الطعن رقم 1136 لسنة 13 ق – جلسة 08 /11 /1970
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1970 إلى منتصف فبراير سنة 1971)
– صـ 1
جلسة 8 من نوفمبر سنة 1970
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد مختار العزبى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر ومحمد عوض الله مكى المستشارين.
القضية رقم 1136 لسنة 13 القضائية
(أ) – جامعة – أعضاء هيئات تدريس – مهمة اللجنة العلمية لفحص الانتاج.
(ب) جامعة – مجلس الجامعة – سلطته فى تعيين أعضاء هيئات التدريس
لا قيد عليها بالتزام
أسلوب معين فى تقدير كفاية المرشح – ولا معقب عليها ما دام قرارها قد خلا من اساءة
استعمال السلطة.
1- ان مهمة اللجنة العلمية هي فحص الانتاج العلمي للمرشح للتحقق من توفر شرط الكفاية
العلمية ولتقرير ما إذا كانت البحوث التى تقدم بها تؤهله لشغل الوظيفة المرشح لها والمقارنة
بين كفايته وكفاية باقى المرشحين ولم يتضمن هذا الحكم أى قيد يلزم اللجنة أو أعضائها
باتباع إجراءات بذاتها سواء بالاجماع أو تبادل الرأي وكل ما تطلبه القانون هو تقرير
مفصل عن الانتاج يفصح عن المكانة العلمية لكل مرشح ويوضح عناصر الكفاية فيمن يراه صالحا
دون غيره للتعيين فى الوظيفة المتقدم لشغلها ويستوى الأمر بعد ذلك أن يتقدم كل عضو
من أعضاء اللجنة بتقريره على حده أو أن يتقدموا مجتمعين بتقرير واحد لأن المهم أن يتحقق
الفحص الجاد للانتاج العلمى للمرشحين بأن يعمل كل أستاذ متخصص منهم معاييره العلمية
لوزن الانتاج المعروض عليه وتقديم تقرير عنه إذا كان كل منهم قد قيم انتاج كل مرشح
بما يراه وكانت تقاريرهم جميعا بوصفهم أعضاء اللجنة العلمية قد وقعت تحت نظر الهيئات
المختصة بما يمكنها بدورها من وزن الكفاية العلمية للمرشحين فإن الحكمة من تشكيل هذه
اللجنة تكون قد تحققت.
2- أن مجلس الجامعة بوصفه السلطة التى ناط بها القانون إجراء التعيين والتى تملك –
بما لها من مكانة علمية أن تتصدى للموضوع برمته وتتخذ قرار فيه، وهى في ترخصها فى تقدير
النواحى العلمية والفنية المتصلة بكفاية المرشحين والترجيح فيما بينهم ليست مقيدة بأسلوب
معين يجب التزامه فى القدير، بل الأمر متروك لوزنها دون معقب عليها من هذه المحكمة
ما دام قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة ومن ثم فلا وجه للنعى على قرار مجلس
الجامعة المطعون فيه طالما اكتملت الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 184 لسنة
1958 المشار إليه ومنها أن تقارير أعضاء اللجنة المشكلة لفحص الانتاج العلمي كانت جميعها
معروضة عليه واتخذ قراره فى شأن التعيين بعد تمحيص وتدقيق وتقليب لوجوه النظر فى هذه
التقارير على مدى جلستين وبعد مناقشة من رأى مناقشته من أصحابها ولم يقم دليل من الأوراق
على أنه صدر فى ذلك عن هوى أو تحت تأثير شكوى قدمت إليه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 298 لسنة 18 القضائية ضد السيدين وزير التعليم العالى ومدير جامعة القاهرة
بصفتهما بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري فى 7 من يناير سنة 1964 طلب فيها
"الحكم بإلغاء القرار الصادر من مجلس جامعة القاهرة بجلسته المنعقدة في أول يونية سنة
1963 في ما تضمنه من تخطيه في التعين في وظيفة أستاذ مساعد لمادة الأمراض المعدية بكلية
الطب البيطرى وإلزام المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وقال شرحا لدعواه
أن جامعة القاهرة أعلنت بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1962 عن شغل وظيفة أستاذ مساعد لمادة
الأمراض المعدية بكلية الطب البيطري فتقدم لشغل هذه الوظيفة "كل من المدعي والدكتورين
سعد عبد الوهاب ظافر وأحمد حسن فريد. وحين عرضت الترشيحات على مجلس جامعة القاهرة في
جلسته المنعقدة بتاريخ أول يونية سنة 1963 تخطاه مجلس الجامعة المذكورة فى التعيين
على الرغم من ترشيحه من كل من اللجنة العلمية التي شكلها مجلس الجامعة ومن مجلس الكلية
ومن مجلس القسم المختص، وقرر المجلس منح الدرجة إلى السيد الدكتور سعد عبد الوهاب ظافر،
مخالفا بذلك نص المادتين 48، 51 من القانون رقم 184 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الجامعات
والذي يوجب أخذ رأى مجلس الكلية والقسم المختص وأن يكون المدرس قد قام فى مادته بإجراء
بحوث مبتكرة أو بأعمال انشائية ممتازة. وقال أنه لعل من أسباب تخطيه الشكوى التى وزعها
الدكتور سعد عبد الوهاب ظافر على أعضاء مجلس الجامعة نسب فبها إليه أمورا مشينة معاقبا
عليها هى سرقته بحثين من الأبحاث التى تقدم بها للترشيح وأنه حصل على الدكتوراه بطريقة
غير شريفة ولم يعن مجلس الجامعة بتحقيق الشكوى أو يأمر باستبعادها واستطرد يقول أنه
لما صادق السيد الوزير على قرار مجلس الجامعة تظلم منه فى 30 من أغسطس سنة 1963 ولما
لم يتلق ردا على تظلمه أقام هذه الدعوى.
وقد ردت جامعة القاهرة على الدعوى بمذكرة مؤرخة 2 من يناير سنة 1964 تضمنت أن كلية
الطب البيطري أعلنت بتاريخ 9، 10 من نوفمبر سنة 1962 عن وظيفة أستاذ مساعد لمادة الأمراض
المعدية والباطنية وتقدم لشغلها كل من الدكاترة سعد عبد الوهاب ظافر وفهمى ابراهيم
عوض وأحمد حسن زيد المدرسين بقسم الأمراض الباطنية والمعدية بالكلية وقد تقدم أعضاء
اللجنة المشكلة لفحص انتاجهم العلمى كل بتقديره على الوجه التالى:
1- تقدم الدكتور هارتفج أستاذ الأمراض المعدية بجامعة برلين بتقرير مفصل رشح فيه الدكتور
سعد عبد الوهاب ظافر لهذه الوظيفة ووضعه فى المرتبة الأولى يليه الدكتور فهمي ابراهيم
عوض.
2- وتقدم الدكتور هوايت أستاذ الطب الوقائي بكلية الطب البيطري بليفربول بتقرير رشح
فيه الدكتور فهمى ابراهيم عوض ووضعه فى المرتبة الأولى يليه الدكتور سعد عبد الوهاب
ظافر وجاء تقرير الدكتور هوايت مختصرا ولم يذكر رأيه فى كل بحث على حده بل ذكر هذه
الرأى اجمالا.
3- وتقدم الدكتور أحمد حسنى محمود أستاذ الأمراض الباطنية والمعدية بالكلية بتقرير
رشح فيه الدكتور فهمى ابراهيم عوض ووضعه فى المرتبة الأولى يليه الدكتور سعد عبد الوهاب
ظافر.
وقد أجمع أعضاء اللجنة على أن الدكتور أحمد فريد هو الثالث فى ترتيب المتقدمين وبعرض
الموضوع على مجلس القسم بجلسته المنعقدة فى 30 من يناير سنة 1963 قرر ترشيح الدكتور
فهمى ابراهيم عوض لأنه حائز على أغلبية أصوات لجنة فحص الانتاج العلمى التى وضعته فى
المرتبة الأولى ولتنوع بحوثه ويليه الدكتور سعد عبد الوهاب ظافر ثم الدكتور أحمد فريد
وبعرض الموضوع على مجلس الكلية بجلسة 3 من فبراير سنة 1963 وافق على ترشيح الدكتور
فهمى ابراهيم عوض بناء على رأي الأغلبية للجنة فحص الانتاج العلمى وقرار مجلس القسم
– وبعرض الموضوع على مجلس الجامعة بجلسة 13 من ابريل سنة 1963 قرر اعادة تقرير الدكتور
هارتفج إليه ومعه رسالتا الدكتوراه والبحوث الخاصة بكل من الدكتورين فهمى ابراهيم عوض
وسعد عبد الوهاب ظافر لاعادة النظر فى تقريره أو ابداء الرأي فى ضوء الرسالتين والبحوث
المقدمة من كل منهما وجاء رده مقررا أنه على الرغم من استبعاده للبحوث أرقام 7، 8،
9، 14 المقدمة من الدكتور سعد عبد الوهاب ظافر لأنها مأخوذة من رسالته للدكتوراه إلا
أنه يرى أن الدكتور سعد ظافر هو الأول فى ترتيب المتقدمين لشغل الوظيفة كما أشار إلى
أن بحوث المتقدمين الثلاثة أظهرت روح البحث الأمينة وقرر أسفه لعدم امكانه الحكم على
مقدرة كل شخص منهم بصفه فردية وخاصة مقدرتها على التدريس التى تعتبر فى رأيه من الأسس
الهامة فى اختيار الأستاذ المساعد، وباعادة عرض الموضوع على مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة
فى أول يونية سنة 1963 ناقشه المجلس مناقشة مستفيضة وجاء فى محضر الجلسة على لسان الدكتور
وكيل الجامعة "أن المجلس قتل هذا الموضوع بحثا فى جلسته السابقة والدكتور هارتفج الألمانى
ووضع الدكتور سعد ظافر فى المرتبة الأولى فى تقريره الأول وعندما أعيد إليه القرير
لإعادة النظر فيه استبعد في تقريره الثانى أربعة بحوث للدكتور ظافر لأنها مأخوذه من
رسالته للدكتوراه ولكنه مع ذلك أصر فى نفس الوقت على أولوية الدكتور ظافر أما الدكتور
فهمى هوايت وهو انجليزى ومعروف أن اللدكتور فهمى عوض درس فى انجلترى وسمعت أنه تتلمذ
على الدكتور هوايت، فلم يناقش فى تقريره بحوث الدكتور عوض بل وضع تقرير مجملا انتهى
فيه إلى أن "الدكتور عوض أحسن من الدكتور ظافر وهذا التقرير بهذه الصورة معيب لا يصح
الاعتماد عليه" ولما تبين المجلس أن تقرير الأستاذ الألمانى أكثر جدية من تقرير الأستاذ
الانجليزى، وبعد الانتهاء من فحص الموضوع قرر الموافقة على تعيين الدكتور سعد عبد الوهاب
ظافر فى وظيفة أستاذ مساعد الأمراض المعدية الشاغرة بقسم الأمراض الباطنية وقد صدق
وزير التعليم العالى على القرار بتاريخ 16 من سبتمبر سنة 1963. ومضت مذكرة الجامعة
تقول أن القانون رقم 184 لسنة 1958 وإن كان يوجب أخذ رأى مجلس الكلية والقسم المختص
إلا أن وجوب أخذ الرأى لا يوجب الالتزام به وانما هو من قبيل الإجراءات التمهيدية التى
يمكن الأخذ بما تنتهى إليه أو الأخذ بغيره ويكون القرار في كلا الحالتين صحيحا ما دام
قد استخلص استخلاصا سليما من وقائع تنتجه وما دام قد خلا من اساءة استعمال السلطة كما
أن المادة 55 من القانون المذكور تنص على تشكيل لجنة علمية لفحص الانتاج وتقديم تقرير
مفصل وقد جاء تقرير العضو الانجليزى مجملا مما اضطر معه مجلس الجامعة إلى طرحه جانبا
لمخالفته للقانون فضلا عما تبينته من أن هذا العضو كان أستاذ للمدعي وعدم احتواء تقريره
على قدر كاف من الجدية بخلاف تقرير العضو الألمانى الذى جاء مفصلا وأكثر جدية ومطابقة
للقانون وقد ارتضى مجلس الجامعة الأخذ برأى العضو الألمانى بعد أن راجعه فيه ونفت المذكرة
أن المجلس تأثر بشكوى الدكتور ظافر إذ لم يرد لها ذكر على الاطلاق فى محاضر المجلس
وقد عقب المدعي على رد الجامعة بمذكرة مقدمة فى 30 من ابريل سنة 1967 تضمنت أن مجلس
الجامعة مقيد بالرأى الذى يبديه مجلس القسم ومجلس الكلية فيما جاء بتقرير اللجنة العلمية
من ناحية صلاحية المرشح وأفضليته لأنه رأي فني لا يملك التصدى له مجلس الجامعة إلا
بنص صريح وأنكر تتلمذه على الأستاذ الانجليزى، وأنه إذا كان قد استبعد تقرير هذا الأستاذ
فقد كان ينبغي أن يؤخذ بتقرير الأستاذ المصرى إذ هو أطول التقارير وأولى بالتقدير من
تقرير الأستاذ الألمانى الذى شابه عيب عدم استبعاد البحوث التى هي جزء من رسالة الدكتور
ظافر – كما أن الأستاذ المصرى اعتبره أفضل المرشحين ولم يكتفى الأستاذ الانجليزى باعتباره
أفضل المرشحين بل أشار صراحة إلى ضعف مستوى الأبحاث المقدمة من زميليه.
وبجلسة 18 من مايو سنة 1967 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع
بإلغاء القرار الصادر من وزير التعليم العالى بتاريخ 16 من سبتمبر سنة 1963 بالموافقة
على قرار مجلس جامعة القاهرة الصادر بتاريخ أول يونية سنة 1963 بتعيين الدكتور سعد
عبد الوهاب ظافر فى وظيفة أستاذ مساعد الأمراض المعدية إلغاء كاملا على النحو المبين
بالأسباب وألزمت الجامعة المصروفات. وأقامت قضائها على أن مجلس الجامعة قد اعتمد فى
قراره بتعيين الدكتور سعد ظافر على تقرير واحد من الأعضاء الثلاثة الذين شكلت منهم
لجنة الفحص العلمى بعد أن استبعد تقريرى كل من العضو الانجليزى والعضو المصرى وبهذا
يحق القول أنه لم يكن أمام المجلس عندما اتخذ قراره رأى اللجنة العلمية تكون على النحو
السليم الذى أراده القانون، وبالتالى يكون قرار التعيين قد صدر دون أن يمر بمراحله
الجوهرية التى حددها القانون، إذ العبرة ليست بتشكيل اللجنة وانما بالتقرير المفصل
الذي تضعه اللجنة العلمية على نحو يحقق غرض المشرع إذ يلزم قبل كل شئ أن يكون هناك
رأى للجنة قد تكون على نحو سليم، سواء بالاجماع أو الأقلية ثم يصدر مجلس الجامعة قراره
على ضوء هذا الرأي السليم، أما إذا صدر القرار دون أن يعرض الأمر على لجنة الفحص العلمى
أو دون أن تكون الوسائل مهيئة لتبدى رأيها على النحو السليم فإن قراره فى هذه الحالة
يكون مخالفا للقانون مما يقتضى إلغاء القرار إلغاء كاملا..
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن قرار مجلس الجامعة غير مشوب بأي عيب إذ أن المادتين 48،
51 من القانون رقم 184 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الجامعات وإن كانتا توجبان أخذ رأى مجلس
القسم والكلية إلا أنهما لا توجبان على مجلس الجامعة الالتزام برأيهما وأنه بمراجعة
محاضر مجلس الجامعة يثبت أن الموضوع قد قتل بحثا وأنه لا أثر لما أثاره المطعون عليه
من أن المجلس قد تأثر بشكوى قدمت ضده من الدكتور سعد ظافر.
ومن حيث أن المادة من القانون رقم 184 لسنة 1958 فى شأن تنظيم الجامعات تنص على
أنه "عند التعيين في وظيفة أستاذ كرسى يشكل المجلس الأعلى للجامعات بناء على طلب مجلس
الجامعة المختصة لجنة لفحص الانتاج العلمى للمرشح وتقديم تقرير مفصل عن هذا الانتاج
وعما إذا كان يرقى لاستحقاق المرشح للوظيفة التى تقدم إليها مع ترتيب المرشحين بحسب
كفايتهم العلمية ويشترط فى أعضاء هذه اللجان أن يكونوا من الأساتذة المتخصصين فى الجامعات
ويجوز أن يضم إليهم عند الاقتضاء عدد من المتخصصين من خارج الجامعات".
"وعند التعيين فى وظيفة أستاذ مساعد ومدرس يكون تشكيل اللجنة المشار إليها بقرار من
مجلس الجامعة بعد أخذ رأى القسم المختص ومجلس الكلية".
ومن حيث ان مهمة اللجنة العلمية هي فحص الانتاج العلمي للمرشح للتحقق من توفر شرط الكفاية
العلمية وللتقرير ما إذا كانت البحوث التى تقدم بها تؤهله لشغل الوظيفة المرشح لها
والمقارنة بين كفايته وكفاية باقى المرشحين ولم يتضمن هذا الحكم أى قيد يلزم اللجنة
أو أعضاءها باتباع إجراءات بذاتها سواء بالاجماع أو تبادل الرأي وكل ما تطلبه القانون
هو تقرير مفصل عن الانتاج يفصح عن المكانة العلمية لكل مرشح ويوضح عناصر الكفاية فيمن
يراه صالحا دون غيره للتعيين فى الوظيفة المتقدم لشغلها ويستوى الأمر بعد ذلك أن يتقدم
كل عضو من أعضاء اللجنة بتقريره على حده أو أن يتقدموا مجتمعين بتقرير واحد لأن المهم
أن يتحقق الفحص الجاد للانتاج العلمى للمرشحين بأن يعمل كل أستاذ متخصص منهم معاييره
العلمية لوزن الانتاج المعروض عليه وتقديم تقرير عنه فإذا كان كل منهم قد قيم انتاج
كل مرشح بما يراه وكانت تقاريرهم جميعا بوصفهم أعضاء اللجنة العلمية قد وضعت تحت نظر
الهيئات المختصة بما يمكنها بدورها من وزن الكفاية العلمية للمرشحين فإن الحكمة من
تشكيل هذه اللجنة تكون قد تحققت.
ومن حيث انه لا اعتداد بما أثاره الحكم المطعون فيه من أن مجلس الجامعة اعتمد فى قراره
بتعيين الدكتور سعد ظافر على تقرير واحد من تقارير الأعضاء الثلاثة الذين شكلت منهم
لجنة الفحص العلمى بعد استبعاد التقريرين الآخرين ذلك أن الثابت من الأوراق أن تقارير
أعضاء الجنة جميعها كانت تحت نظر مجلس الجامعة بجلستيه المنعقدتين بتاريخ 13 من ابريل
سنة 1963، أول يونية سنة 1963 وكانت موضوع بحث ودراسة من جانبه، فإذا كان قد رأى فى
الجلسة الأخيرة استبعاد تقرير الدكتور هوايت لكونه جاء مجملا بصورة لا يصح معها الاعتماد
عليه والأخذ بتقرير الأستاذ هارتفج لأنه أكثر جدية فإن هذا من حقه لأن مرجحات التعيين
وملاءماته متروكة دائما لتقديره بوصفه السطلة التى ناط بها القانون إجراء التعيين والتى
تملك – بما لها من مكانة علمية – أن تتصدى للموضوع برمته وتتخذ قرار فيه، وهى في ترخصها
فى تقدير النواحى العلمية والفنية المتصلة بكفاية المرشحين والترجيح فيما بينهم ليست
مقيدة بأسلوب معين يجب التزامه فى التقدير، بل الأمر متروك لوزنها دون معقب عليها من
هذه المحكمة ما دام قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة ومن ثم فلا وجه للنعى على
قرار مجلس الجامعة المطعون فيه طالما اكتملت الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم
184 لسنة 1958 المشار إليه ومنها أن تقارير أعضاء اللجنة المشكلة لفحص الانتاج العلمي
كانت جميعها معروضة عليه واتخذ قراره فى شأن التعيين بعد تمحيص وتدقيق وتقليب لوجوه
النظر فى هذه التقارير على مدى جلستين وبعد مناقشة من رأى مناقشته من أصحابها ولم يقم
دليل من الأوراق على أنه صدر فى ذلك عن هوى أو تحت تأثير شكوى قدمت إليه.
ومن حيث أنه على مقتضى ما تقدم، تكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم من القانون، ويكون
الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذا النظر وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه على أساس
أنه مشوب بعيب جوهرى يوجب بطلانه بطلانا مطلقا قد أخطأ فى تأويل القانون وتطبيقه ويتعين
– والحالة هذه – القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعى بالمصروفات.
