الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد اللواء / محافظ أسيوط

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم: 47 / 1 / 272
جلسة 18 من فبراير 2009

السيد اللواء / محافظ أسيوط

تحية طيبة وبعد،،،،،،

بالإشارة إلي كتاب السيد السكرتير العام لمحافظة أسيوط رقم 2632 بتاريخ 24/ 7/ 2008 إلى إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية والمحافظات فى شأن طلب الإفادة بالرأى عن مدى جواز الاستجابة لطلب شركة الوادي للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية والتوريدات (سبورتيكا الوادي حاليًا) زيادة الأسعار التى تم التعاقد على أساسها لعملية إنشاء مضمار ألعاب القوى الترتان باستاد أسيوط الرياضى وذلك بواقع 30% بالنسبة لأعمال المنتج الصناعي، و 45% بالنسبة للأعمال المدنية، وتعديل تاريخ محضر استلام الموقع ليتوافق مع تاريخ استلام الدفعة المقدمة.
وحاصل الواقعات – حسبما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ 29/ 5/ 2006 أسندت مديرية الشباب والرياضة بأسيوط إلى شركة الوادي للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية والتوريدات (سبورتيكا الوادي حاليًا) عملية إنشاء مضمار ألعاب القوى الترتان باستاد أسيوط الرياضي، مقابل مبلغ 2368437 جنيهًا، وبمدة تنفيذ خمسة شهور تبدأ من تاريخ صرف الدفعة المقدمة أو استلام المقاول الموقع خاليًا من العوائق أيهما لاحق. وأنه تم الاتفاق على أن تقوم الجهة الإدارية بسداد دفعة مقدمة للمقاول قدرها 592110جنيهًا بنسبة 25% من قيمة العملية مقابل خطاب ضمان بنكي، حيث قامت الشركة بتاريخ 5/ 6/ 2006 بأداء قيمة التأمين النهائي، وتقدمت بخطاب ضمان بقيمة الدفعة المقدمة. وأنه نظرًا لظروف إلغاء وزارة الشباب وتقسيمها إلى مجلسين أحدهما للشباب والآخر للرياضة فقد استغرق فصل أرصدة المجلسين وقتًا طويلاً. حيث قامت الجهة الإدارية فى 14/ 3/ 2007بتدبير مبلغ 281314 جنيهًا من قيمة الدفعة المقدمة، وعرضت على الشركة استلام الجزء المتاح من الدفعة المقدمة والبدء في التنفيذ لحين توفير باقي المبلغ، بيد أن الشركة ردت بأنها تقبل ذلك بشرط أن تبدأ مدة تنفيذ العملية من تاريخ استلام الدفعة المقدمة بالكامل، فرفضت الجهة الإدارية هذا الشرط خشية أن تحصل الشركة على المبلغ دون أن تقوم باستغلاله في التنفيذ. وأن الجهة الإدارية سلمت الشركة الموقع بتاريخ 5/ 6/ 2007 لكنها لم تبدأ في التنفيذ، وبتاريخ 15/ 11/ 2007 وصلت قيمة الدفعة المقدمة كاملة من المجلس القومي للرياضة. وتم مخاطبة الشركة لاستلامها فاشترطت للبدء فى التنفيذ زيادة الأسعار التى تم التعاقد على أساسها بواقع 30% بالنسبة لأعمال المنتج الصناعي، و 45% بالنسبة للأعمال المدنية، وتعديل تاريخ محضر استلام الموقع ليتوافق مع تاريخ استلام الدفعة المقدمة. و أنه إزاء ما أثير من وجهات نظر حول هذا الموضوع فقد طلبتم الرأي من إدارة الفتوى المذكورة، والتى قامت بعرض الموضوع على هيئة اللجنة الأولى لقسم الفتوى، فانتهت إلى إحالته إلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.
نفيد أن الموضوع عـرض على الجمعية العمومية لقسمى الفـتوى والتـشريع بجلستها المنعقدة بتاريخ 18من فبراير سنة 2009، الموافق 23 من صفر سنة 1431هـ، فتبين لها أن القانون المدنى ينص فى المادة على أن " 1 – العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التى يقررها القانون. 2 – 00000"، وفى المادة على أن " 1 – يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.2 – ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضًا ما هو من مستلزماته وفقًا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام ".
كما تبين لها أن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998، ينص في المادة على أنه "إذا تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد عن الميعاد المحدد له، جاز للسلطة المختصة لدواعي المصلحة العامة إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ، على أن توقع عليه غرامة عن مدة التأخير… ولا يخل توقيع الغرامة بحق الجهة الإدارية في الرجوع على المتعاقد بكامل التعويض المستحق عما أصابها من أضرار بسبب التأخير. وفي حالة الادعاء بإخلال الجهة الإدارية بالتزاماتها الواردة بالعقد بخطأ منها، يكون للمتعاقد الحق في اللجوء للقضاء للمطالبة بتعويضه عما يكون قد لحقه من ضرر نتيجة لذلك… ".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، وحسبما استقر عليه إفتاؤها، أن المشرع وضع أصلا من أصول القانون ينطبق في العقود المدنية والإدارية على حد سواء مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون وأن تنفيذه يجب أن يكون مطابقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع مقتضيات حسن النية. وأن قواعده تقوم مقام القانون بالنسبة لطرفيه. وتبعا لذلك يلتزم كل طرف من طرفي العقد بتنفيذ ما اتفقا عليه فإن حاد أحدهما عن هذا السبيل كان مسئولا عن إخلاله بالتزامه العقدي.وأن العقود الإدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص مناطه احتياجات المرفق الذي يستهدف العقد الإداري تسييره أو سد حاجته وتغليب وجه المصلحة العامة على المصلحة الفردية الخاصة. فبينما تكون مصالح الطرفين في العقود المدنية متوازية ومتساوية إذا هي في العقود الإدارية غير متكافئة إذ يجب أن يعلو الصالح العام على المصلحة الفردية الخاصة وهذه الفكرة هي التي أملت الأصل المقرر في تنفيذ العقود الإدارية، وفحواه أنه لا يجوز للمتعاقد مع الجهة الإدارية أن يتقاعس أو يتراخى في تنفيذ التزاماته إذا تأخرت هذه الجهة في تنفيذ التزاماتها المقابلة، وإن كان ذلك لا يخل بحق هذا المتعاقد فى طلب التعويض عن هذا التقاعس من الجهة الإدارية فى تنفيذ التزاماتها المتقابلة بالشروط والإجراءات المقررة قانونًا.
وترتيبًا على ما تقدم وفي خصوص الحالة المعروضة، فإنه وإن كانت الجهة الإدارية قد تأخرت بالفعل في توفير قيمة الدفعة المقدمة كاملة خلال الفترة من تقديم الشركة لخطاب الضمان في 5/ 6/ 2006 حتى 15/ 11/ 2007، فإن الثابت من الأوراق أنه تم عرض جزء منها على الشركة فرفضت حتى يتم تدبير القيمة كاملة وأنه بمجرد توافر قيمة هذه الدفعة تم عرضها على الشركة لاستلامها، إلا أنها امتنعت عن ذلك متذرعة بطلب زيادة الأسعار وتعديل العقد فيما يتعلق بتاريخ البدء في التنفيذ وهو ما لايجوز قانونًا ذلك أن عدم زيادة الأسعار وعدم تعديل شروط العقد لا ينهض سندًا للشركة للامتناع عن التنفيذ وإنما غاية ما فى الأمر أن تطالب الشركة بتعويضها عما أصابها من ضرر في هذا الخصوص وذلك بالإجراءات المقررة قانونًا من المحكمة المختصة.
ولاحظت الجمعية العمومية أنه لا ينال مما تقدم ما ورد فى المادة (22 مكررًا "1")، المضافة بالقانون رقم5 لسنة 2005 – المعمول به اعتبارًا من 9/ 3/ 2005 – قبل تعديلها بالقانون رقم 191 لسنة 2008، على أنه " في العقود التى تكون مدة تنفيذها سنة فأكثر، تلتزم الجهة المتعاقدة فى نهاية كل سنة تعاقدية بتعديل قيمة العقد وفقا للزيادة أو النقص فى تكاليف بنود العقد التى طرأت بعد التاريخ المحدد لفتح المظاريف الفنية أو بعد تاريخ التعاقد المبنى على أمر الإسناد المباشر، وذلك وفقا لمعاملات يحددها المقاول فى عطائه ويتم التعاقد على أساسها، ويكون هذا التعديل ملزما للطرفين. وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون معاملات تغير الأسعار فى الحالات المختلفة".وهو ما يعنى جواز تعديل قيمة العقد مراعاة لما يطرأ على الأسعار من زيادات خلال فترة التنفيذ بالشروط المنصوص عليها، إذ أن موجبات تطبيق هذا النص لا تتوافر فى الحالة المعروضة بحسبان أن مدة تنفيذ العقد خمسة أشهر بينما يتطلب القانون أن تكون مدة تنفيذ العملية سنة فأكثر.
وبناء على ما تقدم فإنه يتعين على الشركة تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها مع الجهة الإدارية بالأسعار المتفق عليها، ولا يجوز لهذه الجهة الاستجابة لطلب الشركة بشأن زيادة الأسعار، ولا يخل ذلك بحق الشركة في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويضها عما تدعيه من ضرر لحقها نتيجة لسلوك الجهة الإدارية، فإن امتنعت الشركة عن التنفيذ بالأسعار الواردة في العقد جاز للجهة الإدارية فسخ العقد أو تنفيذه على حساب الشركة، أيهما أخير للجهة الإدارية.
وحيث إنه عن طلب الشركة تعديل تاريخ محضر استلام الموقع ليتوافق مع تاريخ استلام الدفعة المقدمة، فإنه إعمالاً لنص الفقرة من البند التاسع عشر من العقد المبرم بشأن العملية تبدأ مدة تنفيذ العملية من تاريخ صرف الدفعة المقدمة أو استلام الموقع أيهما لاحق، وإذ استلمت الشركة الموقع خاليًا من العوائق بموجب محضر استلام مؤرخ 5/ 6/ 2007، وأنه لم يتسلم الدفعة المقدمة حتى الآن، ومن ثم فإنه لا يوجد ما يدعو إلى إعادة الاستلام أو تغيير تاريخه، طالما أن مدة تنفيذ العملية سيتم حسابها من تاريخ صرف الدفعة المقدمة باعتبار أن هذا التاريخ سيكون حتمًا لاحقًا على التاريخ الفعلى لاستلام الموقع حسبما سلف البيان.

لذلك

انتهى رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى ما يلي: –
1 – عدم جواز تعديل الأسعار المتعاقد عليها في الحالة المعروضة، والتزام الشركة بتنفيذ العملية وفقًا للأسعار المتعاقد عليها.
2 – للجهة الإدارية عند امتناع الشركة عن التنفيذ وفقًا لما تقدم فسخ العقد أو تنفيذه على حساب الشركة أيهما أخْيَرُ للجهة الإدارية.
3 – للشركة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عما تدعيه من أضرار أصابتها نتيجة لارتفاع الأسعار وتأخر صرف الدفعة المقدمة وذلك بالإجراءات المقررة قانونًا.
وذلك كله على النحو الموضح تفصيلاً بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس المكتب الفني
المستشار/
محمد عبد العليم أبو الروس
نائب رئيس مجلس الدولة
 رئيس
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشار/
محمد أحمد الحسيني
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات