السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس أكاديمية الفنون
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
رقم الملف: 86 / 6/ 618
جلسة 4 من يناير 2006
السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس أكاديمية الفنون
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقـد اطلعنــا على كتابكم رقم 388 المؤرخ 11/ 3/ 2003 بطلب إبداء فى مدى جواز الاعتداد بمرتبة الشرف كمعيار للمفاضلة عند التعيين فى وظائف المعيدين بأكاديمية الفنون فى ضوء التعديل الذى ورد على المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات بمقتضى القرار الجمهورى رقم 370 لسنة 1989.وحاصل الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – أنه قد سبق لادارة الفتوى لوزارات الثقافة و الإعلام والسياحة والقوى العاملة أن انتهت بفتواها الصادرة برقم 347 بتاريخ 24/ 7/ 2001 إلى وجوب الاعتداد بتقدير مرتبة الشرف عند التعيين فى وظيفة معيد بأكاديمية الفنون بعد التعديل الذى ورد على المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، فى حين ذهبت ذات الإدارة إلى عكس هذا الرأي وذلك فى سياق فتواها الصادرة برقم 104 بتاريخ 15/ 2/ 2004 والتى انتهت فيها إلى عدم جواز اللجوء إلى قواعد المفاضلة الواردة بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 وعدم الاعتداد بالحصول على مرتبة الشرف وتقدير مادة التخصص كمعيار للمفاضلة بين المتقدمين ، الأمر الذى حدا بكم إلى طلب الرأى فى الموضوع من الجمعية العمومية.
ونفيـد أن الموضـوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 4 من يناير سنة 2006 م الموافق 4 من ذى الحجة سنة 1426 هـ ، فتبين لها أن المادة 87 من قانـون تنظيم أكاديميـة الفنـون الصادر بالقـانون رقم 158 لسنة 1981تنـص على أن " تسرى أحكـام المواد التالية على المعيدين والمـدرسين المساعـدين بالأكاديمية كما تسـرى عليهم أحكام العاملين من غير أعضـاء هيئة التدريس فيما لم يرد فى شـأنه نص خـاص بهم " و تنص المادة من ذات القانـون على أن " مع مراعاة حكم المادة السابقـة يشترط فيمن يعـين معيـداً ما يأتى: 1 – أن يكون حاصـلاً على تقديـر جيد جداً على الأقل فى التقدير العام فى الدرجة العلمية الأولى التى تمنحها الأكاديميـة أو درجة يعتبرهـا مجلس الأكاديمية معادلـة لذلك 2 – أن يكـون حاصـلاً على تقـدير جيــد على الأقـل فى مـادة التخصص أو مـا يقـوم مقـامهـــا.
3 – … وفى جميع الأحوال تجرى المفاضلة بين المتقدمين على أساس تفضيل الأعلى فى التقدير العام وعند التساوى فى التقديرين يفضل الحاصل على درجة علمية أعلى. ويكون تعيين المعيدين بناء على اعلان عن الوظائف الشاغرة، هذا ويجوز أن يعين المعيدون عن طريق التكليف من بين الحاصلين على تقدير جيد جداً على الأقل فى التقدير العام وفى درجة التخصص وتعطى الأفضلية دائماً لمن هو أعلى فى التقدير العام". كما تنص المادة من ذات القانون على أن " تسرى أحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة على العاملين بالأكاديمية من غير أعضـاء هيئة التدريس….." كما تبين لها بمطالعة القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة أن المادة منه تنص على أن "…. ويكون التعيين فى الوظائف التى تشغل بدون امتحان على الوجه الآتى: 1 – إذا كانت الشهادة الدراسية أحد الشروط الواجب توافرها فيمن يشغل الوظيفة فيكون التعيين طبقاً للمؤهل الأعلى وعند التساوى فى المؤهل تكون الأولوية للأعلى فى مرتبة الحصول على الشهادة الدراسية فالأقدم تخرجاً فالأكبر سناً ،….." كما تبين أن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 401 لسنة 1989 بتطبيق أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات على أكاديمية الفنون تنص على أن " إلى أن تصدر اللائحة التنفيذية لقانون أكاديمية الفنون الصادر بالقانون رقم 158 لسنة 1981، يعمل بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 وذلك فيما لا يتعارض مع أحكام قانون أكاديمية الفنون المشار إليه ". كما تبين أن المادة 85 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات كانت تنص على أن " يقدر نجاح الطالب فى درجة الليسانس أو البكالوريوس بأحد التقديرات الآتية: – ممتاز مع مرتبة الشرف – جيد جداً مع مرتبة الشرف – ممتاز – جيد جداً – جيد – مقبول ويُمنح الطالب مرتبة الشرف إذا كان تقديره النهائى (ممتاز) أو (جيد جداً) وعلى الأيقل تقديره العام فى أى فرقة من فرق الدراسة عدا الفرقة الإعدادية عن جيد جداً. ويُشترط لحصول الطالب على مرتبة الشرف ألا يكون قد رسب فى أى امتحان تقدم له فى أية فرقة عدا الفرقة الإعدادية." ثم عدل هذا النص بقرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 وصار كالأتى: " يقدر نجاح الطالب فى درجة الليسانس أو البكالوريوس بأحد التقديرات الآتية: – ممتاز – جيد جداً – جيد – مقبول ويحسب التقدير العام للطلاب فى درجـة الليسانس أو البكالوريوس على أساس المجموع الكلى للدرجات التى حصلوا عليها فى كل السنوات الدراسية كما يتم ترتيبهم وفقاً لهذا المجموع. ويمنح الطالب مرتبة الشرف إذا كان تقديره النهائى ممتاز أو جيد جداً وعلى ألا يقل تقديره العام فى آيه فرقة من فرق الدراسة عدا الفرقة الاعدادية عن جيد جداً ، ويشترط لحصول الطالب على مرتبة الشرف ألا يكون قد رسب فى أى امتحان تقدم له و أية فرقة عدا الفرقة الاعدادية ". ونص قرار التعديل فى مادته الثالثة على أن " ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشره وذلك فيما عدا الفقرة الثانية من المادة فـلا يسـرى حكمها إلا على الطلاب المقيدين والذين يتم قيدهم بالصف الأول أو الاعدادى اعتباراً من تاريخ العمـل بهذا القرار".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع فى المادة 91 من قانون أكاديمية الفنون المشار إليه ، حدد القواعد التى يتعين اتباعها عند تعيين المعيدين بالأكاديمية ، فجعل التعيين بطريق الاعلان هو الأصل العام ، واستثناء من هذا الاصل أجاز التعيين بطريق التكليف و اشترط فى التعيين عن طريق الاعلان الحصول على تقدير جيدا جداً على الاقل فى التقدير العام بالإضافة إلى شروط أخرى حددها ، من بينها ألا يقل تقدير مادة التخصص عن جيد ثم أجاز التعيين من الحاصلين على تقديـر عام جيـد إذا كان تقدير مادة التخصص جيد جداً ، وذلك إذا لم يوجد من بين المتقدمين من هو حاصل فى تقديره العام على "جيد جداً " وجعل الأفضلية للأعلى فى التقدير العام وعند التساوى فى التقدير العام بين المتقدمين يفضل الحاصل على درجة علمية أعلى. ثم قضى المشرع بسريان أحكام العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس على المعيدين والمدرسين المساعدين بالأكاديمية وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص بهم، كما أوجب الرجوع إلى أحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة على العاملين بالأكاديمية من غير أعضاء هيئة التدريس فيما لم يرد به نص خاص.
ولاحظت الجمعية العمومية أن المادة 85 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات – والمطبقة على أكاديمية الفنون بمقتضى القرار الجمهورى رقم 401 لسنة 1989 – نصت صراحة بعد تعديلها على أن تقديرات النجاح فى درجة الليسانس أو البكالوريوس أربع تقديرات فقط وهى ممتاز – جيد جداً – جيد – مقبول ، ونصت على منح مرتبة الشرف للطالب الحاصل على تقدير ممتاز أو جيد جداً وفقاً لشروط أوردتها الفقرة الأخيرة منها ، فى حين أن ذات المادة قبل تعديلها كانت تحدد مراتب النجاح بستة تقديرات يستوى على قمتها تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف ، وجيد جداً مع مرتبة الشرف ، وتأتى من بعدهما بقية التقديرات سالفة البيان ، وبالتالى فقد كان من يحصل على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف أو جيد جداً مع مرتبة الشرف اعلى فى التقدير العام من الحاصل على تقدير ممتاز أو جيد جداً وكانت مرتبة الشرف فى مجال التعيين بالتالى معياراً للمفاضلة بين المتقدمين بحسبان الحاصل عليها أعلى فى التقدير من سواه ممن لم يحصل عليها ، اما وقد تم تعديل هذه المادة على ذلك النحو واصبحت تقديرات النجاح مقصورة على أربعة تقديرات فقط على نحو ما سلف دون أن تكون مرتبة الشرف على قمتها ، فمن ثم فإن تلك المغايرة فى الصياغة تقتضى المغايرة فى الحكم وبالتالى فلا مجال للاعتداد بمرتبة الشرف فى مجال التعيين كمعيار للمفاضلة بين المتقدمين.
ومن جهة أخـرى فقـد غايرت المادة 85 بعد تعديلها فى التقـدير المعول عليه فى الترتيب حيث أوجبت أن يتم حساب تقـدير الطالب فى درجة الليسانس أو البكالوريوس على اسـاس المجموع الكلى للدرجات الحاصل عليها فى جميع سنوات الدراسة – المتعارف عليه اصطلاحا بالمجموع التراكمى، –
وأوجبت أن يتم ترتيب الطلاب وفقاً لهذا المجموع ، فى حين انها كانت قبل التعديل تنص على أن تقديــر الطالب يتم على أساس مجموع درجاته الحاصل عليها فى السنة النهائية فقط، على أن يمنح الطالب مرتبة الشرف إذا حصل فى كل سنة من سنوات دراسته الجامعية على تقدير جيد جداً على الأقل ، وذلك حرصاً على إثابة وتمييز الطالب المجتهد ووضعه فى مرتبة أعلى من باقى زملائه ، إلا أنه بموجب ما أورده المشرع من تعديل على هذه المادة انتهت العلة من تفضيل الحاصل على مرتبــة الشرف عمن سواه بعد أن اصبح المجموع التراكمى الكلى لدرجات الطالب فى جميع سنوات دراسته الجامعية هو المعول عليه سواء فى حساب التقدير العام أو فى تحديد ترتيب الطلاب ، بحيث يصبح الحاصل على مجموع درجات أعلى فى مرتبة ممتاز أو جيد جداً عن سنوات الدراسة الجامعية كلها اسبق ممن دونه فى ذات المرتبة ولو كان حاصلا على مرتبة الشرف.
ولاحظت الجمعية العمومية أنه إذا اختلفت طرق الامتحان المؤدية إلى الحصول على المؤهل الدراسى وطرق حساب التقدير العام للحاصلين على هذا المؤهل وفقاً للنظام المعمول به فى الجهة التى تمنحه وجد التباين بين الحاصلين على ذات المؤهل ، الأمر الذى يتطلب وضع معيار للتفضيل والترتيب بين
من يتقدمون لشغل وظيفة تستلزم الحصول على هذا المؤهل يتضمن كيفية الترتيب بينهم فى قائمة واحدة ، ولاينبغى فى هذا الشأن الاكتفاء بمراعاة إعمال مبدأ المساواة ، بـل ينبغى الأخـذ بعيـن الاعتبار بمعطيات النظام الوظيفى الذى تندرج ضمن هيكله هذه الوظيفة بما يتضمنه من شـروط ومعايير للتفضيل طالما كانت قائمة على أسس عامة مجردة معلومة للكافة قبل التقدم لشغل الوظيفة ، فالمساواة فى هذا المضمار مساواة موضوعية وليست تنسلخ بالوظيفة عن الاطـار المتضمن لهـا.
والحاصـل فى ضوء مـا تقـدم أن قانـون اكاديمية الفنـون كان ينتهج مبدأ تقـدير السنة النهائية عند حساب التقدير العام للحاصلين على الشهادة الجامعية الأولى الخاضعين لاحكامه قبل العام الدراسى 1992/ 1993، ثم عدل عن هذا النهج إلى مبدأ التقدير التراكمى لسنوات الدراسة بالنسبة للخريجين اعتباراً من عام 1993 ، و إذا كانت الوظيفة المعلن عنها تخضع لاحكام قانون الاكاديمية بعدما انتهجت هذا النهج الأخير ، وقد تقدم لشغلها خريجون خاضعون لنظام التقدير العام على أساس تقدير السنة النهائية فقط أى خريجون قبل عام 92/ 93 كما تقدم لها خريجون حاصلون على تقدير عام على أساس التقدير التراكمى ، لذا وجب عند إجراء المفاضلة والترتيب بين المتقدمين من الطائفتين أن يتم على أساس النهج المعمول به فى النظام الوظيفى بالاكاديمية المعلنة عن شغل الوظيفة وذلك بحساب التقدير العام لجميـع
المتقدمـين على أساس مجموع درجات سنـوات الدراسـة المؤهلـة للحصول على الدرجة الجامعية الأولى ، والأمر فى ذلك سواء بالنسبة للخريجين قبل العام الدراسى 92/ 93 أو بعـده ومن ثم فلا يجوز الاعتداء بمرتبة الشرف كمعيار للمفاضلة فى هذه الحالة.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم جواز الاعتداد بمرتبة الشرف كمعيار للمفاضلة عند التعيين فى وظائف المعيدين باكاديمية الفنون فى ضوء التعديل الذى ورد على المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 370 لسنة 1989 ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / جمـال السيـد دحـــروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
