الطعن رقم 38311 لسنة 52 ق عليا – جلسة 26 /05 /2011
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011
– صـ 1039
جلسة 26 من مايو سنة 2011
الطعن رقم 38311 لسنة 52 القضائية عليا
(الدائرة الثامنة)
السادة الأساتذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
1 – الصغير محمد محمود بدران
2 – عبد الله عامر إبراهيم
3 – إبراهيم على إبراهيم عبد الله
4 – د. سامي حامد إبراهيم عبده
5 – صلاح الدين عبد اللطيف الجرواني
6 – ناصر رضا عبد القادر
7 – جمال يوسف زكي على
موظف – تأديب – مسئولية حارس الممتلكات العامة – مسئوليته تقاس بما لديه من خبرات أمنية
مكتسبة أو مهلات تؤهله للقيام بهذه المهمة بكفاية – عدم تأهيل الحارس أمنيًا من شأنه
التشكيك فيما قد ينسب إليه من خطأ أو إهمال – على الجهة الإدارية اختيار الحارس المناسب،
وتحديد العدد المناسب من الحراس على المكان – تتراجع مسئولية الحارس بقدر تخاذل الجهة
الإدارية في هذا الواجب وسوء اختيارها للحارس وعدد الحراس.
المواد المطبقة:
المادتان رقما ومن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 198.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 6/ 9/ 2006 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين تقريرًا بالطعن في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية للتعليم وملحقاتها
بجلسة 24/ 7/ 2006 في الطعن رقم 317 لسنة 38ق، القاضي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء القرار رقم 9 المؤرخ في 22/ 4/ 2004 فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 13800جنيه،
مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً, وبإلغاء الحكم
المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الطعن التأديبي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعًا.
ونظرت المحكمة الطعن بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعن بجلساتها الثانية بالأوراق
إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة موضوع الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه
بتاريخ 14/ 6/ 2004 أقام المطعون ضده الطعن رقم 317 لسنة 38ق أمام المحكمة التأديبية
للتعليم وملحقاتها بطلب الحكم بإلغاء الجزاء الموقع بالخصم، الصادر عن إدارة الصف التعليمية
التسوية رقم 9 بتاريخ 22/ 4/ 2004 والقرار رقم 18 لسنة 2004 الصادر بتاريخ 10/ 6/ 2004
وما يترتب على ذلك من آثار؛ ذلك على سند من القول أنه يعمل بوظيفة (عامل نظافة) بمدرسة
الصف التابعة لإدارة الصف التعليمية؛ وبتاريخ 10/ 1/ 2001 قام مجهول بسرقة المدرسة،
وقد أجرت النيابة العامة التحقيق، وانتهت إلى حفظ الأوراق، وقيد المحضر ضد مجهول، ثم
أجرت النيابة الإدارية التحقيق في الواقعة بالقضية رقم 375 لسنة 2001 وانتهت إلى قيد
الواقعة ضد مجهول، ومجازاته بخصم يوم من راتبه وتسوية قيمة المسروقات، إلا أنها لم
تطلب قيدها ضده، وقد أفاد الجهاز المركزي بتسوية المبلغ ولم يطلب قيده عليه، وبتاريخ
22/ 4/ 2004 بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات فوجئ بخصم مبلغ 43 جنيهًا دون سند قانوني،
فتظلم من هذا الخصم التعسفي، فرفضت الجهة الإدارية هذا التظلم، وأضاف أن هذا الخصم
جاء مجحفًا؛ ذلك أنه يعمل بوظيفة (عامل نظافة) وليس (عامل حراسة)، وغير مسئول عن هذه
السرقة، وأن الخصم تم بعد فوات أكثر من ثلاث سنوات على الواقعة.
وبجلسة 24/ 7/ 2007 حكمت المحكمة التأديبية بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
القرار رقم 9 المؤرخ في 22/ 4/ 2004 فيما تضمنه من تحميل الطاعن مبلغ 13800 جنيه، مع
ما يترتب على ذلك من آثار.
وشيدت المحكمة قضاءها المتقدم على أنه طبقًا للمادة من القانون المدني فإن دعوى
التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه
المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه، وانه قد نسب إلى الطاعن (المطعون ضده في
الطعن الماثل) بتاريخ 15/ 1/ 2001 خروجه على مقتضى الواجب الوظيفي، وعدم محافظته على
ممتلكات الوحدة عهدته، وإهماله في حراسة المدرسة، مما مكن مجهولاً من سرقة محتويات
حجرة الإنترنت، وتمت مجازاته بخصم يوم من راتبه بناء على تصرف النيابة في القضية رقم
315 لسنة 2001 بتاريخ 15/ 5/ 2001، وأن الجهة الإدارية كان يتعين عليها أن تصدر قرارًا
بتحميل الطاعن بقيمة الأضرار في موعد غايته 15/ 1/ 2004، أي قبل مرور ثلاث سنوات على
العمل غير المشروع، إلا أن الجهة الإدارية أصدرت قرارها بتاريخ 22/ 4/ 2004 بتحميل
الطاعن قيمة الأضرار بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على حدوث الضرر، ومن ثم فإن هذا القرار
جاء مخالفًا للقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن قرار التحميل لا يصدر إلا بعد ثبوت
إدارة الموظف بموجب حكم أو قرار بتوقيع العقاب، وأن المطعون ضده تمت مجازاته بناء على
تصرف النيابة الإدارية بتاريخ 15/ 5/ 2001، فمن هذا التاريخ يتحدد المسئول عن المبالغ
محل التحميل، ويبدأ حساب التقادم من هذا التاريخ، وأن قرار التحميل صدر في 22/ 4/ 2004
أي قبل انقضاء ثلاث سنوات على صدور قرار الجزاء، فمن ثم انتهى تقرير الطعن إلى مخالفة
الحكم المطعون فيه للقانون فيما قضى به من إلغاء قرار التحميل.
ومن حيث إن البين من الأوراق ومن تحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 375 لسنة
2001 أنه بتاريخ 15/ 1/ 2001 أثناء حضور مدير مدرسة الثانوية الساعة السابعة والنصف
صباحًا أبلغه العامل النوبتجي/ ….. (المطعون ضده) أن القفل الخاص بالباب الجديد بالمبنى
الرئيسي محطم، فتوجه مع وكيل المدرسة وبعض المدرسين إلى حجرة الإنترنت، فتبين له وجود
كسر بقفل الباب الحديدي الموجود على هذه الحجرة، وأنه تمت سرقة جهاز كمبيوتر وطابعة
ليزر وثلاثة أجهزة ريسيفر وبرجكتور وعدد 2 تليفزيون، وعليه فقد باشرت النيابة الإدارية
التحقيقات بالقضية رقم 3755 لسنة 2001 المشار إليها.
ومن حيث إن السيد/ …. الموجه المالي والإداري بإدارة الصف بالمدرسة أفاد بالتحقيقات
بان السرقة تمت عن طريق كسر الأقفال على الأبواب، وأن سور المدرسة منخفض ويمكن دخول
المدرسة عن طريقه، وأن السرقة بهذه الطريقة لا يمكن أن تتم بواسطة شخص واحد بل عدة
أشخاص لكي يستطيعوا نقل كل هذه الأجهزة من داخل المدرسة إلى خارجها، وقد أفاد السيد/
….. مدير المدرسة أن العامل المطعون ضده هو الذي كان مختصًا بالحراسة ليلة السرقة،
وانه عند توجهه للمدرسة يوم 15/ 1/ 2001 كان العامل موجودًا، وأضاف كذلك أن مساحة المدرسة
حوالي ستة أفدنة من ثلاث جهات منها تطل على الزراعات، وأن السرقة تمت من الناحية التي
تطل على الزراعات عن طريق سور المدرسة، وأن سرقة هذه الأجهزة تتطلب وجود أكثر من شخص
لنقل الأجهزة مع مراقبة المكان، وأن الحارس المطعون ضده ليس في استطاعته منع كل هؤلاء
الأشخاص حتى لو رآهم، وبسؤال المطعون ضده أفاد بأنه كان موجودًا بالمدرسة طوال الليل
ولم يغادرها إلا أنه لم يشعر بالسرقة ولم يكتشفها إلا في الصباح عند قيامه بفتح أبواب
المدرسة، فانتظر حضور مدير المدرسة وأخبره بالسرقة.
ومن حيث إنه بناء على هذه التحقيقات أعدت النيابة مذكرة مؤرخة في 15/ 5/ 2001 قيدت
فيها الواقعة مخالفة مالية ضد المطعون ضده وآخر مجهول، حيث نسبت إلى المطعون ضده مخالفة
قوامها عدم تأديته العمل المنوط به بدقة، وأنه لم يحافظ على أموال جهة عمله, وأهمل
إهمالاً كان من أنه ضياع حق مالي لجهة عمله، وذلك بأن أهمل حراسة المدرسة مما أدى إلى
سرقة أجهزة من حجرة الإنترنت بلغت 13600 جنيه، كما نسبت إلى الثاني (مجهول) أنه قام
بسرقة الأجهزة المملوكة للمدرسة.
ومن حيث إنه استنادًا إلى هذه المذكرة قامت الجهة الإدارية بمجازاة المطعون ضده بخصم
يوم من راتبه، ثم أصدرت قرارًا بتاريخ 22/ 4/ 2004 بتحميله قيمة المسروقات وذلك في
خلال ثلاث سنوات من التاريخ الذي علمت فيه الجهة الإدارية بمسئولية المطعون ضده في
15/ 5/ 2001 من واقع مذكرة النيابة الإدارية.
ومن حيث إنه على وفق حكمي المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة
1978 فإن العامل يجب عليه أن يؤدي العمل المنوط به بدقة وأمانة، وعلى وفق نص المادة
من ذات القانون فإن العامل لا يسأل مدنيًا إلا عن خطئه الشخصي.
– ومن حيث إن مسئولية الحارس المعين من قبل الجهة الإدارية لحراسة الممتلكات العامة
تقاس بما لديه من خبرات أمنية مكتسبة أو مؤهلات تؤهله للقيام بهذه المهمة بكفاية، وبالتالي
فإن قدرات الحارس الأمنية وخبراته في هذا المجال من الأمور الجوهرية في اختيار من
يقوم بالحراسة، فإذا جاء الاختيار على خلاف ذلك كانت الحراسة محض إجراء صوري لا قيمة
له، وهذه الأمور تقتضيها طبائع الأشياء، وتنعكس بلا ريب عند تحديد مدى خطأ الحارس عن
ممتلكات تمت سرقتها أثناء فترة حراسته, فعدم تأهيل الحارس أمينا على هذا النحو من شأنه
التشكيك فيما قد يتسبب إليه من خطأ أو إهمال؛ ذلك أن وقوع السرقة في هذه الحالة لا
يعد قرينة على خطأ الحارس أو إهماله، فإذا لم يثبت يقيم من واقع أدلى ملموسة إهماله
إهمالاً جسيمًا أو تورده في السرقة فإنه لا يجوز إسناد خطأ إليه؛ إذ لا يستقيم عقلاً
محاسبته عن أعمال في حراسة الممتلكات تمت سرقتها في حين أنه غير مؤهل أصلاً لهذا الأمر،
ومن هنا يبرز دور الجهة الإدارية في اختيار الحارس المناسب، وأيضًا في تحديد العدد
المناسب من الحراس على المكن الواحد بمعنى أنه كلما اتسع المكان وجبت زيادة عدد الحراس،
وهذا الأمر برمته من صميم واجبات الجهة الإدارية باعتبارها القوامة على حسن سير المرافق
العامة، فهذه القوامة تقتضي منها اختيار الحارس المناسب من حيث المؤهل أو الخبرة، وكذلك
تحديد العدد الملائم من الحراس بالنظر إلى طبيعة المكان المراد حراسته، وهذا الواجب
المنوط بالجهة الإدارية يظهر جليًا عند تحديد مسئولية الحارس؛ إذ تتراجع مسئوليته بقدر
تخاذل الجهة الإدارية في هذا الواجب وسوء اختيارها للحارس وعدد الحراس.
ومن حيث إن البين من مطالعة الأوراق وبيان الحالة الوظيفية للمطعون ضده أنه غير مؤهل
للقيام بحراسة المدرسة، وذلك لأنه حاصل على شهادة محو أمية عام 2001، ويشغل وظيفة (عامل
خدمات معاونة) على الدرجة الخامسة العمالية، أي أن خبراته تنحصر في أعمال الخدمات المعاونة
التي ليست لها علاقة بأعمال الحراسة، هذا فضلاً عن أن ظروف وأوضاع المكان المنوط به
حراسته يعجز شخص بمفرده عن السيطرة عليه أمنيًا، على وفق المجري العادي للأمور، وكان
من الواجب على الجهة الإدارية السعي من جانبها إلى تقصي أوضاع المكان وأبعاده وما يحتويه
من أجهزة ثمينة، ومن ثم ترتب عددًا من الحراس يتناسب مع اتساع المدرسة وظروف موقعها
ولا تكفي بحارس واحد، وما كان ينبغي عليها أن تتهاون في هذا الواجب مع علمها يقينًا
بأهمية وقيمة الأجهزة والمعدات الكائنة بالمدرسة، ومع درايتها باتساع المكان وموقعه
غير الآمن.
وبالبناء على ما تقدم وإذ لم يثبت من الأوراق بيقين إهمال المطعون ضده إهمالاً جسيمًا،
أو مغادرته المدرسة ليلة حدوث السرقة أو تورطه فيها، فإن هذه الأمور مجتمعة تشكك في
الخطأ الذي نسبته الجهة الإدارية إليه، وتلقي بظلال كثيفة من الشك على مدى سلامة القرار
الصادر بتحميله قيمة المسروقات، الأمر الذي يغدو معه هذا القرار مخالفًا لصحيح حكم
القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن المحكمة إذ تشاطر محكمة أول درجة فيما انتهت إليه من إلغاء قرار التحميل
فإنه بصرف النظر عن مدى صحة الأسانيد التي استندت إليها محكمة أول درجة لاستخلاص هذه
النتيجة، فإن الطعن الماثل والحالة هذه بات غير قائم على أساس صحيح من القانون جديرًا
بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.
