الطعن رقم 1756 لسنة 51 ق عليا – جلسة 24 /05 /2011
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والخمسين والسادسة والخمسين – من أول أكتوبر 2009 إلى آخر سبتمبر 2011
– صـ 1027
جلسة 24 من مايو سنة 2011
الطعن رقم 1756 لسنة 51 القضائية عليا
(الدائرة الثالثة)
السادة الأساتذة المستشارون نواب رئيس مجلس الدولة:
1 – سعيد أحمد محمد حسين برغش.
2 – د. عبد الفتاح صبرى أبو الليل.
3 – أحمد محمد صالح الشاذلي.
4 – د. سمير عبد الملاك منصور.
5 – محمد لطفي عبد الباقي جودة.
6 – جعفر محمد قاسم.
7 – مجدي محمود بدوي العجرودي.
( أ ) دعوى – لجان التوقي في بعض المنازعات – المنازعات المستثناة – المنازعة حول البقاء
بالسكن المصلحي تتعلق بحق من الحقوق الشخصية للعامل، ولا تتعلق بحق عيني عقاري، ولا
تندرج من ثم ضمن المنازعات المستثناة من وجوب اللجوء إلى تلك اللجان.
المواد المطبقة ( أ ):
المواد وومن القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات
التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفًا فها.
(ب) دعوى – الطعن في الأحكام – ميعاد الطعن – ميعاد المسافة – يحتسب ميعاد المسافة
ولو كان الطاعن شخصًا اعتباريًا عامًا.
المواد المطبقة (ب):
المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 23/ 11/ 2004 أودع الأستاذ/ …. بصفته
وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها برقم
1756 لسنة 51 ق عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بقنا بجلسة 21/ 9/ 2004
في الدعوى رقم 890 لسنة 9ق الذي قضى بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بالطلبات المبداة بعريضة الدعوى أمام محكمة القضاء
الإداري، وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع
بإلزام المطعون ضدها إخلاء العين محل النزاع، فضلاً عن إلزامها سداد مقابل الانتفاع
وقيمة استهلاك المياه والكهرباء عن الفترة من 23/ 1/ 2001 وحتى تاريخ الإخلاء، مع إلزامها
بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
ونظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحصًا وموضوعًا على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ثم
أحيل إلى هذه المحكمة وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/ 3/
2011 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فالثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه وإن كان قد صدر بجلسة
21/ 9/ 2004 وأودع الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 23/ 11/ 2004،
إلا أن الطعن يكون مقامًا خلال المواعيد المقررة قانونًا وذلك بمراعاة ميعاد المسافة
المنصوص عليه في المادة 16 من قانون المرافعات.
وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 19/ 4/ 2001
أقاما الطاعن الدعوى رقم 890 لسنة 9 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري
بقنا, طالبًا الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بطرد المدعي عليها من عين التداعي محل
الدعوى، وإلزامها بتسليمها خالية من الشواغل والأشخاص والتلفيات، وبأن تدفع تعويضًا
بواقع 70 جنيهًا شهريًا اعتبارًا من 23/ 1/ 2001 حتى تاريخ انتهاء المهلة أو حتى تمام
تسليم العين، وإلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحًا لدعوه: إن زوج المدعي عليها كان من عداد العاملين بالهيئة العامة للسد العالي
وخزان أسوان وقد منحته الهيئة أحدى الوحدات السكنية المملوكة لها والمخصصة لسكن العاملين
بها ليقيم بها هو وأسرته بالمجان عملاً بنص المادة 17 من لائحة نظام العاملين بالهيئة،
وقد صدر قرار الهيئة رقم 437 لسنة 2000 في 30/ 7/ 2000 بإنهاء خدمته اعتبارًا من 23/
7/ 2000 للوفاة، وأمهلت الهيئة الورثة حتى 23/ 1/ 2001 لتسليم ذلك السكن إعمالاً لأحكام
القرار الجمهوري رقم 3095 لسنة 1969 بشروط وقواعد انتفاع العاملين المدنيين بالدولة
بالمساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية، وقد انتهت المهلة دون تسليم السكن الأمر
الذي حدا الهيئة على إقامة الدعوى الماثلة.
وبجلسة 21/ 9/ 2004 حكمت محكمة القضاء الإداري بقنا بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي
المصروفات.
وأقامت قضاءها – بعد استعرض حكم المادتين الأولى والحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة
2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية
العامة طرفًا فيها – على أن المنازعة المعروضة تخضع لأحكام القانون المشار إليه، وقد
أقامها المدعي ابتداء أمام المحكمة دون سبق تقديمه طلب توفيق إلى اللجنة المختصة، ومن
ثم يتعين الحكم بعدم قبولها.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فه جانبه الصواب وخالف القانون
ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه قد استثنت المنازعات
العقارية من اللجوء للجنة فض المنازعات.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات
التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفًا فيها تنص على أن: "تنشأ في كل وزارة
أو محافظة أو هيئة عامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق
في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين
بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة".
وتنص المادة الرابعة من ذات القانون على أنه: "عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع
والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفًا فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية
العقارية، وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة، أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر
التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجان قضائية أو إدارية، أو يتفق على فضها عن طريق هيئات
تحكيم؛ تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف
المنازعات التي تخضع لأحكامه.
ويكون اللجوء إلى هذه اللجان بغير رسوم".
ونصت المادة الحادية عشرة من القانون المشار إليه على أنه: "عدا المسائل التي يختص
بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات
الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ،
لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون
إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة، وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية،
أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقًا لحكم المادة السابقة".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أوجب اللجوء إلى لجان التوفيق في بعض المنازعات
المنشأة بالقانون رقم لسنة 2000 في شأن المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي
تنشأ بين الوزارات أو المحافظات أو الهيئات العامة أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية
العامة وبين العاملين بها أو بين هذه الجهات والأفراد أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة،
فإذا ما رفعت الدعوى بشأن إحدى المنازعات المشار إليها إلى المحكمة دون اللجوء إلى
هذه اللجان كانت غير مقبولة، وقد استهدف المشرع من ذلك سرعة الفصل في هذه المنازعات
وتيسير سبل التقاضي وتجنيب المتقاضين عناء اللجوء إلى المحاكم، واستثنى المشرع المنازعات
التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفًا فيها، وكذلك المنازعات
المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب
فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها عن طريق لجنة قضائية أو إدارية، أو يتفق
على فضها عن طريق هيئات تحكيم، كما استثنى المشرع من وجوب اللجوء إلى لجان التوفيق
في بعض المنازعات المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات
الخاصة بالأوامر على العرائض وأوامر الأداء وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة
بطلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، وكان الثابت أن الهيئة الطاعنة كانت قد رخصت لمورث المطعون
ضدها بالسكن في العين محل المنازعة الماثلة حال كونه موظفًا بالهيئة، ومن ثم فإن البقاء
في هذا السكن رهين ببقاء العلاقة الوظيفة بين مورث المطعون ضدها والهيئة التي كان يعمل
بها، وعلى ذلك فإن حقه لا يعد من الحقوق العينية العقارية بالمعنى الذي أورده المشرع
في المادة 802 وما تلاها من مواد في القانون المدني، ولا يعدو أن يكون من قبيل الحقوق
الشخصية.
ومن ثم فإن المنازعة محل الطعن الماثل لا تتعلق بحق عيني عقاري، وبالتالي فهي لا تندرج
تحت المنازعات التي استثناها المشرع من وجوب اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات
التي ورد النص عليها صراحة في المادة الرابعة من القانون رقم 7 لسنة 2000 سالف الإشارة
إليها، وهو ما لا يجوز معه إقامة الدعوى بشأنها أمام المحكمة مباشرة، وإنما يتعين على
رافع الدعوى اللجوء ابتداء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات.
وإذ أقيمت الدعوى محل الطعن الماثل أمام محكمة القضاء الإداري بقنا مباشرة دون سابقة
اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات، فمن ثم فإنها تكون غير مقبولة.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويغدو
الطعن فيه غير قائم على سند صحيح من القانون خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.
