الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 586 لسنة 48 ق العليا – جلسة 27 /12 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2007 إلى آخر مارس سنة 2008 – صـ 346


جلسة 27 من ديسمبر سنة 2007
الطعن رقم 586 لسنة 48 القضائية العليا
(الدائرة الثامنة)

السيد الأستاذ المستشار/ إدوارد غالب سيفين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ عبد الله عامر إبراهيم سالم وإبراهيم علي إبراهيم عبد الله ود/ سامي حامد إبراهيم عبده ومحمد الشيخ علي أبو زيد حسن ومحمد الأدهم محمد حبيب ومحمد لطفي عبد الباقي جودة نواب رئيس مجلس الدولة.
موظف – بدلات – بدل تفرغ للمهندسين الزراعيين – تحديد الأجر الذي يصرف على أساسه.
المادة من القانون رقم لسنة 1992 بتقرير علاوات خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الإضافية إلى الأجور الأساسية – المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1664 لسنة 1995 بشان تقرير بدل تفرغ للمهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين.
بصدور القانون رقم لسنة 1992 أصبحت العلاوات الخاصة المضمومة للراتب من 1/ 7/ 1992 جزءًا من الأجر الأساسي للعامل، وتحسب على أساس هذا الأجر مضافًا إليه العلاوات الخاصة التي ضمت له نسبة البدلات التي تصرف للعامل منسوبةً إلى أجره – لئن كان المشرع قد قرر ضم العلاوات الخاصة إلى الأجر الأساسي للعامل، إلا أنه لم يتطرق إلى تعديل بداية ونهاية مربوط الدرجات كما وردت بالجداول القائمة، حتى يمكن أن تنسب إليها العلاوة الخاصة المزمع منحها لمن يعين مستقبلاً، باعتبار أنها تحدد بنسبة معينة من هذه البداية. ترتيبًا على ذلك: ضم العلاوة الخاصة إلى الأجر الأساسي للعامل ليس من شأنه تعديل بداية ربط الدرجات أو نهايتها كما وردت بجداول نظم التوظف – حدد المشرع على نحو صريح وقاطع صرف بدل تفرغ المهندسين الزراعيين بنسبة 30% من بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة التي يشغلها العامل، وإذ تناول المشرع بالتحديد بيان بداية الأجر المقرر لكل درجة وظيفية ونهايته بالجدول رقم الملحق بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، فمن ثم يتعين التقيد في هذا الشأن بالتحديد الوارد بهذا الجدول – تطبيق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 27/ 10/ 2001 أودع الأستاذ/ ….المحامي نائبًا عن الأستاذ/ ….. المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 1940 لسنة 22 ق بجلسة 27/ 8/ 2001 القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإجابة الطاعن إلى طلباته في عريضة دعواه الصادر فيها الحكم، وإلزام الإدارة المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق. وقدم مفوض الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 1940 لسنة 22ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، بأن أودع بتاريخ 15/ 1/ 2000 قلم كتاب المحكمة عريضة دعواه، طالبًا الحكم بأحقيته في صرف بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين بنسبة 30% من الأجر الأساسي المقرر للدرجة وما يضاف إليه من علاوات إضافية وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحًا لدعواه: إنه يعمل لدى جهة الإدارة في وظيفة (فني زراعي أول) ويستحق صرف بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين المقرر بموجب قراري رئيس مجلس الوزراء رقمي 218/ 1986، 1664/ 1995 بنسبة 30% من بداية الأجر المقرر للدرجة الوظيفية اعتبارًا من 1/ 7/ 1995. وقد قامت جهة الإدارة بصرف هذا البدل للمدعي دون إضافة العلاوات الخاصة إلى بداية أجر وظيفته مما يعد مخالفة لأحكام القانون، الأمر الذي يحق معه رفع دعواه بطلب الحكم بأحقيته في صرف البدل بنسبة 30% من أجره الأساسي شاملاً العلاوات الإضافية.
وقد نظرت المحكمة الدعوى المشار إليها، وبجلسة 27/ 8/ 2001 أصدرت حكمها المطعون فيه الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا، على سند من أن المشرع في المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1664/ 1995 قد حدد على نحو قاطع وصريح أن البدل المقرر بنسبة 30% يحسب على أساس بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة التي يشغلها العامل، ولم يتضمن ما يفيد إضافة العلاوات الخاصة التي يتقرر منحها للعاملين إلى بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة، وأن المشرع إذا قصد ذلك لما أعوزه النص عليه صراحة. ولما كان من الأمور المقررة أن النصوص ذات الأثر المالي يجب تفسيرها تفسيرًا ضيقًا، خاصة وأن المشرع تناول بالتحديد بيان بداية الأجر المقرر لكل درجة وظيفية ونهايتها في الجدول رقم 1 الملحق بالقانون رقم 47/ 1978، فإنه يتعين التقيد في هذا الشأن بالتحديد الوارد بهذا الجدول، لا سيما أن المشرع درج في التشريعات المقررة لمنح العلاوات الخاصة على النص صراحة على اعتبار هذه العلاوات جزءًا من الأجر الأساسي للعامل في ذات تاريخ إقرارها، وتناول بالتنظيم تحديد موعد وكيفية ضمها إلى الأجر الأساسي للعامل، دون النص صراحة على تعديل بداية الأجر المقرر لدرجات الوظائف المحددة في الجدول رقم الملحق بالقانون رقم 47/ 1978، ومن ثم يكون طلب المدعي صرف بدل التفرغ المقرر للزراعيين بنسبة 30% من الأجر الأساسي مضافًا إليه العلاوات الإضافية غير قائم على سند من القانون واجب الرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون؛ ذلك لأن العلاوات الخاصة صارت بموجب المادة من القانون رقم 29/ 1992 بتقرير علاوات خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الخاصة إلى الأجور الأساسية جزءًا لا يتجزأ من الأجر الأساسي للعامل اعتبارًا من 1/ 7/ 1992، وعلى ذلك فإنه يتعين حساب بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين بموجب قررا رئيس مجلس الوزراء رقم 1664/ 1995 على أساس 30% من الأجر الأساسي شاملاً العلاوات الإضافية، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك المذهب فإنه يكون مخالفًا القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1664/ 1995 في شأن تقرير بدل تفرغ المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين تنص على أن: "يمنح المهندسون الزراعيون أعضاء نقابة المهن الزراعية….. الذين يتقرر شغلهم لوظائف تقتضي التفرغ وعدم مزاولة المهنة في الخارج، الخاضعون لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه بدل تفرغ بنسبة 30% من بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة".
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 29/ 1992 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة وضم العلاوات الإضافية إلى الأجور الأساسية تنص على أن "تضم إلى الأجور الأساسية للخاضعين لأحكام هذا القانون العلاوات الخاصة المقررة بالقوانين التالية من التاريخ المحدد قرين كل منها، ولو تجاوز العامل بها نهاية ربط الدرجة أو المربوط الثابت لوظيفته أو منصبه:
العلاوة المقرر بالقانون رقم 101/ 1987 اعتبارًا من أول يوليو سنة 1992.
العلاوة المقرر بالقانون رقم 149/ 1988 اعتبارًا من أول يوليو سنة 1993.
العلاوة المقرر بالقانون رقم 123/ 1989 اعتبارًا من أول يوليو سنة 1994.
العلاوة المقرر بالقانون رقم 13/ 1990 اعتبارًا من أول يوليو سنة 1995.
العلاوة المقرر بالقانون رقم 13/ 1991 اعتبارًا من أول يوليو سنة 1996.
العلاوة المقرر بالقانون رقم 29 لسنة 1992 اعتبارًا من أول يوليو سنة 1997……
وينص البند الثاني من القواعد المتعلقة بتطبيق أحكام القانون رقم 29/ 1992 على أن "…. تصبح العلاوات الخاصة المضمومة جزءًا من الأجر الأساسي للعامل من أول يوليه الذي تضم فيه، وتحسب من هذا الأجر نسبة الحوافز أو التعويضات أو البدلات التي تصرف منسوبة إلى هذا الأجر، كما تحسب نسبة الحد الأقصى لمجموع البدلات على أساس هذا الأجر بعد إجراء الضم".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه بصدور القانون رقم 29/ 1992 المشار إليه أصبحت العلاوات الخاصة المضمومة للراتب من 1/ 7/ 1992 جزءًا من الأجر الأساسي للعامل، وتحسب على أساس هذا الأجر مضافًا إليه العلاوات الخاصة التي ضمت له نسبة البدلات التي تصرف للعامل منسوبة إلى أجره.
ومن حيث إنه وإن كان المشرع قد قرر ضم العلاوات الخاصة إلى الأجر الأساسي للعامل، إلا أنه لم يتطرق إلى تعديل بداية ونهاية مربوط الدرجات كما وردت بالجداول المرفقة بنظم التوظف، حيث تظل بداية ونهاية مربوط الدرجات كما هي واردة بالجداول القائمة، حتى يمكن أن تنسب إليها العلاوة الخاصة المزمع منحها لمن يعين مستقبلاً، باعتبار أنها تحدد بنسبة معينة من هذه البداية. ولا يغير من ذلك أن العامل الذي يعين حديثًا يمنح أجرًا أساسيًا يجاوز الربط المحدد بالجداول الخاصة بنظم التوظف؛ إذ إن الأجر ينصرف فقط إلى إمكانية استحقاق العامل لهذه الزيادة رغم تجاوزها لبداية أجر التعيين كما هو وارد بجداول المرتبات.
وعلى ذلك فإن ضم العلاوة الخاصة إلى الأجر الأساسي للعامل ليس من شأنه تعديل بداية ربط الدرجات أو نهايتها كما وردت بجداول نظم التوظف، والقول بغير ذلك من شأنه أن تصبح بداية أجر التعيين غير محددة تحديدًا منضبطًا، حيث تظل متحركة سنويًا بمقدار ما يضم من علاوات خاصة إلى الأجر الأساسي منذ بداية الضم في 1/ 7/ 1992. كما أن هذا القول يؤدي إلى اختلاف بداية أجر التعيين من عامل إلى آخر حسب اختلاف الراتب المنسوبة إليه الإضافة المضمومة، وهي نتيجة لو أرادها المشرع لنص صراحة على تعديل بداية الربط بمقدار ما يضم من علاوات خاصة إلى الأجور الأساسية، أما وأنه لم يفعل فإن إرادته تكون قد انصرفت إلى الإبقاء على بداية ربط الدرجات كما وردت بالجداول المرفقة بنظم التوظف.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، وإذ حدد المشرع على نحو قاطع وصريح أن بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين يتم صرفه بنسبة 30% من بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة التي يشغلها العامل، وقد تناول المشرع بالتحديد بيان بداية الأجر المقرر لكل درجة وظيفية ونهايته في الجدول الملحق بالقانون رقم 47/ 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الأمر الذي يتعين معه التقيذ في هذا الشأن بالتحديد الوارد بهذا الجدول.
ومقتضى ذلك ولازمه أن صرف بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين يكون بنسبة 30% من بداية ربط الوظيفة التي يشغلها أي منهم حسب جدول المرتبات المطبق عليهم.
ومن ثم يكون طلب الطاعن صرف هذا البدل بنسبة 30% من أجره الأساسي مضافًا إليه قيمة العلاوات الإضافية غير قائم على سند صحيح من القانون، وتكون دعواه فاقدة سندها من القانون خليقة بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويضحى الطعن عليه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات