الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الآتى:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

الجريدة الرسمية – العدد 25 مكرر (هـ) – السنة الثامنة والخمسون
7 رمضان سنة 1436هـ، الموافق 24 يونيه سنة 2015م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الثالث عشر من يونيو سنة 2015م، الموافق السادس والعشرين من شعبان سنة 1436هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور/ عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر والدكتور/ حمدان حسن فهمى نواب رئيس المحكمة وحضور السيد المستشار/ محمود محمد غنيم رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتى:

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 96 لسنة 31 قضائية " دستورية".

المقامة من:

السيد/ خالد محمد على مبارك.

ضـد:

1 – السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد رئيس مجلس الشورى.
4 – السيد رئيس مجلس الشعب.
5 – السيد وزير العدل.
6 – السيد المستشار/ خليفة أحمد محمد عمر(رئيس الدائرة الثالثة مدنى بمحكمة استئناف بنى سويف)


الإجراءات

بتاريخ الخامس من شهر مايو سنة 2009، أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 والمعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الاستئناف رقم 934 لسنة 44 ق أمام محكمة استئناف بنى سويف, طعنًا على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1435 لسنة 2002 مدنى كلى ببا, بطرده وآخرين من الأرض الزراعية المبينة بصحيفة تلك الدعوى. وبجلسة 17/ 11/ 2007 طعن المدعى على عقد الإيجار سند الدعوى إلا أن المحكمة قررت حجز الاستئناف للحكم، فأقام المدعى دعوى المخاصمة رقم 1 لسنة 46 ق استئناف بنى سويف ضد هيئة المحكمة التى حجزت الاستئناف للحكم بادعاء وقوعها فى خطأ مهنى جسيم لامتناعها عن تطبيق نص المادة من قانون الإثبات.
وبجلسة 15/ 2/ 2009، دفع الحاضر عن المدعى فى دعوى المخاصمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007، لما تضمنته من مضاعفة مقدار الحد الأقصى للغرامة من ألفى جنيه إلى أربعة آلاف جنيه، وهو ما ارتآه المدعى مخالفًا للمواد (2، 40، 68، 69) من دستور سنة 1971، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المادة(499/ 1) من قانون المرافعات المدنية والتجارية معدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 تنص على أنه " إذا قضت المحكمة بعدم جواز المخاصمة أو برفضها حكمت على الطالب بغرامة لا تقل عن أربعمائة جنيه ولا تزيد على أربعة آلاف جنيه وبمصادرة الكفالة مع التعويضات إن كان لها وجه. وإذا قضت بصحة المخاصمة حكمت على القاضى أو عضو النيابة المخاصم ببطلان تصرفه وبالتعويضات والمصاريف".
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد – فى إطار الدفع بعدم الدستورية، وما قدرت المحكمة جديته وصرحت به – بما يحقق المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى، إذ أن هذه المحكمة تفصل فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى. إذ كان ذلك، وكان المدعى يبغى من دعواه الدستورية إبطال النص المطعون عليه فيما تضمنه من إلزام المخاصم بغرامة لا تقل عن أربعمائة جنيه ولا تزيد على أربعة آلاف جنيه إذا قضت المحكمة بعدم جواز المخاصمة أو برفضها، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بهذا الحكم دون سواه من باقى أحكام النص المطعون عليه، والتى لن يكون للقضاء فى دستوريتها ثمن انعكاس على الطلبات الموضوعية.
وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية وإخلاله بالمساواة بين القاضى والمتقاضى، وإهداره حقى التقاضى والدفاع للمخاصم لتعجيزه المتقاضين عن مخاصمة القضاة وذلك بالمخالفة لأحكام المواد(2، 40، 68، 69) من دستور 1971
وحيث إن الرقابة الدستورية على القوانين من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، إذا تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، إذ أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة.
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النصوص المطعون عليها فى ضوء أحكام الدستور المعدل الصادر سنة 2014
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص المطعون فيه لحكم المادة الثانية من الدستور، وما قضت به من اعتبار مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، فهو غير سديد – ذلك أن حكمها هذا، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إنما يتمخض عن قيد يجب على السلطة التشريعية التزامه فيما يصدر عنها من تشريعات، بحيث لا يجوز أن تخالف النصوص التشريعية الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى كون الاجتهاد فيها ممتنعًا, لكونها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معًا. ذلك أنها خاضعة للاجتهاد وتنحصر دائرته فيها وهى بحكم طبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان بما يضمن مرونتها وحيدتها ومواجهتها لما يستجد من نوازل، وبما يسمح بتنظيم شئون العباد على نحو يكفل مصالحهم المعتبرة شرعًا، ولا يعطل، بالتالى، شئون معيشتهم، وتبعًا لذلك كان الاجتهاد سائغًا فى المسائل الاختلافية التى لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينتقص من كمال الشريعة ومرونتها، طالما كان واقعًا فى إطار الأصول الكلية للشريعة ولا يجاوزها، ومستخلصًا عن طريق الأدلة الشرعية النقيلة والعقلية على نحو يكفل صدق المبادئ العامة للشريعة. متى كان ذلك، وكان النص التشريعى الطعين قد تعلق بإحدى التبعات الوجوبية للحكم على المخاصم، إذا ما قضى بعدم جواز المخاصمة، أو برفضها، وهى مسألة واقعة فى دائرة الأحكام الظنية لا القطعية من الشريعة الغراء, واستهدف المشرع من ورائها مواجهة تعسف المخاصم فى إقامة دعوى المخاصمة فى غير الأحوال التى تتسع لها، وذلك من خلال إلزامه بغرامة لا تقل عن أربعمائة جنيه ولا تجاوز أربعة آلاف جنيه جزاء وفاقًا على العنت فى مقاضاة القاضى، فإن المشرع بذلك يكون قد قصد إلى تحقيق مصلحة عامة فى تنظيم التقاضى وبما ليس فيه إخلال بحقوق المخاصم أو انتقاص منها ولا مخالفة فى ذلك لمبادئ الشريعة الإسلامية.
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين فيه لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة من دستور 1971، وتقابلها المادة من دستور 2014. فمردود بأن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المساواة المنصوص عليها فى المادة من الدستور لا تعنى أنها مساواة حسابية يتساوى بها المواطنون فى الحريات والحقوق أيًا كانت مراكزهم القانونية، بل هى مساواة قانونية رهينة بشروطها الموضوعية التى ترتد فى أساسها إلى طبيعة الحق الذى يكون محلاً لها وما تقتضيه ممارسته من متطلبات، ذلك أن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط موضوعية تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون بحيث إذا توافرت هذه الشروط فى طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل مراكزهم القانونية، وإن اختلفت هذه المراكز بأن توافرت فى البعض دون البعض الآخر انتفى مناط التسوية بينهم. لما كان ذلك، وكان التنظيم الذى أورده النص الطعين بإلزام المخاصم بغرامة لا تقل عن أربعمائة جنيه ولا تزيد على أربعة آلاف جنيه إذا حُكم بعدم جواز المخاصمة أو برفضها، دون النص على غرامة مماثلة يُحكم بها على القاضى المخاصم إذا قضى بحصة المخاصمة، إنما يهدف توفير الطمأنينة للقاضى فى عمله، وإحاطته بسياج من الحماية بجعله فى مأمن من كيد العابثين الذى يحاولون النيل من كرامته وهيبته برفع دعاوى كيدية لمجرد التشهير به، إذ الأصل هو عدم مسئولية القاضى عما يصدر عنه من أحكام وقرارات أثناء تأدية عمله، ولم يقرر المشرع مسئولية القاضى عن عمله إلا استثناء لا يجوز الولوج إليه إلا فى أحوال انحرافه عن أداء واجبات وظيفته أو إساءة استعمال سلطته، وبذلك يكون المشرع قد وزان بين حق القاضى فى توفير الحماية له فلا يتحسب فى قضائه سوى وجه الحق ولا يهتز وجدانه من مظنة النيل منه، وبين حق المتقاضى فى الاطمئنان إلى أن قاضيه مقيد بالعدل فى حكمه، فإن جنح عنه لم تغلق الأبواب فى وجهه، بل له أن يسلك طريق الخصومة التى يدين بها قضاءه ويبطل أثره، وكل ما تقدم يجد حده فى أن القضاء ولاية تقدير وأمانة تقرير، وأن مجرد الخلاف أو الخطأ لا يسقط بهما منطق العدل وإنما يسقطه الجور والانحراف فى القصد، ولهذا رتب المشرع على القضاء بعدم جواز المخاصمة أو رفضها الحكم على طالب المخاصمة بالغرامة ومصادرة الكفالة مع التعويضات أن كان لها وجه، وفى مقابل ذلك رتب على القضاء بصحة المخاصمة الحكم على القاضى المخاصم ببطلان تصرفه وإلزامه بالتعويضات والمصاريف.
وحيث إنه عن النعى بمخالفته النص الطعين لحقى التقاضى والدفاع فمردود كذلك بأن سلطة المشرع فى تنظيمه لحق التقاضى – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – هى سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التى يجريها بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التى يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا. وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض فى شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخومًا لها ينبغى التزامها. وفى إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع بإتباع أشكال جامدة لا يريم عنها تفريغ قوالبها فى صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التى يباشر الحق فى التقاضى فى نطاقها، وبما لا يصل إلى حد إهداره، ليظل هذا التنظيم مرنًا، فلا يكون إفراطًا يطلق الخصومة القضائية فى عقالها انحرافًا بها عن أهدافها، ولا تفريطًا مجافيًا لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قوامًا، التزامًا بمقاصدها، باعتبارها شكلاً للحماية القضائية للحق فى صورتها الأكثر اعتدالاً. كذلك فإن الحق فى الدفاع، الذى كفله الدستور، لا تكتمل مقوماته إلا بالوصول إلى ترضية قضائية منصفة وهى – بافتراض اتساقها مع أحكام الدستور والقانون – تشكل جزءًا غير منقسم من حق التقاضى، وترتبط بالأغراض النهائية التى يعمل لبلوغها، خاصة وأن الخصومة القضائية لا تقام للدفاع عن محض مصالح نظرية لا تتولد عنها فائدة عملية؛ بل غايتها اقتضاء منفعة يقرها القانون، وتبلور حقيقتها نطاق المسائل المتنازع بشأنها، وحكم القانون فيها. لما كان ذلك، وكان النص الطعين بما فرضه من إلزام المخاصم بغرامة مالية فيما لو قضى بعدم جواز المخاصمة أو برفضها إنما تقرر بهدف تنظيم التداعى، وضبط آثاره فى مجال دعوى المخاصمة ومن ثم فإن المشرع يكون – فى واقع الأمر – قد توخى تنظيمًا للحق فى التقاضى, فى إطار هذه النوعية من المنازعات، تتحقق فى دواعى المصلحة العامة، بما لا ينال من حقوق مخاصم القاضى، وبما ليس فيه مخالفة لحقى التقاضى والدفاع المنصوص عليهما بالمادتين (97، 98) من الدستور.
وحيث إن هذا النص الطعين لا يخالف الدستور من أى وجه آخر، فإنه يتعين القضاء برفض هذه الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات