الطعن رقم 3474 لسنة 43 ق عليا – جلسة 06 /11 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2007 إلى آخر مارس سنة
2008 – صـ 121
جلسة 6 من نوفمبر سنة 2007
الطعن رقم 3474 لسنة 43 القضائية عليا
(الدائرة الثالثة)
السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ يحيى عبد الرحمن يوسف ود/ الديدامونى مصطفى أحمد ومنير
صدقي يوسف خليل ومحمد علي الموافي محمد البانوني وعبد المجيد أحمد حسن المقنن وعمر
ضاحي عمر ضاحي نواب رئيس مجلس الدولة.
إصلاح زراعي – لجان قضائية – ما يخرج عن اختصاصها – الطعن في إجراءات الفرز.
المادة مكررًا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي.
حصر المشرع اختصاص اللجنة القضائية في تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية
الأراضي المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء طبقًا للإقرارات المقدمة من الملاك
وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه منها، والفصل في المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضي
المستولى عليها على المنتفعين – حقيقة المنازعة الماثلة هي الطعن على إجراءات الفرز
التي قامت بها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومن ثم لا تكون هناك منازعة متعلقة بالاستيلاء
– وعليه تخرج هذه المنازعة عن اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وينعقد الاختصاص
بنظرها لمحكمة القضاء الإداري باعتبارها صاحبة الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية
– تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 30/ 4/ 1997 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3474 لسنة 43ق. عليا في
القرار الصادر عن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 2/ 3/ 1997 في الاعتراض رقم
483 لسنة 1987 الذي قضى بإلغاء الاستيلاء على الأطيان محل الاعتراض البالغ مساحتها
16س، 11ط، 3ف الكائنة بحوض الرملي 15 قسم ثان زمام ناحية الحجاجية المستجدة مركز فاقوس
الموضحة الحدود والمعالم بتقرير الخبير المؤرخ 5/ 4/ 1981 واستبعادها مما يتم الاستيلاء
عليه قبل الخاضع/… طبقًا للقانون 178 لسنة 1952.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
القرار الصادر عن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ورفض الاعتراض وإلزام المطعون ضدهم
المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الاعتراض رقم 483 لسنة
1987 وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 9/ 2000 وتدوول نظره أمامها إلى أن
قررت بجلسة 19/ 12/ 2001 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة
موضوع لنظره بجلسة 9/ 4/ 2002 حيث نظر بهذه الجلسة وتدوول أمامها على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/ 5/ 2003 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وتمهيديًا وقبل
الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق ليعهد إلى أحد خبرائه المختصين
بأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم، وقد أودع الخبير تقريره، وبجلسة 15/ 5/ 2007
قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 3/ 7/ 2007 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم
لجلسة 1/ 9/ 2007 لإتمام المداولة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/ 11/ 2007،
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 18/ 2/ 1980 أقام مورث المطعون ضدهم……
الدعوى رقم 934 لسنة 1980 أمام محكمة الزقازيق الابتدائية ضد الطاعن بصفته طلب فيها
الحكم بتثبيت ملكيته للأطيان الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وكف يد المدعي عليه
وإلزامه المصروفات.
وقال شرحًا لدعواه: إنه يمتلك مساحة 12ط، 7ف بحوض الرمل قسم ثان بزمام الحجاجية المستجدة
مركز فاقوس وهي مساحة مفرزة……. ويضع يده عليها من مدة طويلة وحازها باعتباره مالكها
خلفًا عن البائعين له منذ عام 1959 حتى الآن دون منازعة، وقد فوجئ بالإصلاح الزراعي
ينازعه في ملكيته لبعض هذه المساحة دون وجه حق، وقدم تأييدًا لدعواه حافظة مستندات
طويت على عقد بيع مسجل برقم 7411 يفيد ملكية البائعين له وهما……. لمساحة خمسة أفدنة
مبرم بتاريخ 26/ 11/ 1959 عقد بيع عرفي مؤرخ في 15/ 9/ 1962 صادر للمدعي عن هذه المساحة.
وبجلسة 21/ 5/ 1980 قضت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق لتحقيق عناصر
الدعوى وأودع الخبير تقريره انتهى فيه إلى أن: أطيان النزاع البالغة مساحتها 12ط،
7ف وضع يد المدعي….. منذ حوالي 20 سنة حتى الآن وضع يد مستمرًا ظاهرًا وهادئًا وبنية
التملك استنادًا إلى شرائه لها بموجب عقود بيع ابتدائية وقد استولى الإصلاح الزراعي
على مساحة 16س و11ط و3ف من هذه الأطيان قبل….. الخاضع للقانون 178 لسنة 1952 وقام
الإصلاح الزراعي بفرز هذا المسطح السابق الاستيلاء عليه بالمشاع طبقًا لما هو وارد
بالخرائط المساحية ومشروع الفرز الموضح عليها الأطيان المستولى عليها قبل الخاضع.
وبجلسة 16/ 12/ 1981 قضت المحكمة بتثبيت ملكية بالنسبة للمساحة التي لم يستول عليها
الإصلاح الزراعي وبعدم اختصاصها ولائيًا بنظر النزاع بالنسبة لباقي المساحة وأمرت بإحالة
الدعوى إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، حيث أحيلت الدعوى إلى اللجنة القضائية
للإصلاح الزراعي وقيدت بجدولها بالاعتراض رقم 483 لسنة 1987، وجلسة 2/ 3/ 1997 أصدرت
اللجنة القضائية القرار المطعون فيه. وشيدته على أن الثابت من تقرير الخبير المودع
في الدعوى رقم 934 لسنة 1980 م. ك الزقازيق أن أطيان النزاع المستولي عليها في وضع
يد المورث المعترضين منذ حوالي 20 سنة، وضع يد هادئًا وظاهرًا وبنية التملك استنادًا
إلى شرائه لها بموجب عقدي بيع عرفي مؤرخين في 15/ 9 و15/ 10/ 1963 خلفًا لوضع يد البائعين
له الذين كانوا يمتلكون مشاعًا في مسطح 1س , 12ط، 88 ف بموجب عقود مسجلة، وأنه تم الاستيلاء
عليها ضمن مساحة 3ط و22ف بالمشاع في المسطح المذكور وتم فرزها بمعرفة الإصلاح الزراعي
وربطها بالإيجار على مورث المعترضين، ومن ثم يكون الاستيلاء عليها بحسبانها ملك الخاضع
المذكور بلا سند من القانون. ولا ينال من ذلك ادعاء الهيئة المعترض ضدها بأنه قد تم
فرز هذا المسطح ضمن المسطح المستولي عليه، وذلك بمحضر فرز المشاع المعتمد بقرار رئيس
مجلس إدارة الهيئة رقم 173 في 3/ 4/ 1969 وأنه تم تسجيلها الشهر رقم 3718 لسنة 1980
للإصلاح الزراعي؛ إذ إن الثابت من الأوراق أن مورث المعترضين والبائعين له من قبله
كانوا يضعون أيديهم على أطيان النزاع محددة قبل فرزها لمصلحة الإصلاح الزراعي، الأمر
الذي تضحى معه إجراءات الفرز قد تمت على غير مقتضى القانون بالمخالفة لنصوص المواد
22 و23 و25 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 178 لسنة 1952.
وإذ لم يرتض الطاعن بصفته هذا القرار فقام بالطعن عليه لأسباب حاصلها:
أولاً: – أن تصرف البائعين للمعترض في حصة مفرزة رغم أن ملكيتها لها على الشيوع لا
يحتج به في مواجهة الإصلاح الزراعي؛ عملاً بنص المادةمن القانون المدني التي
تقضي بأنه إذا كان تصرف الشريك على الشيوع منصبًا على جزء مفرز من المال الشائع ولم
يقع هذا الجزء من القسمة في نصيب المتصرف انتقل حق المتصرف إليه من وقت التصرف إلى
الجزء الذي آل إلى المتصرف بطريق القسمة.
ثانيًا: – أن حقيقة المنازعة هي الطعن على قرار الفرز وقد حددت اللائحة التنفيذية للقانون
رقم 178 لسنة 1952 الإجراءات الواجب اتباعها لتجنيب نصيب الحكومة في الأطيان الشائعة
وطريق التظلم من القرارات الصادرة في هذا الشأن، وتختص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعون
في قرارات الفرز وتخرج عن اختصاص اللجان القضائية.
ثالثًا – أن الإصلاح الزراعي استولى على مساحة الاعتراض بتاريخ 1/ 11/ 1956 ومن ثم
فأن هذا التاريخ هو المعول عليه في اكتساب أطيان النزاع بالتقادم الطويل، ولما كان
سند المطعون ضدهم هو عقود البيع الابتدائية المؤرخة 15/ 9/ 1962، 15/ 10/ 63 وأن سلف
المعترضين تملكوا هذه المساحة سنة 1959 أي بعد تاريخ الاستيلاء عليها، ومن ثم يكون
قرار اللجنة القضائية قد صدر مخالفًا للقانون.
ومن حيث إن المادة مكررًا من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي
تنص على أنه: "…..وتشكل لجنة قضائية أو أكثر من مستشار من المحاكم يختاره وزير العدل
تكون له الرئاسة ومن عضو مجلس الدولة يختاره رئيس المجلس وثلاثة أعضاء يمثلون كلاً
من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومصلحة الشهر العقاري والتوثيق ومصلحة المساحة".
وتختص هذه اللجنة دون غيرها عند المنازعة بما يأتي:
1 – تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولي عليها أو التي تكون
محلاً للاستيلاء طبقًا للإقرارات المقدمة من الملاك وفقًا لأحكام هذا القانون وذلك
لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه منها.
2 – الفصل في المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضي المستولي عليها على المنتفعين….
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع قد حصر اختصاص اللجنة القضائية في
تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولي عليها والتي تكون محلاً
للاستيلاء طبقًا للإقرارات المقدمة من الملاك وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه منها،
والفصل في المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضي المستولي عليها على المنتفعين.
ومن حيث إن الثابت من تقرير الخبير المودع ملف الطعن الماثل أن المدعو….. كان قد
باع مساحة خمسة أفدنة إلى كل من…… بموجب عقد مسجل برقم 7411 لسنة 1959 مشاعًا في
مسطح 12ط، 88 ف وقام المتصرف إليهم ببيع هذه المساحة إلى والد المطعون ضدهم……..
بموجب عقد عرفي مؤرخ 15/ 9/ 1962، وأن المدعو…… كان أحد شركاء المشاع في القطعة
رقم 158 بحوض الرمل نمرة 15 قسم ثالث البالغ مساحتها 12ط، 88ف ويخص الإصلاح الزراعي
مساحة 3ط، 22ف مشاعًا في ذات القطعة سالفة الذكر والمستولي عليها قبل الخاضع……
طبقًا للقانون رقم 178 لسنة 1952 وقام الإصلاح الزراعي بفرز ما يخصه بموجب محضر الفرز
المعتمد من رئيس مجلس الإدارة برقم 173 في 3/ 4/ 1969 وأن المساحة محل الاعتراض والبالغ
مساحتها 16 س، 11ط، 3ف تدخل ضمن المساحة التي تم توزيعها للإصلاح الزراعي والبالغ مساحتها
4س، 22ط.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن المساحة محل الاعتراض ترجع ملكيتها إلى: سعد…… وهو
أحد ملاك المشاع في القطعة 158 بحوض الرمل نمرة 15 ثالث والبالغة مساحتها 12ط، 88ف،
وأن الخاضع: زيدان…… هو أحد ملاك المشاع أيضًا في ذات القطعة ويملك فيها مساحة
3س، 22ط والمستولي عليها قبل طبقًا لأحكام المادة لسنة 1952، ويطلب الطاعنون
استبعاد مساحة 16س،11ط، 3ف وضع أيدهم والتي آلت إلى مورثهم بالعقد المؤرخ في 15/ 9/
1962 من الأراضي التي تم فرزها وتجنيبها لمصلحة الإصلاح الزراعي، ومن ثم لا تكون هناك
منازعة متعلقة بالاستيلاء، وأن حقيقة المنازعة هي الطعن على إجراءات الفرز التي قامت
بها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وهي تخرج عن اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
وينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة القضاء الإداري باعتبارها صاحبة الولاية العامة بنظر
المنازعات الإدارية.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر وقضى باختصاص اللجنة القضائية
للإصلاح الزراعي بنظر الاعتراض رقم 483 لسنة 1987 وفصل في موضوعه فإنه يكون قد صدر
مخالفًا لحكم القانون الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبعدم اختصاص اللجنة القضائية
بنظر النزاع وبإحالته إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية للاختصاص وأبقت الفصل
في المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم اختصاص اللجنة القضائية بنظر النزاع وبإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
