الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد المهندس / وزير التجارة والصناعة

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم: 86 / 41 / 1638
جلسة 18 من فبراير 2009

السيد المهندس / وزير التجارة والصناعة

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتاب السيد اللواء رئيس الإدارة المركزية للشئون القانونية بوزارة التجارة والصناعة رقم 423 المؤرخ 29/ 5/ 2007 الموجه إلى إدارة الفتوى لوزارة التجارة والصناعة فى شأن طلب الإفادة بالرأي حول نوع الجزاء الذي يطبق على المعروضة حالته السيد/ مجد الذين أحمد محمد حسن، ومدى خضوعه للجزاءات الواردة بالفقرة الأولى من 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978لكونه يشغل حاليًا وظيفة كبير باحثين (ليست من الوظائف العليا)، أم يخضع للجزاءات الواردة في الفقرة الثانية من هذه المادة لأنه كان من شاغلي الوظائف العليا وقت ارتكابه المخالفة.
وحاصل الواقعات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن السيد/ مجد الذين أحمد محمد حسن كان يشغل وظيفة مدير عام الأمن بمصلحة دمغ المصوغات والموازين، وخلال شهر سبتمبر سنة 2005 أُحيل إلى النيابة الإدارية للتحقيق معه في واقعة قيامه بتزوير توقيع السيدة/ زينب صلاح الدين محمود (مدير عام شئون العاملين) والسيدة/ نادية سيد فرحات (رئيس قسم الماهيات) على أوراق القرض المقدمة منه إلى بنك القاهرة فرع الأزهر. وبتاريخ 23/ 8/ 2006 صدر القرار الوزاري رقم 617 لسنة 2006 بنقله إلى وظيفة كبير باحثين بقطاع سياسات تنمية صادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة بوزارة التجارة والصناعة. وبتاريخ 11/ 10/ 2006 انتهت النيابة الإدارية للتموين والكهرباء بمذكرتها في القضية رقم 340 لسنة 2005 إلى قيد الواقعة مخالفة مالية وإدارية ضد المذكور، وأوصت بمجازاته إداريًا مع أخذه بالشدة الرادعة. وقد ثار التساؤل عن تحديد نوع الجزاء الذي يُوقع عليه، ومدى جواز معاملته وفق مركزه الوظيفي وقت ارتكاب المخالفة التأديبية، أم وفقًا لمركزه الوظيفي الحالي وقت توقيع الجزاء. وذلك بحسبان أن وظيفته الأولى كانت من الوظائف العليا بينما وظيفته الحالية ليست كذلك، وقد اختص المشرع كل نوع من هذه الوظائف بمجموعة من الجزاءات التي تختلف عن تلك المقررة للأخرى. وإزاء ما أثير من وجهات نظر حول هذا الموضوع فقد طلبتم الرأي من إدارة الفتوى المذكورة، والتى قامت بعرض الموضوع على هيئة اللجنة الثالثة لقسم الفتوى، فانتهت إلى إحالته للجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.
ونفيد أن الموضوع عرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 18 من فبراير سنة 2009م، الموافق 23 من صفر سنة 1431 هـ، فتبين لها أن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " يصدر رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة القرارات المتضمنة للمعايير اللازمة لترتيب الوظائف والأحكام التى يقتضيها تنفيذه…". وأن المادة منه تنص على أن " كل عامل يخرج على مقتضى الواجب فى أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبيا…". وأن المادة منه تنص على أن " الجزاءات التأديبية التى يجوز توقيعها على العاملين هى: الإنذار. تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر. الخصم من الأجر… الحرمان من نصف العلاوة الدورية. الوقف عن العمل…. خفض الأجر……… الخفض إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة. الخفض إلى وظيفة فى الدرجة الأدنى مباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذى كان عليه قبل الترقية. الإحالة إلى المعاش. الفصل من الخدمة. أما بالنسبة إلى العاملين من شاغلي الوظائف العليا فلا توقع عليهم إلا الجزاءات التالية: التنبيه. اللوم. الإحالة إلى لمعاش. الفصل من الخدمة".
كما تبين للجمعية العمومية أن وظائف الإدارة العليا وفقًا للجدول المرفق بقرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه، المعدل بالقرارات أرقـام 341 لسنة 1980 و 347 و 349 لسنة 1982، هي الوظائف التالية: 1 – رئيس قطاع ورئيس هيئة بالدرجة الممتازة. 2 – رئيس مصلحة ومدير مديرية ورئيس إدارة مركزية بالدرجة العالية. 3 – مدير عام (مصلحة – صندوق – جهاز) ومدير عام إدارة عامة، بدرجة مدير عام. وجميعها تندرج ضمن مجموعة نوعية واحدة. أما وظائف كبير باحثين وكبير أخصائيين فتقع على قمة مجموعة الوظائف التخصصية، وكبير فنيين على قمة مجموعة الوظائف الفنية، وكبير كتاب على قمة مجموعة الوظائف المكتبية، وجميعها بدرجة مدير عام.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع جعل كل خروج على واجب وظيفي أو إخلال بكرامة الوظيفة مرتبًا لمسئولية العامل التأديبية. وحدد العقوبات التأديبية الجائز توقيعها على العامل حصرًا، وأوردها متدرجة بحيث تبدأ بالإنذار وتنتهي بالفصل من الخدمة، وترك تحديد العقوبة التأديبية الواجب توقيعها عن كل مخالفة تأديبية بذاتها لتقدير السلطة التأديبية. وقد غاير المشرع بين العقوبات التأديبية الجائز توقيعها على العاملين من شاغلي الوظائف العليا ممن يشغلون وظيفة مدير عام فما فوقها، وغيرهم من العاملين ممن يشغلون وظيفة كبير (باحثين – أخصائيين – فنيين – كتاب) فما دونها، على النحو الذي أوردته المادة 80 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، وذلك نظرًا لاختلاف طبيعة الوظيفة وأعبائها بين هاتين الطائفتين مما يستوجب بالضرورة اختلاف الجزاءات التي توقع على شاغلي كل منهما. وأنه فى مجال توقيع العقوبات التأديبية فإنه لا يجوز كقاعدة عامة توقيع عقوبة تأديبية على العامل إلا العقوبة المقررة والنافذة وقت وقوع الفعل التأديبي الذي يجازى من أجله، وذلك ما لم يكن قد أصبح مستحيلاً توقيع العقوبة على المتهم نتيجة تغير حالته الوظيفية بإحالته للتقاعد حيث يوقع عليه العقاب الذي حدده المشرع لمن ترك الخدمة وما يماثل ذلك من حالات منها تغير حالته الوظيفية بالنقل من وظيفة من وظائف الإدارة العليا إلى غيرها من الوظائف أو العكس – بعد ارتكاب المخالفة – حيث يوقع عليه العقاب الذي حدده المشرع وفقًا للمركز القانوني للعامل وقت توقيع الجزاء وليس وقت ارتكاب المخالفة، ومرد ذلك أن شغل العامل لوظيفة ذات جزاءات تأديبية مغايرة من شأنه أن ينشئ له مركزًا قانونيًا جديدًا مغايرًا لمركزه السابق وبذلك يخضع للجزاءات التأديبية المقررة للوظيفة التي يشغلها وقت توقيع الجزاء. ويشترط لذلك أن يكون توقيع الجزاء معاصرًا لانتهاء التحقيقات مع العامل، فإن استطالت مدة التحقيقات – بدون مسعى غير مشروع من العامل أو الجهة الإدارية – وتغيرت حالته الوظيفية، فإن العبرة حينئذ بالحالة الوظيفية وقت توقيع الجزاء.
كما استظهرت الجمعية العمومية، وحسبما استقر عليه إفتاؤها، أن وظائف كبير لا تندرج ضمن وظائف الإدارة العليا وإن قيمت بدرجة مدير عام. وليس أدل على ذلك من أن العامل الذي يشغل وظيفة كبير يكون على رأس المجموعة التخصصية التى ينتمي إليها، ولا ينتمي إلى المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا، وذلك حسبما يتبين من الجدول المرفق بقرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 المشار إليه.
وترتيبًا على ما تقدم وفي خصوص الحالة المعروضة، ولما كان المعروضة حالته يشغل وقت ارتكابه المخالفة التأديبية وظيفة مدير عام الأمن بمصلحة دمغ المصوغات والموازين وهي من وظائف الإدارة العليا ثم نُقل إلى وظيفة كبير باحثين بقطاع سياسات تنمية صادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي لا تعد من وظائف الإدارة العليا، وإذ قرر المشرع بموجب المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، جزاءات مغايرة لكل من هاتين الطائفتين من الوظائف، فمن ثم يخضع المعروضة حالته للجزاءات التأديبية المقررة للوظيفة التي يشغلها وقت توقيع الجزاء وهي الواردة في الفقرة الأولى من هذه المادة.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى خضوع المعروضة حالته للجزاءات التأديبية المقررة للوظيفة التي يشغلها وقت توقيع الجزاء، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس المكتب الفني
المستشار/
محمد عبد العليم أبو الروس
نائب رئيس مجلس الدولة
 رئيس
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشار/
محمد أحمد الحسيني
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات