الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 291 لسنة 53 ق العليا – جلسة 26 /01 /2008 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2007 إلى آخر مارس سنة 2008 – صـ 509


جلسة 26 من يناير سنة 2008
الطعن رقم 291 لسنة 53 القضائية العليا
(الدائرة الأولى)

السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد ومحمد أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة.
( أ ) دعوى – الطعن في الأحكام – دعوى البطلان الأصلية – ما لا يعد من حالاتها – دائرة فحص الطعون ليست درجة من درجات التقاضي – أثر ذلك.
تستوي المحكمة الإدارية العليا على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمحاكم مجلس الدولة، فهي القوامة على تطبيق أحكام القانون وإرساء مبادئه ولا سبيل إلى استنهاض دعوى البطلان الأصلية ضد الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة إلا إذ ثبت وجود خطأ جسيم يهوي بقضائها إلى درك البطلان، ويجب أن يكون الخطأ كاشفًا بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى خلاف في وجهات النظر المعقولة وذلك حتى لا تكون دعوى البطلان الأصلية ذريعة لإهدار قضاء المحكمة الإدارية العليا والنيل من حجية أحكامها – ليس صحيحًا أن دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا درجة من درجات التقاضي – مؤدى ذلك: أن المنازعة المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا تمر بمرحلتين: الأولى أمام دائرة فحص الطعون، فإذا تبين لها أن الطعن غير مقبول شكلاً أو أنه باطل أو غير جدير بالعرض على دائرة الموضوع، فإنها تحكم بإجماع الآراء برفض الطعن، ويعتبر حكمها في هذه الحالة منهيًا للمنازعة أمام المحكمة الإدارية العليا، أما إذا رأت أن الطعن مرجح القبول أو أن الفصل فيه يتطلب تقرير مبدأ قانوني لم يسبق للمحكمة الإدارية العليا تقريره، فإنها تحيله إلى دائرة الموضوع – مفاد ذلك: أن قرار دائرة فحص الطعون بإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لا ينهي النزاع بل ينقله برمته تلقائيًا إلى تلك الدائرة لتفصل فيه، ولا يحول دون تقديم ذوي الشأن ما يعن لهم من أوراق ومستندات أمام دائرة الموضوع – مقتضى ذلك: أن إيداع جهة الإدارة حافظة مستندات لدى دائرة فحص الطعون، وعدم فتح باب المرافعة لاطلاع الخصم عليها، وإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع، لا يصلح سندًا للنعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان – تطبيق.
(ب) إثبات – حرية القاضي الإداري في تكوين اقتناعه بأدلة الإثبات المطروحة في الدعوى.
لا إلزام على المحكمة بتكوين عقيدتها من خلال مستند معين دون غيره، ولا إلزام عليها أيضا بتتبع كل أوجه الدفاع في جميع جزئياته والرد عليها تباعا؛ ذلك أن المبدأ الذي يحكم الإثبات في المنازعات الإدارية هو حرية القاضي الإداري في تكوين اقتناعه بأدلة الإثبات المطروحة في الدعوى، واختيار ما يكون قناعته للفصل فيها.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 12/ 10/ 2006 أقام الأستاذ/ …… المحامي عن نفسه وبصفته مأمور اتحاد ملاك عمارة المروى بالمقطم – دعوى البطلان الأصلية الماثلة – بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، وقيدت بالرقم المبين بعاليه، في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة – موضوع) بجلسة 3/ 6/ 2006 في الطعن رقم 4429 لسنة 50ق. ع، الذي قضى فيه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى رقم 1847 لسنة 53ق – إداري القاهرة، وبإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وطلب المدعي في ختام صحيفة دعوى البطلان، الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة – موضوع) بجلسة 3/ 6/ 2006 في الطعن رقم 4429 لسنة 50ق. ع، والقضاء مجددًا بقبول الطعن رقم 4429 لسنة 50ق. ع شكلاً، ورفضه موضوعًا، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام رافعيه المصروفات والأتعاب.
وقد أعلنت الدعوى على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه: الحكم بعدم قبول الطعن ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الخامسة موضوع – بجلسة 3/ 6/ 2006 في الطعن رقم 4429 لسنة 50ق. ع، وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وقد تحدد لنظر الدعوى أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 2/ 2007، وتدوولت على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وحجزت للحكم بجلسة 21/ 5/ 2007 مع مذكرات في أسبوع، وأودع المدعي مذكرة بالدفاع خلال فترة حجز الدعوى للحكم، أشار فيها إلى صحيفة الدعوى والطلبات الواردة فيها واختتمها بطلب إحالة الدعوى لمحكمة الموضوع، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم برفض دعوى البطلان الماثلة وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبجلسة 21/ 5/ 2007 أحالت دائرة فحص الطعون دعوى البطلان الماثلة إلى هذه الدائرة، وتدوولت الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/ 11/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن دعوى البطلان الأصلية لا تتقيد بميعاد الطعن المنصوص عليه في المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وإذ استوفت الدعوى الماثلة إجراءاتها الشكلية المقررة قانونًا فمن ثم تكون مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي كان قد أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري طالبًا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن تسلم طلب تعديل ترخيص البناء رقم 85 لسنة 1988 لتعلية العقار رقم 106 عوايد – المقام على قطعة الأرض رقم بلوك المنطقة (ج) – الهضبة العليا بالمقطم، طبقًا للارتفاع المسموح به قانونًا.
وبجلسة 14/ 12/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أسباب تخلص في أن المدعي كان قد استصدر ترخيص البناء رقم 85 لسنة 1988 لإقامة بدروم به جراج ومسجد وسكن بواب وخمسة أدوار أعلى البدروم بكل دور أربع شقق سكنية وبرجولا، ثم قدم طلب الترخيص بالتعلية مرفقًا به كافة المستندات ملتمسًا التعلية للحد المسموح به قانونًا أسوة بغيره في الشارع نفسه، إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن تسلم الطلب والبت فيه، كما امتنعت عن الرد على الدعوى أو تقديم أي مستندات فيها رغم تكليفها بذلك مرارًا، وهو ما يعد نكولاً منها عن تقديم ما لديها من مستندات مما يقيم قرينة لمصلحة المدعي ويعتبر تسليمًا بصحة ما ادعاه، وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها المشار إليه.
وطعنت جهة الإدارة على حكم محكمة القضاء الإداري سالف البيان مؤسسة طعنها على أن قرينة عدم تقديم المستندات هي قرينة مؤقتة تزول بتقديم المستندات وطلبت إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبجلسة 3/ 6/ 2006 قضت الدائرة الخامسة عليا (موضوع) في الطعن رقم 4429 لسنة 50ق. ع بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات. وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص فيما يلي:
1 – أن القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء حظر على المخاطبين بأحكامه إقامة أعمال بناء إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، وألزم المالك أو من يمثله قانونًا عند تقديم طلب الحصول على ترخيص البناء أن يرفق به كافة المستندات والأوراق والموافقات والرسومات الهندسية، وألزم المشرع جهة الإدارة فحص طلب الترخيص ومرفقاته والبت فيه خلال مدة معينة، فإذا تبين لها مطابقة الأعمال محل الترخيص لأحكام القانون ولائحته التنفيذية قامت بإصدار الترخيص، أما إذا رأت وجوب استيفاء بعض المستندات أو البيانات أو إدخال بعض التعديلات – أعلنت صاحب الشأن بذلك، وحرصًا من المشرع على مصالح ذوي الشأن المشروعة وعدم تركهم تحت رحمة جهة الإدارة – اعتبر انقضاء المدة المحددة للبت في طلب الترخيص دون البت فيه أو إعلان طالب الترخيص لاستيفاء ما ترى جهة الإدارة لزوم استيفائه – بمثابة موافقة على طلب الترخيص، بيد أن القرينة القانونية التي أقامها المشرع على انقضاء الأجل المعين من تاريخ تقديم طلب الترخيص، لا يكتمل كيانها إلا إذا ثبت أن طلب الترخيص كان موافقًا لصحيح القانون مستوفيًا كل الشروط ومن بينها الالتزام بقيود الارتفاع القانوني، وهذا الارتفاع يستوي أن يكون قد ورد في لائحة أو ضمن شروط تقسيم عام معتمد طبقًا للقانون، وسواء أكان هذا التقسيم معتمدًا قبل العمل بقانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 أم في ظله.
2 – طبقًا لأحكام قانون التخطيط العمراني وما قضت به المحكمة الدستورية العليا بجلسة 22/ 3/ 1997 في الدعوى رقم 55 لسنة 18ق، فإن الشروط البنائية التي يتضمنها قرار التقسيم تعتبر بمثابة قيود بنائية من نوع القيود القانونية التي تتضمنها القوانين واللوائح، فلا يجوز تجاهلها، فإذا تضمنت تقييدًا لحق الارتفاع أو المساحة المصرح بها للبناء فإن هذه الشروط تكون واجبة الإتباع باعتبارها نصا خاصًا يقيد النص العام أينما ورد في القانون رقم 106 لسنة 1976، ومتى تبين لجهة الإدارة أن طلب الترخيص يتعلق بالبناء على قطعة أرض تقع ضمن تقسيم معتمد أو صدر لها قرار تقسيم من السلطة المختصة، فإنه يتعين عليها بحث الطلب في ضوء الاشتراطات البنائية المرفقة بقائمة التقسيم وليس طبقًا للأوضاع الواردة بالقانون العام وهو القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده وشركاه يمتلكون قطعة الأرض رقم 6015 بلوك 2 بالمنطقة ج بالهضبة العليا بالمقطم، وصدر بشأنها ترخيص البناء رقم 85 لسنة 1988 لإقامة مبنى مكون من بدروم وجراج ومسجد وسكن بواب وأرضي وأربعة أدوار متكررة طبقًا للاشتراطات البنائية لتقسيم المنطقة ج بالمقطم المعتمدة من شركة النصر للإسكان والتعمير، ثم قدم المطعون ضده طلبًا للترخيص بالتعلية للحد المسموح به قانونًا بحد أقصى ثلاثين مترًا، ورفضت جهة الإدارة طلبه لأن الحد الأقصى للارتفاع طبقًا للاشتراطات البنائية للمنطقة هو (15م) بارتفاع خمسة أدوار بالأرضي وهو ما تم الترخيص به بالفعل، فإن رفض جهة الإدارة طلب الترخيص بالتعلية يكون قائمًا على سند صحيح من الواقع والقانون.
3 – لما كان الحكم الصادر عن القضاء الإداري قد ألغى القرار المطعون فيه تأسيسًا على نكول جهة الإدارة عن تقديم المستندات، فإنه في ضوء إيداع تلك المستندات يكون هذا الحكم مخالفًا للقانون مستوجب الإلغاء والقضاء مجددًا برفض الدعوى لعدم قيامها على سند من القانون.
ومن حيث إن أسباب الطعن بالبطلان على الحكم المشار إليه تخلص فيما يلي:
1 – اقتران الحكم بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام، لأن جهة الإدارة أودعت حافظة مستندات لدى دائرة فحص الطعون يوم 22/ 9/ 2005، ولم يفتح باب المرافعة للتمكن من الاطلاع والرد عليها وأحيل الطعن لدائرة الموضوع مما فوت على المطعون ضده درجة من درجات التقاضي.
2 – أن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه على ما ليس له أساس من الواقع أو القانون وهو الاشتراطات البنائية للمنطقة في حين أن ملف الطعن لا يحوي مثل هذه الاشتراطات، وحتى 1/ 11/ 2004 لم تكن ثمة شروط بنائية لهذه المنطقة، ولا محاجة في هذا الصدد بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1848 لسنة 2004 الصادر في 1/ 11/ 2004 لأنه يسري بأثر فوري ولا ينسحب على الماضي ليمس حقوقًا ومراكز قانونية استقرت منذ صدور ترخيص البناء رقم 85 لسنة 1988.
3 – إزاء عدم وجود اشتراطات بنائية بمنطقة المقطم فإن القانون رقم 106 لسنة 1976 يكون واجب التطبيق ويكون الارتفاع المسموح به هو مرة ونصف عرض الشارع.
4 – الإخلال بمبدأ المساواة لأن جهة الإدارة أصدرت تراخيص تعلية بالشارع نفسه وسمحت ببناء عشرة أدوار وفتح محلات تجارية لعقارات أخرى.
5 – أن الصورة الضوئية المنسوب صدورها إلى حي جنوب القاهرة غير معتمدة ولا تتمتع بأية قيمة قانونية، أخذًا في الاعتبار أن ولاية حي جنوب القاهرة قد زالت بإنشاء حي الخليفة الذي تتبع له منطقة المقطم.
6 – إغفال الرد على المستندات المقدمة من المطعون ضدهم رغم أهميتها وكذلك المستندات المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري وبصفة خاصة التراخيص الصادرة لبعض العقارات في الشارع نفسه بارتفاع يصل إلى عشرة أدوار.
7 – إلغاء حكم القضاء الإداري بعد إعلان الصيغة التنفيذية إلى الجهة الإدارية وصدور خطابها بالتنفيذ أدى إلى أضرار جسيمة يتعذر تداركها على النحو المبين تفصيلاً بصحيفة دعوى البطلان ومذكرة الدفاع.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا تستوي على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمحاكم مجلس الدولة، فهي القوامة على تطبيق أحكام القانون وإرساء مبادئه، ولا سبيل إلى استنهاض دعوى البطلان الأصلية ضد الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة إلا إذ ثبت وجود خطأ جسيم يهوي بقضائها إلى درك البطلان، ويجب أن يكون الخطأ كاشفًا بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى خلاف في وجهات النظر المعقولة؛ وذلك حتى لا تكون دعوى البطلان الأصلية ذريعة لإهدار قضاء المحكمة الإدارية العليا والنيل من حجية أحكامها.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن، فليس صحيحًا أن دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا درجة من درجات التقاضي، آية ذلك أن المنازعة المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا تمر بمرحلتين: الأولى أمام دائرة فحص الطعون، فإذا تبين لها أن الطعن غير مقبول شكلاً أو أنه باطل أو غير جدير بالعرض على دائرة الموضوع، فإنها تحكم بإجماع الآراء برفض الطعن، ويعتبر حكمها في هذه الحالة منهيا المنازعة أمام المحكمة الإدارية العليا، أما إذا رأت دائرة فحص الطعون أن الطعن مرجح القبول أو أن الفصل فيه يتطلب تقرير مبدأ قانوني لم يسبق للمحكمة الإدارية العليا تقريره، فإنها تحيله إلى دائرة الموضوع، وقرارها بالإحالة لا ينهي النزاع بل ينقله برمته تلقائيا إلى تلك الدائرة لتفصل فيه، ولا يحول دون تقديم ذوي الشأن ما يعن لهم من أوراق ومستندات أمام دائرة الموضوع، وبناء على ما تقدم فإن هذا الوجه من أوجه الطعن لا يصلح سندًا للنعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان.
ومن حيث إنه عن الخلاف حول الاشتراطات البنائية لمنطقة المقطم وحدود الارتفاع المسموح به في تلك المنطقة وصدور تراخيص لبعض الأبنية في حدود عشرة أدوار، فإن ذلك كله يندرج في صلب الموضوع ولا يصلح سببا للنعي على الحكم بالبطلان.
ومن حيث إنه عن قيمة بعض المستندات وعدم تعرض المحكمة للبعض الآخر فذلك ليس وجهًا من أوجه الطعن بالبطلان، أخذًا في الاعتبار أنه لا إلزام على المحكمة بتكوين عقيدتها من خلال مستند معين دون غيره، ولا إلزام عليها أيضًا بتتبع كل أوجه الدفاع في جميع جزئياته والرد عليها تباعًا، ذلك أن المبدأ الذي يحكم الإثبات في المنازعات الإدارية هو حرية القاضي الإداري في تكوين اقتناعه بأدلة الإثبات المطروحة في الدعوى واختيار ما يُكَوٍّن قناعته للفصل فيها.
ومن حيث إنه عن الوجه الأخير من أوجه الطعن والخاص بإلغاء حكم القضاء الإداري وما نجم عنه من أضرار، فلا يصلح ذلك سببًا للبطلان؛ لأن حكم المحكمة الإدارية العليا هو حكم نهائي يحوز حجية تمنع إثارة مصير الحكم المطعون فيه وما يمكن أن يترتب على إلغائه من أضرار.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الأسباب التي قامت عليها دعوى البطلان الأصلية الماثلة ليس من شأنها النيل من سلامة الحكم المطعون فيه ولا تؤدي إلى بطلانه، مما يتعين معه والحال كذلك القضاء برفض هذه الدعوى.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وألزمت المدعي بصفته المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات