الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 5513 و8052 لسنة 52 ق عليا – جلسة 12 /04 /2008 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الثاني – من أول أبريل سنة 2008 إلى آخر سبتمبر سنة 2008 صـ 1028


جلسة 12 من أبريل سنة 2008
الطعنان رقما 5513 و8052 لسنة 52 القضائية عليا
(الدائرة الأولى)

السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد ومحمد أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة.
( أ ) مجلس الشعب – انتخابات – شروط الترشح للعضوية – شرط حسن السمعة – الاستدلال على تحققه.
المادة (2/ 4) من القانون رقم لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية – المادة من القانون رقم لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب.
حسن السمعة شرط مستقل بذاته عن شرط عدم الحكم على المرشح بجناية أو بعقوبة الحبس في جنحة من الجنح التي حددتها المادة 2/ 4 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية – مقتضى ذلك: أنه لا يشترط لسوء السمعة صدور أحكام ماسة بالشرف ضد المرشح – مؤدى ذلك: أنه لا يكون صحيحًا الاستدلال على سوء السمعة من دعوى قضي بانقضائها صلحًا, أو استنادًا إلى اتهامات مرسلة تقوم على مظنة الإدانة, ولا تستند إلى غلبة اليقين – تطبيق.
(ب) حقوق وحريات عامة – الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية – أثر الصلح في انقضاء الدعوى الجنائية وفي الأهلية لمباشرة الحقوق السياسية.
المادة من القانون رقم (73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، المعدل بالقانون رقم لسنة 1972 – المادة مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية.
الصلح يؤتي أثره في انقضاء الدعوى الجنائية, ويترتب عليه إنهاء كل الآثار الجنائية لحكم الإدانة الذي كان محلاً للتصالح, فلا يعد سابقة في العود, ولا يقيد في صحيفة السوابق, ولا يؤثر في أهلية المتصالح أو يحرمه من مباشرة الحقوق السياسية, ومنها الترشح لانتخابات مجلس الشعب – تطبيق.
(ج) دعوى – عوارض سير الخصومة – ترك الخصومة – عدم جواز تركها متى تعلق موضوع الدعوى بالنظام العام – أساس ذلك.
المادة من قانون المرافعات.
الأصل أن ترك الخصومة جائز في كل الأحوال متى تنازل المدعي عن خصومته بغير تحفظ, متخذًا الشكل الذي يقضي به القانون, ومتى قبل المدعى عليه هذا الترك أو لم يكن في ميسوره الاعتراض عليه, ما لم تكن له مصلحة قانونية في المضي في الدعوى – استثناء من ذلك: لا يجوز الترك إذا تعلق موضوع الدعوى بالنظام العام – أساس ذلك: أن الحقوق المتصلة بالنظام العام ينبغي ألا يجعل مصيرها متوقفًا على اتفاقات متروك مصيرها لإرادة الأفراد – في الطليعة من القواعد المتعلقة بالنظام العام: القواعد الآمرة المتعلقة بالحقوق والحريات العامة, والتي تنص عليها الدساتير عادة, كالحرية الشخصية وحرية العقيدة وحرية الرأي وحقي الانتخاب والترشح – مفاد ذلك: أن حق الترشح باعتباره من الأمور المتعلقة بالنظام العام ينبغي ألا يترك مصيره لإرادة الخصم, وعلى ذلك فإن الترك في المنازعة المتعلقة به يكون غير جائز قانونًا- تطبيق.
(د) مجلس الشعب – الترشح للعضوية – صفة العامل – شروط ثبوتها – تاريخ الاعتداد بتحققها.
المادة من القانون رقم لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب، المعدل بالقانون رقم لسنة 2002.
يعتبر عاملاً في تطبيق أحكام قانون مجلس الشعب من يعتمد بصفة رئيسية على دخله بسبب عمله اليدوي أو الذهني في الزراعة أو الصناعة أو الخدمات, على ألا يكون منضمًا إلى نقابة مهنية, أو مقيدًا في السجل التجاري, أو من حملة المؤهلات العالية – يستثنى من ذلك أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات العالية, وكذا من بدأ حياته عاملاً وحصل على مؤهل عال, ويجب في هاتين الحالتين لاعتبار الشخص عاملاً أن يكون مقيدًا في نقابة عمالية – العبرة في التثبت من الصفة وتحديدها يكون بتاريخ تقديم طلب الترشح – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 7/ 12/ 2005 أودع الأستاذ/ …….. المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن, قلم كتاب هذه المحكمة, تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 5513 لسنة 52 القضائية عليا, وذلك في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 2721 لسنة 60 القضائية بجلسة 6/ 11/ 2005 القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي مصروفاته.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ قرار قبول أوراق ترشح المطعون ضده الرابع بصفة عامل وإدراجه تحت صفة فئات مع ما يترتب على ذلك من آثار ومنها إلغاء نتيجة الانتخابات وإعادة الانتخابات بالدائرة 16 ومقرها قسم شرطة عابدين مع إلزام المطعون ضده الرابع المصروفات.
وفي يوم الخميس الموافق 5/ 1/ 2006 أودع الأساتذة/ ……… و…….. و……… بصفتهم وكلاء عن الطاعن, قلم كتاب هذه المحكمة, تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 8052 لسنة 52 القضائية عليا وذلك في الحكم الصادر بجلسة 6/ 11/ 2005 عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 2722 لسنة 60 القضائية القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب المدعي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمته مصروفاته.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وكافة ما يترتب عليه من آثار وإلغاء نتيجة الانتخابات المعلنة يوم 9/ 11/ 2005 عن الدائرة 16 قسم شرطة عابدين مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وأعلن تقريرا الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه (أولاً) عدم جواز ترك الخصومة في الطعنين الماثلين (ثانيًا) بقبول الطعن رقم 8052 لسنة 52 القضائية شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن مصروفاته (ثالثًا) بقبول الطعن رقم 5513 لسنة 52 القضائية عليا شكلاً وبقبول تدخل……. انضماميًا إلى الطاعن, وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجددًا في الشق العاجل باعتبار أن الصفة التي كان يتعين إدراجها بالنسبة للمطعون ضده الرابع…….. بكشوف المرشحين لانتخابات مجلس الشعب عن الدائرة رقم 16 ومقرها قسم عابدين هي صفة فئات على الوجه المبين بالأسباب وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث طلب….. التدخل انضماميًا إلى الطاعن في الطعن رقم 5513 لسنة 52 القضائية عليا. وقررت الدائرة ضم الطعن رقم 8052 لسنة 52 القضائية عليا إلى الطعن رقم 5513 لسنة 52 القضائية عليا. للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وتقرر إحالة الطعنين إلى دائرة الموضوع حيث نظرا على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتقرر إصدار الحكم بجلسة 1/ 3/ 2008 ثم أرجئ النطق بالحكم حتى جلسة اليوم على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وفيها تقرر إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغير تشكيل الهيئة وتقرر إصدار الحكم في آخر الجلسة وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطاعن طلب إثبات ترك الخصومة في الطعنين.
ومن حيث إن المادة 141 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن "يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفويًا في الجلسة وإثباته في المحضر".
ومن حيث إنه وإن كان ترك الخصومة جائزًا في كل الأحوال متى تنازل المدعي عن خصومته بغير تحفظ متخذًا الشكل الذي يقضي به القانون، ومتى قبل المدعي عليه هذا الترك أو لم يكن في ميسوره الاعتراض عليه ما لم تكن له مصلحة قانونية في المضي في الدعوى، إلا أنه يرد على هذا الأصل استثناء لم يتضمنه نص المادة 142 من قانون المرافعات، قوامه عدم إجازة الترك إذا تعلق موضوع الدعوى بالنظام العام؛ باعتبار أن الحقوق المتصلة به ينبغي ألا يجعل مصيرها متوقفًا على اتفاقات متروك مصيرها لإرادة الأفراد.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه في الطليعة من القواعد المتعلقة بالنظام العام، أي من القواعد الآمرة المتعلقة بالحقوق والحريات العامة، تلك التي تنص عليها الدساتير عادة، كالحرية الشخصية وحرية العقيدة وحرية الرأي وحتى الانتخاب والترشيح.
ومن حيث إنه لما كان موضوع الطعنين الماثلين متعلقًا بالنظام العام؛ باعتباره متصلاً بحق الترشيح للمجلس النيابي الذي يتطلب ضرورة توافر شروط معينة في المرشح حتى يمكن قبول ترشحيه، لذا فإن مصير ترشح المطعون ضده الرابع لا ينبغي أن يكون متوقفًا على إرادة الطاعن، إن شاء أفسح المجال له للترشح بتركه الطعن الذي أقامه، وإن شاء حجبه عن الترشح باستمراره في خصومته، ذلك أن حق الترشح باعتباره من الأمور المتعلقة بالنظام العام ينبغي ألا يترك مصيره لإرادة الخصم، وعلى ذلك فإن الترك في المنازعة المطروحة يكون غير جائز قانونًا.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن… طلب التدخل انضماميًا إلى الطاعن في الطعن رقم 5513 لسنة 52 القضائية عليا، واستند في طلب تدخله إلى أنه كان مرشحًا في ذات دائرة الطاعن في انتخابات مجلس الشعب التي جرت في عام 2005 ومن ثم تتوافر له مصلحة في طلب التدخل بما يستوجب قبول تدخله انضماميًا إلى جانب الطاعن في الطعن رقم 5513 لسنة 52 القضائية عليا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – بحسب ما يؤخذ من الحكمين المطعون فيهما ومن سائر الأوراق والمستندات – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2721 لسنة 60 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالبًا وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار قبول ترشح المطعون ضده الرابع فيما تضمنه من قبول أوراق ترشحه لانتخابات مجلس الشعب الدائرة قسم شرطة عابدين بصفة عامل؛ على أساس أن المرشح المطعون في صفته يحوز مئة فدان بوادي النطرون، مما يفقده صفة العامل ويدخله في صفة فئات، ثم أقام الطاعن الدعوى رقم 2722 لسنة 60 القضائية أمام ذات المحكمة طالبا وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار قبول أوراق ترشح المطعون ضده الرابع بعدما صدر حكمان بحبسه في الجنحة رقم 4367 لسنة 2003، والجنحة رقم 2133 لسنة 2002 لإصداره شيكات بدون رصيد.
وبجلسة 6/ 11/ 2005 قضت محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 2721 لسنة 60 القضائية بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب المدعي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها على أساس توافر صفة العامل في المطعون على ترشحه، وأن هذا الأخير قدم شهادة رسمية من مديرية الزراعة بالبحيرة وإدارة حماية أملاك الدولة تضمنت أن مساحة المئة فدان الكائنة بسجلات الإدارة الزراعية بوادي النطرون ما زالت مسجلة باسم…… و……. وورد طلب من المدعي يطلب فيه وقف نقل ملكية المساحات المقدمة المشار إليها إلى المطعون على ترشحه لعدم الاتفاق بين الأطراف، فضلاً عن أن المستندات المقدمة من المدعي لا ترقى إلى إثبات ملكية المطعون على ترشحه للأرض المشار إليها ومن ثم يكون قرار الجهة الإدارية بقبول أوراق ترشحه بصفة عامل موافقًا – بحسب الظاهر – لأحكام القانون.
وبذات الجلسة قضت محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 2722 لسنة 60 القضائية بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب المدعي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمته مصروفاته، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الدعوى الجنائية قد انقضت صلحًا في الجنحتين رقمي 4367 لسنة 2003 و2133 لسنة 2002 ومن ثم لا يقوم ثمة وجه للارتكان إلى حكمي الحبس الصادرين في الجنحتين المشار إليهما لمنع المطعون على ترشحه من التقدم لانتخابات مجلس الشعب، إذ تم التصالح في هاتين الجنحتين في مرحلة لاحقة وانقضت الدعوى الجنائية فيهما بناء على هذا الصلح.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم الصادر في الدعوى رقم 2721 لسنة 60 القضائية أن الحكم المطعون فيه خالف الواقع والقانون؛ إذ إن المطعون على ترشحه قام بشراء مساحة مئة فدان بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 3/ 7/ 2005، وأن هذه المساحة أصبحت تحت حيازته ويستغلها لمصلحته ويبيع محصولها الذي يدر عليه دخلاً كبيرًا، ومن ثم تنحسر عنه صفة العامل وتثبت له صفة الفئات، كما أن مبنى الطعن على الحكم الصادر في الدعوى رقم 2722 لسنة 60 القضائية أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛ لأن المحكوم عليه بعقوبة الحبس في جريمة إصدار شيك بدون رصيد يحرم من حق الترشح في مجلس الشعب، دون تفرقة في ذلك بين الأحكام النهائية وغير النهائية، أو بين الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية، فما دام قد صدر حكم بحبس الشخص فإن هذا الحكم يمنعه من الترشح لعضوية مجلس الشعب. كما أنه يبين من الأوراق أن المطعون على ترشحه قام بإصدار شيكات لا يقابلها رصيد لبنك التنمية والائتمان الزراعي، الأمر الذي يجعله مفتقدًا لشرط حسن السمعة.
ومن حيث إن الفصل في الطعنين الماثلين يقتضي البحث بداءة في مدى توافر مانع من موانع الترشح لدى المطعون ضده الرابع ثم البحث في الصفة التي يتم الترشح على أساسها.
ومن حيث إن المادة 2 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية تنص على أن "يحرم من مباشرة الحقوق السياسية: …….. المحكوم عليه بعقوبة الحبس في سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو إعطاء شيك لا يقابله رصيد أو خيانة أمانة أو غدر أو رشوة أو تفالس بالتدليس أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو شهادة زور أو إغراء شهود أو هتك عرض أو إفساد أخلاق الشباب أو انتهاك حرمة الآداب أو تشرد أو في جريمة ارتكبت للتخلص من الخدمة العسكرية والوطنية، كذلك المحكوم عليه لشروح منصوص عليه لإحدى الجرائم المذكورة، وذلك ما لم يكن الحكم موقوفًا تنفيذه أو كان المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره".
ومن حيث إنه ولئن كان البين من الأوراق أن المطعون ضده الرابع قضى بحبسه في الجنحتين رقمي 4367 لسنة 2003 و2133 لسنة 2002 لإصداره شيكات لا يقابلها رصيد قائم، إلا أنه وقد كشفت الأوراق أنه قد تم التصالح في هاتين الجنحتين فإن هذا الصلح يؤتي أثره المنصوص عليها في المادة 18 مكررًا من قانون الإجراءات الجنائية في انقضاء الدعوى الجنائية، كما يترتب عليه طبقًا للمستقر عليه فقهًا وقضاءً إنهاء كل الآثار الجنائية لحكم الإدانة الذي كان محلاً للتصالح، فلا يعد سابقة في العود، ولا يقيد في صحيفة السوابق، ولا يؤثر في أهلية المتصالح أو يحرمه من مباشرة الحقوق السياسية، وعلى ذلك فإن الحكمين الصادرين في الجنحتين المشار إليهما لا يمثلان مانعًا من موانع ترشح المطعون ضده الرابع في انتخابات مجلس الشعب التي جرت في عام 2005، كما لا يصح الاستناد إلى هذين الحكمين وما أثير في الأوراق من اتهامات مرسلة للمطعون على ترشحه بإصدار شيكات بدون رصيد لبنك التنمية والائتمان الزراعي للقول بعدم توافر شرط حسن السمعة لدى المرشح المذكور؛ ذلك أنه ولئن كان صحيحًا أن شرط حسن السمعة هو شرط مستقل بذاته عن شرط عدم الحكم على المرشح بجناية أو بعقوبة الحبس في جنحة من الجنح التي حدتها المادة 2/ 4 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، وأنه لا يشترط لسوء السمعة صدور أحكام ماسة بالشرف ضد المرشح، إلا أنه لا يكون صحيحًا الاستدلال على سوء السمعة من دعويين قضي بانقضائهما صلحًا، واستنادًا إلى اتهامات مرسلة تقوم على مظنة الإدانة ولا تستند إلى غلبة اليقين وإذا كان الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون مستوجب التأييد.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب تنص على أنه: "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالفلاح من تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيس، ويكون مقيمًا بالريف وبشرط ألا يجوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكًا أو إيجارًا أكثر من عشرة أفدنة.
ويعتبر عاملاً من يعتمد بصفة رئيسة على دخله بسبب عمله اليدوي أو الذهني في الزراعة أو الصناعة أو الخدمات، ولا يكون منضمًا إلى نقابة مهنية أو يكون مقيدًا في السجل التجاري أو من حملة المؤهلات العالية…. وفي الحالتين يجب لاعتبار الشخص عاملاً أن يكون مقيدًا في نقابة عمالية".
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الرابع أرفق بأوراق ترشحه شهادة من الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تفيد اشتراكه بالنقابة العامة لعمال التجارة اعتبارًا من عام 1990 ومؤمن عليه كعامل بالرقم التأميني 1080907 حيث يعمل موظفًا بمؤسسة…….. وشركاها، وحاصل على مؤهل متوسط، الأمر الذي يتوافر معه له صفة العامل. ولا يغير من هذا النظر ما أثير في الأوراق من حيازة المرشح لمئة فدان بوادي النطرون؛ إذ أنه فضلاً عن أن الثابت من الشهادة الصادرة عن مديرية الزراعة بالبحيرة أن الأرض المشار إليها من الأراضي الصحراوية، فإنه قد تم إلغاء بطاقة الحيازة الخاصة بهذه الأرض ابتداء من موسم 2004/ 2005 أي في تاريخ سابق على تقدم المرشح بطلب الترشح لانتخابات مجلس الشعب. ولما كانت العبرة في التثبت من الصفة وتحديدها يكون بتاريخ تقديم طلب الترشح، فإن الصفة الثابتة بيقين للمرشح في هذا الوقت هي صفة العامل ومن ثم يكون قرار إدراجه في كشوف المترشحين بهذه الصفة موافقًا بحسب الظاهر لصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر ومن ثم يكون مستوجب التأييد ويضحى الطعن عليه خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً –
بقبول الطعنين رقمي 5513 و8052 لسنة 52 القضائية عليا شكلاً.
ثانيًا – بقبول تدخل/ …… انضماميًا على الطاعن في الطعن رقم 5513 لسنة 52 القضائية عليا.
ثالثاُ – رفض الطعنين موضوعًا مع إلزام الطاعن المصروفات وإلزام المتدخل مصروفات تدخله.


ذات المبدأ قرره حكم الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1648 لسنة 47 القضائية بجلسة 6/ 11/ 2000، المنشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في شأن الطعون الانتخابية في الفترة من أول أكتوبر 2000 وحتى آخر ديسمبر 2000، مكتب فني، رقم 18 ص 118.
ذات المبدأ قررته الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 423 لسنة 47 القضائية بجلسة 16/ 10/ 2000 المنشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في شأن الطعون الانتخابية في الفترة من أول أكتوبر 2000 وحتى آخر ديسمبر 2000، مكتب فني، رقم 3 ص 28.
وقارن بحكمها في الطعن رقم 4562 في الطعن رقم 4562 لسنة 57 القضائية بجلسة 27/ 11/ 2010 (والمنشور في مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة في الفترة من 1/ 10/ 2010 إلى 30/ 6/ 2011 – مكتب فني رقم 12 ص 142) حيث اعتدت المحكمة بالصفة والتصرفات السابقة على فتح باب الترشيح في تحديد الصفة الحقيقية للمترشح قانونًا ومنطقًا في ضوء ما يفرزه واقع الحال.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات