الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء بورسعيد

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم: 32 / 2 / 3795
جلسة 14 من يناير 2009

السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء بورسعيد

تحية طيبة وبعد،،،،،،

بالإشارة إلى كتابكم رقم26 المؤرخ 3/ 10/ 2008 فى شأن النزاع القائم بين الهيئة العامة لميناء بورسعيد والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حول استرداد مبلغ 349113.85جنيه المسددة للجهاز كرسوم استخراج وتجديد تراخيص أجهزة اللاسلكي التي تستخدمها الهيئة عن الأعوام من 2003 حتى 2008.
وحاصل الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – أنه صدر إفتاء سابق للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلسة 18مارس سنة2007 بتمتع الهيئة العامة لميناء بورسعيد بالإعفاء من أداء المقابل المنصوص عليه في المادة من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم10 لسنة2003تلاه إفتاؤها الصادر بجلسة 10من أكتوبر سنة2007 بعدم جواز إعادة نظر النزاع لسبق حسمه من الجمعية العمومية برأى ملزم ، بيد أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات امتنع عن تنفيذ هذا الإفتاء الأمر الذي إضطرت معه الهيئة إلي سداد مبلغ 349113.85جنيه كرسوم استخراج وتجديد تراخيص أجهزة اللاسلكي التى تستخدمها الهيئة عن الأعوام من 2003 حتى 2008وذلك حتى لا تتعطل عن أداء مهامها الحيوية ، وإزاء ذلك رؤى عرض النزاع على الجمعية العمومية لإلزام الجهاز المذكور برد المبلغ المشار إليه.
وفى معرض استيفاء الموضوع بمعرفة المكتب الفنى للجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع ، أورد الرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بكتابه رقم 7925 المؤرخ 24/ 12/ 2008 أنه تم إخطار هيئة ميناء بورسعيد بالكتاب رقم 5972 المؤرخ 14/ 10/ 2008 بموافقة مجلس إدارة الجهاز على إعفاءها من مقابل الترخيص باستخدام أجهزة الاتصالات اللاسلكية تنفيذاً لفتوى الجمعية العمومية بجلسة 18/ 3/ 2007 سالفة البيان وأن الجهاز رأى عدم رد ما تم سداده حيث لم تصدر فتوى ملزمة بشأن رد هذه الرسوم.
نفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوي و التشريع بجلستها المنعقدة في 14 من يناير سنة2009م ، الموافق 17من محرم سنة1430هـ، فاستعرضت فتواها رقم 203 الصادرة بجلسة 18/ 3/ 2007ملف رقم32/ 2/ 3795 والتى انتهت إلي تمتع الهيئة العامة لميناء بورسعيد بالإعفاء من أداء المقابل المنصوص عليه في المادة من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم10 لسنة 2003 والتى استندت إلى أن الفصل فى طلب الإعفاء المشار إليه يتوقف على تحديد الطبيعة القانونية للهيئة العامة لميناء بورسعيد، وما إذا كانت تندرج فى عداد الهيئات الخدمية بالدولة، فيسرى عليها الاستثناء الوارد بنص المادة من قانون الاتصالات المشار إليه، حيث تعفى من أداء المقابل المشار إليه أم أنها ليست كذلك فتخرج عن نطاق سريان هذا الاستثناء.
وبالإضافة إلى ما تقدم فقد تبين للجمعية العمومية أن محاولة الوقوف على الهيئات الخدمية محل الاستثناء الوارد بالمادة المشار إليها من خلال استظهار الطبيعة الخدمية لهذه الهيئات يقتصر أثره على بيان الهيئات المقصودة في مفهوم هذه المادة ولا يتعدى ذلك إلى وضع وصف منضبط أو تحديد لطبيعة الهيئات العامة الخدمية بصفة قاطعة خارج حدود وما يستلزمه تطبيق حكم المادة المذكورة، وأن مناط الإعفاء الوارد بالمادة سالفة الذكر لا يغير من وصف الهيئة الثابت لها وفقاً لنصوص إنشائها وما إذا كانت هيئة خدمية أم اقتصادية حيث يلازمها هذا الوصف في كل أنشطتها الأخرى، وإنما غاية هذا المناط أن تعتبر الهيئة هيئة خدمية في حكم المادة من قانون تنظيم الاتصالات المشار إليها.
وأنه لما كان الثابت من استعراض أحكام القانون رقم 88 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة العامة لميناء بورسعيد، وقرار رئيس الجمهورية رقم 565 لسنة 1980 بتنظيم اختصاصاتها، أن الهيئة تهدف فى إطار الخطة العامة للدولة إلى حسن سير العمل بالميناء، والارتقاء بمستواه فى جميع أوجه النشاط الخاصة به، وعلى الأخص إنشاء وإدارة وصيانة الأرصفة، وتوسيع وتطهير وتعميق الميناء بالاشتراك مع مصلحة الموانى والمنائر وهيئة قناة السويس،وإنشاء وإدارة واستغلال المخازن والمستودعات والمساحات داخل الميناء، والإشراف على الصوامع بدائرة الميناء، وأن ذلك كله محض خدمات عامة تضطلع بها الهيئة المذكورة، دون أن تهدف فى الأصل من وراء ذلك إلى تحقيق الربح.
ومن ثم فإن الهيئة العامة لميناء بورسعيد تعتبر من الهيئات الخدمية فيما يتعلق بالحكم الخاص بالإعفاء المنصوص عليه في المادة من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة2003 إعمالاً لما تواتر عليه إفتاء الجمعية العمومية في خصوص الهيئات الخدمية.
وأنه لا ينال من ذلك كون أحد موارد الهيئة هو ما تحصله من رسوم مقابل الخدمات التى تقدمها، طبقاً لأحكام القوانين السارية، وما يؤول إلى الهيئة من صافى أرباح الشركات التى تقوم بإنشائها أو تشارك فى ملكيتها بما يخدم أغراضها. إذ أن ذلك ليس من شأنه أن يغير من الطبيعة القانونية للهيئة كهيئة خدمية، فضلاً عن أنه ليس من المحظور قانوناً على الهيئات الخدمية بالدولة أن تحقق بعض الموارد التى تعينها أو تعين الدولة على الوفاء بالتزاماتها، طالما كان هناك مسوغ قانونى صحيح يرخص لها بذلك، وكان هدفها الأساسى إدارة مرفق عام والاضطلاع بالخدمة العامة المنوطة بها، وليس تحقيق الربح.
كما استظهرت الجمعية العمومية حقيقة قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1039 لسنة 1979 بشأن الهيئات الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي حيث تبين لها أن هذا القرار لا يملك بأي حال من الأحوال إضفاء صفة " اقتصادية" على أي من الهيئات العامة القائمة وذلك لأن الهيئات العامة تنشأ بحسب الأصل وفقًا لقانون الهيئات العامة رقم 61 لسنة 1963 بقرار جمهوري يتضمن اسم الهيئة والغرض الذي أنشئت من أجله، ولا يجوز لقرار رئيس مجلس الوزراء أن يعدل في هذا القرار أو يضيف إليه فلا يمنح صفة لإحدى الهيئات ولا ينزع من إحداها صفة، وأنه لا يغير من ذلك القول أن المشرع بالمادة من القانون رقم 53 لسنة 1973 بشأن الموازنة العامة للدولة فوض رئيس مجلس الوزراء في تحديد الهيئات الاقتصادية،إذ أن هذا التفويض مقصور على تحديد الهيئات الاقتصادية في مجال تطبيق نص المادة من القانون سالفة البيان والتي أفصحت عن عدم شمول الموازنة العامة للدولة موازنات الهيئات العامة الاقتصادية وصناديق التمويل ذات الطابع الاقتصادي التي يتم تحديدها بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ومما يؤكد هذا النظر أن قرار رئيس مجلس الوزراء نص في مادته الأولى على أن: "تعتبر هيئات اقتصادية في تطبيق نص المادة من القانون رقم 53 لسنة 1973" وهو ما يفصح عن أن القرار المذكور التزم حدود التفويض فعدد الهيئات الواردة به كهيئات اقتصادية في مجال تطبيق نص المادة من القانون سالف البيان.
كما تبين للجمعية العمومية أن فتواها الصادرة بجلسة 18/ 3/ 2007 إنما تتضمن بياناً لحكم القانون ، وهي تكشف حكم التشريع عند تحريك النص التشريعي الثابت لفظه وعباراته على الواقع المتغير المتنوع، ووجه الإلزام فى تطبيقها إنما يتأتي من أن حكم القانون ملزم واجب الإتباع في الحالات التى تعرض ، ووجه الإلزام بشأنها يستمد من واجب الإتباع لحكم القانون ، الذى يسرى على الخاضعين لأحكامه وتمارسه جهات التنفيذ دون حاجة إلي صدور حكم قضائى على كل حالة بعينها ، ولا يجوز لخاضع للقانون أن يحاول التخفف من هذا الخضوع بدعوى أن له وجهه نظر في مدى انطباق حكم القانون عليه ، وأن وجهة نظره هى ما يتعين إتباعها والأخذ بها فى تعاملاته، ذلك أن الأمر فى تقدير دلالة الأحكام إنما تتناوله الجهات المختصة والمتخصصة التى ناط بها النظام القانونى للدولة بيان وجه الصواب.
و خلصت الجمعية العمومية أنه ترتيباً على ما تقدم فلا يسوغ للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات أن يخرج عما انتهت إليه الجمعية العمومية في خصوص المسألة التي استطلعت الهيئة العامة لميناء بورسعيد رأي الجمعية العمومية بشأنها باعتبار أن هذا الرأى هو الكاشف عن صحيح حكم القانون في هذه المسألة ولا يجوز من ثم مخالفته أو الخروج عليه.
وقد استعرضت الجمعية العمومية كذلك المادة من القانون المدني والتى تنص على أن " كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقًا له وجب عليه رده……….". والمادة منه والتى تنص على أنه " يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لالتزام لم يتحقق سببه أو لالتزام زال سببه بعد أن تحقق".
واستظهرت الجمعية العمومية من هذين النصين أن المشرع ألزم كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقاً له ردَّ ما أخذه بدون حق إلي الموفى ، وأن ذلك ما هو إلا تطبيق خاص للقاعدة العامة في الإثراء بلا سبب لأن التزام من حصل له الوفاء بالرد لا يقوم على فعل صادر منه ، ولأنه باستيفائه ما لا حق له فيه يكون قد أثرى على حساب الموفى بدون سبب ، فالأمر يتعلق بوفاء تخلف أحد أركانه وهو ركن السبب ، فتخلف السبب هو الذى يجعل الوفاء دفعاً لدين غير مستحق يستوى في ذلك أن يكون هذا السبب لم يتحقق أو يكون قد زال بعد أن تحقق.
ورأت الجمعية العمومية ترتيباً على ما تقدم أنه لما كان الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات حصل رسوم استخراج وتجديد تراخيص أجهزة اللاسلكى من الهيئة العامة لميناء بورسعيد عن الفترة من عام 2003 وحتى عام 2008 وذلك على الرغم من تمتع الهيئة المذكورة بالإعفاء من استخراج التراخيص المشار إليها ومن سداد رسوم استخراج هذه التراخيص على نحو ما كشف عنه إفتاء الجمعية العمومية سالف البيان وهو ما وافق عليه الجهاز المذكور جزئياً فيما يتعلق بالاعفاء، ومن ثم فإنه لا يسوغ للجهاز الامتناع عن ترتيب آثار هذا الإفتاء و الامتناع عن رد المبالغ التى قام باستئدائها من الهيئة المذكورة عن الأعوام المشار إليها والتى بلغت349113.85جنيه، وانه بناء على ذلك فإنه يتعين إلزام الجهاز برد المبلغ المشار إليه إلي الهيئة المذكورة.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى أنه فضلاً عن تمتع الهيئة العامة لميناء بورسعيد بالإعفاء من مقابل الترخيص المنصوص عليه في المادة من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم10 لسنة 2003على ما سبق الإفتاء به باعتبارها من الهيئات الخدمية في حكم المادة المذكورة،فإنه يتعين إلزام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات برد مبلغ349113.85جنيه للهيئة والذى حصله كرسوم ترخيص وتجديد استخدام أجهزة اللاسلكي عن الأعوام من 2003 وحتى 2008.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

تحريراً في / / 2009
رئيس المكتب الفني
المستشار/
محمد عبد العليم أبو الروس
نائب رئيس مجلس الدولة
 رئيس
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشار/
محمد أحمد الحسيني
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات