السيــد/ محافظ الدقهلية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3888
جلسة 18 من فبراير سنة 2009
السيــد/ محافظ الدقهلية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
بالإشارة إلى كتابكم رقـم 12/ 3/ 2815 بتاريخ 30/ 3/ 2008 فى شأن النزاع القائم بين الهيئة العامة للتأمين الصحى ومديرية الشئون الصحية والسكان بالدقهلية لعدم قيام الهيئة بسداد مبلغ (960000 جنيه) قيمة حق الانتفاع بمبنى العيادة الخارجية بمستشفى ميت غمر المركزى عن المدة من 1/ 5/ 1996 وحتى 30/ 4/ 2004.وحاصل الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – أن الهيئة العامة للتأمين الصحى فرع ميت غمر قامت باستغلال مبنى العيادة الخارجية لمستشفى ميت غمر المركزى فى الفترة من 1/ 5/ 1996 وحتى 30/ 4/ 2004 لتقديم خدماتها للمنتفعين بنظام التأمين الصحى، وأنه صدر قرار مديرية الصحة والسكان بالدقهلية رقم 5557 لسنة 2006 بتشكيل لجنة لتقدير مقابل الانتفاع بالمبنى المذكور عن الفترة المشار إليها بناء على ما انتهت إليه النيابة الإدارية بالمنصورة فى القضية رقم 146 لسنة 2005 من ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو مطالبة منطقة الدقهلية للتأمين الصحى – فرع ميت غمر بسداد المبلغ المستحق للمديرية مقابل انتفاع الهيئة المذكورة بالمبنى المشار إليه والتوصية فى حالة امتناع الهيئة عن السداد باتخاذ الإجراءات القانونية المقررة فى هذا الشأن.
وأن اللجنة قامت بتقدير مقابل الانتفاع المشار إليه بمبلغ عشرة آلاف جنيه شهريًا شاملاً قيمة استهلاك المياه والكهرباء. وأن اجمالى المبلغ المستحق عن الفترة المشار إليها هو 960000 جنيه.
وأن المديرية قامت بمطالبة الهيئة بسداد هذا المبلغ إلا أنها امتنعت عن السـداد استنـادًا إلى أنها قامت بشغل مبنى المستشفى بصفة مؤقتة بناء على موافقة السيد الدكتور وزير الصحة وبدون مقابل وأنه لم يتم تحرير عقد إيجار للمبنى ولم يتم الاتفاق على أية قيمة ايجارية وأن هناك تناقضًا بين ما تطالب به المديرية من مقابل الانتفاع اعتبارًا من 1/ 5/ 1996وبين ما ورد فى محضر استلام المبنى بتاريخ 30/ 11/ 1999. وأن الهيئة رأت أن ما تطالب به المديرية هو مبلغ جزافى ليس له أى سند أو دليل، وأنه إزاء امتناع الهيئة عن سداد هذا المقابل طلبتم عرض النزاع على الجمعية العمومية.
نفيد أن النزاع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقـدة فى 18 فبراير سنة 2009 الموافق 23 صفر 1430هـ فتبين لها أن القانون المدنى ينص فى المادة على أن "1 – تعتبر أموالاً عامة، العقارات والمنقولات التى للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، والتى تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص. 2 – ………."، وفى المادة على أن " تفقد الأموال العامة صفتها العامة بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، وينتهى التخصيص بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل، أو بانتهاء الغرض الذى من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة ".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم – وعلى ما جرى عليه إفتاؤها – أن الأصل فى ملكية الدولة ومصالحها أو هيئاتها العامة أنها ملكية عامة تتغيا منها إدارة المرافق العامة التى تضطلع بأعبائها وأن الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه لا يخرج عن كونه استعمالاً للمال العام فيما أعد له وأن نقل الانتفاع به بين أشخاص القانون العام يتم بنقل الإشراف الإداري على هذا المال بين الجهات الإدارية وبدون مقابل ولا يعد ذلك من قبيل النزول أو التصرف فى هذه الأموال العامة ذلك أنها تخرج عن دائرة المعاملات بما نُص عليه من عدم جواز بيعها أو التصرف فيها، وأنه استثناء من هذا الأصل يكون للجهة العامة أن تقرر أن يكون الانتفاع بالمال العام فى الغرض الذى أعد له بمقابل شريطة أن يكون أداء هذا المقابل رهينا بموافقة الجهة المستفيدة، وأنه يسرى فى هذا الشأن القواعد العامة فى العقود والتى تقضى بضرورة الالتزام بما انعقدت عليه إرادة الطرفين. وأن مصدر الالتزام بأداء المقابل فى هذه الحالة لا يتأتى من مجرد نقل التخصيص من وجه من وجوه المنفعة العامة التابع لإحدى الجهات العامة إلى وجه آخر تابع لجهة أخرى من الجهات العامة وإنما يتأتى مصدر التزام الجهة المنقول إليها الإشراف على المال العام من موافقتها على أداء هذا الالتزام الذى انصرفت إليه إرادتها خالصة صريحة، ذلك أن نقل المال العام من جهة إلى جهة أخرى هو فى حقيقته ليس نقلا لملك يتمكن به المنقول إليه من استغلاله والتصرف فيه وإنما هو فى حقيقته نقل إشراف ورعاية وصيانة وإدارة لمال هو خارج عن مجال التعامل بموجب تخصيصه للنفع العام ونقل لتخصيصه من وجه نفع عام لوجه آخر للنفع العام.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أنه لا خلاف بين طرفى المنازعة فى أن الهيئة العامة للتأمين الصحى قامت بناء على موافقة وزير الصحة باستخدام مبنى العيادة الخارجية لمستشفى ميت غمر العام القديم فى أداء خدماتها المنوطة بها قانونًا الى المنتفعين بخدماتها، وأنه لم يتم تحرير عقد عن ذلك الاستخدام كما أنه لم يتم تحديد مقابل للانتفاع بذلك المبنى، وأن الجهة طالبة عرض النزاع (مديرية الشئون الصحية والسكان بالدقهلية) قامت بتشكيل لجنة لتقدير مقابل انتفاع الهيئة العامة للتأمين الصحى بذلك المبنى والذى تم تسليمه إلى الهيئة المذكورة بموجـب محضر تسليم وتسلـم مـؤرخ 30/ 11/ 1999 ورد به أن المبنى عبارة عن ست عشرة حجرة + ثلاث حجرات تنظيم أسرة تم تسليمها لتقديم خدمة التأمين الصحى بمعرفة الهيئة إلى أن يتم إنشاء المبنى الخاص بالهيئة.
وقد خلت الأوراق من ثمة ما يفيد اتفاق طرفى النزاع على أن يكون انتفاع الهيئة بالمبنى المشار إليه بمقابل. الأمر الذى تغدو معه مطالبة المديرية المذكورة للهيئة باداء مقابل انتفاع عن هذا المبنى فاقدة لسندها وهو ما يتعين معه رفض مطالبة المديرية للهيئة المذكورة بأداء مبلغ تسعمائة وستين ألف جنيه كمقابل انتفاع عن المبنى المشار إليه للفترة المذكورة.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتـوى و التشريـع إلى رفض مطالبة مديرية الشئون الصحية و السكان بالدقهلية إلزام الهيئة العامة للتأمين الصحى بأداء مقابل انتفاع عن استخدام مبنى العيادة الخارجية بمستشفى ميت غمر المركزى لأداء خدمات التأمين الصحى فى الفترة المشار إليها بالأوراق، وعلى النحو الموضح تفصيلاً بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
تحريرًا فى/ / 2009| رئيس المكتب الفني المستشار/ محمد عبد العليم أبو الروس نائب رئيس مجلس الدولة |
رئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع المستشار/ محمد أحمد الحسيني النائب الأول لرئيس مجلس الدولة |
