الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6902 لسنة 43 ق عليا – جلسة 13 /04 /2008 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الثاني – من أول أبريل سنة 2008 إلى آخر سبتمبر سنة 2008 صـ 1039


جلسة 13 من أبريل سنة 2008
الطعن رقم 6902 لسنة 43 القضائية عليا
(الدائرة السابعة)

السيد الأستاذ المستشار/ أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ محمود محمد صبحي العطار وأحمد سعيد مصطفى الفقى ود/ سمير عبد الملاك منصور وطه محمد عبده كرسوع وعبد العزيز أحمد حسن محروس وهشام محمود طلعت الغزالي نواب رئيس مجلس الدولة.
جامعات – المستشفيات الجامعية – مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية – مناط استحقاقها.
المادتان 1 و2 من القانون رقم 115 لسنة 1993 في شأن معاملة الأطباء والصيادلة وأخصائي العلاج الطبيعي والتمريض وغيرهم من ذوي التخصصات الأخرى، الحاصلين على درجة الدكتوراه بالمستشفيات الجامعية، المعاملة المقررة لشاغلي الوظائف المعادلة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات.
قصد المشرع المساواة بين الأطباء والصيادلة وأخصائي العلاج الطبيعي والتمريض وغيرهم من الحاصلين على درجة الدكتوراه, الشاغلين لوظائف تدخل في النشاط الأساسي لمستشفيات الجامعة, وبين زملائهم أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب؛ وذلك نظرًا إلى التقارب الكبير في المهام التي يقوم بها أصحاب الطائفتين – المساواة في هذا الخصوص تقتضي المساواة في المعاملة المالية والوظيفية المقررة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات حيثما توافر مناط هذه المعاملة وبذات القواعد المطبقة – ترتيبًا على ذلك: مناط منح مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية للفئات المذكورة هو الإشراف الفعلي على هذه الرسائل, ومن ثم يرتبط منحها وجودًا وعدما بهذا الإشراف الفعلي على تلك الرسائل – تطبيق.


الإجراءات

إنه في يوم السبت الموافق 27/ 9/ 1997 أودع الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 6902 لسنة 43 قضائية عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري – دائرة أسيوط – بجلسة 29/ 7/ 1997 في الدعوى رقم 71230ق, القاضي بقبول الدعوى شكلاً, وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف مكافأة الإشراف المقررة بقرار رئيس الجامعة رقم 402 لسنة 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصاريف.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً, وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 230 لسنة 7ق بجلسة 29/ 7/ 1997 والقضاء مجددًا برفض هذه الدعوى موضوعًا وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه الثابت بالأوراق, وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً, ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام المحكمة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 23/ 12/ 2007 قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة 23/ 3/ 2008 وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم ليصدر بجلسة 13/ 4/ 2008 لاستمرار المداولة, وبهذه الجلسة صدر الحكم مشتملاً على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده عين بتاريخ 23/ 10/ 1994 كزميل تشريح جراحي بمستشفى البيطري بكلية الطب البيطري بجامعة أسيوط تطبيقًا لأحكام القانون رقم 115 لسنة 1993، ونظرًا إلى أن وظيفة (زميل) تعادل درجة (مدرس) بكادر أعضاء هيئة التدريس وفقًا لأحكام القانون المذكور، فقد تقررت له مكافأة إشراف بواقع 130% من الأجر الأساسي بتاريخ 1/ 7/ 1995، واستمر ذلك حتى 1/ 11/ 1995، إلا أنه فوجئ بسحب المكافأة؛ فتظلم إلى جهة الإدارة بتاريخ 9/ 11/ 1995، وأقام الدعوى المطعون على الحكم الصادر بها بالطعن الماثل طالبًا إلغاء قرار جهة الإدارة الصادر بتاريخ 1/ 11/ 1995 بسحب مكافأة الإشراف المقررة لوظيفته بواقع 130% من الأجر الأساسي وخصم ما سبق صرفه في هذا الخصوص، وبجلسة 29/ 7/ 1997 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف مكافأة الإشراف المقررة بقرار رئيس الجامعة رقم 402 لسنة 1992، وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعي عين بوظيفة زميل طبقًا لأحكام القانون 115 لسنة 1993، وبمقتضاه يعامل معاملة عضو هيئة التدريس (وظيفة مدرس)، وقد صدر قرار رئيس الجامعة رقم 402 بتاريخ 16/ 5/ 1992 بصرف مكافأة إشراف لأعضاء هيئة التدريس بما يساوي 130% من الأجر الأساسي، ومن ثم فإن المدعي يستحق مكافأة الإشراف اعتبارًا من تاريخ شغله وظيفة (زميل) أو صدور هذا القرار أيهما أقرب، مع خصم ما يكون قد صرف له كمكافأة إشراف استنادًا إلى هذا القرار، وبمراعاة التقادم الخمسي.
وحيث إن مبنى الطعن أن: 1 – مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية تصرف مقابل عمل فعلي يقوم به أعضاء هيئة التدريس، والمدعي لا يقوم بأي عمل بالتدريس. 2 – الجامعات المصرية لا تقوم بصرف هذا البدل، وأن المساواة في المعاملة المالية تنطبق بالنسبة للبنود الواردة بجدول المرتبات والبدلات للسادة أعضاء هيئة التدريس والوظائف المعاونة بالجامعات، وليس خلاف ذلك من بدلات مرتبطة بأداء العمل الفعلي كبدل الإشراف، وأن اعتمادات الباب الأول المخصصة لقسم المستشفيات لا تتضمن أي اعتمادات لمكافآت التدريس أو الإشراف على الرسائل العلمية.
وقد خلص الطاعن إلى طلب الحكم له بالطلبات آنفة الذكر.
وحيث إن المادة من القانون رقم 115 لسنة 1993 في شأن معاملة الأطباء والصيادلة وإخصائيي العلاج الطبيعي والتمريض وغيرهم من ذوي التخصصات الأخرى الحاصلين على درجة الدكتوراه بالمستشفيات الجامعية، المعاملة المقررة لشاغلي الوظائف المعادلة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات تنص على أن: "تنشأ بالمستشفيات التابعة للجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 وظائف (استشاري) و(استشاري مساعد) و(زميل) يعين فيها الأطباء والصيادلة وإخصائيو العلاج الطبيعي وإخصائيو التمريض وغيرهم من ذوي التخصصات الأخرى من الحاصلين على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من إحدى الجامعات المصرية في تخصص يؤهله لشغل الوظيفة، أو من الحاصلين من جامعة أخرى أو هيئة علمية أو معهد علمي معترف به في مصر أو في الخارج على درجة يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لذلك، مع مراعاة أحكام القوانين واللوائح المعمول بها.
وتعادل الوظائف المشار إليها بوظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات طبقًا للجدول المرفق….".
وتنص المادة من القانون المذكور على أن "يكون شغل الوظائف المنصوص عليها في المادة السابقة وفقًا للقواعد والإجراءات المعمول بها بالنسبة لشاغلي وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات طبقًا للقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ولائحته التنفيذية".
ومفاد ما تقدم أن المشرع أنشأ بالمستشفيات التابعة للجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 – وهي المستشفيات التي تنشئها الجامعات كوحدات ذات طابع خاص وفقًا لنص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات – (وظائف استشاري واستشاري مساعد وزميل)، ويعين في هذه الوظائف الأطباء والصيادلة وإخصائيو العلاج الطبيعي وإخصائيو التمريض وغيرهم من ذوي التخصصات الأخرى الحاصلون على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها، ويكون شغل هذه الوظائف وفقًا للقواعد والإجراءات المعمول بها بالنسبة لشاغلي وظائف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات طبقًا للقانون رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ولائحته التنفيذية. فالمشرع قصد المساواة بين الأطباء والصيادلة وإخصائيو العلاج الطبيعي والتمريض وغيرهم من الحاصلين على درجة الدكتوراه الشاغلين لوظائف تدخل في النشاط الأساسي لمستشفيات الجامعة، وبين زملائهم أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب؛ وذلك نظرًا للتقارب الكبير في المهام التي يقوم بها أصحاب الطائفتين، والمساواة في هذا الخصوص تقتضي المساواة في المعاملة المالية والوظيفية المقررة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات حيثما توافر مناط هذه المعاملة وبذات القواعد المطبقة.
وحيث إن مناط منح مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية هو الإشراف الفعلي على هذه الرسائل، ومن ثم يرتبط منحها وجودًا وعدما بهذا الإشراف الفعلي على تلك الرسائل.
"حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6549/ 48 ق. ع جلسة 26/ 2/ 2006"
وحيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أنه صدر قرار الأستاذ الدكتور رئيس جامعة أسيوط رقم 1394 بتاريخ 8/ 11/ 1994 بتعيين المطعون ضده زميلاً بمستشفى كلية الطب البيطري بجامعة أسيوط تخصص تشريح جراحي وذلك طبقًا لأحكام القانون رقم 115 لسنة 1993 الذي عادل بالجدول المرفق به وظيفة (مدرس) بوظيفة (زميل).
وحيث إنه صدر قرار رئيس جامعة أسيوط رقم 402 بتاريخ 16/ 5/ 1992 بصرف مكافأة إشراف على الرسائل بما يساوي 130% من المرتب الأساسي الفعلي لجميع أعضاء هيئة التدريس بالجامعة على النحو الوارد بهذا القرار.
وحيث إنه وأيًا ما كان الرأي في قرار رئيس الجامعة المشار إليه فإنه وطبقًا لما استقر عليه قضاء هذه الدوائر (السالف بيانه) يكون مناط استحقاق المطعون ضده لمكافأة الإشراف على الرسائل العلمية هو قيامه بالإشراف الفعلي على الرسائل العلمية وفقًا للقواعد المقررة لأقرانه بالجامعات المصرية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر فإنه يكون خليقًا بالإلغاء، والقضاء بأحقية المطعون ضده في صرف مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية متى توافر في شأنه مناط هذا الصرف بالإشراف الفعلي على تلك الرسائل.
وحيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الطعن عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المطعون ضده في صرف مكافأة الإشراف على الرسائل العلمية متى توافر مناط هذا الصرف الفعلي على تلك الرسائل، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات