الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 9619 لسنة 48 ق العليا – جلسة 30 /01 /2008 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2007 إلى آخر مارس سنة 2008 – صـ 535


جلسة 30 من يناير سنة 2008
الطعن رقم 9619 لسنة 48 القضائية العليا
(الدائرة السادسة)

السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ سامي أحمد محمد الصباغ ومحمد محمود فرج حسام الدين ومحمد البهنساوى محمد الرمام وحسن عبد الحميد البرعي وحسن سلامة أحمد محمود ود/ حمدي حسن محمد الحلفاوي نواب رئيس مجلس الدولة.
تعليم – القيد بالصف الأول الابتدائي – النقل من مدرسة إلى أخرى – مدى التقيد بشرط السن.
المواد وومن قانون التعليم، الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981، معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999.
حدد المشرع في قانون التعليم مدة الدراسة بالتعليم الأساسي الإلزامي بتسع سنوات، وجعلها حقًا لكل الأطفال الذين يبلغون السادسة من أعمارهم، وناط بوزير التعليم تحديد شروط القبول في تلك المرحلة، التي يكون القبول بها على أساس السن في أول أكتوبر من العام الدراسي – أجاز المشرع النزول بسن القبول بالصف الأول الابتدائي إلى خمس سنوات ونصف، متى كانت كثافة الفصول بهذا الصف تسمح بذلك – مؤدى ذلك: قبول قيد صغار السن بالصف الأول الابتدائي لا يجيز الامتناع بعد ذلك عن قيدهم بالصف المنقولين إليه بنجاح بحجة عدم تحقق شرط السن وقت القيد بالصف الأول الابتدائي – أساس ذلك: عدم جواز المساس بالمراكز القانونية المستقرة – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 9/ 6/ 2002 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل على الحكم المشار إليه فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام المدعي المصروفات. وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن القضاء بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون عليه، والحكم مجددًا بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن قبول نجل الطاعن بالصف الثاني الابتدائي بالمدارس التابعة لإدارة الجمالية التعليمية، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وبعد إعلان الطعن قانونًا، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن. وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص طعون) التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة، ونظر أمامها بالجلسات على النحو الثابت في المحاضر، ثم قررت حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم وصرحت بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع، انقضت دون تقديم شيء، وفي ذات الجلسة صدر الحكم بعد إيداع مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه عن شكل الطعن، فقد صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 7/ 4/ 2002 عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، وأودع وكيل الطاعن طعنه الماثل في 9/ 6/ 2002 أي خلال الميعاد المقرر بعد إضافة ميعاد مسافة بحسبان الطاعن مقيمًا بالجمالية بمحافظة الدقهلية، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة لذا يضحى مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص في أن الطاعن أقام دعواه ابتداء بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 20/ 9/ 2001 طالبًا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة بالامتناع عن قبول تحويل مجله (محمد) من المدارس التابعة لمحافظة سيناء إلى المدارس التابعة لإدارة الجمالية بالدقهلية، وما يترتب على ذك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي (الطاعن) شرحًا لدعواه: أنه كان مقيمًا بمحافظة شمال سيناء، والتحق ابنه (محمد) بالصف الأول الابتدائي في العام الدراسي 2000/ 2001، ونجح ونقل بذات المدرسة بالسنة الثانية في العام 2001/ 2002، إلا أنه بسبب نقل الأسرة طلب المدعي (الطاعن) تحويل ابنه (محمد) من العريش بشمال سيناء إلى مدرسة اللواء إبراهيم رضوان الابتدائية بإدارة الجمالية بالدقهلية، إلا أن الجهة الإدارية رفضت تحويله إلى الصف المناظر بالدقهلية، بحجة أن سنه صغير لدى التحاقه بمدارس شمال سيناء. وأضاف المدعي (الطاعن) أن قرار الإدارة جاء مخالفًا للقانون؛ لأن نجله (محمد) تم قبوله بالصف الأول الابتدائي على نحو سليم قانونًا، وأن الامتناع عن التحويل يضر بمستقبل الصغير، والتمس الحكم بطلباته.
وبجلسة 7/ 4/ 2001 قضت المحكمة بحكمها المطعون عليه برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات، وأقامت قضاءها على أن السلطة المقررة لجهة الإدارة في مجال تحويل التلاميذ إلى المدارس التابعة لها هي سلطة تقديرية تتم في حدود القواعد المقررة قانونًا، وأنه لما كان (محمد) ابن المدعي (الطاعن) سبق قبوله بإحدى مدارس شمال سيناء باعتباره بالغًا سنًا تقل عن السادسة وفي حدود الضوابط المقررة لذلك، لذا فإن امتناع الجهة الإدارية عن تحويله جاء مطابقًا للقانون؛ لأن من شأنها قبوله بإحدى مدارس الجمالية الحصول على حق لم يحصل عليه نظراؤه، ممن تقل سنهم عن ست سنوات، وفيه إخلال بمبدأ المساواة وبأصحاب المراكز القانونية المتماثلة. وانتهت المحكمة لحكمها الطعين.
وإذ لم يرتض الطاعن هذا القضاء، فقد أقام طعنه الماثل على أن الحكم المطعون عليه جاء مخالفًا للقانون واللوائح، فالمادة من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 أجازت النزول بسن القبول في الابتدائي من ست سنوات إلى خمس سنوات ونصف بشرط أن تكون الكثافة تسمح بذلك، ولم يشترط القانون لتطبيق هذا الاستثناء أن يكون التلميذ من المحافظة نفسها أو أن يكون والده منقولاً لها، بل جاء النص طليقًا من أي قيد سوى أن تسمح الكثافة بقبوله، وقد كانت الكثافة بالمدرسة التي قبل بها (محمد) تسمح بقبوله، هذا فضلاً عن أن حضور التلميذ وانتظامه في الدراسة بالسنة الأولى كان قانونيًا وصحيحًا، لذا فقد اكتسب مركزًا قانونيًا صحيحًا لنجاحه بالسنة الدراسية الأولى ونقله إلى الصف الثاني دون غش من جانبه، لذا تلتزم الجهة الإدارية بتحويله إلى الصف الثاني الابتدائي في أي مدرسة بأي محافظة، ولا يجوز لجهة الإدارة سحب قرار نجاحه في السنة الأولى، هذا فضلاً عن صدور الحكم الطعين معيبًا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لمخالفته مبدأ المساواة بإجبار تلميذ درس سنة كاملة ونجح فيها بإعادة الدراسة فيها مرة أخرى ليتساوى مع من لم يدرس ولم ينجح، وهذا إخلال بمبدأ المساواة. وأضاف الطاعن أن محكمة أول درجة نفسها قضت في أكثر من أربعين حكمًا في حالات مماثلة بتحويل التلاميذ في نفس ظروف ابن الطاعن ما دامت المحافظة المطلوب التحويل منها قد قبلته قبولاً صحيحًا طبقًا للكثافة المقررة فيها وقت القبول، وما دام اجتاز بنجاح إحدى السنوات الدراسية. والتمس الطاعن الحكم بطلباته.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرارات الإدارية التي تولد حقًا أو مركزًا شخصيًا للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك القرارات، أما القرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة فيها عكس ذلك، إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزامًا منها بحكم القانون وتصويبًا للأوضاع المخالفة، إلا أن دواعي المصلحة العامة تقتضي أيضًا إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقًا أو يستقر هذا القرار عقب فترة معينة، وهي مدة ستين يومًا من تاريخ صدور القرار المعيب، بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل، ويصبح لصاحب الشأن عندئذ حق مكتسب فيما تضمه القرار، وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمرًا مخالفًا للقانون ويعيب القرار الأخير ويبطله.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن (محمد) نجل الطاعن مواليد 15/ 12/ 1994 وتم قيده بإحدى مدارس العريش بمحافظة شمال سيناء بالصف الأول الابتدائي في العام الدراسي 2000/ 2001، انتظم في الدراسة ونجح، وتم نقله إلى الصف الثاني الابتدائي في العام الدارسي2000/ 2001، لذا فقد اكتسب مركزًا قانونيًا لا يجوز المساس به، وإذ تقدم الطاعن – بصفته وليًا طبيعيًا على نجله القاصر (محمد) – بطلب مؤرخ 3/ 9/ 2001 إلى وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية لتحويل نجله إلى مدرسة اللواء إبراهيم رضوان بالجمالية بجوار محل إقامة الأسرة، فإن امتناع الجهة الإدارية عن قبول تحويل (محمد) ابن الطاعن لهذه المدرسة والامتناع عن قيده بالصف الثاني الابتدائي بالمدرسة المطلوب التحويل إليها في العام الدراسي 2001/ 2002 جاء مخالفًا للقانون لمساسه بالمركز القانوني الذي استقر لابن الطاعن، مما يتعين معه إلغاؤه، وما يترتب على ذلك من آثار.
ولما كان الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب ورفض الدعوى، لذا يتعين إلغاؤه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه.
ولا ينال من ذلك القول بأن الطاعن سبق له قيد ابنه بإحدى مدارس شمال سيناء على سبيل التحايل، أو أن الطاعن لم يقدم ما يفيد أنه كان يعمل بالعريش وقت قيد نجله بإحدى مدارسها، فهذا جميعه رغم أنه جاء مرسلاً دون دليل، إلا أنه لا يسوغ لجهة الإدارة إعادة بحث سن القبول في الصف الأول الابتدائي بعد نجاح التلميذ ونقله إلى الصف الثاني الابتدائي؛ لمساس ذلك المركز القانوني المستقر لابن الطاعن. فضلاً عن أن الجهة الإدارية لم تستند في قرارها بالامتناع عن تحويل التلميذ (محمد) نجل الطاعن من مدرسته بالعريش إلى مدرسة اللواء إبراهيم رضوان بالجمالية إلى أن الكثافة في الصف الثاني لا تسمح بتحويل التلميذ إليها، وإنما اكتفت بأن سن التلميذ (محمد) نجل الطاعن وقت قبوله بأولى ابتدائي عام 2000/ 2001 كان أقل من ست سنوات، وهو ما لا يجوز إعادة بحثه لمساسه بمركز التلميذ.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون عليه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات