الطعن رقم2353 لسنة 37 ق – جلسة 11 /02 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) – صـ 829
جلسة 11 من فبراير سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى مسلم نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ ممدوح حسن يوسف محمود، وأحمد عبد الحليم أحمد صقر، ود. محمد ماهر أبو العينين حسين، وأحمد محمد حامد محمد حامد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم2353 لسنة 37 القضائية
جماعات – جامعة الأزهر – أعضاء هيئة التدريس بها – تأديبهم – التحقيق
معهم.
المادة من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها
– أوجب المشرع مباشرة التحقيق مع عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر إما بمعرفة أحد أعضاء
هيئة التدريس بإحدى كليات الجامعة أو بمعرفة النيابة الادارية – إذا اختار رئيس الجامعة
أن يتم التحقيق بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس فلا يجوز أن يتولاه المستشار القانونى
لرئيس الجامعة حتى ولو كان المذكور عضوا بهيئة التدريس وذلك ضمانا للحيدة وعدم التأثير
عليه – يترتب على مخالفة ذلك بطلان التحقيق وبالتالى بطلان القرار التأديبى الصادر
بناءا عليه – لا يجوز تصحيح هذا البطلان بأى إجراء آخر تصدره سلطة أخرى – أساس ذلك
أن القاعدة السابقة من القواعد الآمرة التى لا يجوز الخروج عليها فضلا عن أن الأحكام
الخاصة بالتأديب يجب تفسيرها تفسيرا ضيقا ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 12/ 5/ 1991 أودع الأستاذ ……………
نائبا عن الاستاذ ……….. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا – تقرير الطعن الماثل – فى قرار مجلس التأديب المشار إليه بعاليه والذى قرر
مجازاته بعقوبة اللوم مع تأخير العلاوة.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف وأتعاب المحاماة.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم:
أصليا: بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد القانونى، إحتياطيا: بقبول الطعن شكل،
وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر
والمتضمن مجازاة الطاعن بعقوبة اللوم مع تأخير العلاوة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بالمحاضر، حيث أودعت
جامعة الأزهر حافظة مستندات، وبجلسة 12/ 6/ 1996 قررت هذه الدائرة إحالة الطعن إلى
الدائرة الرابعة (موضوع) لنظره بجلسة 20/ 7/ 1996 والتى نظرته على النحو المبين بمحاضر
الجلسات وبجلسة 4/ 10/ 1997 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بالمحكمة
الإدارية العليا للاختصاص والتى نظرته على النحو المبين بالمحاضر، حيث أودع الطاعن
مذكرة دفاع كما أودعت جامعة الأزهر خمس حوافظ مستندات ومذكرة دفاع وبجلسة 10/ 12/ 2000
قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، حيث أصدرت هذا الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن قد أقيم خلال الميعاد القانونى بمراعاة ميعاد المسافة المنصوص عليه
من المادة 16 من القانون المرافعات، إذا استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة
قانوناً فمن ثم يكون مقبول شكلاً.
من حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الأوراق والمستندات فى أنه بتاريخ
22/ 1/ 1990 أحال السيد الدكتور رئيس جامعة الأزهر الطاعن إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة
التدريس بجامعة الأزهر لمحاكمته تأديبيا عما نسب إليه من أنه بصفته عميدا لكلية أصول
الدين بالمنصورة أصدر تعليمات بإعادة تصحيح ورقة الطالب/ ……… فى مادة الفلسفة
العامة بعد إعلان النتيجة، حيث تم رفع درجة الطالب المذكور من15 إلى 39 ثم تطبيق قواعد
الرأفة عليه بعد ذلك سعيا لنجاحه بدون وجه حق على النحو الثابت بالتحقيقات، الأمر الذى
يعد إخلالا منه بمقتضى الواجب وانتهاكا للقوانين واللوائح الجامعية وبجلسة 12/ 3/ 1991
أصدر المجلس المذكور القرار المطعون فيه والذى قرر مجازاة الطاعن بعقوبة اللوم مع تأخير
العلاوة، وشيد المجلس قراره على أن عملية تصحيح وتقدير الدرجات لتحديد مستوى الطالب
فى الامتحان يستقل بها الأساتذة الذين قاموا بتصحيح الأوراق وتقدير الدرجات وفقا لتقديراتهم
العلمية والفنية بحيث لا يجوز بعد إعلان النتيجة مراجعة تلك التقديرات ما لم يكن هناك
خطأ فى رصد الدرجات أو إغفال فى تقدير بعض أجزاء الامتحان نتيجة للسهو، أو أن يكون
هناك انحراف بالسلطة من جانب المصححين ولم يثبت من الأوراق وجود شيء من ذلك، الأمر
الذى يتحمل معه تأشيرة المحال (الطاعن) بإعادة تصحيح أوراق الطالب المذكور بأنها خروج
على اللوائح والتقاليد الجامعية خاصة وقد تم رفع درجات هذا الطالب من إلى درجة ثم طبقت عليه قواعد الرأفة لإنجاحه، ولما كانت المخالفة المنسوبة إلى المحال ثابتة
فى حقه من شهادة الدكتور/ …………. التى أدلى بها بالتحقيقات وما أقر به المحال
بمذكرة دفاعه، الأمر الذى يرى معه المجلس معاقبته بعقوبة اللوم مع تأخير العلاوة وعليه
خلص المجلس إلى قراره المتقدم.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أساس أن القرار المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى
تطبيقه وتفسيره وتأويله للأسباب الآتية:
1 – انعدام الذنب الإدارى الذى جوزى عنه الطاعن لصدور حكم محكمة القضاء الإدارى فى
الدعوى رقم 1167 لسنة 10 ق المقامة من الطالب/ …….. والذى قضى بأن قواعد الرأفة
فى نجاحه قد أعملت طبقا للقانون، ولما كان موضوع نجاح هذا الطالب هو السبب فى إحالة
الطاعن إلى المحاكمة التأديبية فمن ثم فإنه لا محل لمسألة الطاعن تأديبيا وبالتالى
يكون القرار المطعون فيه صدر فاقدا لركن السبب مما يجعله مخالفا للقانون.
2 – أن الجامعة لم تستهدف من وراء إحالة الطاعن إلى المحاكم التأديبية المصلحة العامة،
مما يجعل قرار الإحالة مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة.
3 – إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن تصحيح ورقة إجابة الطالب عملية
إدارية واقعية فنية تستقل بها الجهة الإداريه بلا معقب عليها فى ذلك من القضاء الإدارى،
وقد قامت جهة الإدارة بإعادة تصحيح أوراق الطالب المذكور وقدرت درجاته طبقا للمستوى
العام للإجابة مرة أخرى…….
خلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته المسطرة بصدر هذا الحكم.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يفتح الباب لتزن الحكم المطعون
فيه بميزان القانون غير مقيدة بطلبات الطاعن أو للأسباب التى يبديها.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات
التى يشملها تنص على أنه "إذا نسب إلى أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ما يوجب التحقيق
معه طلب رئيس الجامعة إلى أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى الكليات أو طلب إلى النيابة
الإدارية مباشرة التحقيق، ويقدم عن التحقيق تقرير إلى رئيس الجامعة، وإلى الوزير المختص
إذا طلبه ويحيل رئيس الجامعة العضو المحقق معه إلى رئيس مجلس التأديب إن رأى محلا لذلك".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع أوجب مباشرة التحقيق مع عضو هيئة التدريس بجامعة
الأزهر إما بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى كليات الجامعة أو بمعرفة النيابة الإدارية
فإذا ما اختار رئيس الجامعة أن يتم التحقيق بمعرفة أحد أعضاء هيئة التدريس فلا يجوز
أن يتولاه المستشار القانونى لرئيس الجامعة حتى ولو كان المذكور عضوا بهيئة التدريس
بكلية الشريعة والقانون وذلك ضمانا للحيدة وعدم التأثير عليه، إذ أنه عندئذ يكون غير
صالح لإجراء التحقيق الذى ينتهى بالإحالة إلى مجلس التأديب، ويترتب على مخالفة ذلك
بطلان التحقيق وبالتالى بطلان القرار التأديبى الصادر بناء عليه ولا يجوز تصحيح هذا
البطلان بأى إجراء آخر تصدره سلطة أخرى ذلك أن القاعدة السابقة من القواعد الآمرة التى
لا يجوز الخروج عليها فضلا عن أن الأحكام الخاصة بالتأديب يجب تفسيرها تفسيرا ضيقا
وبالتالى لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها……"الطعن رقم 2689 لسنة 40 ق. ع –
جلسة 19/ 4/ 1998".
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن التحقيق الذى أجرى مع الطاعن
بشأن ما نسب إليه بقرار إحالته إلى مجلس التأديب المطعون فى قراره قد تم بمعرفة المستشار
القانونى لفضيلة الدكتور رئيس الجامعة، وقد انتهى هذا التحقيق إلى طلب إحالة الطاعن
إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس ووافق رئيس الجامعة إلى ما انتهى إليه المستشار
القانونى وعليه تم إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب المذكور الذى أصدر قراره المطعون
فيه، فمن ثم فإن التحقيق الذى أجراه المستشار القانونى مع الطاعن يكون باطلا مع ما
يترتب على ذلك من آثار ومنها الإحالة إلى مجلس التأديب والقرار الصادر من هذا المجلس
المطعون فيه، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع
ما يترتب على ذلك من آثار دون أن يحول ذلك بين الجامعة واعادة اتخاذ الإجراءات التأديبية
قبل الطاعن برغم انتهاء خدمته اعتبارا من 29/ 4/ 1991 بقرار رئيس الجامعة رقم 91 لسنة
1991 ورفض دعواه بالطعن عليه بالدعوى رقم 3673 لسنة 12 ق بمحكمة القضاء الإدارى بالمنصورة
إن رأت لذلك وجه طبقا للقواعد القانونية السليمة المقررة فى هذا الشأن.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
