السيد المهندس/ وزير التجارة والصناعة
بســـم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 54/ 1/ 450
جلسة 18 من فبراير 2009
السيد المهندس/ وزير التجارة والصناعة
تحية طيبة وبعد،،،،،،
بالإشارة إلى كتاب وكيل أول الوزارة رئيس قطاعي التجارة الخارجية والاتفاقات التجارية المؤرخ 12/ 2/ 2007 الموجه إلى إدارة الفتوى لوزارات التجارة والصناعة والبترول والكهرباء لإعادة النظر فيما انتهت إليه هذه الإدارة في شأن مدى جواز مراجعة عقد الوكالة عن الشركة الأجنبية والتأكد من استيفائه للشروط التي ينص عليها القانون في حالة عقود الوكالة المحلية.وحاصل وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – أن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات تلقت طلبًا من السيد/ هاني سعد زغلول (المركز الأمريكي الألماني) مرفقًا به عقد وكالة محلية مبرم بينه وبين أحد الأشخاص ليكون وكيلاً عنه في مجال صيانة الأجهزة الكهربائية المنزلية ماركات (إيه – أي – جي، ماجيك شيف، جنرال اليكتريك، وستنجهاوس) وأنه يرغب في قيده بسجل الوكلاء التجاريين، ولدى دراسة الطلب بالهيئة تنازعه رأيان ذهب أولهما إلى عدم جواز قيد عقد الوكالة إلا بعد الإطلاع على عقد الوكالة الأجنبي المبرم مع السيد/ هاني سعد زغلول للتأكد من كونه وكيلاً لهذه الماركات وما إذا كانت وكالته تعطيه الحق في توكيل الغير حتى يقوم بأعمال الصيانة، وذلك نظرًا لكثرة المشاكل التي تعرضت لها الهيئة بسبب عدم مراجعة عقد الوكالة من الطرف الاجنبي في حالة عقود الوكالة المحلية، بينما ذهب رأي آخر إلى جواز قيد عقد الوكالة المحلي طالما استوفى الشروط التي تطلبها القانون رقم 120 لسنة 1982 بإصدار قانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية، وفي ضوء هذا الخلاف استطلعت الهيئة رأي إدارة الفتوى لوزارة التجارة والصناعة والتي انتهت بفتواها بتاريخ 5/ 9/ 2006 إلى وجوب قيد عقد الوكالة المذكور في سجل الوكلاء والوسطاء التجاريين تأسيسًا على أن سلطة الجهة الإدارية مقيدة في قيد عقد الوكالة متى توافرت شروط القيد وليست هناك ثمة إلزام بالرجوع إلى عقد الوكالة عن الشركة الأجنبية، إلا أنه في ضوء تقدم المركز التجاري للشرق الأوسط بصفته الوكيل الوحيد لشركات ماجيك شيف العالمية، أد ميرال العالمية، AEG والمقيد بسجل الوكلاء التجاريين برقم 4113 بشكوى للهيئة لكثرة شكاوى العملاء من تلف أجهزتهم لصيانتها بمعرفة المركز الأمريكي والصادر ضد صاحبه/ هاني سعد زغلول حكم بالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه في الجنحة رقم 4969 لسنة 2003 بجلسة 19/ 10/ 2003 لما نسب إليه من القيام بأعمال نصب باستخدام اسم كاذب وصفة غير صحيحة، بالإضافة لإقامة المركز الدعوى رقم 2789/ 2005 للتعويض عن أعمال المنافسة غير المشروعة التي يقوم بها المركز الأمريكي الألماني، وطلب المركز التدقيق في أي شيء يقدم من المذكور للقيد بسجل الوكلاء التجاريين عن الشركات المشار إليها ونظرًا لما آنسته الهيئة من أهمية الموضوع في ضوء أن الأصل أنه متى وجد وكيل تجاري مقيد بسجل الوكلاء التجاريين عن الشركات المشار إليها فإنه هو الذي يتولى صيانة الأجهزة التي تخصها دون غيره أو يرخص للغير بإجراء الصيانة ولا يجوز للغير الذي ليس طرفًا في عقد الوكالة الافتئات على حقوق الوكيل التجاري، وأنه لما كان المركز الأمريكي لم تصدر له وكالة من شركة أجنبية تعطيه حق توكيل الغير فمن ثم لا يجوز له إبرام عقد وكالة محلية مع أحد الأشخاص ليكون وكيلاً عنه في صيانة الأجهزة، فقد عرضت الموضوع على وكيل أول الوزارة والذي طلب من إدارة الفتوى إعادة النظر فيما سبق أن انتهت إليه على ضوء ما سبق بيانه، حيث أعدت إدارة الفتوى تقريرًا للعرض على اللجنة الثالثة من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة، فقررت إحالة الموضوع للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع للأهمية والعمومية.
وفي معرض استيفاء المستندات المتعلقة بالموضوع بمعرفة إدارة الفتوى أفادت الهيئة أن المركز الأمريكي الألماني غير مقيد بسجل الوكلاء التجاريين، ولم يصدر خطاب من مصلحة الرقابة الصناعية باعتماد مركز خدمة وصيانة باسم المركز، وأن السيد/ هاني سعد زغلول طعن بالاستئناف على الحكم الصادر في الجنحة رقم 4969/ 2003 وقيد الطعن برقم 13607/ 2003 ومازال متداولاً بجلسات المحكمة، كما أن الدعوى رقم 2789/ 2005 أحيلت للدائرة 66 تعويضات وقيدت برقم 3070/ 2006 ومازالت متداولة.
نفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة في 18 من فبراير عام 2009م الموافق 23 من صفر عام 1430هـ فتبين لها أن قانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية وبعض أعمال الوساطة التجارية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 1982 ينص في المادة على أن "يقصد بالوكيل التجاري في مجال تطبيق أحكام هذا القانون، كل شخص طبيعي أو اعتباري يقوم بصفة معتادة – دون أن يكون مرتبطًا بعقد عمل أو عقد تأجير خدمات – بتقديم العطاءات أو بإبرام عمليات الشراء أو البيع أو التأجير أو تقديم الخدمات باسم ولحساب المنتجين أو التجار أو الموزعين أو باسمه ولحساب أحد هؤلاء…". وفي المادة على أن "مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 34 لسنة 1976 في شأن السجل التجاري تحظر مزاولة أي عمل من أعمال الوكالة التجارية أو الوساطة التجارية إلا لمن يكون اسمه مقيدًا في سجل الوكلاء والوسطاء التجاريين المعد لذلك في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية"، وفي المادة على أن "لا يجوز أن يقيد في السجل المشار إليه في المادة السابقة إلا من تتوافر فيه الشروط الآتية، أولاً: بالنسبة إلى قيد الأشخاص الطبيعيين: ( أ ) أن يكون مصري الجنسية….."، وفي المادة على أن "يشترط لقبول طلب القيد في سجل الوكلاء والوسطاء التجاريين ما يأتي: ( أ ) تقديم عقد الوكالة أو الوساطة التجارية بحسب الأحوال، على أن يتضمن العقد طبيعة عمل الوكيل أو الوسيط التجاري ومسئولية أطراف العقد ونسبة العمولة المقررة وشروط تقاضيها وعلى الأخص نوع العملة التي تدفع بها…………..".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع عنى بقانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية المشار إليه ببيان ماهية الوكيل التجاري وهو شخص طبيعي أو اعتباري يقوم بصفة معتادة بإبرام عمليات الشراء أو البيع أو التأجير أو تقديم الخدمات باسم ولحساب المنتجين أو التجار أو الموزعين أو باسمه ولحساب أحد هؤلاء بحيث يفتقد من يتعامل مع غير الفئات الثلاث (المنتج، التجار، الموزع) ووكلائهم لصفة الوكيل التجاري، وحظر المشرع مزاولة أي عمل من أعمال الوكالة التجارية لغير المقيدة أسمائهم بسجل الوكلاء والوسطاء التجاريين، ثم حدد شروط القيد في السجل المشار إليه واشترط تقديم عقد الوكالة لقبول طلب القيد فى السجل المشار إليه وأن يتضمن هذا العقد طبيعة عمل الوكيل ومسئولية أطراف العقد ونسبة العمولة المقررة وشروط تقاضيها وعلى الأخص نوع العملة التي تدفع بها.
ولاحظت الجمعية العمومية أنه وإذ يلزم لقيد الوكالة فى السجل تقديم عقد الوكالة المطلوب قيده فإنه يتعين على طالب القيد أن يقدم ما يثبت صحة البيانات الواردة بالطلب وبصفة خاصة ما يثبت صفة من تصدر عنه الوكالة، وأن ذلك من الأمور البديهية التى تتماشي والقاعدة الأصولية التي تقضي بأن الفرع لابد أن يكون من أصل يتعين تحققه بداءة، فإذا ما كان من يطلب قيد عقد الوكالة بصفته وكيلاً عن أحدي الشركات الأجنبية لم يقدم سند وكالته الذي يخوله الحق فى توكيل غيره فإنه لا يجوز إجابته إلى طلبه قيد هذه الوكالة.
ومن حيث إنه وترتيبًا على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن عقد الوكالة المحلية محل طلب الرأي مبرم بين السيد/ هاني سعد زغلول صاحب المركز الأمريكي الألماني لصيانة الأجهزة الكهربائية والسيد/ محمد محي الدين محمود حسين، وإذ تقدم الأخير بطلب لقيده بسجل الوكلاء والوسطاء التجاريين، ولم يقدم عقد الوكالة الأجنبية الصادر لصالح المركز الأمريكي الألماني لإثبات صفه المركز فى توكيله والوقوف على حدود هذا التوكيل وما يخوله للمركز من سلطات وذلك قبل بحث مدى توافر شروط القيد بالسجل المشار إليه، وإذ أفادت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بعدم قيد المركز الأمريكي الألماني بسجل الوكلاء والوسطاء التجاريين ولم يقدم صاحب المركز ما يفيد وكالته الأجنبية عن الأجهزة التي يتولى صيانتها وهو ما يعنى عدم توافر صفته كوكيل عن الشركات المصنعة للأجهزة المشار إليها، فإنه يتعين عدم النظر في طلب قيد عقد الوكالة المحلية فى الحالة المعروضة .
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم جواز النظر في طلب قيد عقد الوكالة المحلية فى الحالة المعروضة لعدم تقديم ما يفيد وكالة الموكل عن الشركات الأجنبية مالكة العلامات التجارية محل طلب القيد وذلك على النحو المبين بالأسباب.| رئيس المكتب الفني المستشار/ محمد عبد العليم أبو الروس نائب رئيس مجلس الدولة |
رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع المستشار/ محمد أحمد الحسيني النائب الأول لرئيس مجلس الدولة |
