الطعن رقم 3319 لسنة 48 ق عليا – جلسة 21 /11 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها الإدارية العليا
فى السنة الثالثة والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2007 إلى آخر مارس سنة
2008 – صـ 189
جلسة 21 من نوفمبر سنة 2007
الطعن رقم 3319 لسنة 48 القضائية عليا
(الدائرة السادسة)
السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ سامى أحمد محمد الصباغ ومحمد محمود فرج حسام الدين ومحمد
البهنساوى محمد الرمام وحسن عبد الحميد البرعى وحسن سلامة أحمد محمود ود/ حمدى حسن
محمد الحلفاوى نواب رئيس مجلس الدولة.
دعوى – توقيع صحيفة الدعوى – تصحيح الإجراء الباطل.
المادة من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم لسنة 1972.
المنازعة الإدارية تتم بتقديم عريضتها إلى قلم كتاب المحكمة المختصة، مستوفية البيانات
الجوهرية، وموقعة من محامٍ مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام هذه المحكمة – جزاء
إغفال هذا الإجراء هو البطلان – يزول بطلان صحيفة الدعوى بتحقق الغاية من الإجراء،
وينصرف ذلك إلى تاريخ رفع الدعوى – مؤدى ذلك: أنه لا يتعين أن يتم تصحيح الإجراء الباطل
خلال الميعاد المقرر لإقامة الدعوى – أثر ذلك: التصحيح ينتج أثره ولو كان بعد فوات
هذا الميعاد، ما دامت الدعوى قد أقيمت خلال المواعيد المقررة – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 31/ 1/ 2002 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب
المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه، فى حكم محكمة القضاء الإدارى
(دائرة منازعات الأفراد) الصادر بجلسة 2/ 12/ 2001 فى الدعوى رقم 1879 لسنة 55ق، الذى
قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى، وإضافة درجتى الرأفة إلى الطاعنة
فى مادة الدراسات التجارية، واعتبارها ناجحة ومنقولة للفرقة التالية بكلية التجارة
جامعة الإسكندرية، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنة المصروفات.
وعينت لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون جلسة 6/ 12/ 2005، وبجلسة 5/ 7/ 2006
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) موضوع لنظره
بجلسة 15/ 11/ 2006، وبجلسة 4/ 4/ 2007 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 6/ 6/ 2007،
وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة، حيث صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 18/ 12/ 2000 أقامت
الطاعنة الدعوى رقم 1879 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإدارى، طلبت فيها الحكم بوقف
تنفيذ قرار الجامعة المدعى عليها الصادر بتاريخ 5/ 10/ 2000 فيما تضمنه من اعتبارها
راسبة فى مادة الدراسات التجارية.
وبجلسة 2/ 12/ 2001 قضت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 5/ 10/ 2000،
وأقيمت الدعوى الماثلة بتاريخ 18/ 12/ 2000 بصحيفة غير موقعة من محام مقبول أمام محكمة
الاستئناف، ولم يتم إجراء التصحيح بتوقيعها من محام إلا بتاريخ 7/ 5/ 2001 أى بعد المواعيد
المقررة لقبول دعوى الإلغاء عملاً بحكم المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة
1972 مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
لأسباب حاصلها: أن القرار المطعون فيه هو فى حقيقته قرار إدارى سلبى يتمثل فى امتناع
رئيس جامعة الإسكندرية عن إضافة درجتين إلى الطاعنة فى مادة الدراسات التجارية أسوة
بزملائها المتقدمين معها فى ذات الامتحان، وهذا الامتناع هو قرار سلبى يستمر باستمرار
حالة الامتناع، ويمكن رفع الدعوى بإلغائه فى أى وقت، دون الالتزام بمواعيد رفع دعوى
الإلغاء. وأن الطاعنة قد تظلمت من القرار ورفض التظلم بتاريخ 25/ 10/ 2000 فيكون ميعاد
رفع الدعوى ستين يومًا من هذا التاريخ، فينتهى فى 24/ 12/ 2000، بينما رفعت الدعوى
فى 18/ 12/ 2000، وأن عدم التوقيع جاء سهوًا من المحامى، وأن الغاية قد تمت بالتوقيع
عليها بتاريخ 7/ 5/ 2001 فلا يجوز الاعتداد بتاريخ التصحيح وإنما بتاريخ رفع الدعوى.
ومن حيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المنازعة الإدارية لا تتم إلا بتقديم
عريضتها إلى قلم كتاب المحكمة المختصة، وبذلك تنعقد هذه المنازعة وتقع صحيحة ما دامت
العريضة قد استوفت البيانات الجوهرية المقررة قانونًا، وأن المادة 25 من قانون مجلس
الدولة رقم 47 لسنة 1972 تقضى بأن يقدم الطلب إلى قام كتاب المحكمة المختصة بعريضة
موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام هذه المحكمة. وقد رتب قانون المحاماة
جزاء البطلان لصحيفة الدعوى غير الموقعة من المحامى. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على
أن توقيع محام مقبول أمام المحكمة هو إجراء جوهرى يجب أن يستكمله شكل العريضة وإلا
كانت باطلة.
ومن حيث إن بطلان صحف الدعاوى يزول بتحقيق الغرض من الإجراء، وينصرف ذلك إلى تاريخ
رفع الدعوى. وإذ تم التظلم من القرار الإيجابى للجهة الإدارية بتاريخ 25/ 10/ 2000
ورفعت الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 18/ 12/ 2000، فإنها
تكون قد رفعت خلال المواعيد المقررة قانونًا طبقًا لحكم المادة 24 من قانون مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972. وإنه وإن كان تصحيحها قد تم بتاريخ 7/ 5/ 2001 بتوقيع محام عليها
فإن هذا التصحيح قد أزال حالة بطلان الصحيفة، ويرتد أثره إلى تاريخ رفع الدعوى، الأمر
الذى يتعين معه قبول الدعوى شكلاً.
وإذ انتهج الحكم المطعون فيه نهجًا مغايرًا فإنه يكون قد خالف القانون متعينًا الحكم
بإلغائه.
ولما كانت الدعوى غير مهيأة للفصل فيها فإن المحكمة تأمر بإحالتها بحالتها إلى محكمة
القضاء الإدارى لنظرها بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى
شكلاً، وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد) لنظرها بهيئة
مغايرة وأبقت الفصل فى المصروفات.
على خلاف هذا النظر أكدت دائرة توحيد المبادئ أن عدم توقيع
عريضة الدعوى أو تقرير الطعن من محامٍ مقبول أمام المحكمة يصمهما بالبطلان، لكن يجوز
تصحيح هذا البطلان بتوقيع محامٍ مقبول على الصحيفة خلال المواعيد المحددة للطعن، فإذا
تم التوقيع بعد انقضاء هذا الميعاد فإنه لا يصحح ما لحق بالعريضة من بطلان. (حكمها
فى الطعن رقم 2190 لسنة 47 القضائية عليا بجلسة 2/ 1/ 2010، منشور بمجموعة المبادئ
التى قررتها منذ إنشائها حتى 30/ 9/ 2011، مكتب فنى رقم 6/ ب ص 71) وكانت المحكمة الدستورية
العليا قد تبنت ذات النظر فى حكمها فى القضية رقم 24 لسنة 19 القضائية دستورية بجلسة
7/ 2/ 1998.
وقارن هذا بما انتهت إليه الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا من أنه رغم أن الدفع
بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة يتعلق بالنظام العام، إلا أن تصحيح شكل الدعوى
باختصام صاحب الصفة فيها بعد فوات ميعاد الطعن بالإلغاء يجزئ ويجعل الدعوى مقبولة،
مادامت قد أقيمت خلال الميعاد؛ تسوية لهذه الحالة بحالة ما إذا مثل صاحب الصفة فى الدعوى
من تلقاء نفسه بعد فوات ميعاد دعوى الإلغاء؛ لاتحاد العلة بينهما وهى مثول صاحب الصفة
فى الدعوى إلى ما قبل الفصل فيها. (حكمها فى الطعن رقم 5383 لسنة 44 القضائية عليا
بجلسة 17/ 3/ 2007، منشور بمجموعة المبادئ التى قررتها من أول أكتوبر 2006 حتى أبريل
2007، مكتب فنى، رقم 73 ص 467).
