الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التخطيط والتنمية المحلية

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة الجمعية
العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 667
جلسة 4 من يناير 2006

السيد الأستاذ الدكتور/ وزير التخطيط والتنمية المحلية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 2640 المؤرخ 8/ 10/ 2005 بشأن مدى جواز إعفاء وحدة الرصف وصيانة الطرق التابعة لمحافظة المنيا من التسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات، ورد المبالغ التى تم تحصيلها من الوحدة لحساب هذه الضريبة.
وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن وحدة الرصف وصيانة الطرق وهو أحد المشروعات التابعة لصندوق الخدمات والتنمية المحلية بمحافظة المنيا تم تسجيله لدى مصلحة الضرائب على المبيعات بناء على طلب المصلحة التى قامت بتحصيل مبلغ 613088 جنيهاً من الوحدة كضريبة مبيعات، فعرضتم الأمر على الجمعية العمومية طالبين إعفاء وحدة الرصف وصيانة الطرق التابعة لمحافظة المنيا من التسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات ورد المبالغ التى تم تحصيلها لحساب الضريبة المشار إليها.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 4 من يناير سنة 2006م الموافق 4 من ذى الحجة سنة 1426هـ، فتبين لها أن المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والمعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981 تنص على أن " تتولى وحدات الإدارة المحلية فى حدود السياسة العامة والخطة العامة للدولة إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة فى دائرتها…. كما تبين اللائحة ما تباشره
كل من المحافظات وباقى الوحدات من الاختصاصات المنصوص عليها فى هذه المادة…." وتنص المادة على أن " ينشئ المجلس الشعبى المحلى للمحافظة حساباً للخدمات والتنمية المحلية تتكون موارده من…." وتنص المادة على أن " تستخدم موارد حساب الخدمات والتنمية بالمحافظة وفقاً لما يقرره المجلس الشعبى المحلى للمحافظة فى الأغراض الآتية: ـ
1 ـ تمويل المشروعات الإنتاجية و الخدمات المحلية وفقاً لخطة محلية يتم توزيعها واعتمادها فى إطار الخطة العامة للدولة 2 ـ….. 3 ـ….. 4 ـ الصرف على الخدمات العامة الحيوية العاجلة…." وتنص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية على أن " تباشر المحافظة فى دائرة اختصاصها شئون النقل الآتية: ـ
الطرق والكبارى والنقل: إنشاء وصيانة الطرق الإقليمية وكذلك الأعمال الصناعية الخاصة بها وإقامة وصيانة الكبارى المنشأة عليها. وبالنسبة للمحافظات ذات المدينة الواحدة تتولى المحافظة إنشاء وصيانة جميع أنواع الطرق والكبارى والأنفاق. تنفيذ قانون الطرق العامة والقرارات المكملة له بالنسبة للطرق الإقليمية الواقعة فى اختصاص كل محافظة…." وأن المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وتعديلاته تنص على أن " يقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل منها: ـ المكلف: الشخص الطبيعى أو المعنوى المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجاً صناعياً أو تاجراً أو مؤدياً لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه فى هذا القانون،… الخدمة: ـ كل خدمة واردة بالجدول رقم [2] المرافق. مورد الخدمة: ـ كل شخص طبيعى أو معنوى يقوم بتوريد أو أداء خدمة خاضعة للضريبة.."
وتنص المادة على أنه " تفرض الضريبة العامة على المبيعات…. وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم [2] المرافق لهذا القانون…" وتنص المادة منه على أنه " على كل منتج صناعى بلغ أو جاوز إجمالى قيمة مبيعاته من السلع الصناعية المنتجة محلياً الخاضعة للضريبة والمعفاة منها خلال الاثنى عشر شهراً السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون 54 ألف جنيه، وكذلك على مورد الخدمة الخاضعة للضريبة وفقاً لأحكام هذا القانون إذا بلغ أو جاوز المقابل الذى حصل عليه نظير الخدمات التى قدمها فى خلال تلك المدة هذا المبلغ، أن يتقدم إلى المصلحة بطلب لتسجيل اسمه وبياناته على النموذج المعد لهذا الغرض وذلك خلال المدة التى يحددها الوزير…." كما نص القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات فى المادة الأولى منه على أن " تفسر عبارة [ خدمات التشغيل للغير ] الواردة قرين المسلسل رقممن الجدول رقم [2] المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، بأنها الخدمات التى تؤدى للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت إشرافه وهى جميع…. وأعمال مقاولات التشييد والبناء وإنشاء وإدارة شبكات البنية الأساسية وشبكات المعلومات…" وتنص المادة من القانون المدنى على أن " 1 ـ كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقاً له وجب عليه رده 2 ـ….." وتنص المادة منه على أن " يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لالتزام لم يتحقق سببه أو لالتزام زال سببه بعد أن تحقق"
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ـ وعلى ما استقر عليه افتاؤها ـ أن المشرع فى قانون الضريبة العامة على المبيعات وضع تنظيماً شاملاً لتلك الضريبة، عين بمقتضــاه
السلع والخدمات الخاضعة لها، فعين السلع الخاضعة بالوصف، وعين الخدمات بالتفريد، فلم يخضع للضريبة سوى تلك الخدمات التى نص عليها تحديداً فى الجدول رقم [2] المرفق بالقانون، ومنها خدمات التشغيل للغير، تلك التى صدر القانون رقم 11 لسنة 2002 مبيناً عناصرها، ومقرراً أنها تشمل أعمال مقاولات التشييد والبناء. بيد أن المشرع وفى مقام هذا التعيين، قرر أن الخدمات التى تخضع للضريبة وتعد من خدمات التشغيل للغير، إنما هى التى تؤدى للغير باستخدام أصول ومعدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير، مما يفيد أن الواقعة المنشئة للضريبة فى أحوال خدمات التشغيل للغير إنما هى تلك التى يتوافر لها طرفان، يكون أحدهما مؤدياً لتلك الخدمة وآخر متلقياً لها، فضلاً عن كون الخدمة المؤداه مما يندرج ضمن أعيان ما أفرده المشرع نصاً بالجدول رقم [2] ـ المشار إليه ـ والقانون رقم 11لسنة 2002، آنف الذكر. الأمر الذى يستلزم معه والحال هذه، أن تكون الخدمة المؤداة بين شخصين اعتباريين وطبيعيين متميزين عن بعضهما البعض، بحيث يتحقق لتلك الخدمة مفهوم البيع من حيث الانتقال من شخص له وجود قانونى ومالى مستقل إلى آخر له ـ كذلك ـ وجود قانونى ومالى مستقل. فإذا ما انتفى ذلك المفهوم، كما فى حال قيام الشخص ـ الطبيعى أو الإعتبارى ـ بأداء خدمة لنفسه أو قام بنشاط ذاتى أو اضطلع بأحد أوجه الأعمال الخدمية المنوط به قانوناً تأديتها لذاته باعتباره متلقيها المستفيد منها، فلا معدى عن انحسار مفهوم البيع عنه، وارتفاع مفهوم خدمات التشغيل للغير عن تلك الأعمال الخدمية لتضحى غير مخاطبة بنصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات، وليرتفع عن القائم بتلك الأعمال كل إلزام بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات، كونه لا يصير ـ وفقاً لهذا الفهم ـ مكلفاً بالخدمة، لعدم تأديته إياها للغير.
واستعرضت الجمعية العمومية ـ ما استقر عليه افتاؤها ـ من أن المشرع وإذ أجاز قيام وحدات الإدارة المحلية ـ المحافظات والمراكز ـ بإنشاء حسابات تابعة لها، تتولى تمويل المشروعات الإنتاجية والخدمات المحلية، وذلك وفقاً لخطة معينة يتم اعتمادها فى إطار الخطة العامة للدولة، فقد استبقى ذلك الحساب وتلك المشروعات التى يمولها، مندمجين فى كيان المحافظة وشخصيتها اندماجاً تنتفى معه مظنة تمتع أى منها بأية شخصية اعتباريـة مستقلـة
كونها ليست شركة ولا مؤسسة ولا جمعية فهذه فحسب هى التى لها أهلية التمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ـ على ما هو مستقر عليه بموجب المادة من القانون المدنى ـ مما تكون معه تلك المشروعات جزءاً لا يتجزأ من كيان المحافظة وركناً أصيلاً من أركان أجهزتها المرفقية التى تضطلع من خلالها بأداء مهامها، فيسرى عليها ما يسرى على المحافظات من أحكام، ويجرى عليها عموماً ما يجرى على المحافظات ووحداتها المحلية من نظم قانونية.
كما إستظهرت الجمعية العمومية أن المشرع فى المادتين (181، 182) من القانون المدنى ألزم كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقاً له برد ما أخذه بدون حق إلى الموفى، وهذا تطبيق خاص للقاعدة العامة فى الإثراء بلا سبب لأن إلتزام من حصل له الوفاء بالرد لا يقوم على فعل صادر منه، وإنما باستيفائه ما لا حق له فيه يكون قد أثرى على حساب الموفى بدون سبب، ويتخلف بذلك أحد أركان الوفاء وهو ركن السبب مما يجعل الوفاء دفعاً لدين غير مستحق يتعين رده، يستوى فى ذلك أن يكون السبب لم يتحقق أو يكون قد زال بعد أن تحقق.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن وحدة الرصف وصيانة الطرق التابعة لمحافظة المنيا هى أحد مشروعات المحافظة، تم إنشاؤها للقيام بأعمال رصف الطرق وصيانتها بدائرة المحافظة، وهى أعمال من صميم الأنشطة المناط بالمحافظة القيام بها باعتبارها مما تباشره بدائرة اختصاصها خاصاً بشئون النقل، ومن ثم والحال هذه تغدو هذه الوحدة ـ فيما تؤديه من خدمات الرصف داخل محافظة المنيا ولحسابها ـ إحدى أجهزة المحافظة وجزء لا ينفصم من كيانها، تؤدى وظيفة من الوظائف المنوطة بالمحافظة قانوناً، وتباشر المحافظة من خلالها المهام الموكولة لها قانوناً، فينحسر عنها وصف مؤدى الخدمة للغير، وعليه فلا تكون هذه الوحدة ـ فيما تقوم به من أعمال الرصف المذكورة ـ خاضعة لقانون الضريبة العامة على المبيعات، وبالتالى تكون غير ملزمة بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات لعـدم توافر مناط التسجيل، ويكون تسجيلها لدى مصلحة الضرائب على المبيعات مخالفاً لصحيح حكم القانون.إلا أنه فى حال قيام الوحدة المذكورة بأداء خدمـات تشغيل للغـير ـ غير
المحافظة وأجهزتها ـ تخضع الضريبة العامة على المبيعات، فإذا بلغت قيمة خدماتها للغير حد
التسجيل وجب عليها التسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات، باعتبار أن مناط الخضوع لقانون الضريبة العامة على المبيعات هو أداء خدمات التشغيل للغير.
ومن حيث إنه عن طلب استرداد ما حصلته المصلحة من ضرائب ولما كان الثابت أن مصلحة الضرائب على المبيعات قد حصلت ضريبة من وحدة الرصف المذكورة بلغت 613088 جنيهاً عن أعمال أدتها للمحافظة وليس للغير فإنها تكون قد حصلت ما ليس مستحقاً لها، ومن ثم يتعين عليها رد ماحصلته إعمالاً لأحكام المادتين (182،181) من القانون المدنى.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى ما يأتى: ـ
أولاً: ـ عدم خضوع وحدة الرصف وصيانة الطرق بمحافظة المنيا للضريبة العامة على المبيعات فيما تقوم به من أعمال لصالح المحافظة.
ثانياً: ـ عدم صحة تسجيل الوحدة المذكورة لدى مصلحة الضرائب على المبيعات.
ثالثاً: ـ إلزام مصلحة الضرائب على المبيعات برد مبلغ 613088 جنيهاً لوحدة الرصف وصيانة الطرق بمحافظة المنيا ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / جمـال السيـد دحـــروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات