الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 25891 لسنة 51 ق عليا – جلسة 28 /05 /2011 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011 – صـ 1045


جلسة 28 من مايو سنة 2011
الطعن رقم 25891 لسنة 51 القضائية عليا
(الدائرة الأولى)

1 – السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الغني محمد حسن رئيس مجلس الدولة
والسادة الأستاذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
2 – مجدى حسين محمد العجاتي.
3 – حسين محمد عبد المجيد بركات.
4 – أحمد عبد التواب محمد موسى.
5 – أحمد عبد الحميد حسن عبود.
6 – عادل سيد عبد الرحيم بريك.
7 – شحاته على أحمد أبو زيد.
8 – منير عبد القدوس عبد الله.
قوات مسلحة – الحقوق التأمينية لجنودها – تراخي الجهة الإدارية في اتخاذ إجراءات إثبات إصابة المجند لا يحول دون حصوله على مستحقاته التأمينية المقررة اعتبارًا من تاريخ إصابته؛ بحسبانها الواقعة التي أنشأت له الحق في هذه التأمينات.
المواد المطبقة:
المادتان ومن قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 14/ 9/ 2005 أودع الأستاذ/ …. المحامي المقبول المرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن، قيد بجدولها العام تحت رقم 52891 لسنة 51ق. عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 8/ 2/ 2005 في الدعوى رقم 496 لسنة 53 ق القاضي:
(أولاً) باعتبار الخصومة منتهية في طلب المدعي باعتبار إصابته أثناء الخدمة وبسببها.
(ثانيًا) بقبول طلب الحكم بالتعويض شكلاً ورفضه موضوعًا.
والتمس الطاعن – لما ورد بتقرير الطعن من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما بصفتيهما على النحو المبين بالأوراق، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي في الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه الأول، والقضاء مجددًا بأحقية الطاعن في صرف متجمد معاشه المقرر له في الفترة من 1/ 2/ 1994 إلى 19/ 9/ 1999، وما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. وإلزام الإدارة المصروفات كاملة.
وتحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 7/ 2010، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 1/ 2011 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلستها المنعقدة بتاريخ 26/ 2/ 2011 حيث نظر بها،وبجلسة 2/ 4/ 2011 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 8/ 2/ 2005، وقدم الطاعن طلبًا لإعفائه من المصروفات القضائية بتاريخ 30/ 3/ 2005، حيث رفض بتاريخ 16/ 7/ 2005 فأقام طعنه الماثل بتاريخ 14/ 9/ 2005، وإذ استوفى الطعن جميع أوضاعه الأخرى فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام دعواه محل الطعن الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في 19/ 10/ 1998، التمس في ختامها الحكم بأحقيته في صرف حقوقه التأمينية المقررة بقانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 باعتبار إن إصابته قد لحقته أثناء الخدمة العسكرية وبسببها، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبسط الطاعن شرح دعواه بأنه جند بالخدمة العسكرية بتاريخ 14/ 10/ 1990، وألحق بقوات الأمن المركزي (أمن الجبل الأخضر)، و بتاريخ 13/ 5/ 1992 وأثناء وجوده في حراسته لبوابة نادي الشرطة بمدينة نصر فوجئ بالسيارة رقم 724583 ملاكي القاهرة تندفع وتصطدم بالسيارة رقم 21640/ 11 شرطة نتج عنها إصابته بقطع بالرباط الصليبي بالركبة اليمنى، وتم نقله إلى مستشفى الدمرداش الجامعي، حيث أجريت له عملة ترقيع للرباط الصليبي، ومنح إجازات مرضية إلى أن تقرر تسريحه ضمن دفعة الرديف الأصلية في 1/ 2/ 1994، وذلك دون تقرير أي معاش أو تعويض عن الإصابة التي لحقته أثناء الخدمة وبسببها، الأمر الذي حداه على إقامة دعواه محل الطعن.
وعقب ذلك تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، حيث قامت الجهة الإدارية بتاريخ 22/ 8/ 1999 بعرض المطاعن على المجلس الطبي المتخصص لهيئة الشرطة لتوقيع الكشف الطبي عليه، وبتاريخ 19/ 9/ 1999 عرض المذكور على لجنة الرفت الطبي بمستشفى أحمد جلال بالهايكستب التي قررت عدم لياقته للخدمة، حيث تم إخطار الإدارة العامة لشئون المجندين لتعديل وصف إنهاء خدمته من رديف 1/ 2/ 1994 إلى رفت طبي لعدم اللياقة الطبية لظروف الحادث الذي تعرض له.
وبجلسة 19/ 2/ 2002 عدل الطاعن طلباته ملتمسًا الحكم بصرف مستحقاته في الفترة من 13/ 5/ 1992تاريخ الإصابة حتى تاريخ صرف معاش الإصابة له في 1/ 9/ 1999، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
كما أضاف الطاعن طلبًا آخر بجلسة 18/ 9/ 2004 بصرف تعويض عن العجز الذي أصابه من جراء الحادث الذي لحق به أثناء الخدمة.
وبجلسة 8/ 2/ 2005 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين وأقامت المحكمة قضاءها على أنه عن طلب الطاعن (المدعي) اعتبار إصابته أثناء الخدمة وبسببها فإن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد استجابت لهذا الطلب اعتبارًا من 19/ 9/ 1999 أي في تاريخ لاحق لرفع الدعوى الحاصل في 19/ 10/ 1998، ومن ثم فإن الخصومة تعتبر منتهية في شأن هذا الطلب، أما عن طلب الطاعن الحكم له بصرف تعويض عن العجز الذي أصابه أثناء فترة خدمته بالقوات المسلحة فإن الطاعن لم يقدم الأساس القانوني الذي يستند إليه في طلب التعويض للمحكمة، بالرغم من أنها أجلت نظر الدعوى لهذا السبب، الأمر الذي يكون طلبه قد جاء مفتقرًا لسنده القانوني مما يتعين معه القضاء برفضه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله؛ إذ إنه اعتبر أن التاريخ الذي استجابت فيه جهة الإدارة لطلب الطاعن باعتبار إصابته أثناء الخدمة وبسببها بتاريخ 19/ 9/ 1999 هو التاريخ الذي لحقت به فيه الإصابة، وذلك على خلاف الثابت بالأوراق التي تنطق بأنه 13/ 5/ 1992، أي أن للطاعن الحق في صرف متجمد المعاش من 13/ 5/ 1992 حتى 19/ 9/ 1999 (تاريخ بداية صرف المعاش)
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن المادة من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 تنص على أن: "كل إصابة ينشأ عنها جرح أو عاهة أو وفاة يجب أن يجري عنها تحقيق بوساطة الجهات العسكرية المختصة لإثبات سبب الإصابة أو ا لعاهة أو المرض أو الوفاة، كما يجب إثباتها بواسطة المجلس الطبي العسكري المختص الذي عليه أن يقدم تقريرًا يتضمن تحديد نسبة الإصابة ودرجة العجز ونوعه كليًا أو جزئيًا إن وجد، وتصدق هيئة أو شعبة التنظيم والإدارة المختصة على إجراءات مجلس التحقيق بعد الاطلاع على تقرير المجلس الطبي العسكري المختص".
وتنص المادة83 من ذات القانون على أن: "تثبت عدم اللياقة الصحية للخدمة العسكرية بقرار من المجلس الطبي العسكري المختص بناء على طلب يقدم من المصاب أو المريض أو من وحدته أو من الجهة الطبية العسكرية المختصة….".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع قد كفل لجنود القوات المسلحة وأفرادها نظامًا تأمينيًا بمقتضى القانون رقم 90 لسنة 1975 المشار إليه، ونظم بموجبه حقوقهم التأمينية المستحقة لمن يصاب منهم بجرد أو عاهة أو عجز أو وفاة، مراعيًا في ذلك ظروف ومخاطر الخدمة العسكرية التي يتعرض لها المجند حال تأديته لها، وأوجب المشرع لإثبات ذلك أن يجري تحقيق عن كل إصابة ينشأ عنها جرح أو عاهة أو وفاة، وذلك بواسطة الجهات العسكرية المختصة، كما أوجب أن يقدم المجل الطبي العسكري المختص تقريرًا يبين فيه نسبة الإصابة ودرجة العجز ونوعه كليًا كان أو جزئيًا، على أن تصدق هيئة أو شعبة التنظيم والإدارة المختصة على إجراءات مجلس التحقيق بعد اطلاعها على تقرير المجلي الطبي العسكري المختص.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد جند بالخدمة العسكرية بتاريخ 14/ 10/ 1990 وألحق بقوات الأمن المركزي (أمن الجبل الأخضر)، وبتاريخ 13/ 5/ 1992 وأثناء وجوده في حراسته لبوابة نادي الشرطة بمدينة نصر فوجئ بالسيارة رقم 724583 ملاكي القاهرة تدفع وتصطدم بالسيارة رقم 21640/ 11 شرطة، مما نتج عنه إصابته بقطع بالرباط الصليبي بالركبة اليمنى، وتم نقله إلى مستشفى الدمرداش الجامعي، حيث أجريت له عملية ترقيع للرباط الصليبي، ومنح إجازات مرضية إلى أن تقرر تسريحه ضمن دفعته الرديف الأصلية في 1/ 2/ 1994 دون تقرير أن معاش أو تعويض عن الإصابة التي لحقته، بيد أنه عقب إقامته للدعوى محل الطعن قامت الجهة الإدارية بتاريخ 22/ 8/ 1999 بعرضه على المجلس الطبي المتخصص لهيئة الشرطة لتوقيع الكشف الطبي عليه، وبتاريخ 19/ 9/ 1999 عرض المذكور على لجنة الرفت الطبي بمستشفى أحمد جلال بالهايكست والتي قررت عدم لياقته للخدمة، حيث تم إخطار الإدارة العامة لشئون المجندين لتعديل وصف إنهاء خدمته من رديف 1/ 2/ 1994 إلى رفت طبي لعدم اللياقة الطبية لظروف الحادث الذي تعرض له، ومن ثم صرفت الجهة الإدارية للطاعن تعويضًا مقداره 3644 جنيهًا، وقررت له معاشًا شهريًا قدره مئة وأربعة وثمانون جنيهًا ومئتان وعشرة مليمات وذلك اعتبارًا من 19/ 9/ 1999.
ومن حيث أن طلبات الطاعن – حسبما وردت بتقرير طعنه – قوامها صرف متجمد معاشه في الفترة من 13/ 5/ 1992(تاريخ إصابته) إلى 19/ 9/ 1999 (تاريخ صرف معاشه الشهري)
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية لا تنازع في تاريخ إصابة الطاعن، بيد أنها لم تمضِ في اتخاذ إجراءات إثبات إصابته على النحو الذي بينه القانون رقم 90 لسنة 1975 المشار إليه حتى أقام الطاعن دعواه محل الطعن الماثل، فمن ثم فإن تراخي الجهة المذكورة في اتخاذ هذه الإجراءات لا يقوم مانعًا دون حصوله على مستحقاته التأمينية التي قررها القانون اعتبارًا من تاريخ الإصابة التي لحقت به؛ بحسبانها الواقعة التي أنشأت له الحق في هذه التأمينات، الأمر الذي يتعين معه صرف متجمد معاشه الشهري في الفترة من 13/ 5/ 1992 (تاريخ الإصابة) إلى 19/ 9/ 1999 (تاريخ صرف معاشه الشهري)، وإذ خالف الحكم المطعون هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تفسير القانون وتأويله حريًا بالإلغاء.
ومن حيث إن من أصابه الخسر في طعنه يلزم المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن في صرف متجمد معاشه في الفترة من 13/ 5/ 1992 إلى 19/ 9/ 1999 على النحو المبين بالأسباب. وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات