الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الدكتـور/ رئيس هيئة الطاقة الذرية

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم: 32/ 2/ 3763
جلسة 18 من فبراير 2009

السيد الدكتـور/ رئيس هيئة الطاقة الذرية

تحية طيبة وبعد،،،،،،

بالإشارة إلى كتابكم رقم المؤرخ 11/ 6/ 2007 في شأن النزاع القائم بين هيئة الطاقة الذرية والهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية(هيئة المساحة الجيولوجية سابقا) حول سداد مبلغ (325012 جنيها) جملة المستحق لهيئة الطاقة الذرية عن عقدي الخبرة الثاني والثالث الموقعين بين الطرفين لإجراء الدراسات الهيدرولوجية لموقع المفاعل النووي التجريبي بإنشاص.
وحاصل الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – أنه سبق لهيئة الطاقة الذرية أن أسندت إلى الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية تنفيذ عمليات خاصة بأعمال خبرة وإجراء دراسات هيدرولوجية لموقع المفاعل النووي التجريبي بإنشاص، وذلك خلال عامي 1995 و 1999، وأنه حرر عن ذلك ثلاثة عقود، وأنه ثار الخلاف بشأن العقد الثاني المبرم بتاريخ 6/ 8/ 1995، وقيمته الإجمالية (1400000 جنيها)، والعقد الثالث المبرم بتاريخ 14/ 3/ 1999، وقيمته الإجمالية (1313000 جنيها)، حيث زعمت هيئة الطاقة الذرية أنه بعد تنفيذ العقدين المشار إليهما تبقى لها مبلغ (306115 جنيها) من قيمة العقد الثاني، ومبلغ (18897جنيها) من قيمة العقد الثالث مضافا إليهما قيمة غرامات التأخير، وأنه عقدت عدة لجان مشتركة من الهيئتين لتسوية الخلاف وديا، إلا أنه وإزاء امتناع الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية عن سداد هذه المبالغ على الرغم من اتصالات وتفاوض هيئة الطاقة الذرية معها لعدة سنوات دون نتيجة، فقد طلبتم عرض النزاع على الجمعية العمومية لإبداء رأيها الملزم فى شأنه، حيث عرض النزاع على هيئة الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بجلستها المنعقدة بتاريخ 26 من ديسمبر 2007، فتلاحظ لها أن النزاع المعروض لا يتعلق بالخلاف على أصل قانوني متعلق بالمطالبة المالية، بقدر ما يثير خلافات محاسبية حول قيمة المبالغ المدعى بها، ومن ثم فقد رأت الجمعية العمومية أن تحديد هذه القيمة مسألة أولية يتعين الوقوف عليها قبل حسم النزاع نهائيا، و انتهت تمهيديا وقبل الفصل في الموضوع، إلى تكليف هيئة الطاقة الذرية بمراجعة وتدقيق المبالغ المالية المختلف عليها، من قبل إحدى الجهات المحاسبية الحكومية المتخصصة (الجهاز المركزي للمحاسبات أو وزارة المالية) وتقديم تقرير بنتيجة هذه المراجعة إلى الجمعية العمومية، متضمنا تحديدا دقيقا للمبالغ المتنازع عليها.
وأنه نفاذًا لتكليف الجمعية العمومية سالف البيان تم بحث موضوع النزاع بمعرفة الإدارة المركزية للتفتيش المالي بوزارة المالية، وانتهى تقريرها بتاريخ15/ 5/ 2008 وعلى ضوء المستندات المقدمة من هيئة الطاقة الذرية، وفي ضوءعدم توفير أية مستندات من قبل الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية – رغم توجيه المختصين بإعداد التقرير المحاسبي من وزارة المالية لها أكثر من مرة – إلى أن فحص المستندات أسفر عن أحقية هيئة الطاقة الذرية لمبلغ (307648.82 جنيه) طرف الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، بيد أن الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية ادعت عدم إخطارها بتشكيل هذه اللجنة التي أنهت أعمالها دون أن يشارك فيها أي عضو منها، وطلبت تشكيل لجنة مشتركة بين طرفي النزاع تضم أحد أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات.
نفيد أن النزاع عرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة في 18 من فبراير لسنة 2009 الموافق23من صفر لسنة1430هـ. فتبين لها أن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن:" تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسببا في المسائل والموضوعات الآتية……….. د – المنازعات التي تنشأ بين الوزارات والمصالح العامة أو بين الهيئات العامة أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض………………."
كما تبين لها أن القانون المدني ينص في المادة منه على أن: " 1 – العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون…… " و في المادة على انه:" 1 – يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية…………… "
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المشرع رسم للجهات الإدارية طريقا خاصا لحل الخلافات التي قد تنشأ فيما بينها، حيث ناط بالجمعية أن تحسم تلك الأنزعة برأي ملزم يصدر عنها بإجراءات محددة، بديلا عن استعمال الدعوى كوسيلة لحماية الحقوق وفض المنازعات، وأضفى المشرع على رأيها صفة الإلزام للجانبين، حسما لأوجه النزاع وقطعا له، ولم يعط لجهة ما حق التعقيب عليه أو معاودة النظر فيه، حتى لا يتجدد النزاع إلى ما لا نهاية. وأن الحكمة من النص على اختصاص الجمعية العمومية بحسم تلك الأنزعة برأي ملزم، أن هناك صعوبة في إثارة تلك الأنزعة أمام المحاكم نظرا لكون الجهات المتنازعة فروعا لشخص معنوي واحد هو الدولة، فلا يتصور أن يقوم بينها نزاع حقيقي تتعارض فيه المصالح، بحسبان أن تلك الجهات جميعا قائمة على هدف واحد، هو تحقيق الصالح العام و تسيير المرافق العامة، وتنتظمها جميعًا في النهاية، الموازنة العامة للدولة.
واستعرضت الجمعية العمومية ما تواتر عليه إفتاؤها من أن المشرع وضع أصلا من أصول القانون ينطبق في العقود المدنية والإدارية على السواء مقتضاه أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، وأن تنفيذه يجب أن يكون طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع مقتضيات حسن النية، وبمراعاة أن من المسلم به أن العقد ينعقد بإيجاب وقبول متطابقين، إذ هو وليد إرادتين، وما تعقده إرادتان لا تحله ولا تعدله إرادة واحدة.
وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن هيئة الطاقة الذرية أسندت إلى الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية تنفيذ عمليات خاصة بإجراء دراسات هيدرولوجية لموقع المفاعل النووي التجريبي بإنشاص وذلك خلال عامي1995و 1999، وتحرر عن ذلك ثلاثة عقود تم تنفيذها، وأنه ثار الخلاف بشأن العقدين الثاني والثالث من العقود المشار إليها، حيث انتهت هيئة الطاقة الذرية إلى أن جملة المستحق لها بعد تنفيذ العقدين المشار إليهما مبلغ(325012جنيها) قيمة المبالغ المتبقية مضافا إليها غرامات التأخير وهى عبارة عن مبلغ (306115 جنيها) من قيمة العقد الثاني ومبلغ (18897جنيها) من قيمة العقد الثالث، وأن الإدارة المركزية للتفتيش المالي بوزارة المالية قامت بإعداد مراجعة وتدقيق للمبالغ المستحقة للطرفين نفاذا لتكليف الجمعية العمومية بتكليف جهة محايدة تتولى هذه المهمة،وانتهت الإدارة المذكورة في تقريرها بتاريخ 15/ 4/ 2008 إلى أن جملة المستحق لهيئة الطاقة الذرية هو مبلغ (307648,82 جنيه)، وذلك على ضوء المستندات المقدمة من هيئة الطاقة الذرية و أن الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية لم تقدم أية مستندات إلى الإدارة المذكورة على الرغم من توجيه أعضاء لجنة إعداد التقرير إليها أكثر من مرة، فإن الجمعية العمومية لا يسعها والحال كذلك إلا أن تأخذ بما انتهى إليه رأى الإدارة المذكورة دون النظر إلى ما تثيره الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية من أن اللجنة المشار إليها أنهت أعمالها دون أن يشارك فيها أي عضو من الهيئة المتنازع ضدها، ومطالبتها بتشكيل لجنة مشتركة بين طرفي النزاع تضم أحد أعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات، إذ أن الهيئة المذكورة كانت تعلم بتشكيل اللجنة المختصة بوضع التقرير ومن ثم فقد كان يتعين عليها متابعة أعمالها وتقديم المستندات اللازمة إليها.
وبهذه المناسبة فإن الجمعية العمومية تهيب بالجهات الإدارية أن تبتعد عن اللدد في الخصومة في المنازعات فيما بينها بشكل عام،لأن هذه المنازعات ليست منازعات تتعارض فيها المصالح تعارضا حقيقيا، بل إن لتلك المنازعات خصوصية واستقلالية عن غيرها من المنازعات، والتعارض فيها ليس إلا تعارضا ظاهريا، ينتهي غالبا بتسويات وتعليات دفترية تجريها الجهة القائمة على أمور الخزانة العامة للدولة فتؤول نتائجها فى كل الأحوال وفى مجموعها إلى الدولة الكيان الأكبر الذى ينتظم هذه الجهات جميعًا.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى إلزام الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية بأداء مبلغ (307648.82 جنيه) – الذى أسفر عنه تقرير الإدارة المركزية للتفتيش المالى بوزارة المالية – إلى هيئة الطاقة الذرية جملة المستحق لها عن عقدي الخبرة فى النزاع الماثل، وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس المكتب الفني
المستشار/
محمد عبد العليم أبو الروس
نائب رئيس مجلس الدولة
 رئيس
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشار/
محمد أحمد الحسيني
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات