الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7406 لسنة 47 ق عليا – جلسة 21 /11 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2007 إلى آخر مارس سنة 2008 – صـ 183


جلسة 21 من نوفمبر سنة 2007
الطعن رقم 7406 لسنة 47 القضائية عليا
(الدائرة السادسة)

السيد الأستاذ المستشار/ محمد منير السيد أحمد جويفل نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ سامي أحمد محمد الصباغ ومحمد محمود فرج حسام الدين ومحمد البهنساوى محمد الرمام وحسن عبد الحميد البرعي وحسن سلامة أحمد محمود ود/ حمدي حسن محمد الحلفاوي نواب رئيس مجلس الدولة.
دعوى – الطعن في الأحكام – دعوى البطلان الأصلية – شروطها.
المادة من قانون المرافعات.
متى صدر الحكم القضائي صحيحًا ظل منتجًا لآثاره، فيمتنع بحث أسباب العوار التي لحقت به إلا عن طريق الطعن عليه بطرق الطعن التي حددها القانون على سبيل الحصر – إذا كان الطعن غير جائز أو كان قد استغلق فلا سبيل لإهدار الحكم بدعوى بطلان أصلية؛ لمساس ذلك بحجيته – استثناء من هذا أجيز الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية – يقف هذا الاستثناء – في غير الحالات التي نص عليها المشرع – عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم يصيب كيانه، ويفقده صفته كحكم، وذلك بفقدان أحد أركانه الأساسية التي حاصلها أن يصدر الحكم عن محكمة تتبع جهة قضائية، وأن يصدر بما لها من سلطة قضائية في خصومة، وأن يكون مكتوبًا – إذا قام الطعن بدعوى البطلان الأصلية على حكم للمحكمة الإدارية العليا على أسباب موضوعية تندرج تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله، فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارًا للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته، ولا تصمه بالانعدام الذي هو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية – تصدي المحكمة لمنازعة مدنية تخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة, أو مخالفتها قضاء وإفتاء مستقرًا ومطردًا، أو وجود استحالة في تنفيذ الحكم، أمور لا تشكل إهدارًا للعدالة، ولا تفقد الحكم وظيفته، ولا تصمه بالانعدام – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 9/ 5/ 2001 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطعن بدعوى البطلان الأصلية على الحكم المشار إليه، الذي ينص منطوقه على الآتي: "حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدها المصروفات". وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير دعوى البطلان الأصلية الحكم ببطلان الحكم المطعون عليه، وبإلغاء كافة ما ترتب عليه من آثار، وبرفض الطعن رقم 7414 لسنة 44ق. عليا الصادر بجلسة 28/ 3/ 2001 مع إلزام جهة الإدارة المصاريف والأتعاب.
وبعد إعلان تقرير الطعن بدعوى البطلان المشار إليها على النحو الثابت بالأوراق، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في دعوى البطلان الماثلة ارتأت في ختامه الحكم بقبول دعوى البطلان شكلاً، وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا بجلسة 28/ 3/ 2001 في الطعن رقم 7414 لسنة 44ق. عليا، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن بدعوى البطلان الأصلية أمام الدائرة السادسة فحص طعون التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة، وتم نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وحضر الطرفان وقدما دفاعهما، ثم تقرر حجز دعوى البطلان الأصلية للحكم بجلسة 4/ 9/ 2007 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات خلال خمسة أسابيع، ثم تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطاعنة تطلب الحكم ببطلان حكم المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) الصادر في الطعن رقم 7414 لسنة 44ق. عليا بجلسة 28/ 3/ 2001، وقد خلا القانون من تحديد ميعاد معين لإقامة دعوى البطلان الأصلية بالطعن في أحكام هذه المحكمة، وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية لذا فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبن من الأوراق – في أن الطاعنة كانت قد أقامت الدعوى رقم 265 لسنة 3ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بتاريخ 20/ 12/ 1991، وكانت طلباتها الختامية هي القضاء لها بالتعويض عن قرار الجامعة الخاطئ، وبرد مبلغ 3000 جنيه سبق لها التبرع بها للجامعة. وبجلسة 3/ 6/ 1998 قضت محكمة القضاء الإداري بأحقية المدعية في تعويض قدره ألف جنيه، وباسترداد مبلغ ثلاثة آلاف جنيه والفوائد القانونية عن المبلغ الأخير على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجامعة المصروفات. ولم ترتض الجامعة هذا الحكم فقامت بالطعن عليه بالطعن رقم 7414 لسنة 44ق. عليا الذي أودعت عريضته في 3/ 8/ 1998 طالبة إلغاء الحكم المطعون عليه، ورفض الطلبات المقامة بها الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات والأتعاب. وبجلسة 28/ 3/ 2001 حكمت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) بحكمها المشار إليه الذي جاء منطوقه: "حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات".
وأقامت المحكمة الإدارية العليا قضاءها على أن حكم محكمة القضاء الإداري أخطأ حين أثبت خطأ الجامعة؛ ذلك أن قرار تحويل المطعون ضدها صدر منعدمًا فلا تلحقه حصانة لإخلاله بمبدأ المساواة, وانتهت لانتفاء مسئولية الجامعة وبالتالي رفض طلب التعويض. أما بخصوص طلب رد التبرع فقد انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى أن الجامعة قد أوفت بالتزامها تجاه الواهبة (الطاعنة)، وبالتالي لا تعد جاحدة على نحو ما تضمنته مواد القانون المدني، لأن الجامعة بعد قبول التبرع أوفت بالتزامها بإعادة قيد الطاعنة مرة أخرى بكلية الحقوق بالحالة التي كانت عليها، إلا أنها آثرت الدارسة بكلية الحقوق بجامعة بيروت دون حقوق أسيوط. وانتهت المحكمة إلى أنه لا يقوم ثمة إلزام على الجامعة الطاعنة برد مبلغ التبرع المشار إليه، ولا تستحق بالتالي عليه أية فوائد، وانتهت لرفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن بدعوى البطلان الأصلية على حكم المحكمة الإدارية العليا المطعون عليه، أن المحكمة قضت في منازعة التبرع ورده، وهو ما لا يدخل أصلاً في اختصاص مجلس الدولة، وكان يتعين على المحكمة إما القضاء بعدم الاختصاص الولائي بنظر الطعن أو وقف الدعوى تعليقًا حتى تقضي المحكمة المدنية المختصة في منازعة رد التبرع وجواز ذلك، فإذا ما فصل الحكم الطعين في خصومة مدنية خالصة مما يدخل في اختصاص القضاء العادي فإنه يكون مشوبًا بالبطلان. كما يقوم الطعن بدعوى البطلان الأصلية على أن الحكم الطعين تصدى للخصومة على خلاف أحكام المحكمة الإدارية العليا، وإفتاء الجمعية العمومية وهو ما يهدر العدالة والمساواة، والتي استقرت على عدم إلزام الطلاب بأداء مبالغ مالية مقابل القيد بالكليات متى توافرت شروط قبولها. فضلاً عن أن الحكم الطعين أهدر الحقائق الثابتة باستحالة تنفيذه إذ رفض الدعوى بعد قيام الطاعنة بتنفيذ حكم القضاء الإداري المطعون عليه وصرف المبالغ الواردة فيه، هذا فضلاً عن استحالة تنفيذ قرار الجامعة بإعادة قيد الطاعنة في حقوق أسيوط لاختلاف مقرراتها عن مقررات حقوق بيروت بعدما وصلت إلى الفرقة الرابعة في حقوق بيروت.
ومن حيث إنه من المسلم به أن الحكم القضائي متى صدر صحيحًا يظل منتجًا لآثاره، فيمتنع بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق الطعن فيه بطرق الطعن التي حددها القانون على سبيل الحصر، فإذا كان الطعن غير جائز أو كان قد استغل، فلا سبيل لإهداره بدعوى بطلان أصلية لمساس ذلك بحجيته، وأنه إن كان قد أجيز – استثناء من هذا الأصل – الطعن بدعوى بطلان أصلية في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، إلا أن هذا الاستثناء – في غير الحالات التي نص عليها المشرع كما فعل في المادة 147 مرافعات – يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم، يصيب كيانه، ويفقده صفته كحكم، وذلك بفقدان أحد أركانه الأساسية التي حاصلها أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية، وأن يصدر بما لها من سلطة قضائية في خصومة وأن يكون مكتوبًا.
ومن حيث إن المستقر عليه أن المحكمة الإدارية العليان بما وسد لها من اختصاص في الرقابة على أحكام مجلس الدولة تحقيقًا للشرعية وسيادة القانون، وبما تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها، تستوى على القمة في مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل لإهدار أحكامها إلا استثناء محضًا بدعوى البطلان الأصلية، وهي دعوى لها طبيعة خاصة توجه إلى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، وطريق طعن استثنائي، وفي غير حالات البطلان المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية يجب أن تقف هذه الدعوى عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدارًا للعدالة على نحو يفقد معها الحكم وظيفته، وبه تتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه، أما إذا قام الطعن على أسباب موضوعية تندرج كلها تحت احتمالات الخطأ والصواب في تفسير القانون وتأويله، فإن هذه الأسباب لا تمثل إهدارًا للعدالة يفقد معها الحكم وظيفته، وبالتالي لا تصمه بأي عيب ينحدر به إلى درجة الانعدام وهو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية.
(راجع الطعن رقم 881 لسنة 46ق عليا جلسة 2/ 6/ 2001 مج السنة 46 مج2 ص 2001 بند 234)
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون عليه قد صدر صحيحًا مراعيًا الأوضاع والإجراءات الشكلية الجوهرية والموضوعية المقررة، ولم يعتوره أي سبب يفقده صفة الحكم، أو يفقده أحد أركانه الأساسية، فمن ثم يكون هذا الحكم قد صدر مطابقًا للقانون، وبالتالي لا محل للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية لعدم توافر مناطها، مما يتعين رفضها.
ومن حيث إنه لا وجه لما أثارته الطاعنة – كسبب لدعوى البطلان الأصلية – من تصدي المحكمة لمنازعة مدنية تخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة، أو أن المحكمة خالفت قضاء وافتاء مستقرًا ومطردًا، أو أن ثمة استحالة في تنفيذ الحكم، فهذه الأسباب في ذاتها لا تشكل إهدارًا للعدالة ولا تفقد الحكم وظيفته، ولا تصمه بالانعدام الذي هو مناط قبول دعوى البطلان الأصلية.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يكون النعي على الحكم الصادر عن هذه المحكمة في الطعن رقم 7414 لسنة 44ق. عليا بدعوى البطلان الأصلية غير مستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون، وتكون الأسباب التي أبدتها الطاعنة لا تستقيم أساسًا كافيًا لقيام دعوى البطلان الأصلية، ويتعين من ثم القضاء برفضها.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الطعن بدعوى البطلان الأصلية وألزمت الطاعنة المصروفات.


في حكمها في الطعن رقم 212303 لسنة 53 القضائية عليا بجلسة 8/ 7/ 2008 رفضت ذات الدائرة الطعن بدعوى البطلان الأصلية القائم على أساس كون أحد أعضاء المحكمة التي أصدرت الحكم منتدبًا كمستشار للهيئة المدعي عليها. كما قضت بجلسة 2/ 7/ 2008 برفض الطعن بدعوى البطلان الأصلية المقام برقم 16459 لسنة 52 القضائية عليا، القائم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه لحكم سابق دون اللجوء إلى دائرة توحيد المبادئ.
وقد قضت دائرة توحيد المبادئ في دعوى البطلان الأصلية رقم 10646 لسنة 52 قضائية عليا بجلسة 13/ 6/ 2009 بأن صدور حكم عن إحدى دوائر المحكمة الإدارية العالي على خلاف أحكام مستقرة بالمحكمة، دون إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة مكررًا من قانون مجلس الدولة لا يصمه بالبطلان، ولا يعد سببًا للطعن عليه بدعوى البطلان الأصلية (منشور بمجموعة المبادئ التي قررتها منذ إنشائها حتى 30/ 6/ 2011، مكتب فني، القسم الأول رقم 4 ص 46).

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات