 لسنة 2003 ـ قام المذكورون بالتصرف فى الأرض المملوكة لهم إلى السيد/ سمير شحاته حميدو حسن ، والذى قام بنقل الترخيص آنف الذكر باسمه ، وذلك بناء على ما أفادت به إدارة الشئون القانونية بالحى من أنه لا مانع من نقل الترخيص.
وبموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 5/ 3/ 2005 باع السيد/ سمير شحاته حميدو حسن ـ الأرض السالف بيانها إلى السيد/ عبد الرؤوف يحى حسن التركى ، حيث تقـدم
البائع إلى الحى المختص بطلب التنازل عن الترخيص الصادر له لصالح المشترى ، كما تقدم الأخير إلى ذات الحى بطلب نقل الترخيص باسمه ، مستنداً فى ذلك إلى أنه حصل على حكم فى الدعوى رقم 8127 لسنة 2005 م.ك. الاسكندرية بصحة توقيع البائع على العقد الابتدائى المشار إليه .
وبعرض الموضوع على إدارة الشئون القانونية بالحى أفادت بأن لا مانع من قيام الإدارة الهندسية بنقل الترخيص ، إلا أنه لدى بحث الموضوع بالإدارة الهندسية استوقفتها مستندات الملكية الخاصة بالمتنازل إليه والمتمثلة فى عقد بيع ابتدائى مشمول بحكم صحة توقيع ، وما إذا كان يكفى بذاته سنداً لنقل الترخيص ، أم أن الأمر يستلزم عقد ملكية مسجلاً أو على الأقل مشمولاً بصحة ونفاذ البيع.
وإزاء الخلاف فى الرأى تم عرض الموضوع على إدارة الفتوى للوزارات والمصالح العامة بمحافظة الاسكندرية ، التى ارتأت عرضه على اللجنة الأولى لقسم الفتوى ، فأحالته إلى الجمعية العمومية لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 4 من يناير سنة 2006م الموافق 4 من ذى الحجة سنة 1426هـ فتبين لها أن القانون رقم 106 لسنة 1976فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 ينص فى المادة {4} منه على أنه " لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو إجراء أى تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم…. ". وينص فى المادة {5} منه على أن " يقدم طلب الحصول على الترخيص من المالك أو من يمثله قانوناً إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم مرفقاً به المستندات والإقرارات والنماذج التى تُحددها اللائحة التنفيذية…..". وينص فى المادة {10} منه على أن " يكون طالب الترخيص مسئولاً عما يُقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض المبينـــة
الترخيص. وفى جميع الأحوال لا يترتب على منح الترخيص أو تجديده أى مساس بحقوق ذوى الشأن المتعلقة بهذه الأرض ".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ـ وعلى ما جرى به افتاؤها وقضاء المحكمة الإدارية العليا ـ أن الترخيص فى حقيقته انما يستهدف أصلاً مطابقة مشروع البناء وتصميمه لأحكام واشتراطات تنظيم المبانى ومخططات المدن وما يقترن بذلك من الأصول والقواعد الفنية ، فلا ينال من حقوق ذوى الشأن المتعلقة بالملكية والتى لم يشرع الترخيص لإثباتها ، إذ يبقى دوماً لكل صاحب حق رغم صدور الترخيص أن يلمس من الوسائل والإجراءات القانونية لدى جهات الاختصاص ما يؤكد به حقه ويزود به عنه. وأنه ولئن كان المشرع تطلب فى المادة {5} من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه بعد تعديلها بالقانون رقم 101 لسنة 1996 ضرورة تقديم طلب الترخيص من المالك أو من يُمثله قانوناً ـ على خلاف نص المادة قبل تعديلها ـ بما مؤداه ضرورة تقديم الطلب من المالك مدعماً بالمستندات المؤيدة لصفته كمالك لقطعة الأرض محل الترخيص ، بينما نصت المادة {10} منه على أن يكون طالب الترخيص مسئولاً عما يقدمه من بيانات متعلقة بملكية الأرض المبينة فى طلب الترخيص وفى جميع الأحوال لا يترتب على منح الترخيص أو تجديده أى مساس بحقوق ذوى الشأن المتعلقة بهذه الأرض، فإن مفاد هذا التعديل أن للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم لدى فحصها طلب الترخيص ومرفقاته أن تتأكد من صفة مقدم الطلب والمستندات المقدمة منه بشأن الملكية، على أن هذا البحث يجد حده فى أن تكون المستندات المقدمة دالة على ملكية طالب الترخيص على نحو ظاهر وحقيقى وأنه ليس ثمة منازعات جدية أو شكوك ظاهرة تنفى عن طالبه وجه الأحقية فى الاستحواذ أو الاستئثار به من دون صاحب حق آخر أولى به ، إذ يعلو فى هذه الحالة أصل لا مرد فيه يفرض على جهة الإدارة المختصة بشئون التظيم تغليب صاحب الحق وحجب الترخيص عمن يثبت تجرده من حق البناء على الأرض الذى يصدر الترخيص طبقاً له وتنظيماً لمتطلباته.
وفى ضوء ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أنه بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 5/ 3/ 2005 اشترى السيـد/ عبد الرؤوف يحى حسن التركى ـ قطعـة أرض فضـاء
كائنة برقم 20 تنظيم حارة القليوبى ـ 4 تنظيم بزقاق 77 قسم المنشية بالاسكندرية ، حيث تقدم البائع ـ على إثر ذلك ـ إلى الحى المختص بطلب التنازل عن ترخيص البناء الصادر لهذه الأرض برقم 32 لسنة 2002 لصالح المشترى ، كما تقدم الأخير إلى ذات الحى بطلب نقل هذا الترخيص باسمه مستنداً فى ذلك إلى أنه حصل على حكم فى الدعوى رقم 8127 لسنة 2005 م.ك الاسكندرية بصحة توقيع البائع على العقد الابتدائى سالف الذكر. فمن ثم فإنه ولئن كان سند ملكية المعروضة حالته هو عقد بيع ابتدائى مشمول بحكم صحة توقيع، إلا أنه بموجب هذا العقد يضحى المذكور صاحب حق يخوله البناء على تلك الأرض باعتباره مالكاً لها على نحو ظاهر وحقيقى ، خاصة وأنه لم تكن ثمة منازعة جدية أو شكوك ظاهرة تنفى عنه وجه الأحقية فى البناء عليها ، الأمر الذى يتعين معه على الجهة الإدارية الاستجابة إليه لما يُطالب به من نقل الترخيص إليه ، وذلك اعتداداً بعقد البيع الابتدائى المشار إليه.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى جواز نقل الترخيص رقم 32 لسنة 2002 للمعروضة حالته اعتداداً بعقد البيع المقضى بصحة توقيع المالك عليه ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / جمـال السيـد دحـــروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
