الطعن رقم1787 لسنة 42 قضائية -عليا – جلسة 06 /02 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير
سنة 2001) – صـ 787
جلسة 6 من فبراير سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال السيد دحروج نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى، ومحمود إبراهيم عطا الله، وسالم عبد الهادى محروس جمعة، ويحيى خضرى نوبى محمد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم1787 لسنة 42 قضائية -عليا
إصلاح زراعى – لجان فرز المشاع – اللجان القضائية للإصلاح الزراعى.
مناط اختصاصها
المادة 13 مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى المعدلة
بالقانون رقم 79 لسنة 1971 – المشرع ناط بلجان إدارية – أطلق عليها لجان فرز المشاع
– الاختصاص بفرز نصيب الحكومة – شرط ذلك – شيوع الأراضى التى تقرر الاستيلاء عليها
فى أطيان أخرى – مناط اختصاص هذه اللجان على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون
ملكية الحكومة للأطيان التى تقرر فرزها محققه لا نزاع عليها بحيث تنتهى إلى توزيع الأرض
على مستحقيها من الفلاحين المنتفعين بالتوزيع – أساس ذلك – لو كانت الملكية محل نزاع
لم يكن لأجراء الفرز جدوى حتى يبت فيه من اللجان القضائية المختصة بهذا النزاع – اختصاص
اللجنة الأخيرة – هو فحص ملكية الأراضى المستولى عليها أو تكون محل للاستيلاء – مناط
ذلك – وجود عنصر الاستيلاء فى المنازعة وما يتعلق به من تحقيق الإقرارات وبحث الديون
العقارية وفحص الملكية للأرضى محل الاستيلاء – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 31/ 1/ 1996 أودع الأستاذ/ ……….
المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن
الماثل عن القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى فى الاعتراض رقم 142 لسنة
91 بجلسة 3/ 12/ 95 الذى قضى بقبول الاعتراض شكلا وفى الموضوع بعدم اختصاص اللجنة بنظر
الاعتراض وبإحالته إلى المحكمة المنشية الجزئية بالاسكندرية.
وطلب الطاعن بصفته فى ختام تقرير طعنه للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وبرفض الاعتراض وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد تم إعلان الطعن للمطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا باختصاص اللجنة
القضائية بنظر الاعتراض رقم 142 لسنة 91 مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها وقررت بجلسة 5/
7/ 2000 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها
جلسة 29/ 8/ 2000، وتدوول الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات
حيث قررت بجلسة 21/ 11/ 2000 إصدار الحكم بجلسة اليوم 6/ 2/ 2001 وفيها صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهما (المعترضين)
أقاما الاعتراض رقم 142 لسنة 91 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بصحيفة أودعت
بتاريخ 19/ 5/ 91 طلبا فى ختامها الحكم بقبول الاعتراض شكلا وفى الموضوع.
1 – الاعتداد بتصرف الخاضع……… فى مساحة – س 16 ط 19 ف إلى ورثة………….
بموجب الإقرار الثابت التاريخ بموجب أختام البريد المسجل فى 12/ 11/ 1956 والذى اعترف
فيه بصورية البيع وانعدام الشراء والبيع بين طرفيه.
2 – إلغاء الاستيلاء على مساحة 168.2 م2 والمملوكة للمعترضين وعدم إيلولتها إلى الدولة.
3 – عدم أحقية الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى مطالبة المعترضين بقيمة إيجارات عن
المساحة موضوع هذا الاعتراض ومقدارها 168.2 م2.
وقال المعترضان شرحا لاعتراضهما أنه بموجب عقد بيع عرفى مؤرخ 19/ 6/ 1986 ألت إليهما
ملكيه مساحة 168.2 م2 كائنة بحوض سجاع 17 زمام العصافرة مركز المنزلة وذلك
بالشراء من……… والذى آلت إليه بموجب عقد بيع بتاريخ 4/ 1/ 1981 صادر من السيد
بعد الغنى حسن قاسم الذى تملكها ضمن مساحة 17 س – ط 13 ف بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ
1/ 6/ 1957 قضى بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم 818 لسنة 1957 مدنى كلى المنصورة صادر عن……..
وشقيقه………، وقد تملكا ذلك القدر بالميراث عن والدهم، وكان قد صدر لصالح "الخاضع………..
حكم بصحة ونفاذ عقد بيع صادر من…….. بصفته وكيلا عن والده………….. فى عام
1955 عن مساحة 16 ط 19 ف يدخل ضمنها المساحة موضوع النزاع (168.2م2) وأن
هذا البيع هو بيع صورى وهذا ثابت بموجب التنازل الصادر من الخاضع المذكور والذى أمر
فيه بذلك، وهذا التنازل أرفق بملف الاستيلاء وتناولته لجنة بحث المخالفات والتى انتهت
إلى اعتماده باعتباره ثابت التاريخ فى 12/ 11/ 1956 أى قبل صدور القانون رقم 127 لسنة
1961 المطبق على الخاضع ومن ثم يصبح الاستيلاء على المساحة موضوع النزاع ومقدارها 168.2
م2 مخالف لصحيح القانون.
وبجلسة 26/ 2/ 1992 أصدرت اللجنة القضائية قراراً بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالدقهلية
المندب بدوره أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية الواردة بمنطوق هذا القرار.
وقد انتهى الخبير إلى النتائج التالية: –
1 – أن الأرض مثار النزاع مساحتها 126.2 م2 بحوض سجاع 17 ضمن القطعة 13 زمام العصافرة
مركز المنزلة دقهلية مقام عليها مبنى مسلح من طابقين وموضحة الحدود والمعالم بمحاضر
الأعمال.
2 – أنه بموجب محضر الاستيلاء الابتدائى المؤرخ 19/ 1/ 1988 تم الاستيلاء على مسطح
4 س 21 ط 1 ف بحوض سجاع 17 ضمن القطعة 13 بزمام العصافرة مركز المنزلة يدخل فيها المساحة
موضوع النزاع ويقع المسطح المستولى عليه مشاعاً فى مسطح القطعة 13 ولم يبين أنه قد
تم فرزها وتجنيبها والتالى لا يمكن تحديد ما إذا كانت أرض الاعتراض تدخل ضمن المسطح
المستولى عليه من عدمه.
3 – أن الاستيلاء الذى تم على المسطح المذكور استيلاء ابتدائى وأنه لم يتم اللصق والنشر
عن هذا الاستيلاء كما لم يسبق رفع اعتراض عن أرض النزاع الحالى.
4 – أن الخاضع طاهر محمود الريس لم يقدم إقراراً طبقا للقانون رقم 127 لسنة 1961، كما
لم يتم بحث ملكية الخاضع حتى يمكن تحديد المالك لأرض النزاع فى تاريخ نفاذ القانون
رقم 127 لسنة 1961 المطبق فى الاستيلاء.
5 – أن أرض الاعتراض الحالى آلت للمعترض الأول بالشراء بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ
19/ 6/ 1986 من………… والأخير مشترى لها من…………… بموجب عقد البيع الابتدائى
المؤرخ 4/ 1/ 1981 التى آلت للبائع المشترى من……… و………. بموجب عقد البيع
الابتدائى المؤرخ 1/ 6/ 1957 الذى قضى بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم 818 لسنة 1951 م.
ك المنصورة.
6 – أن أرض النزاع وقت نفاذ القانون رقم 127 لسنة 61 المطبق فى الاستيلاء كانت أرض
زراعية.
وبجلسة 3/ 12/ 95 أصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه الذى قضى بقبول الاعتراض شكل، وفى
الموضوع بعدم اختصاص اللجنة بنظر الاعتراض وبإحالته إلى محكمة المنشية الجزئية بالاسكندرية.
وقد شيدت اللجنة القضائية قرارها على أن الخبير المنتدب قد أوضح فى نتيجة تقريره النهائية
أن أرض النزاع تقع مشاعا فى مساحة أكبر تم الاستيلاء عليها ابتدائيا بتاريخ 19/ 1/
1988 وأن المساحة المستولى عليها تقع هى الأخرى مشاعا فى كامل مسطح القطعة 13 ولم يتم
إجراءات فرز وتجنب للمساحة الخاضعة للاستيلاء، ولما كان اختصاص هذه اللجنة قد حددته
المادة مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 52 بشأن الإصلاح الزراعى وذلك على
سبيل الحصر، وكان النزاع الماثل باعتباره منازعة فى قرار الاستيلاء ثم بالمشاع فى كامل
المسطح ولم تتخذ إجراءات الفرز والتجنب بعد ومن ثم فإن هذا النزاع يخرج عن اختصاص هذه
اللجنة الأمر الذى يتعين معه إحالة الاعتراض إلى محكمة المنشية الجزئية بالإسكندرية.
وإذ لم يرتض الطاعن بصفته هذا القرار فقد أقام طعنه لأسباب حاصلها مخالفة القرار المطعون
فيه للقانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال لأن قرار اللجنة القضائية المطعون
فيه قضى بإحالة النزاع إلى محكمة المنشية الجزئية بالإسكندرية فى حين أنه كان يتعين
القضاء بإحالة النزاع إلى اللجنة المنصوص عليها فى المادة من اللائحة التنفيذية
للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 لتعلقه بأعمال فرز المشاع، إذ أن هذه اللجنة هى المختصة
بنظر النزاع ولا اختصاص لمحكمة المنشية الجزئية بنظر هذا النزاع، فضلا عن أنه المساحة
موضوع النزاع تقع بمحافظة الدقهلية والقرار المطعون فيه قضى بإحالة النزاع إلى محكمة
الإسكندرية.
ومن حيث إن المادة مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى
المعدلة بالقانون رقم 79 لسنة1971 تنص على أن "تشكل لجان خاصة لفحص الحالات المستثناة
طبقا للمادة ولتقدير ملحقات الأرض المستولى عليها ولفرز نصيب الحكومة فى حالة الشيوع……….
وتشكل لجنة قضائية أو أكثر من………… وتختص هذه اللجنة دون غيرها عند المنازعة
بما يأتي:
تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضى المستولى عليها أو التى تكون
محلا للاستيلاء طبقا للإقرارات المقدمة من الملاك وفقا لأحكام هذا القانون وذلك لتحديد
ما يجب الاستيلاء عليه منها…".
ومن حيث إن المستفاد من النص المتقدم أن المشرع ناط بلجان إدارية – أطلق عليها لجان
فرز المشاع – الاختصاص بفرز نصيب الحكومة إذا كانت الأراضى التى تقرر الاستيلاء عليها
شائعة فى أطيان أخرى، وبالتالى ينعقد الاختصاص بفرز نصيب الحكومة فى الأطيان التى يتم
الاستيلاء عليها شائعة لهذه اللجان دون أى جهة أخرى.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة أن مناط اختصاص هذه اللجان أن تكون ملكية الحكومة للأطيان
التى تقرر فرزها محققة ولا نزاع عليها بحيث يتم فرزها لتجرى الحكومة بشأنها باقى الإجراءات
التى يتطلبها قانون الإصلاح الزراعى ولائحته التنفيذية بحيث تنتهى إلى توزيع الأرض
على مستحقيها من الفلاحين المنتفعين بالتوزيع مفرزة ومحددة وغير محملة بأى حق للغير،
ولا يتصور أن يتم فرز نصيب الحكومة والأرض المستولى عليها محل نزاع من الغير، إذ لو
كانت الملكية محل نزاع لم يكن لإجراء الفرز جدوى حتى يبت فى هذا النزاع من الجهة المختصة
قانونا وهى اللجنة القضائية التى ناط بها المشرع – دون غيرها – الاختصاص بفحص ملكية
الأراضى المستولى عليها أو تلك التى تكون محل للاستيلاء لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه
من هذه الأراضى قبل الملاك المستولى لديهم. والمناط فى ذلك هو وجود عنصر الاستيلاء
فى المنازعة وما يتعلق به من تحقيق الإقرارات وبحث الديون العقارية الخاصة بالأراضى
محل الاستيلاء، أو فحص ملكية هذه الأراضى وما إذا كانت هذه الملكية ثابتة للمستولى
لديه أو للغير، فالاستيلاء وما يتفرع عنه أو ما يتعلق به من مشكلات هو فحوى المنازعة.
ومن حيث إن الثابت إن ملكية الأرض المستولى عليها فى المنازعة الماثلة محل نزاع لأن
طلبات المطعون ضدهما فى الاعتراض مثار الطعن ينصب على رفع الاستيلاء عن مساحة 126 مترا
مربعا من الأراضى المستولى عليها قبل الخاضع طاهر محمود الريس ومقدارها 4 س 21 ط 1
ف والتى تقع مشاعا فى مساحة أخرى، ومن ثم فإن هذه المنازعة تتدرج فى المنازعات التى
تختص بها اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى، وإذ ذهب القرار المطعون فيه غير هذا المذهب
وقضى بعدم اختصاص اللجنة القضائية بنظر الاعتراض فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون،
الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه لمخالفته قواعد الاختصاص والحكم
بإعادة الاعتراض مثار الطعن إلى اللجنة القضائية للاصلاح الزراعى للفصل فيه بهيئة مغايرة
وإبقاء الفصل فى المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الاعتراض إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى للفصل فيه بهيئة مغايرة وأبقت الفصل فى المصروفات.
