الطعن رقم 6512 لسنة 46 ق العليا – جلسة 11 /12 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2007 إلى آخر مارس سنة
2008 – صـ 307
جلسة 11 من ديسمبر سنة 2007
الطعن رقم 6512 لسنة 46 القضائية العليا
(الدائرة الثالثة)
السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ يحيى عبد الرحمن يوسف ود/ الديدامونى مصطفى أحمد ومنير
صدقي يوسف خليل ومحمد علي الموافي محمد البانوني وعبد المجيد أحمد حسن المقنن وعمر
ضاحي عمر ضاحي نواب رئيس مجلس الدولة.
أرضٍ زراعية – أثر صدور حكم جنائي ببراءة المخالف نافيا صفة الأرض الزراعية.
المادتان ومن قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم لسنة 1966 المعدل
بالقانونين رقمي 116 لسنة 1983 و2 لسنة 1985.
للجهة الإدارية الحق في إزالة أي تعديات من شأنها النيل من خصوبة الأرض الزراعية أو
تبويرها أو تعطيل زراعتها خاصة إذا ما ثبت أن هذه التعديات لم تصل إلى حد المبنى الذي
اكتمل بناؤه وصار صالحًا للاستخدام في الغرض الذي أقيم من أجله كالتشوينات والأسوار
وأعمال الحفر والأساسات كالقواعد والسملات وغيرها من الأعمال التي تدل بذاتها على عدم
إتمام البناء وتهيئته للاستخدام – إذا صدر حكم جنائي ببراءة المخالف من تهمة البناء
على الأرض الزراعية، قاطع في نفي صفة الأرض الزراعية عن الأرض الصادر بشأنها قرار الإزالة،
فلا مناص من احترام حجية هذا الحكم، ومن ثم يضحى قرار الإزالة مخالفًا للقانون حريًا
بالإلغاء.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 18/ 5/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين
بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن الماثل حيث قيد بجدولها
تحت رقم 6512 لسنة 46ق. عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
بجلسة 25/ 3/ 2000 في الدعوى رقم 1039 لسنة 2ق القاضي بقبولها شكلاً وبإلغاء القرار
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان بصفتيهما للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً ووقف
تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي
القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا. ثم نظر الطعن أمام دائرة
فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث حضر الطرفان كل بوكيل عنه وقدم الحاضر عن
الجهة الإدارية مذكرة صمم في ختامها على الطلبات الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 20/
6/ 2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة عليا – موضوع – لنظره بجلسة
6/ 11/ 2007 وفيها نظرته المحكمة وحضر المطعون ضده وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
اليوم مع التصريح بإيداع مذكرات خلال أسبوعين حيث انقضى الأجل دون أن يودع الطرفان
شيئا. وقد صدر الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده الأول
أقام الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها بصحيفة أودعت بتاريخ 6/ 2/ 1997 قلم كتاب
محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار
رقم 35 لسنة 1997 الصادر عن محافظ الشرقية، وذلك المدعي شرحًا للدعوى أن هذا القرار
صدر بتاريخ 11/ 1/ 1997 وتضمن إزالة منزله ومن ثم فإنه يطعن عليه استنادًا إلى أن منزله
أقيم م كان منزل قديم أزيل بسبب تصدعه وبعد اتخاذ إجراءات معاينته من الوحدة المحلية
بالزرزمون التي أوصت بهدمه وإعادة بنائه كما قامت جمعية شرشيمة للإصلاح الزراعي التابع
لها منزله بمعاينته وثبت لها أن المنزل مقام بالطوب الأحمر والطين وبه الأبواب والشبابيك
كاملة ويقيم به مع أسرته والمباني آيلة للسقوط، وأضاف أنه سبق تحرير ثلاثة محاضر ضده
عن هذا المنزل وقضى فيها كلها بالبراءة وفضلاً عن ذلك كان منزله داخل الكتلة السكنية
وليس له سكن آخر بالجهة المذكورة.
وخلص المدعي إلى طلباته سالفة البيان.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة أصدرت بجلسة 25/ 3/ 2000 الحكم المطعون
فيه وشيدته على أسباب تخلص في أنه لما كان المشرع بنص المادة 152 من قانون الزراعة
رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 قد حظر إقامة أي مبان أو منشآت
في الأرض الزراعية أو اتخاذ أي إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضي لإقامة مبان عليها
واعتبر المشرع الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية في حكم الأراضي
الزراعية وحدد المشرع في المادة 156 من القانون المذكورة عقوبة جنائية هي الحبس والغرامة
لمن يخالف نص المادة 152 المشار إليها ونص على أنه يجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة
الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف وأناط بوزير الزراعة حتى صدور الحكم
في الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف.
وخلصت المحكمة إلى أنه إعمالاً لهذين النصين يكون من سلطة الجهة الإدارية فقط وقف الأعمال
المخالفة دون أن تتجاوز ذلك إلى إصدار قرار بإزالتها لأن المشرع اختص القضاء الجنائي
وحده بإزالة هذه الأعمال عند إدانة المخالف بحكم جنائي وأنه لما كان الثابت من الأوراق
أن المدعي المطعون ضده قام بالبناء على الأرض الزراعية فأصدرت الجهة الإدارية القرار
المطعون فيه متضمنًا إزالته فإن هذا القرار يكون صادرًا من غير مختص ومشوبًا بعيب عدم
الاختصاص الجسيم باعتبار أن سلطة الإزالة من اختصاص القاضي الجنائي عند الحكم بالإدانة
وبالتالي يتعين إلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم ترتض ذلك الحكم فأقامت ضده الطعن الماثل استنادًا إلى
أسباب حاصلها أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وخالف الثابت بالأوراق
وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا ذلك أن ما قام به المطعون ضده عبارة عن
التعدي على الأرض الزراعية بالتبوير والشروع في أعمال البناء طبقًا لما هو ثابت بمحضر
المخالفة المحرر ضده وهذه الأعمال من شأنها تبوير الأرض الزراعية والمساس بخصوبتها
ومن حق الجهة الإدارية طبقًا لنص المادتين 151 و155 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المشار
إليه وتعديلاته إصدار قرار بإزالة هذه الأعمال وإعادة الحال إلى ما كان عليه الأمر
الذي يكون معه القرار المطعون فيه صادرًا من سلطة مختصة قانونًا بإصداره ومتفقًا وحكم
القانون وقائمًا على ما يبرره من الأوراق مما كان يتعين معه على محكمة القضاء الإداري
أن تقضي برفض الدعوى أما وأنها ذهبت إلى غير ذلك بمقولة أن إزالة المباني من سلطة القضاء
الجنائي وحده رغم أن الأعمال التي قام بها المطعون ضده لا ينطبق عليها هذا الوصف فإن
حكمها يكون مخالفًا للقانون جديرًا بالإلغاء والقضاء مجددًا برفض الدعوى.
ومن حيث إنه وإن كان المشرع بنصي المادتين 151 و155 من قانون الزارعة رقم 53 لسنة 1966
معدلاً بالقانونين رقم 116 لسنة 1983 ورقم 2 لسنة 1985 قد حظر ترك الأرض الزراعية دون
زراعة لمدة سنة أو القيام بأي عمل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية
أو المساس بخصوبتها وحدد عقوبة جنائية لمن يخالف ذلك هي الحبس والغرامة وأجاز لوزير
الزراعة – قبل الحكم في الدعوى الجنائية – أن يصدر قرارًا بوقف أسباب المخالفة وإزالتها
بالطريق الإداري على نفقه المخالف، وكان الثابت من الأوراق خاصة محضر المخالفة رقم
3612 لسنة 1997 المحرر ضده المطعون ضده بتاريخ 4/ 1/ 1997 أنه قام بهدم منزل قديم سبق
تحرير محاضر له عند بنائه وأقام مكانه قواعد خرسانية مسلحة على مساحة 175 مترًا دون
ترخيص من الجهة الإدارية المختصة رغم أن هذه المساحة ضمن مساحة أكبر موزعة بطريق الانتفاع
من أراضي الإصلاح الزراعي على المنتفع….. بقرية شرشيمة مركز ههيا بمحافظة الشرقية
حوض تل/ 2 دورة داير الناحية الأمر الذي يمثل خروجًا صارخًا على قانون الزراعة سالف
الذكر فضلاً عن مخالفته لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي
وتعديلاته حيث توجب المادة 14 منه على من وزعت عليه مساحة من أراضي الإصلاح الزراعي
أن يتعهدها بالعناية اللازمة وأن يقوم على زراعتها الأمر الذي يكون معه للجهة الإدارية
كل الحق في إزالة أية تعديات من شأنها النيل من خصوبة هذه الأرض أو تبويرها أو تعطيل
زراعتها خاصة إذا ما ثبت أن هذه التعديات لم تصل إلى حد المبنى الذي اكتمل بناؤه وصار
صالحًا للاستخدام في الغرض الذي أقيم من أجله كالتشوينات والأسوار وأعمال الحفر والأساسات
كالقواعد والسملات وغيرها من الأعمال التي تدل بذاتها على عدم إتمام البناء وتهيئته
للاستخدام، الأمر الذي مؤداه أنه كان يتعين على الجهة الإدارية أن تصدر قرارًا بإزالة
الأعمال التي قام بها المطعون ضده على المساحة المذكورة طبقًا لما ثبت بمحضر المخالفة
المشار إليه إلا أنه يبين من حافظة المستندات المقدمة من المطعون ضده أمام هذه المحكمة
أنه قد صدر حكم جنائي ببراءته من تهمة البناء على الأرض الزراعية وذلك في الجنحة رقم
63 لسنة 1997 جنح أمن دولة طوارئ ههيا بجلسة 5/ 12/ 1999 استنادًا إلى أن الخبير الذي
انتدبته تلك المحكمة خلص في تقريره إلى أن أرض الاتهام لم تكن أرضًا زراعية، وعلى الرغم
من مخالفة ما ورد بأسباب هذا الحكم الجنائي لما ورد بتقرير الخبير الذي يبين من مطالعته
أنه انتهى إلى أن المباني المخالفة تقع خارج الكتلة السكنية المصورة جوًا حتى 15/ 4/
1985 إلا أنه لا مناص من احترام الحجية المقررة لذلك الحكم أمام القاضي المدني أو الإداري،
خاصة أنه قطع في النفي عن الأرض الصادر بشأنها قرار الإزالة المشار إليه صفة الأرض
الزراعية ومن المقرر أن حجية الأمر المقضي المقررة للأحكام تسمو على اعتبارات النظام
العام ولا مجال لإهدارها أو إصدار تصرف أو اتخاذ قرار يخالف مقتضاها.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن قرار الإزالة المطعون فيه يكون مخالفًا للقانون وحريًا
بالإلغاء وإذ خلصت إلى ذلك محكمة القضاء الإداري فإن الحكم المطعون فيه محمولاً على
الأسباب السالف بيانها بالطعن الماثل يكون موافقًا لصحيح القانون مما يتعين معه رفض
الطعن عليه.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
