الرئيسية الاقسام القوائم البحث

فضيلة الامام الأكبر/ شيخ الأزهـــــر

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 186
جلسة 14 من يناير 2009

فضيلة الامام الأكبر/ شيخ الأزهـــــر

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

اطلعنا على كتاب فضيلتكم رقم المؤرخ 22من يونيه 2008 بشأن طلب إبداء الرأى فى مدى إمكانية تطبيق قرار المجلس الأعلى للأزهر الصادر بجلسته المعقودة بتاريخ 27/ 1/ 2008 والذى يجيز للطلاب الحاصلين على المؤهلات العالية من الجامعات المصرية الأخرى غير المسبوقة بالشهادة الثانوية الأزهرية الانتساب إلى بعض كليات جامعة الأزهر وذلك فى ضوء شروط الانتساب المنصوص عليها بالمادتين مكرراً ومكرراً من اللائحة التنفيذية للقانون رقم لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها 0
وحاصل واقعات الموضوع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن المجلس الأعلى للأزهر أصدر قراراً بجلسته رقم بتاريخ 27/ 1/ 2008 متضمنا الموافقة على قبول الطلاب الحاصلين على مؤهلات عالية " ليسانس أو بكالوريوس "من الجامعات المصرية الأخرى غير المسبوقة بالشهادة الثانوية الأزهرية للانتساب فى إحدى الكليات الشرعية بجامعة الأزهر المنصوص عليها وفق ضوابط محدودة من بينها ضرورة اجتياز الطالب امتحانا تحريريا وشفوياً فى جميع المواد الشرعية والعربية والقرآن الكريم المقررة على طلاب الصف الثالث الثانوى بالمعاهد الأزهرية 0
وأنه ثار خلاف فى الرأى حول إمكانية تطبيق القرار المشار إليه فى ضوء شروط الانتساب إلى الكليات الشرعية التى حددتها المادتان مكرراً ومكرراً من اللائحة التنفيذية للقانون رقم لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها المضافتان بقرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 2005 ، إذ ذهب رأى إلى أنه لا يجوز السماح للطلاب غير الحاصلين على الشهادة الثانوية الأزهرية بالانتساب إلى الكليات الشرعية وذلك استناداً إلى صراحة نص المادة مكرراً من اللائحة التنفيذية التى تجيز للطلاب الحاصلين على مؤهلات عليا من الجامعات المصرية من حملة الشهادة الثانوية الأزهرية وحدهم الانتساب إلى أى من الكليات الشرعية وفقاً للشروط التى يضعها المجلس الأعلى للأزهر، بينما يذهب الرأى الآخر إلى صحة قرار المجلس الأعلى للأزهر بجواز ذلك لغيرهم بشرط أداء الامتحان المشار إليه لاتفاق ذلك مع المـادة من اللائحة التنفيذية التى لم تشترط لقبول الطلاب الحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس من إحدى الجامعات المصرية بأقسام الاجازة العالية بكليات جامعة الأزهر المنصوص عليها ضرورة الحصول على الشهادة الثانوية الأزهرية سواء كان هؤلاء الطلاب منتظمين أو منتسبين 0
وإزاءهذا الخلاف فى الرأى فقد طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع.
نفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى14/ 1/ 2009 الموافق 17من المحرم لسنة1430هـ فتبين لها أن القانون رقم لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها ينص فى المادة منه على أن " للحاصلين على الشهادة الثانوية من المعاهد الثانوية للأزهر حق الدخول فى إحدى كليات جامعة الأزهر ومعاهدها وفق قواعد القبول التى يقررها مجلس الجامعة ولهم إلى ذلك فرص متكافئة مع نظرائهم للتقدم إلى الكليات المختلفة فى الجامعات الأخرى وإلى سائر الكليات ومعاهد التعليم العالى وفقاً للقواعد المقررة لذلك 0
كما يجوز للحاصلين على الشهادة العامة من المدارس الثانوية العامة أن يطلبوا الالتحاق بإحدى كليات جامعة الأزهر ومعاهدها بعد النجاح فى امتحان يحقق التعادل بينهم وبين الحاصلين عـلى الشهادة الثانوية مــن المعاهد الثانوية للأزهر." كـما ينص فـى المادة على أن " تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المسائل الآتية وغيرها مما وردت الإشارة إليه فى هذا القانون: ـ 1ـ…… 2ـ….. 3ـ…..4ـ شروط قبول الطلاب فى الجامعة……." ، وأن اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 1975 تنص فى المادة على أن " يشترط فى قيد الطالب فى الجامعة للحصول على درجة الإجازة العالية (الليسانس أو البكالوريوس) 0
أن يكون حاصلاً على الشهادة الثانوية العامة الأزهرية……….
أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وفى هذه الحالة يشترط نجاحه فى امتحان يحقق التعادل بينه وبين الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة للأزهر على أن تبين مواد هذا الامتحان ونظامه بقرار من شيخ الأزهر…………….."، وقد نصت الفقـرة الثانية من المادة المضافة بقرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 1992 على أن " كما يجوز قبول الطلاب الحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس من إحدى الجامعات المصرية الأخرى بأقسام الإجازة العالية بكليات الشريعة وأصول الدين واللغة العربية والدعوة والدراسات الإسلامية والعربية وفقاً للشروط التى تنص عليها اللوائح الداخلية لهذه الكليات."، كما نصت المادة مكرراً المضافة بقرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 2005على أن " يجوز الانتساب إلى كليات أصول الدين ، الشريعة والقانون، اللغة العربية، الدراسات الإسلامية والعربية، التجارة، اللغات والترجمة وغيرها من الشعب والكليات (بنين – بنات) بجامعة الأزهر التى يحددها المجلس الأعلى للأزهر، وذلك لنيل درجة الليسانس أو البكالوريوس على حسب الأحوال. ويشترط فى طالب الانتساب:1 – أن يكون محمود السيرة حسن السمعة0 2 – أن يكون حاصلاً على الشهادة الثانوية الأزهرية.
ويجوز استثناءً أن يرخص فى الانتساب إلى هذه الكليات للطلاب من حملة الثانوية الأزهرية الذين كانوا مقيدين فى إحدى الكليات التابعة لجامعة الأزهر أو الكليات العسكرية أو المعاهد العليا الخاضعة لإشراف وزارة التعليم العالى وذلك وفقاً للشروط التى يضعها المجلس الأعلى للأزهر.
ويجوز للحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو غيرها من المؤهلات العالية الحاصلين على الثانوية الأزهرية الانتساب إلى الكليات المذكورة وفقاً للشروط التى يضعها المجلس الأعلى للأزهر……" ، و أخيراً نصت المادة من تلك اللائحة على أن " على الطلاب الخريجين من غير جامعة الأزهر الذين يتقدمون للقيد فى الدراسات العليا بأية كلية من الكليات أن ينجحوا فى امتحان الدراسات الإسلامية طبقاً للنظام الذى يقرره مجلس الكلية التى يرغبون الالتحاق بها بعد موافقة مجلس الجامعة….."
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أنه بمراجعة القواعد السالفة الحاكمة للالتحاق بجامعة الأزهر سواء فى مرحلتها الجامعية الأولى (الإجازة العالية) أو(الدراسات العليا) ، يتضح أنها على ما ورد بالنصوص السالف بيانها سواء فى القانون أو اللائحة التنفيذية أو القواعد التنظيمية الصادرة عن المجلس الأعلى للأزهر، تنطوى على تنظيم شامل متكامل يفسر بعضه بعضاً ويتكامل بعضها مع بعض على نسق تنظيمى واضح يؤدى إلى تنظيم منهجى ومنطقى لا يجوز المجادلة فيه بانتزاع بعض النصوص عن بعضها الآخر بما يؤدى إلى نتائج غير منطقية يأباها المشرع و المنطق الصحيح ، ذلك أن المشرع بموجب المادة من القانون رقم لسنة 1961 المشار إليه أجاز للحاصلين على الشهادة الثانوية العامة الالتحاق بإحدى كليات جامعة الأزهر ومعاهدها شريطة النجاح فى امتحان يحقق التعادل بينهم وبين الحاصلين على الشهادة الثانوية الأزهرية، وأنه فى إطار تلك الروح التى تسود القانون رقم لسنة 1961 وتعديلاته والهدف الأسمى الذى يسعى إلى تحقيقه، وفقاً لما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية، وهو أن تكون بعض أنواع الدراسة فى كليات جامعة الأزهر نموذجاً لنوع من الدراسات يلائم رغبات كثير من الموطنين ليتحقق بها لأبنائهم معارف وثقافات دينية وقومية ، وأن يُقبل بعض خريجى المدارس الثانوية العامة على هذه الكليات ، اجاز التحاقهم بها شريطة أداء هؤلاء الطلاب الذين لم تتهيأ لهم فرصة الدراسة فى المعاهد الأزهرية امتحان معادلة يؤهلهم لمتابعة الدراسة فى الكليات الأزهرية مع زملائهم من خريجى المعاهد الأزهرية، وأن القانون فى المادة منه عهد إلى اللائحة التنفيذية تحديد شروط قبول الطلاب فى الجامعة ، وتنفيذاً لذلك حددت المادة من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 1975 شروط قيد الطلاب فى جامعة الأزهر للحصول على درجة الاجازة العالية " الليسانس أو البكالوريوس" ، حيث اشترطت فى حالة حصول الطالب المتقدم للقيد على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها أن يجتاز بنجاح امتحان يحقق التعادل بينه وبين الحاصلين على الشهادة الثانوية الأزهرية ، كما أن الفقرة الثانية من المادة من اللائحة المشار إليها أجازت قبول الطلاب الحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس من إحد ى الجامعات المصرية الأخرى بأقسام الاجازة العالية (الليسانس أو البكالوريوس) بالكليات الشرعية المنصوص عليها.
كما استظهرت الجمعية العمومية، وعلى ماجرى به سابق إفتائها، أن التفسير الصحيح للنصوص القانونية يجب أن يؤخذ باعتبارها مترابطة فيما بينها وبما يرد عنها التنافر والتعارض كلما أمكن لذلك سبيلاً ، وأن تفسير النصوص التشريعية لا يجوز أن يكون موطئاً لخلق تعارض بينها أو أن يكون سبيلاً للخروج بها عن معناها أو يجاوز الأغراض المقصودة منها ، ذلك أن الركن الركين فى تفسير النصوص التشريعية هو أن إعمال النص خيرُ من إهماله وأن المجال الطبيعى للتفسير لا يعدو أن يكون وقوفاً على المقاصد الحقيقية التى توخاها المشرع من وراء إقرارها ، وفى هذا الإطار فإن التفسير الصحيح لنص المادة مكرراً من اللائحة التنفيذية سالفة البيان يظهر جليا فى أنها قاصرة فى حقيقتها على تنظيم الانتساب لأي من الكليات الشرعية بجامعة الأزهر المنصوص عليها، وذلك بالنسبة لحاملى الشهادة الثانوية الأزهرية ومتسربيها إلى الجامعات والمعاهد الأخرى، وهو التنظيم الأعم الأغلب فى الأحوال لطلاب الانتساب ، لكنه فى حقيقته غير مانع من شمول الحاصلين على المؤهلات العليا من الجامعات الأخرى المسبوقة بالشهادة الثانوية العامة من ذات الحكم وهو جوازقبول انتسابهم إلى الكليات الشرعية شريطة اجتيازهم بنجاح الامتحان المقرر لمعادلتهم مع حاملى الشهادة الثانوية الأزهرية، فضلاً عن أنه لو فرض جدلاً أن نص المادة مكرراً السالف بيانه يُحمل على أنه يحظر على خريجى الثانوية الأزهرية الالتحاق بكليات جامعة الأزهر انتساباً ، فإن هذا النص يكون على هذا الفرض قد خالف المادة من القانون السالف بيانها و التى تجيز لحاملى الثانوية العامة ابتداءً الالتحاق بكليات جامعة الأزهر بعد اجتياز امتحان يحقق التعادل بينهم وبين حاملى الثانوية الأزهرية ، ويكون قد خالف أيضا نص المادة من اللائحة التنفيذية التى أجازت قبول الطلاب الحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس من إحدى الجامعات المصرية الأخرى بأقسام الاجازة العالية بالكليات الشرعية المنصوص عليها وفقاً للشروط التى تنص عليها اللوائح الداخلية لهذه الكليات، حيث لا يتصور قانونا أن تمثل الشروط التى توضع لتنظيم هذا الحق مانعا من استعماله.
يضاف إلى ما تقدم أنه لا يجوز فى أى عرف أو تنظيم قانوني أن تكون القواعد والضوابط التى تنظم انتساب الطلاب إلى أى من الكليات أشد وطأة من تلك التى تطبق عليهم عند الانتظام لهذه الكلية ، إذ كيف يكون للطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة إبتداءً الحق فى قيدهم انتظاماً فى كليات جامعة الأزهر بعد اجتياز امتحان يعادلهم مع غيرهم من حاملى الثانوية الأزهرية فى حين يحرم الآخرون من هذا الحق لمجرد حصولهم على الليسانس أو البكالوريوس من الجامعات الأخرى خاصة وأن من يسعى من هؤلاء الطلاب إلى الانتساب للكليات الشرعية إنما يستهدف التزود بالعلوم الإسلامية من قلعتها الراسخة التى تعد منارة شامخة تشع نور هذه العلوم على الأمة الإسلامية، وهو الهدف الاسمى الذى يسعى إلى تحقيقه الأزهر بكافة هيئاته.
وقد لاحظت الجمعية العمومية أن المادة من اللائحة التنفيذية سالفة البيان حين أجازت قيد الطلاب الخريجين من غير جامعة الأزهر للدراسات العليا بأية كلية من الكليات واشترطت لذلك أن يجتاز الطالب بنجاح امتحان الدراسات الإسلامية طبقا للنظام الذى يقره مجلس الكلية التى يرغب فى الالتحاق بها ، فإن ذلك يمكن حمله من باب أولى على أنه إذا كان من الجائز لهؤلاء الطلاب الالتحاق بالدراسات العليا بكليات جامعة الأزهر بعد اجتياز امتحان الدراسات الإسلامية فإنه لا يقبل عقلا أو منطقا أن يحرم هؤلاء الطلاب من الانتساب لإحدى الكليات الشرعية بجامعة الأزهر بعد اجتياز الامتحان الذى يعادلهم مع حاملى الشهادة الثانوية الأزهرية.
وترتيباً على ما تقـدم جميعه ، ولما كان قرار المجلس الأعلى للأزهر الصادر بجلسته رقـم المعقودة بتاريخ 27/ 1/ 2008 قد تضمن الموافقة على قبول الطلاب الحاصلين على مؤهلات عالية (ليسانس أو بكالوريوس) من الجامعات المصرية غير المسبوقة بالشهادة الثانوية الأزهرية للانتساب فى أى من الكليات الشرعية بجامعة الأزهر المنصوص عليها وفق ضوابط محددة من بينها ضرورة اجتياز الطالب المتقدم امتحاناً تحريرياً وشفوياً فى جميع المواد الشرعية والعربية والقرآن الكريم المقررة على طلاب الصف الثالث الثانوى بالمعاهد الأزهرية، فمن ثم يكون هذا القرار قد صدر متفقاً مع صحيح حكم القانون على النحو السالف بيانه.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى و التشريع إلى جواز قبول الطلاب الحاصلين على مؤهلات عالية (ليسانس أو بكالوريوس) من الجامعات المصرية غير المسبوقة بالشهادة الثانوية الأزهرية للانتساب فى أى من الكليات الشرعية بجامعة الأزهر المنصوص عليها ، شريطة اجتيازهم للامتحان المقرر لمعادلتهم بحاملى الشهادة الثانوية الأزهرية ، و ذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأسباب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس المكتب الفني
المستشار/
محمد عبد العليم أبو الروس
نائب رئيس مجلس الدولة
 رئيس
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشار/
محمد أحمد الحسيني
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات