أصدرت الحكم الآتى:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 32 مكرر ( أ ) – السنة
الثامنة والخمسون
25 شوال سنة 1436هـ، الموافق 10 أغسطس سنة 2015م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة 2015م،
الموافق السادس عشر من شهر شوال سنة 1436هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور/
حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف ورجب
عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر نواب رئيس المحكمة وحضور السيد المستشار/ محمود
محمد غنيم رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 266 لسنة 29 قضائية "دستورية".
المقامة من:
الدكتور/ عبد الله سرور عبد الله.
ضـد:
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشعب.
4 – السيد وزير العدل.
5 – السيد النائب العام.
6 – السيد الدكتور/ محمد السعيد الدقاق.
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من نوفمبر سنة 2007، أودع المدعى صحفية
الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا فى ختامها الحكم بعدم دستورية
كل من نص المادة من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950؛
فيما لم يتضمنه من وجوب عدم جواز رفع الدعوى الجنائية فى جرائم الشكوى إلا بناءً على
شكوى شفهية أو كتابية من المجنى عليه أو من وكيله الخاص؛ سواء فى ذلك قُدمت الشكوى
إلى النيابة العامة أو إلى مأمور الضبط القضائى من ناحية، أو رُفعت الدعوى بطريق الادعاء
المباشر من ناحية أخرى، ونص المادة من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58
لسنة 1937؛ فيما لم يتضمنه صراحةً من عدم المسئولية الجنائية عما يسنده أحد الأخصام
فى الدفاع الشفوى أو الكتابى أمام المحاكم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعى
عليه الأخير كان قد أقام ضد المدعى وآخر، بطريق الادعاء المباشر، الدعوى رقم 5852 لسنة
2006 أمام محكمة جنح المنشية، طلبًا للحكم بمعاقبتهما بالمواد (171 و302 و303 و306)
من قانون العقوبات، وإلزامهما بتعويض مؤقت قدره 2001 جنيه, على سند من أن المدعى قد
تعدى عليه بالسب والقذف عن طريق النشر فى حق موظف عام؛ بأن ضمّن صحيفة الدعوى فى الجنحة
المباشرة رقم 24955 لسنة 2005 جنح سيدى جابر، عبارات تتضمن سبًا وقذفًا فى حقه، فقضت
محكمة جنح المنشية بتغريم المدعى وآخر مبلغ 1000 جنيه، وإلزامهما بأن يؤديا للمدعى
عليه الأخير مبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، فطعن المدعى على هذا الحكم بالاستئناف
رقم 34681 لسنة 2006 أمام محكمة جنح مستأنف شرق، وأثناء نظر الاستئناف؛ دفع المدعى
بعدم دستورية كل من نص المادة من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم
150 لسنة 1950، ونص المادة من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937،
وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى
الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه: " لا يجوز أن تُرفع الدعوى
الجنائية إلا بناءً على شكوى شفهية أو كتابية من المجنى عليه أو من وكيله الخاص إلى
النيابة العامة أو إلى أحد مأمورى الضبط القضائى فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد(185
و274 و277 و279 و292 و293 و303 و306 و307 و308) من قانون العقوبات، وكذلك فى الأحوال
الأخرى التى ينص عليها القانون.
ولا تُقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها ما لم
ينص القانون على غير ذلك".
وتنص المادة من قانون العقوبات على أنه: "لا تسرى أحكام المواد(302 و303 و305
و306 و308) على ما يسنده أحد الأخصام فى الدفاع الشفوى أو الكتابى أمام المحاكم، فإن
ذلك لا يترتب عليه إلا المقاضاة المدنية أو المحاكمة التأديبية".
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد وفقًا لما أقام
به المدعى دعواه فى حدود ما صرحت به محكمة الموضوع بعد تقديرها جدية الدفع بعدم الدستورية
مرتبطًا بالطلبات الموضوعية، وكان المدعى قد قصر دعواه الدستورية الماثلة على طلب الحكم
بعدم دستورية كل من نص المادة من قانون الإجراءات الجنائية؛ فيما لم يتضمنه من
وجوب عدم جواز رفع الدعوى الجنائية فى جرائم الشكوى إلا بناءً على شكوى شفهية أو كتابية
من المجنى عليه أو من وكيله الخاص؛ سواء فى ذلك قُدمت الشكوى إلى النيابة العامة أو
إلى مأمور الضبط القضائى من ناحية، أو رُفعت الدعوى بطريق الادعاء المباشر من ناحية
أخرى؛ ونص المادة من قانون العقوبات؛ فيما لم يتضمنه صراحةً من عدم المسئولية
الجنائية عما يسنده أحد الأخصام فى الدفاع الشفوى أو الكتابى أمام المحاكم، فمن ثم
يتحدد نطاق الدعوى الماثلة فى هذين النصين دون سواهما.
وحيث إن المدعى ينعى على نص المادة من قانون الإجراءات الجنائية – فى نطاقه السالف
البيان – مخالفته نص المادة من دستور سنة 1971، المقابل لنص المادة من الدستور
المعدّل الحالى؛ لإخلاله بمبدأ المساواة، استنادًا إلى ما جرى عليه قضاء محكمة النقض
من التفرقة بين حالتى الشكوى والادعاء المباشر، حيث أوجبت فى الحالة الأولى توقيع الشاكى
أو الوكيل عنه بتوكيل خاص، بينما لم توجب ذلك فى الحالة الثانية، وبذلك تكون محكمة
النقض قد أقامت بقياسها تفرقة بين أشخاص هم فى مركز قانونى واحد، كما ينعى المدعى على
نص المادة من قانون العقوبات – فى نطاقه المشار إ ليه – مخالفته نصوص المواد
(64 و65 و66) من دستور سنة 1971، المقابلة لنصى المادتين (94 و95) من الدستور المعدّل
الحالى؛ لإهداره مبادئ سيادة القانون، وخضوع الدولة للقانون، وعدم جواز تقرير جريمة
أو عقوبة إلا بناءً على قانون، تأسيسًا على ما جرى عليه قضاء محكمة النقض – كذلك –
من افتراض جريمة جنائية لم يأت بها المشرع فى نص المادة من قانون العقوبات؛ وهى
جريمة السب والقذف فيما يرد من الدفاع الشخصى أو الكتابى المبدى أمام المحاكم، وترتيب
المسئولية الجنائية تبعًا لذلك.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن ما تغياه قانونها بنص المادة
منه، من وجوب أن تتضمن صحيفة الدعوى الدستورية أو قرار الإحالة بيانًا بالنص التشريعى
المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه هذه المخالفة، هو ألا
تكون صحيفة الدعوى أو قرار الإحالة مجهلاً بالمسائل الدستورية المطروحة على هذه المحكمة،
ضمانًا لتعيينها تعيينًا كافيًا: فلا تصبر خفاءً فى شأن مضمونها، أو اضطرابًا حول نطاقها،
ليتمكن ذوو الشأن جميعًا من إعداد دفاعهم ابتداءً وردًا وتعقيبًا فى المواعيد التى
حددتها المادة من ذلك القانون، ولتتولى هيئة المفوضين بعد ذلك تحضير الدعوى وإعداد
تقرير يكون فيه تعيين هذه المسائل ممكنًا، ويتحقق ذلك كلما كان بنيان عناصرها منبئًا
عن حقيقتها.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الخطأ فى تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا
يوقعها فى حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة فى ذاتها، وأن الفصل فى دستورية
النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملاً، ولا بالصورة
التى فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليه
إلى الضوابط التى فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان ما ينعاه المدعى على النصين الطعينين، على النحو السالف
البيان، يتعلق بما جرى عليه قضاء محكمة النقض فى شأن كيفية تطبيقهما، دون أن يبين المدعى
أوجه مخالفتهما لأحكام الدستور؛ مما يُعد تجهيلاً بالمسالة الدستورية المعروضة على
هذه المحكمة للفصل فيهان ومن ثم تضحى الدعوى الماثلة غير مستوفية للأوضاع الشكلية المنصوص
عليها بالمادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
