الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 9645 لسنة 47 ق العليا – جلسة 20 /02 /2008 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2007 إلى آخر مارس سنة 2008 – صـ 667


جلسة 20 من فبراير سنة 2008
الطعن رقم 9645 لسنة 47 القضائية العليا
(الدائرة السادسة)

السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ سامي أحمد محمد الصباغ ومحمد محمود فرج حسام الدين ومحمد البهنساوى محمد الرمام وحسن عبد الحميد البرعي وحسن سلامة أحمد محمود ود/ حمدي حسن محمد الحلفاوي نواب رئيس مجلس الدولة.
جامعات – جامعة الأزهر – القيد بالدراسات العليا – شروط الحصول على الثانوية الأزهرية – مخالفته للقانون.
المادة من دستور 1971 – المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 1975.
حدد المشرع الشروط الواجب توافرها في الطالب لنيل درجة التخصص (الماجستير) في الشريعة والقانون من جامعة الأزهر، وليس من بين هذه الشروط سبق الحصول على الشهادة الثانوية الأزهرية – مؤدى ذلك: إضافة المنشور الصادر عن مدير عام الدراسات العليا بالجامعة برقم لسنة 1997 هذا الشرط مخالف للقانون – أساس ذلك: أن المشرع لم ينط بمدير عام الدراسات العليا تنظيم القيد بالدراسات العليا، وأنه إذا ناط المشرع باللائحة الداخلية للكلية وضع ضوابط أو قواعد لتنظيم استكمال الدراسات العليا فإنها تتقيد بالتخوم التي رسمها المشرع دون نقض أو انتقاص أو تعديل يمس أصل الحق، كما أن الدستور أولى أهمية كبرى لمبدأ المساواة بين المتماثلين في المراكز القانونية، ومن شأنه إضافة هذا الشرط التمييز بين الحاصلين على الليسانس من كلية الشريعة والقانون، فيجوز لمن كان منهم حاصلاً على الثانوية الأزهرية أن يستكمل دراسته العليا دون أقرانه، وهو ما من شأنه المساس بحق دستوري، وهو الحق في التعليم – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 11/ 7/ 2001 أودع الأستاذ/ ……. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 1426 لسنة 55ق بجلسة 13/ 5/ 2001 الذي قضى في منطوقه بالآتي: "حكمت المحكمة: أولاً – فيما يتعلق بالطعن على القرار السلبي بالامتناع عن قبول أوراق المدعي للتعيين بوظيفة (مدرس مساعد/ معيد) بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف وشئون الأزهر وأبقت الفصل في المصروفات. ثانيًا – فيما يتعلق بالطعن على القرار السلبي بامتناع الجامعة عن قبول أوراق المدعي بالدراسات العليا بكلية الشريعة والقانون بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن بصفة مستعجلة الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقًا للثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن، انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا وإلزام الجامعة الطاعنة المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات ثم قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع لنظره. ونفاذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه المحكمة ونظرته بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 27/ 11/ 2000 أودع المطعون ضده قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة صحيفة الدعوى رقم 1426 لسنة 55ق طالبًا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرارين السلبيين بامتناع الجامعة عن قبوله للتقدم في وظيفة (مدرس مساعد/ معيد) في كلياتها المختلقة وعن قيده بالدراسات العليا عام 2000/ 2001، مع ما يترتب على ذلك من آثار، والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.
وذكر المدعي شرحًا لدعواه أنه التحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر قسم شريعة إسلامية، وحصل على الليسانس عام 1999/ 2000 تقدير عام (ممتاز) وترتيبه الأول، وبتاريخ 17/ 11/ 2000 أعلنت الجامعة عن حاجتها لشغل عدة وظائف منها (مدرس مساعد/ معيد) في تخصصات مختلفة، واشترطت في المتقدم الحصول على شهادة الثانوية الأزهرية، وهو لم يحصل عليها، كما اشترطت ذلك لاستكمال دراساته العليا بجامعة الأزهر.
ونعي المدعي على القرارين المطعون فيهما مخالفة القانون ولائحته التنفيذية اللذين لم يتضمنا هذا الشرط، كما أن فيه إهدارًا للحقوق الدستورية ومنها مبدأ المساواة.
وبجلسة 13/ 5/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه. وشيدت قضاءها فيما يتعلق بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن قيد المدعي بالدراسات العليا بكلية الشريعة والقانون على أن القانون ولائحته التنفيذية لم يشترط فيهما الحصول على الثانوية الأزهرية، وأن هذا الشرط يخالف مبدأ تدرج التشريعات، ومن ثم يتوافر ركنا الجدية والاستعجال في طلب وقف تنفيذ هذا القرار. وانتهت المحكمة إلى قضائها المتقدم.
ولم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الجامعة الطاعنة التي نعت عليه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله، نظرًا لصدور منشور مدير عام الدراسات العليا بالجامعة رقم 178 في 4/ 10/ 1997 بعدم التحاق الحاصلين على مؤهلات عليا من جامعة الأزهر بالدراسات العليا بها إذا لم يكونوا حاصلين على الثانوية الأزهرية، حيث إن الليسانس غير المسبوق بالثانوية الأزهرية يكون غير معادل لليسانس المسبوق بها، ويكون المركز القانوني للطالب في الحالتين مختلفًا، وبالتالي تكون الأولوية للحاصلين على الثانوية الأزهري حفاظًا على توفير الأماكن لهم، ويكون القرار المطعون فيه صحيحًا.
ومن حيث إنه تجدر الإشارة إلى أن الطعن الماثل ينحصر فيما تضمنه الحكم المطعون فيه من وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن قيد المطعون ضده في الدراسات العليا بجامعة الأزهر لعدم سبق حصوله على الثانوية الأزهرية.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها فيما يتعلق بكلية الشريعة والقانون تنص على أنه "يشترط في الطالب لنيل درجة التخصص أن يكون حاصلاً على درجة الإجازة العالية (الليسانس) في الشريعة والقانون أو الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر، أو على درجة معادلة من كلية أو معهد عالٍ معترف به من الجامعة، وأن يتابع الدراسة والبحث لمدة سنتين، وذلك وفقًا لأحكام اللائحة الداخلية".
ومن حيث إن هذا النص حدد الشروط الواجب توافرها في الطالب لنيل درجة التخصص (الماجستير) في الشريعة والقانون، وليس من بينها شرط الحصول على شهادة الثانوية الأزهرية، لذا فإن مسلك كلية الشريعة والقانون وجامعة الأزهر بالامتناع عن قيد المطعون ضده بالدراسات العليا في هذه الكلية لعدم حصوله على هذه الشهادة مخالف لأحكام القانون لإضافة هذا الشرط الذي لم يشترطه المشرع سواء في قانون الأزهر المشار إليه أو لائحته التنفيذية، ويكون هذا القرار مرجحًا إلغاؤه عند نظر الموضوع، كما يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها لمساسه بالمركز العلمي للمطعون ضده، ويكون طلب وقف تنفيذه قد استقام على ركنيه جديرًا للقضاء به. وهو ما انتهت إليه المحكمة في حكمها المطعون عليه الذي يكون قد صدر صحيحًا، ويكون الطعن عليه في هذا الشق منه مفتقرًا سنده جديرًا بالرفض.
ولا محاجة هنا بما ساقته الجامعة الطاعنة في تقرير الطعن من أن شرط الحصول على الثانوية الأزهرية للحاصلين على المؤهلات العليا من جامعة الأزهر لاستكمال دراستهم العليا يرتكن إلى المنشور الصادر عن مدير عام الدراسات العليا بالجامعة رقم 178 لسنة 1997 المنوط به تنظيم القيد بالدراسات العليا، لإعطاء الأولوية في هذه الدراسات العليا للحاصلين على تلك الشهادة؛ حيث إن ذلك مردود بوجهين: الأول – أن نص المادة من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور قررت أن تكون الدراسة والبحث لمدة سنتين في درجة التخصص (الماجستير) وفقًا لأحكام اللائحة الداخلية للكلية، ولم ينط بمدير عام الدراسات العليا تنظيم القيد بها، فضلاً عن أن الأصل أن المشرع عند تنظيمه لحق التعليم الذي كفله الدستور إذا ما أناط بهذه اللائحة وضع ضوابط أو قواعد أو تنظيم لاستكمال الدراسات العليا فإن هذه اللائحة تضع كل ذلك مقيدة بالإطار الذي رسمه المشرع الذي يعد تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها أو النيل من تلك الحقوق سواء بنقصها أو انتقاصها من أطرافها أو الحرمان منها أو حتى تعديلها بإضافة شروط تمس أصل الحق.
والوجه الثاني – أن الدستور أول مبدأ المساواة أهمية كبرى، إذ نصت المادة منه على أن "المواطنون لدى القانون سواء هم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم….". ويعتبر هذا المبدأ ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساسًا للعدل والسلام الاجتماعي، وأن غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها باعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة بين المراكز القانونية المتماثلة، فإذا ما قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساويهم بالتالي في العناصر التي تكونها استوجب ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي تطبيقها في حقهم على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا، فإن خرج القرار المطعون فيه على ذلك بأن اشترط شرطًا إضافيًا لم يرد به نص في قانون الأزهر أو لائحته التنفيذية مقتضاه التمييز بين الحاصلين على الليسانس من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، فأجاز لبعضهم استكمال دراستهم العليا والحصول على الماجستير ممن سبق حصوله على شهادة الثانوية الأزهرية دون سواهم، فإنه يكون قد سقط في حمأة اللا مشروعية لمساسه بحق دستوري، وهو الحق في التعليم ومبدأ دستوري هو مبدأ المساواة.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصاريفه عملاً بالمادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات