السيد الأستاذ/ وزير الزراعة واستصلاح الأراضي
بســـم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
ملف رقم 54/ 1/ 447
جلسة 14 من يناير 2009
السيد الأستاذ/ وزير الزراعة واستصلاح الأراضي
تحية طيبة وبعد،،،،،،
بالإشارة إلى كتابكم رقم 249 المؤرخ 4/ 6/ 2007 بشأن طلب الإفادة بالرأي عن مدى جواز فسخ العقد المبرم بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وبين شركة المعمورة للإسكان والتعمير بخصوص بيع مساحة 3س 16ط 607ف بمنطقة المعمورة بالإسكندرية نتيجة إخلال الشركة المذكورة بأحد التزاماتها المنصوص عليها في البندين الثالث والسادس من هذا العقد.وتخلص الوقائع – حسبما يبين بالأوراق – أنه بموجب عقد البيع المسجل برقم 1149 لسنة 1956 بتاريخ 11/ 3/ 1956 باعت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي للشركة المصرية للأراضي والمباني (شركة المعمورة للإسكان والتعمير حاليًا) مساحة 3س 16ط 607ف من أطيان الإصلاح الزراعي بمنطقة المعمورة بالإسكندرية، وتم توقيع العقد من قبل وزير الشئون البلدية والقروية بصفته نائبًا عن الهيئة بموجب القانون رقم 565 لسنة 1954 بتخويله سلطة التعاقد نيابة عنها، وتم تحديد سعر الفدان بمبلغ 719.430 جنيهًا، وقامت الشركة المشترية بسداد نسبة 15% من إجمالي ثمن الأرض المباعة واتفق على سداد باقي ثمن الأرض على أحد عشر قسطًا خلال خمس عشرة سنة من تاريخ التوقيع على العقد بفائدة سنوية مقدارها 3.5%، ونص في العقد على أن للهيئة حق امتياز على الأرض المبيعة لحين سداد الشركة باقي الثمن، وأنه عند بيع الشركة بعض القطع بثمن فوري فإنها تتعهد بأن تسدد فورًا ثمن القطع المبيعة بالسعر المتفق عليه مع الفائدة، وأنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 34 لسنة 1959 باستبعاد جزء من المساحة للمنفعة العامة لصالح وزارة الحربية فأصبحت المساحة المتبقية للشركة هي 22س، 6ط، 220ف، وبتاريخ 5/ 4/ 2000 قامت شركة المعمورة للإسكان والتعمير ببيع مساحة 5000م2 من قطعة الأرض المذكورة إلى مجموعة الخليج للاستثمار العقاري بالمزاد العلني وعند قيام البنك العقاري المصري – بصفته مرتهناً وممولاً للمشروع الخاص بمجموعة الخليج للاستثمار العقاري – بالسير في إجراءات تسجيل قطعة الأرض المبيعة بموجب طلب شهر عقاري قدم إلى مأمورية المنتزه برقم 1251 لسنة 2004 فوجئ بوجود تحفظ من الهيئة لوجود حق امتياز لها على إجمالي مساحة الأرض المبيعة منها لشركة المعمورة والتى تشمل المساحة المباعة من شركة المعمورة لمجموعة الخليج، واستندت الهيئة في تحفظها إلى أن شركة المعمورة لم تسدد باقي ثمن الأرض، وقد تقدم البنك المذكور بطلب إلى الهيئة لمحو التحفظ على التسجيل وإخراج المساحة المباعة لمجموعة الخليج وما عليها من دين من مجمل المساحة موضوع حق الامتياز وذلك حتى يتم سداد المستحق عليها والسير في إجراءات التسجيل، وذلك بالرغم من ثبوت أن الشركة قد تم إعفاؤها من سداد باقي ثمن الأرض المبيعة لها من الهيئة بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 1263 لسنة 1967 الذي رخص لوزير الإسكان والمرافق بالتنازل عن الديون المستحقة لوزارة الإسكان والمرافق قبل الشركة العامة للتعمير السياحي (شركة المعمورة للإسكان والتعمير حاليًا)، وأوضحت الهيئة أنها عند بحثها لهذا الموضوع بكامله رأت أن الشركة قصرت في القيام بأحد التزاماتها المنصوص عليها في العقد، كما أنها لم تسدد سوى مقدم الثمن دون الأقساط، وهو ما حدا بها إلى طلب عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع لإبداء الرأي في مدى جواز فسخ العقد الأصلي المشار إليه.
نفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة في 14 من يناير سنة 2009م الموافق 17 من محرم سنة 1430هـ، فتبين لها أن القانون المدني ينص في المادة (147/ 1) على أن: "العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون"، كما نص في المادة (148/ 1) على أن "يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية"، وفي المادة (157/ 1) على أن "في العقود الملزمة للجانبين إذ لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذار المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتضى" ونص في المادة على أن "ينقضي الالتزام إذا أبرأ الدائن مدينه مختارًا، ويتم الإبراء متى وصل إلى علم المدين، ويرتد برده". كما نص في المادة على أن "1 – الامتياز أولوية يقررها القانون لحق معين مراعاة منه لصفته،….."، وفي المادة على أن "1 – ما يستحق لبائع العقار من الثمن وملحقاته، يكون له امتياز على العقار المبيع، 2 – ويجب أن يقيد الامتياز ولو كان البيع مسجلاً، وتكون مرتبته من وقت القيد".
كما تبين للجمعية العمومية أن القانون رقم 565 لسنة 1954 بتخويل وزير الشئون البلدية والقروية سلطة التعاقد مع الشركة المصرية للأراضي والمباني في استغلال منطقة قصر المنتزه وبيع أراضي بمنطقة المعمورة واستصلاح منطقة المقطم نص في المادة الأولى منه على أن "يخول وزير الشئون البلدية والقروية سلطة التعاقد نيابة عن الحكومة المصرية وإدارة تصفية الأموال المصادرة والهيئة العليا للإصلاح الزراعي مع الشركة المصرية للأراضي والمباني في شأن استغلال منطقة قصر المنتزه وبيع الأراضي الزراعية المجاورة لهذا القصر في ناحيتي المنتزه والمعمورة والترخيص في إنشاء منطقة سكنية ممتازة في هذه الأراضي واستصلاح منطقة جبل المقطم وتعميرها وذلك وفقًا للأحكام والشروط المرافقة"
واستعرضت الجمعية العمومية التطورات التي مرت بها الشركة المصرية للأراضي والمباني صاحبة الحق في استغلال منطقة قصر المنتزه وبيع الأراضي الزراعية المجاورة له ومن بينها أرض المعمورة والتي بدأت بتصفيتها وإنشاء المؤسسة المصرية للتعمير والإنشاءات السياحية التي آلت إليها جميع أموال وحقوق وموجودات الشركة المذكورة والتزاماتها وذلك بموجب أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 60 لسنة 1962 ثم حولت المؤسسة المذكورة إلى شركة مساهمة سميت بالشركة العامة للتعمير السياحي والتي آلت إليها جميع أصول وموجودات وحقوق والتزامات المؤسسة واعتبرت خلفًا عامًا لها وذلك بموجب أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 2909 لسنة 1964. وقد تم تعديل اسم الشركة إلى شركة المعمورة للإسكان والتعمير وذلك بموجب القرار رقم 150 لسنة 1968 وأخيرًا سميت شركة المعمورة للتعمير والتنمية السياحية وذلك بموجب القرار رقم 7 لسنة 2005.
كما استعرضت الجمعية العمومية بنود العقد المبرم بتاريخ 9/ 11/ 1954 بين الحكومة المصرية وإدارة تصفية الأموال المصادرة والهيئة العليا للإصلاح الزراعي ويمثلها جميعًا وزير الشئون البلدية والقروية وبين الشركة المصرية للأراضي والمباني والذي تم شهره تحت رقم 1149 بتاريخ 11/ 3/ 1956 حيث نصت الفقرة ثانيًا من البند الثالث منه على أن: يتعهد الطرف الثاني بصفته بأن يدفع باقي الثمن المتفق عليه – وهو ما يعادل 85% من الثمن الكلي – في مدة خمس عشرة سنة تبدأ من تاريخ التوقيع على هذا العقد….، وفي الفقرة ثالثًا على أن: 1 – عند بيع الشركة بعض القطع بثمن فوري فإنها تتعهد بأن تسدد فورًا ثمن القطع المبيعة بالسعر المتفق عليه مع الفائدة، وفي البند الخامس على أن: ضمانًا وتأمينًا لسداد باقي الثمن المنصوص عليه في البند الثالث من هذا العقد وملحقاته بما في ذلك الفوائد يحتفظ الطرف الأول بحق امتياز البائع على العين المبيعة ويحق له شهر هذا الحق بقيده وبتجديد هذا القيد وفقًا لأحكام القانون ليحتفظ بأولوية حقه العيني التبعي. وفي البند 18 منه على أن: للطرف الأول بصفته فسخ هذا العقد كله أو في جزء منه في الأحوال الآتية: أولاً: إذا قصرت الشركة في القيام بأحد التزاماتها المنصوص عليها في البندين الثالث والسادس والفقرة الثانية من البند السابع….
كما تبين للجمعية العمومية كذلك أن قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 1263 لسنة 1967 بالترخيص لوزير الإسكان والمرافق بالتنازل عن بعض الديون المستحقة للوزارة قبل الشركة العامة للتعمير السياحي قد نص في المادة الأولى منه على أن "يرخص لوزير الإسكان والمرافق بالتنازل عن مبلغ 240346 جنيهًا و205 مليماً المستحق لوزارة الإسكان والمرافق قبل الشركة العامة للتعمير السياحي وذلك لتسوية بعض العجز في صافي أصول الشركة المذكورة الذى كشف عنه تقييمها في 20/ 9/ 1964".
وقد استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم وعلى ما جرى عليه إفتاؤها أن الأصل العام في العقود المدنية والإدارية على حد سواء أن العقد شريعة المتعاقدين بحيث تقوم قواعده مقام قواعد القانون بالنسبة لطرفيه وأنه بانعقاد العقد يصير كل طرف من أطرافه ملزماً بتنفيذ ما اتفق عليه ولا يكون لأي منهم التحلل من التزاماته بإرادته المنفردة أو تعديل ما اتفق عليه ما لم يكن هناك نص قانوني يقضي بذلك التعديل وأنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه بطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وأن فسخ العقد قد يقع بالاتفاق بين طرفيه على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه عند عدم الوفاء بالالتزامات الواردة به كلها أو بعضها، وفي هذه الحالة يعفى الدائن من الإعذار ومن الحصول على حكم قضائي بهذا الفسخ حيث يصبح العقد مفسوخًا بقوة القانون متى تحققت شروط هذا الفسخ حسبما سلف البيان.
وأن الامتياز للحق الشخصى المقرر على عقار معين يعني تقديمه على سائر الحقوق الأخرى على العقار مراعاة لصفة هذا الحق، ومن بين حقوق الامتياز الحق المقرر للبائع لاستيفاء الثمن وملحقاته، وأنه ولخطورة هذا الامتياز استوجب المشرع قيده في الشهر العقاري وتحسب مرتبته من وقت هذا القيد، و أن طبيعة هذا الامتياز المقرر للدائن تجعله مرتبطًا بوجود الدين ارتباط لزوم حيث يدور معه وجودًا وعدمًا فإذا انقضى الدين لأحد الأسباب المقررة قانونًا انقضى تبعًا لذلك الامتياز المقرر لهذا الدين.
وحيث لاحظت الجمعية العمومية أن قرار رئيس الجمهورية رقم 1263 لسنة 1967 بالترخيص لوزير الإسكان والمرافق بالتنازل عن بعض الديون المستحقة للوزارة قبل الشركة العامة للتعمير السياحي سالف البيان، قد صدر تنفيذًا له قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 1251 لسنة 1967 المؤرخ 30/ 12/ 1967 بالتنازل عن مبلغ 240346 جنيهاً و205 مليماً المستحق لوزارة الإسكان والمرافق قبل الشركة العامة للتعمير السياحي، وأنه من مطالعة القرار الجمهوري رقم 1263 لسنة 1967 المشار إليه تبين انه أشار في ديباجته إلى القانون رقم 565 لسنة 1954 بتخويل وزير الشئون البلدية والقروية سلطة التعاقد مع الشركة المصرية للأراضي والمباني في استغلال منطقة قصر المنتزه وبيع أراضى المعمورة وهو ما يعني أن المبالغ الواردة في هذا القرار تشمل باقي ثمن الأرض محل التعاقد، وهو ما تأكد بمحضر الاجتماع الذي عقد بين ممثلي الشركة المذكورة وممثلي الهيئة العليا للإصلاح الزراعي لبحث المسائل المعلقة بين الإصلاح الزراعي والشركة العامة للتعمير السياحي (المعمورة حاليًا) والذي قدم فيه رئيس مجلس إدارة الشركة قرار وزير الإسكان والمرافق المشار إليه وهو ما يعني أنه قد تم إبراء الشركة العامة للتعمير السياحي (المعمورة حاليًا) من باقي ثمن الأرض المباعة لها بالتنازل المشار إليه في القرار الجمهوري المذكور، الأمر الذي يضحى معه طلب الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بفسخ عقد البيع بمقولة عدم سداد باقي الثمن غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون.
وترتيبًا على ما تقدم ، فإن استمرار إجراءات التحفظ التي اتخذتها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على الأرض المبيعة للشركة المصرية للأراضي والمباني ومن بينها المساحة محل عقد البيع الذي أبرم مع مجموعة الخليج للاستثمار العقاري بشأن بيع مساحة 5000م2 في منطقة المعمورة استنادًا لحق الامتياز المنصوص عليه بالبند الخامس من العقد المذكور يغدو باطلاً بانقضاء الدين الذي قرر ذلك الامتياز ضماناً له إعمالاً للقواعد سالفة البيان.
وعليه خلصت الجمعية العمومية مما تقدم جميعه إلى عدم جواز فسخ العقد في الحالة المعروضة إلى عدم جواز استمرار إجراءات التحفظ على المساحة محل العقد ومن بينها مساحة الخمسة آلاف متر المبيعة لمجموعة الخليج للاستثمار.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم جواز فسخ العقد المبرم بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وبين شركة المعمورة للإسكان والتعمير (الشركة المصرية للأراضي والمباني سابقاً)، وعدم جواز استمرار إجراءات التحفظ على المساحة محل العقد ومن بينها مساحة الخمسة آلاف متر محل عقد البيع المبرم بين الشركة ومجموعة الخليج للاستثمار فى الحالة المعروضة، وعلى النحو الموضح تفصيلاً بالأسباب.| رئيس المكتب الفني المستشار/ محمد عبد العليم أبو الروس نائب رئيس مجلس الدولة |
رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع المستشار/ محمد أحمد الحسيني النائب الأول لرئيس مجلس الدولة |
