الطعن رقم 2251 لسنة 50 ق عليا – جلسة 03 /11 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها الإدارية العليا
في السنة الثالثة والخمسون – الجزء الأول – من أول أكتوبر سنة 2007 إلى آخر مارس سنة
2008 – صـ 114
جلسة 3 من نوفمبر سنة 2007
الطعن رقم 2251 لسنة 50 القضائية عليا
(الدائرة الأولى)
السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي
وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد ومحمد
أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة.
توجيه وتنظيم أعمال البناء – مناط سريان أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 على القرى
– أثر إلغاء التفويض التشريعي الممنوح لوزير الإسكان.
المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل تعديله
بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
حدد المشرع في القانون رقم 106 لسنة 1976 قبل تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1983 نطاق
سريان الباب الثاني منه الخاص بتنظيم المباني من حيث المكان، فأخضع له عواصم المحافظات
والبلاد المعتبرة مدنًا بالتطبيق لأحكام قانون الإدارة المحلية، أما بالنسبة للقرى
فقد فوض المشرع وزير الإسكان في مد نطاق سريان أحكام الباب الثاني عليها بناء على طلب
المحافظ المختص، وهو أمر من صميم العمل التشريعي الذي يستقل به المشرع وحده. وإذا كان
المشرع في القانون رقم 30 لسنة 1983 المشار إليه عدل عن مسلكه فألغى التفويض التشريعي
الممنوح لوزير الإسكان في هذا الشأن، فإن هذا الإلغاء يكون بالنسبة للمستقبل فقط، إذ
لم يتعرض المشرع في هذا التعديل بالإلغاء للقرارات الصادرة عن الوزير بمد سريان أحكام
الباب الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه إلى بعض القرى إبان قيام التفويض،
بل أبقى عليها صحيحة ومنتجة لكافة آثارها. يؤكد ذلك ما جاء صراحة في الفقرة الثانية
من المادة 29 بعد تعديلها من جواز إعفاء مدينة أو قرية أو جهة من تطبيق بعض أحكام الباب
الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية، وكذلك ما جاء صراحة في عجز
المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 من سريان أحكام هذه المادة على جميع مدن
الجمهورية والقرى التي صدر بها قرار عن الوزير المختص بالإسكان بتطبيق القانون رقم
106 لسنة 1976 عليها – ترتيبًا على ذلك: صدور قرار عن وزير الإسكان بسريان أحكام الباب
الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 على قرية يجعل إقامة مبنى بهذه القرية خاضعًا
للترخيص – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 16/ 12/ 2003 أودع الأستاذ/ … المستشار
المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفته نائبًا عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا
بالطعن، قيد بجدولها العام تحت رقم 2251 لسنة 50 القضائية عليا، وذلك في الحكم الصادر
عن محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 10159 لسنة 55 القضائية بجلسة 21/ 10/ 2003
القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات.
وطلبت هيئة قضايا الدولة – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون
ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا
بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة
الطعن إلى دائرة الموضوع، حيث نظر على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار
الحكم في الطعن بجلسة 2/ 9/ 2007 ثم أرجئ النطق بالحكم في الطعن حتى جلسة اليوم على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر
الأوراق والمستندات المقدمة – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 10159 لسنة 55 القضائية
أمام محكمة القضاء الإداري طالبًا وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 2343 لسنة 2001 الصادر
عن سكرتير عام محافظة الجيزة متضمنًا إزالة المنزل الذي أقامه بقرية الشيخ عتمان التابعة
لمدينة الحوامدية دون ترخيص وذلك تأسيسًا على أن البناء في هذه القرية لا يخضع لأحكام
القانون رقم 106 لسنة 1976 الذي يشترط الحصول على ترخيص من الجهة المختصة قبل إقامة
أي مبان، وبجلسة 21/ 10/ 2003 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وشيدت قضاءها على أن المشرع حدد نطاق تطبيق أحكام الباب الثاني
من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه وحصره في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة
مدنًا، وقد أقيم المنزل المطلوب إزالته بالقرار المطعون فيه في قرية الشيخ عتمان التابعة
لمدينة الحوامدية وهي قرية تخرج عن النطاق المكاني الذي حدده المشرع لتطبيق أحكام الباب
الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 حيث خلت الأوراق مما يفيد أن الجهة الإدارية أصدرت
قرارًا بإخضاع القرية المذكورة لأحكام الباب الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار
إليه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية طعنت في حكم محكمة القضاء الإداري وأقامت طعنها على مخالفة
الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المادة 29 من القانون رقم 106 لسنة 1976
في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 كانت تجيز
لوزير الإسكان إدخال بعض القرى في نطاق تطبيق أحكام الباب الثاني من القانون رقم 106
لسنة 1976 المشار إليه وقد صدر قرار وزير الإسكان رقم 141 لسنة 1981 ناصًا على سريان
أحكام الباب الثاني في القانون رقم 106 لسنة 1976 على قرية الشيخ عتمان التابعة لمدينة
الحوامدية ومن ثم فإن البناء بهذه القرية على مثل المنازعة المطروحة يتقيد بأحكام الباب
الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه ومنها ضرورة الحصول على ترخيص قبل
إقامة أي مبان وأضاف الطعن أن إلغاء التفويض التشريعي لوزير الإسكان بإدخال بعض القرى
في نطاق تطبيق أحكام الباب الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه وذلك بموجب
التعديل الذي أدخل على هذا القانون بموجب القانون رقم 30 لسنة 1983 لا يؤثر في استمرار
تطبيق قرار وزير الإسكان بإخضاع قرية الشيخ عتمان لأحكام الباب الثاني من القانون رقم
106 لسنة 1976 المشار إليه؛ إذ إن هذا القرار صدر صحيحًا في ظل نص القانون الذي يجيزه
ويظل قائمًا ومنتجًا لآثاره، ولو ألغى هذا التفويض التشريعي بقانون آخر بعد ذلك، إذ
يقتصر هذا الإلغاء على المستقبل فيمتنع بعد العمل بالقانون الجديد إصدار قرارات من
وزير الإسكان بتطبيق أحكام الباب الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 على قرية من
القرى، ولكن ذلك لا يمس القرارات الصادرة في هذا الشأن من وزير الإسكان قبل إلغاء التفويض
التشريعي الممنوح له.
وخلص الطعن من ذلك كله إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف
تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو مدى تطبيق قرار وزير الإسكان رقم 141 لسنة
1981 بسريان أحكام الباب الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 على قرية الشيخ عتمان
على أعمال البناء محل المنازعة التي أقيمت بعد تعديل المادة 29 بالقانون رقم 30 لسنة
1983.
ومن حيث إنه ولئن كانت محكمة النقض قد اتجهت في أحكامها إلى أنه لما كانت المادة 29
من القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 تنص
في فقرتها الأولى على أن "تسري أحكام الباب الثاني من هذا القانون على عواصم المحافظات
والبلاد المعتبرة مدنًا بالتطبيق لقانون الإدارة المحلية"، فإن تلك المادة مع صراحة
نصها ووضوح عبارتها تدل بجلاء على إخراج القرى من نطاق سريان أحكام هذا الباب بصفة
مطلقة وأنه لا يغير من هذا النظر ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة ذاتها من جواز
إعفاء مدينة أو قرية أو جهة من تطبيق بعض أحكام الباب الثاني من هذا القانون أو لائحته
التنفيذية لأسباب تاريخية أو ثقافية أو سياحية أو تحقيقًا لغرض قومي أو مصلحة اقتصادية
أو مراعاة لظروف العمران وما توحي به صياغة هذه الفقرة على نحو يدل على سريان أحكام
الباب الثاني على القرى لأن الأصل هو أن تنظيم المباني الواردة أحكامه في الباب الثاني
من القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر لا يسري إلا على عواصم المحافظات والبلاد
المعتبرة مدنًا طبقًا لقانون الإدارة المحلية، دلالة ذلك أن المادة 29 من القانون رقم
106 لسنة 1976 قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 نصت على عدم سريان أحكام الباب
الثاني من هذا القانون على القرى والجهات الأخرى إلا بقرار من وزير الإسكان بناء على
طلب المحافظ المختص، وقد خلا نص هذه المادة بعد تعديله من تقرير هذا الحكم بالنسبة
للقرى ومن ثم يضحى تطبيق أحكام الباب الثاني من القانون سالف الذكر مقصورًا على عواصم
المحافظات والبلاد المعتبرة مدنًا تطبيقًا للفقرة الأولى من المادة 29 من هذا القانون"
(حكم محكمة النقض الدائرة الجنائية في الطعن رقم 22227 لسنة 61 القضائية بجلسة 2 من
أكتوبر سنة 1994).
ومن حيث إن قضاء مجلس الدولة وفتاواه لم يسايرا قضاء محكمة النقض فيما اتجه إليه وإنما
اتجها إلى أن المشرع في القانون رقم 106 لسنة 1976 قبل تعديله بالقانون رقم 30 لسنة
1983 حدد النطاق بالنسبة لسريان الباب الثاني منه الخاص بتنظيم المباني من حيث المكان،
فأخضع له عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدنًا بالتطبيق لأحكام قانون الإدارة المحلية،
أما بالنسبة للقرى فقد فوض المشرع وزير الإسكان في مد نطاق سريان أحكام الباب الثاني
عليها بناء على طلب المحافظ المختص، وبذلك يكون المشرع قد فوض وزير الإسكان في تحديد
مجال نفاذ القانون من حيث المكان بالنسبة لغير عواصم المحافظات والمدن، وهو أمر من
صميم العمل التشريعي الذي يستقل به المشرع وحده. وإذا كان المشرع في القانون رقم 30
لسنة 1983 المشار إليه عدل عن مسلكه فألغى التفويض التشريعي الممنوح لوزير الإسكان
في هذا الشأن، فإن هذا الإلغاء يكون بالنسبة للمستقبل فقط إذ لم يتعرض المشرع في هذا
التعديل بالإلغاء للقرارات الصادرة عن الوزير بمد سريان أحكام الباب الثاني من القانون
رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه إلى بعض القرى إبان قيام التفويض بل أبقى عليها صحيحة
ومنتجة لكافة آثارها. يؤكد ذلك ما جاء صراحة في الفقرة الثانية من المادة 29 بعد تعديلها
من جواز إعفاء مدينة أو قرية أو جهة من تطبيق بعض أحكام الباب الثاني من القانون رقم
106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية وكذلك ما جاء صراحة في عجز المادة الثالثة من القانون
رقم 30 لسنة 1983 من سريان أحكام هذه المادة على جميع مدن الجمهورية والقرى التي صدر
بها قرار من الوزير المختص بالإسكان بتطبيق القانون رقم 106 لسنة 1976 عليها.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق أن وزير الإسكان أصدر القرار رقم
141 لسنة 1981 بسريان أحكام الباب الثاني من القانون رقم 106 لسنة 1976 على قرية الشيخ
عتمان التابعة لمدينة الحوامدية ومن ثم تكون إقامة مبنى بهذه القرية خاضعة للترخيص.
وإذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أقام بناء بدون ترخيص بهذه القرية وعلى
ذلك فلا تثريب على سكرتير عام محافظة الجيزة أن أصدر بناء على تفويض من محافظ الجيزة
قرارًا بإزالة الأعمال المخالفة ويكون قراره في هذا الشأن – بحسب الظاهر – موافقًا
لصحيح حكم القانون وينتفي ركن الجدية المتطلب لوقف تنفيذه ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر فإنه يكون مستوجب الإلغاء مع القضاء مجددًا
برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
