الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد / رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم: 32 / 2 / 8793
جلسة 14 من يناير 2009

السيد / رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس

تحية طيبة وبعد،،،،،،

اطلعنا على كتابكم رقم المؤرخ 31/ 1/ 2008 بشأن النزاع القائم بين هيئة قناة السويس والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حول مدى تمتع الهيئة بالإعفاء من مقابل الترخيص المنصوص عليه في المادة من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003 ، مع ما يترتب على ذلك من أثار أهمها رد المبالغ التى سددتها الهيئة للجهاز في هذا الشأن.
وحاصل الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – أن هيئة قناة السويس منذ تأميمها بالقرار الجمهوري رقم 285 لسنة 1956 تقوم على إدارة مرفق قناة السويس ، وينظم شئونها في ذلك القانون رقم 30 لسنة 1975 ، وهى تقوم على صيانة وإدارة واستقلال هذا المرفق وحماية الملاحة الدولية والعالمية به. وهى فى سبيل القيام بأعبائها تقوم باستخدام الطيف الترددى لأجهزتها المستخدمة في الإرشاد والملاحة بالقناة ، وقد طالبت الجهاز بإعفائها كهيئة خدمية من رسوم الترخيص لاستخدام الطيف الترددي إلا أن الجهاز رفض الترخيص لها إلا بعد سداد مبلغ (5957499.30) جنيه رسوم الترخيص عن عامي 2006/ 2007 ألم تسدد الهيئة مبالغ لاستخراج الترخيص يذكر ذلك صراحة ومبلغها وإزاء ذلك طلبتم عرض النزاع على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع.
تم استيفاء وجهة نظر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في النزاع بمعرفة إدارة الفتوى المختصة حيث رد بكتابه رقم 2758 المؤرخ 11/ 5/ 2008 أن هيئة قناة السويس لا تؤدي أيا من خدمات الإغاثة أو الطوارئ ومن ناحية أخري فأنها تعد من الهيئات العامة الاقتصادية طبقاً لحكمى القانون رقم 119 لسنة 2007 بربط موازنة هيئة قناة السويس للسنة المالية 2007/ 2008 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1039 لسنة 1979 بشأن الهيئات العامة الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي ، ومن ثم يتخلف في شأن هيئة قناة السويس مناط الإعفاء الوارد بالمادة 87 من قانون تنظيم الاتصالات سالف البيان.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى و التشريع بجلستها المنعقدة في 14من يناير سنة 2009م الموافق 17من محرم سنة1430هـ فتبين لها أن القانون رقم 10 لسنة 2003 بإصدار قانون تنظيم الاتصالات ينص في المادة الأولي منه على أن " يعمل بأحكام القانون المرافق لتنظيم جميع أنواع الاتصالات إلا ما استثنى بنص خاص فيه أو فى أى قانون آخر أو اقتضاه حكم القانون مراعاة للأمن القومى ، ويلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق " و في المادة على أن " تنشأ هيئة قومية لإدارة مرفق الاتصالات تسمى " الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات " ويكون للجهاز الشخصية الاعتبارية العامة ويتبع الوزير المختص ويكون مقره الرئيسى محافظة القاهرة أو الجيزة. وله إنشاء فروع أخرى بجميع أنحاء جمهورية مصر العربية " و في المادة على أن "يهدف الجهاز إلي تنظيم مرفق الاتصالات وتطوير ونشر جميع خدماته على نحو يواكب أحدث وسائل التكنولوجيا وعلى الأخص ما يأتي: 1 – …….. 2 – ……………………… 3 – ضمان الاستخدام الأمثل للطيف الترددي وتعظيم العائد منه طبقاً لأحكام القانون……………… ". وفي المادة على أن " لا يجوز استخدام تردد أو حيز ترددات إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهاز ، ويضع الجهاز الشروط والقواعد اللازمة لمنح هذا الترخيص ، ولا تسرى أحكام هذه المادة على حيز الترددات المخصصة دولياً من الاتحاد الدولى للاتصالات لخدمات يقدمها اتحاد الإذاعة والتليفزيون وحدها دون غيرها من الخدمات الأخرى ، كما لا تسرى على الشبكات القائمة التى يستخدمها اتحاد الإذاعة والتليفزيون فى نقل وتوزيع البرامج الإذاعية والتليفزيونية الخاصة به" ، وفي المادة على أن " يحدد الجهاز مقابل الترخيص باستخدام تردد أو حيز ترددات لخدمات الاتصالات اللاسلكية المختلفة ويعلن عن هذا المقابل ، ويلتزم بأدائه جميع مستخدمين الطيف الترددى ، ولا يسرى حكم الفقرة السابقة على حيزات الترددات المخصصة دولياً من الاتحاد الدولي للاتصالات لخدمات الإذاعة والتليفزيون دون غيرها من الخدمات الأخرى ، كما لايسرى على الشبكات القائمة بنقل وتوزيع برامج الإذاعة وتليفزيون الخاصة باتحاد الإذاعة والتليفزيون ". وفى المادة على أنه "……….. كما لا تسرى أحكام المادة من هذا القانون على اتحاد الإذاعة التليفزيون والمادتين (51 ، 53) من هذا القانون على خدمات الإغاثة والطواري وغيرها من الخدمات التى تقدمها الهيئات الخدمية بالدولة"، وأن القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس ينص في المادة منه على أن " تتولى هيئة قناة السويس القيام على شئون مرفق قناة السويس وإدارته واستغلاله وصيانته وتحصينه ويشمل اختصاصها فى ذلك مرفق بالقناة بالتحديد والحالة التى كان عليها وقت صدور القانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس المصرية وللهيئة أن تنشئ ما يقتض الأمر إنشاء من المشروعات المرتبطة أو المتصلة بمرفق القناة أو أن تشترك في إنشائها أو أن تعمل على تشجيع ذلك.وفى المادة منه المعدله بالقانون رقم 4 لسنة 1998 على أن " هيئة قناة السويس " هيئة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة تخضع لأحكام هذا القانون وحده ولا تسرى في شأنها أحكام القانون رقم 61 لسنة 1963 بإصدار قانون الهيئات العامة ولا أحكام القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وتتبع هيئة قناة السويس رئيس مجلس الوزراء ، وفى المادة منه على أن " تكون للهيئة ميزانية مستقلة تتبع فى وضعها القواعد المعمول بها فى المشروعات التجارية وذلك مع عدم الإخلال برقابة الجهاز المركزى للمحاسبات على الحساب الختامى للهيئة………." . وفي المادة منه على أن " تفرض هيئة قناة السويس وتحصل على الملاحة والمرور فى مرفق القناة رسوم الملاحة والإرشاد والقطور والرسو وما إلي ذلك وفقاً لما تقض به القوانين واللوائح ". وفى المادة منه على انه " يكون للهيئة فى سبيل القيام بواجباتها ومباشرة اختصاصها جميع السلطات اللازمة لذلك وبوجه خاص يكون لها تملك الأراضي والعقارات بأية طريقة. وللهيئة أن تؤجر أراضيها أو عقارات تملكها ولها أن تستأجر أراضى أو عقارات مملوكة للغير سواء لتحقيق الأغراض التى أنشئت من أجلها أو تحقيقاً لرفاهية موظفيها وعمالها أو لإنشاء المشروعات والمرافق المتصلة بمرفق القناة أو التي يقتضيها حسن سير به العمل كمنشأت المياه والقوى الكهربائية والطرق وما إلى ذلك. وفي المادة منه على أن " تعتبر أموال الهيئة أموالاً خاصة ، وأن القانون رقم 119 لسنة 2007 يربط موازنة هيئة قناة السويس للسنة المالية 2007/ 2008 قد نص في المادة منه على أن " تعتبر أحكام التأشيرات العامة للهيئات الاقتصادية الملحقة بهذا القانون جزء لا يتجزأ منه وتسرى على هذه الهيئة بما يتعارض مع قانون إنشائها وان قانون الموازنة العامة للدولة الصادر بالقانون رقم 53لسنة1973 معدلاً بالقوانين أرقام 11 لسنة1979 و104لسنة1980 و87 لسنة 2005 ينص في المادة على ان"ولا تشمل الموازنة العامة للدولة موازنات الهيئات العامة الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء ويعد بشأنها موازنات مستقلة تقدم من وزير المالية إلي مجلس الوزراء لإحالتها إلي مجلس الشعب لإعفائها ، وتقتصر العلاقة بين هذه الموازنات المستقلة والموازنة العامة للدولة على الفائض الذى يؤول للدولة وما يتقرر لهذه الموازنات من قروض ومساهمات ، وأن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم لسنة 1979 بشأن الهيئات العامة الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي تنص على أن تعتبر هيئات اقتصادية في تطبيق المادة من القانون رقم 53 لسنة 1973 المشار إليه الهيئات العامة وصناديق التمويل كالآتي بيانها: –
1- ……………………….
18 – هيئة قناة السويس."
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم – وحسبما استقر عليه إفتاؤها – أن المشرع بموجب قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003، أنشأ هيئة عامة لإدارة مرفق الاتصالات، أطلق عليها اسم (الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) وجعل من بين اختصاصاتها تنظيم وإدارة جميع الشئون المتعلقة باستخدام الطيف الترددي، بغية تحقيق أفضل استخدام لهذا المورد الطبيعي المحدود، وتعظيم العائد منه، وإدخال خدمات الاتصالات اللاسلكية الحديثة، وحظر المشرع استخدام تردد أو حيز ترددات إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهاز المذكور، ووفقًا لما يضعه من قواعد وشروط وما يرسمه من إجراءات، نظير مقابل يحدده، واستثنى المشرع من شرط الحصول على هذا الترخيص، ومن أداء المقابل المحدد له خدمات الإغاثة والطوارئ، كالإسعاف والنجدة والدفاع المدني، وغيرها من الخدمات التي تقدمها الهيئات الخدمية بالدولة.
وتبين للجمعية العمومية أن الوقوف على الهيئات الخدمية محل الاستثناء الوارد بالمادة المشار إليها يقتصر أثره على استظهار هذه الطبيعة الخدمية في مفهوم المادة المشار إليه ولا يتعدى ذلك وضع وصف منضبط أو تحديد لطبيعة الهيئات العامة الخدمية بصفة قاطعة خارج حدود وما يستلزمه تطبيق حكم المادة المذكورة، وأن مناط الإعفاء الوارد بالمادة سالفة الذكر لا يغير من وصف الهيئة وما إذا كانت هيئة خدمية أم اقتصادية بحيث يلازمها الوصف في كل أنشطتها، وإنما تعتبر الهيئة هيئة خدمية في حكم المادة من قانون تنظيم الاتصالات وحدها دون غيرها.
كما استظهرت الجمعية العمومية حقيقة قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1039 لسنة 1979 بشأن الهيئات الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي حيث تبين لها أن هذا القرار لا يملك بأي حال من الأحوال إضفاء صفة اقتصادية على أي من الهيئات العامة القائمة وذلك لأن الهيئات العامة تنشأ بحسب الأصل وفقًا لقانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 بقرار جمهوري يتضمن اسم الهيئة والغرض الذي أنشئت من أجله، ولا يجوز لقرار رئيس مجلس الوزراء أن يعدل في هذا القرار أو يضيف إليه فلا يمنح صفة لإحدى الهيئات ولا ينزع من إحداها صفة، وأنه لا يغير من ذلك بالقول أن المشرع بالمادة من القانون رقم 53 لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة فوض رئيس مجلس الوزراء في تحديد الهيئات الاقتصادية، إذ أن هذا التفويض مقصور على تحديد الهيئات الاقتصادية في مجال تطبيق نص المادة من القانون سالف البيان والتي أفحصت عن عدم شمول الموازنة العامة للدولة موازنات الهيئات العامة الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي التي يتم تحديدها بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ومما يؤكد هذا النظر أن قرار رئيس مجلس الوزراء نص في مادته الأولى على أنه: "تعتبر هيئات اقتصادية في تطبيق نص المادة من القانون رقم 53 لسنة 1973" وهو ما يفصح عن أن القرار المذكور التزم حدود التفويض فعدد الهيئات الواردة به كهيئات اقتصادية في مجال تطبيق نص المادة من القانون سالف البيان.
كما استعرضت الجمعية العمومية أحكام القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس سالفة البيان والتي يبين منها أن المشرع أنشأ هيئة عامة تقوم على إدارة وصيانة واستغلال مرفق قناة السويس، بهدف تنمية الاقتصاد القومي عن طريق رفع كفاءته بما يحقق استغلاله الاستغلال الأمثل على أسس فنية واقتصادية سليمة كي يؤدي دوره في التنمية القومية.وجعلها تابعة لرئيس مجلس الوزراء ، ومنحها الشخصية الاعتبارية وأسبغ على أموالها صفة المال الخاص، وتحقيقًا لهذه الأهداف فإن الهيئة تقوم بتقديم خدمات الملاحة والقطر والرسو والإرشاد للسفن المارة بالمجرى الملاحي لقناة السويس، وتفرض رسوم مقابل تلك الخدمات، منحها المشرع كذلك حق تملك وإيجار وتأجير العقارات المملوكة لها وللغير وذلك لخدمة المشروعات المتصلة بمرفق القناة والتي تتعلق بالمياه والكهرباء والطرق أو لخدمة ورفاهية موظفي القناة، كما تقوم الهيئة كذلك بالمعاونة في تطوير الموانئ المتواجدة على طول المجرى الملاحي لقناة السويس. وهي في سبيل قيامها بتأدية تلك الخدمات تحتاج إلى استخدام الطيف الترددي والأجهزة اللاسلكية كوسائل اتصال حديثة تساعد الهيئة في إرشاد السفن من لحظة دخولها إلى قناة السويس وحتى خروجها منها وذلك ضمانًا لسلامة مرور السفن وتأمين المجرى الملاحي للقناة باعتباره من أهم الممرات الملاحية العالمية إن لم يكن أهمها على الإطلاق.
ولاحظت الجمعية العمومية مما تقدم أن الهيئة المذكورة تستجمع كافة مقومات الهيئات العامة، إذ تتولي إدارة مرفق عام من نوع خاص لكنة مرفق خدمي يهدف إلي تحقيق الصالح العام وبالتالى فإنها أقرب ما يكون من مصلحة حكومية أنشأتها الدولة لإدارة هذا مرفق من المرافق العام وقد ومنحها المشرع الشخصية الاعتبارية وكفل لها استقلالاً اقتضته طبيعة المرفق القائمة على إدارته، وسمح لها بمكنات وصلاحيات وأساليب إدارة تتناسب مع الطبيعة المتفردة للمرفق الذي تتولى إدارته والقيام بشئونه وليس من شأن أي من هذه الصلاحيات وأساليب الإدارة أن ينزع عن الهيئة صفتها الخدمية.ومن ثم فإن هيئة قناة السويس تعتبر من الهيئات الخدمية فيما يتعلق بالإعفاء المنصوص عليه في المادة من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003.
ولا يغير مما تقدم كون موارد الهيئة تشتمل على الإيرادات الناتجة عن مباشرة نشاطها والأتعاب المستحقة نظير الأعمال التي تؤديها للغير طبقًا لأحكام القوانين السارية، وما يؤول إلى الهيئة من صافي ارباح الشركات التي تنشئها أو تشارك في ملكيتها بما يخدم أغراضها. إذ أن ذلك ليس من شأنه وحده أن يغير من الطبيعة القانونية للهيئة، هذا فضلاً عن أنه ليس من المحظور قانونًا على الهيئات العامة بالدولة أن تحقق بعض الموارد التي تعينها أو تعين الدولة على الوفاء بالتزاماتها، طالما كان هناك مسوغ قانوني صحيح يرخص لها بذلك، وكان هدفها الأساسي إدارة المرفق العام والاضطلاع بالخدمة العامة المنوطة بها، وليس تحقيق للربح.
كما لا يغير من هذا النظر ورود النص بأن أموال الهيئة أموال خاصة خلافًا لما جرت عليه نصوص في قوانين وقرارات الهيئات الأخري، إذ أن المشرع وهو فى معرض وضع أحكام القانون كان مدركاً للطبيعة الخاصة لمرفق قناة السويس ، والتطور التاريخي الذى لازمه منذ تاريخ نشأته وانتقال شكله القانونى من شركة مساهمة إلى هيئة عامة بعد صدور قانون تأميم الشركة العالمية لقناة السويس رقم 285 لسنة 1956 ومن ثم فقد كان حريصا على أن تحديد الطبيعة القانونية لأموال الهيئة بما يتلاءم وطبيعة الخدمات التي تؤديها والعلاقات بينها وبين متلقى خدماتها من الشركات والأفراد الأجانب.
كما استعرضته الجمعية العمومية طلب هيئة قناة السويس استرداد مبلغ (5957499.30 جنيه) المسدد للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كرسوم ترخيص استخدام الطيف الترددي حيث تبين لها أن القانون المدنى ينص في المادة على أن " كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقاً له وجب عليه رده……………" وفي المادة على أن " يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لالتزام لم يتحقق سببه أو لالتزام زال سببه بعد أن تحقق ".
و استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع ألزم كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقًا له رد ما أخذه بدون حق إلى الموفى، وهذا تطبيق خاص للقاعدة العامة في الإثراء بلا سبب لأن التزام من حصل له الوفاء بالرد لا يقوم على فعل صادر منه، ولأنه باستيفائه ما لا حق له فيه يكون قد أثرى على حساب الموفى بدون سبب، فالأمر يتعلق بوفاء تخلف أحد أركانه وهو ركن السبب، فتخلف السبب هو الذي جعل الوفاء دفعاً لدين غير مستحق يستوي في ذلك أن يكون هذا السبب لم يتحقق أو يكون قد زال بعد أن تحقق.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد حصل مبلغ (5957499.30 جنيه) رسوم الترخيص باستخدام الطيف الترددى عن عامى 2006/ 2007، وهي رسوم غير واجبة على هيئة قناة السويس حيث إنها من الهيئات الخدمية في حكم المادة من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10لسنة 2003 وتتمتع بالإعفاء من مقابل الترخيص باستخدام الطيف الترددي ، فمن ثم يكون الجهاز قد قام بتحصيل ما ليس مستحقًا له أصلاً ويتعين عليه والحالة هذه رد ما حصله.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى تمتع هيئة قناة السويس بالإعفاء من مقابل الترخيص المنصوص عليه في المادة من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2003 بحسبان أنها تعتبر في حكم الهيئات الخدمية المشار إليها بالمادة من القانون المذكور، وإلزام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات برد مبلغ (5957499.30 جنيه) للهيئة والذي حصله كرسوم ترخيص استخدام الطيف الترددي عن عامى2006/ 2007.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 
رئيس المكتب الفني
المستشار/
محمد عبد العليم أبو الروس
نائب رئيس مجلس الدولة
 رئيس
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشار/
محمد أحمد الحسيني
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات